الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ المَسْح على الخُفَّيْن
163 -
وفي "المنهاج"[ص 77]: (مسح الخف) ولو قال: (الخفين) كما في "التنبيه"(1) ..
لكان أحسن؛ فإنه لا يجوز مسحه من رجل وغسل أخرى، ولكن مراده: الجنس لا التوحيد.
164 -
قولهما: (يجوز المسح)(2)، وقول "الحاوي" [ص 124]:(إنه مخير بين الغسل والمسح بشرطه) قد يورد عليه: أن ابن الرفعة قال فيما لو كان المحدث لابس خف بشرطه، ودخل الوقت ووجد ما يكفيه لو مسح الخف، ولا يكفيه لو غسل الرجل .. أن الذي يظهر: وجوب المسح؛ لقدرته على الطهارة الكاملة، فلو أرهق المتوضئ الحدث ومعه ما يكفيه إن مسح لا إن غسل .. فلا يجب لبس الخف ليمسح عليه إلا في احتمال، ذكره الإِمام على وجه مرجوح لشيخه، ورده (3).
165 -
قولهما: (للمسافر: ثلاثة أيام ولياليهن)(4) أي: سفر القصر، كما صرح به في "الحاوي"(5) ليخرج السفر القصير وسفر المعصية.
166 -
قولهم: (إن ابتداء المدة من الحدث)(6) وجَّهُوهُ: بأنها عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها: من حين جواز فعلها، لكن ذكر النووي في "شرح المهذب": أن لابس الخف له تجديد الطهارة والمسح على الخف قبل الحدث (7).
قال السبكي: (فإن صح هذا .. فابتداء المدة من اللبس).
واختار النووي -تبعًا لأبي ثور وابن المنذر- أن ابتداءها من المسح (8)، وحكى العلم العراقي في "شرحه" لأوائل "التنبيه" في ابتداء المدة ثلاثة أوجه:
من اللبس، من الحدث، من المسح، وهو غريب (9).
واعلم أن المراد: انقضاء الحدث لا ابتداؤه، كما قال المحب الطبري، ووجهه: أنه إنما يستفتح المسح بعد انقضاء الحدث، فيكون ذلك ابتداء المدة.
(1) التنبيه (ص 16).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 16)، و"المنهاج"(ص 77).
(3)
انظر "نهاية المطلب"(1/ 205).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 16)، و"المنهاج"(ص 77).
(5)
الحاوي (ص 125).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 16)، و"الحاوي"(ص 125)، و"المنهاج"(ص 77).
(7)
المجموع (1/ 553).
(8)
انظر "الإشراف على مذاهب العلماء"(1/ 235، 236)، و"المجموع"(1/ 552).
(9)
في حاشية (أ): (أي: حكايته الأول وجهًا، وإلا .. فقد قال به
…
).
167 -
قول "التنبيه"[ص 16]: (فإن مسح في الحضر ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام .. أتم مسح مقيم) صورة الثانية: ما إذا مسح في السفر دون يوم وليلة ثم أقام .. فيتم ما بقى له من مدة المقيم، فلو مسح في السفر يومًا وليلة ثم أقام .. فلا يزيد شيئًا، ولو مسح يومين وليلتين مثلًا ثم أقام .. اقتصر على ما مسحه، وهو زائد على مدة المقيم.
فعبارة "المنهاج" أحسن؛ حيث قال [ص 77]: (فإن مسح حضرًا ثم سافر أو عكس .. لم يستوف مدة سفر) لشموله الأقسام كلها.
وقد ترد هذه الصورة على قول "الحاوي"[ص 125]: (وثلاثة في سفر القصر لا إن مسحهما في الحضر) فإنه اقتصر على استثناء الصورة الأولى، ولم يتعرض للثانية أصلًا.
ومقتضى عبارة "المنهاج": أنه لو مسح في الحضر أحد خفيه ثم سافر ومسح الأخرى في السفر .. أنه يقتصر على مدة مقيم، وهو الذي صححه النووي في "الروضة"(1).
ومقتضى عبارة "الحاوي": أنه يمسح مدة المسافر؛ لأنه إنما استثنى مسحهما، وهو الذي جزم به الرافعي (2).
وعبارة "التنبيه" محتملة، الأظهر: أنها مثل عبارة "المنهاج" لإطلاقه المسح، وعليه مشى شراحه، وقد يدعى أنها مثل عبارة "الحاوي" لقوله أولًا:(يجوز المسح على الخفين)(3)، فيكون قوله:(فإن مسح) أي: الخفين.
168 -
قول "التنبيه"[ص 16]: (ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة كاملة)، وقول "المنهاج" [ص 77]:(وشرطه: أن يلبس بعد كمال طهر) لو حذفا لفظ (الكمال) كما في "الحاوي" .. لما ضر؛ لأن حقيقة الطهر أن يكون كاملًا، ولكنهما ذكراه تأكيدًا لنفي مذهب المزني فيما إذا غسل رجلًا وأدخلها الخف، ثم الأخرى كذلك؛ لاحتمال توهم إرادة البعض، ولم يحترزا به عن دائم الحدث؛ لأن ضد الكامل الناقص، وطهارته ضعيفة لا ناقصة؛ ولأن حكم المحترز عنه يكون ضد المدعى، والأصح: جواز مسحه أيضًا إذا لم يكن التيمم لفقد الماء، لكن الأصح: أنه إنما يمسح لما يحل له لو بقي طهره، وهو فرض ونوافل.
169 -
قول "التنبيه"[ص 16]: (ساتر للقدم) و"المنهاج"[ص 77]: (محل فرضه) أي: من الجوانب والأسفل، ولا يضر عدمه من الأعلى في الأصح؛ ولذلك قال في "الحاوي" [ص 124]:(لا من الأعلى)، وليس المراد هنا: ستر البشرة عن العيون كما في ستر العورة، بل: ستر يمنع
(1) الروضة (1/ 131، 132).
(2)
انظر "فتح العزيز"(1/ 286).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 16).
نفوذ الماء، فلو لبس خفًا من زجاج وأمكنه متابعة المشي عليه .. جاز مسحه وإن رُؤِيَت البشرة تحته.
170 -
قول "التنبيه"[ص 16]: (صحيح) قال في "الكفاية": (أورد المشقوق المشرّج، لكن الشيخ أخرج به ما لا يمسح مطلقًا، وما لا يمسح في الحال كالمشقوق، فشرطه: الشد؛ لئلا يظهر عند المشي، فلا يرد).
171 -
قول "التنبيه"[ص 16]: (يمكن متابعة المشي عليه)، وقول "الحاوي" [ص 124]:(ممكن المشي) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 77]: (لتردد مسافر لحاجاته) أي: عند النزول والرحيل، لكن إن أريد بذلك: في منزلة واحدة .. فأدنى خف يحصل ذلك، وإن أريد: أكثر -وهو ظاهر عبارتهم- .. فلا بد له من ضابط، وقد ضبطه المحاملي وأبو حامد العراقي في "الرونق" بثلاثة أميال فصاعدًا، واقتصر عليه شيخنا الإِمام جمال الدين الإسنوي في "التنقيح"، لكنه في "المهمات" قال:(إن المعتمد: ما ضبطه به الشيخ أبو محمَّد، وهو مسافة القصر تقريبًا).
وقال شيخنا الإِمام شهاب الدين بن النقيب: (لو ضُبطَ بمنازل ثلاثة أيام ولياليهن .. لم يَبْعُد، قال: وهل المراد المشي فيه بمداس أم لا؟ لم أر من ذكر) انتهى (1).
172 -
قول "المنهاج"[ص 77] و"الحاوي"[ص 124]: (طاهر) أي: ليس بنجس العين؛ كالمتخذ من جلد كلب أو ميتة قبل الدبغ، ولا متنجس جميعه، كما في "شرح المهذب"(2) و"الذخائر"، فلو تنجس بعضه .. صح المسح عليه، واستفاد به مس المصحف وحمله، صرح به الشيخ أبو محمَّد في "التبصرة"، وهو مقتضى كلام الرافعي حيث قال:(لو كان أسفل الخف متنجسًا .. لا يمسحه)(3) يعني: الأسفل؛ لأن المسح يزيد النجاسة، فمفهومه: أنه يمسح غير الأسفل، وفي "شرح المهذب":(بل يقتصر على مسح أعلاه، وعقبه، وما لا نجاسة عليه)(4).
173 -
قول "المنهاج"[ص 77] و"الحاوي"[ص 124]: (يمنع نفوذ الماء) أي: من غير مواضع الخرز، فلا يضر نفوذه منها، كما في "شرح المهذب" عن القاضي حسين وغيره (5).
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 139).
(2)
المجموع (1/ 576).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 282).
(4)
المجموع (1/ 576).
(5)
المجموع (1/ 561).