الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ صلاة الخوف
861 -
قول "المنهاج"[ص 138] و"الحاوي"[ص 193]: (أن يكون العدو في جهة القبلة) له شرطان:
أحدهما: مشاهدة العدو في الصلاة؛ بأن يكون بمكان عال أو أرض مستوية ولا تحول دونهم سترة.
ثانيهما: أن يكون في المسلمين كثرة بحيث يحتملون كونهم فرقتين، وقد ذكر ذلك "التنبيه" بقوله [ص 42]:(يشاهدون في الصلاة وفي المسلمين كثرة).
862 -
قول "التنبيه" في الصورة المذكورة [ص 42]: (وسجد معه الصف الذي يليه) هذه الكيفية هي المنصوصة في الحديث (1)، لكن الذي ذكره الشافعي: أنه يسجد معه في الأولى الصف المؤخر، ويحرس الصف الذي يليه؛ لأنه أمكن في الحراسة، وكلاهما جائز على الصحيح، وقد ذكر الشافعي الحديث كما ثبت في الصحيح، ثم ذكر الكيفية المشهورة وأشار إلى جوازها (2).
وقد ذكروا على كيفية "التنبيه" تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية وتأخر الأول بشرط عدم الزيادة على خطوتين متواليتين، فتكون الحراسة من الثاني أبداً، ولا ينافي ذلك قول "التنبيه" [ص 42]:(فإذا سجد في الثانية .. حرس الصف الذي سجد في الأولى) لأن ذلك صادق مع التقدم والتأخر، ومع ملازمة مكان واحد، وجوزوا على كيفية الشافعي التقدم والتأخر أيضاً بالشرط المتقدم، ولفظ الشافعي أدل على تفضيل الملازمة، وبه قال العراقيون، وقال آخرون: التقدم أفضل، فهذه أربع كيفيات، وقد تناولها قول "المنهاج" [ص 138]:(سجد معه صَفٌّ سَجْدَتَيْهِ وحرس صَفّ)، وقول "الحاوي" [ص 193]:(حرست فرقة)، فعبارتهما أعم.
863 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (فإذا سجد في الثانية .. حرس الصف الذي سجد في الأولى) يقتضي أنه لو حرس في الركعتين فرقة واحدة .. لم يجز، والأصح: جوازه، وقد صرح به في "المنهاج"(3)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص 193]:(حرست فرقة).
864 -
قولهما فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة: (فرّق الإمام الناس فرقتين)(4) شرطه: أن يكون فيهم كثرة بحيث تقاوم كل فرقة العدو، وقد فهم ذلك من ذكر "التنبيه" له فيما إذا كان العدو في جهة القبلة (5).
(1) انظر "صحيح مسلم"(840).
(2)
انظر "الأم"(1/ 215، 216).
(3)
المنهاج (ص 138).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 41)، و"المنهاج"(ص 138).
(5)
التنبيه (ص 42).
865 -
قولهما: (فإذا قام إلى الثانية .. فارقته)(1) بيان للأفضل، وإلا .. فالمفارقة بعد رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية جائز.
866 -
قولهما: (وأتمت الركعة الثانية لنفسها)(2) مخرج لكيفية رواية ابن عمر، وهي ذهابها إلى وجه العدو مصلية ساكتة، وتجيء تلك فتصلي معه ركعة، ويسلم الإمام، ثم يقضي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة (3)، وهي جائزة لنا في الأصح، لكنها مفضولة.
867 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (وهل يقرأ الإمام في حال الانتظار ويتشهد أم لا؟ فيه قولان، وقيل: يتشهد قولاً واحداً) الأصح: نعم، وتخصيص الخلاف بالقراءة والقطع بالتشهد، وقد ذكره "المنهاج"، لكنه صحح في التشهد: طريقة القولين أيضاً (4)، وقد عرفت تصحيح القطع بالتشهد.
868 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (وإن كانت الصلاة مغرباً .. صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة واحدة في أحد القولين، وفي القول الآخر: يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين) الخلاف في الأولوية، والأصح: الأول؛ ولذلك ذكر "المنهاج" و"الحاوي" جوازهما، ورجحا الأول (5).
869 -
قول "المنهاج"[ص 138]: (وينتظر في تشهده، أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح) تبع "المحرر" في أن هذا الخلاف وجهان (6)، لكن الذي في "الروضة" تبعاً لأصلها: أنه قولان، وكذا في "شرح المهذب"(7).
870 -
قولهما: (فإن فرقهم أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة)(8) شرطه: أن تمس الحاجة إليه كما ذكره الإمام، قال: فإن لم تكن حاجة .. فهو كفعله في حال الأمن (9)، وتبعه في "المحرر" و"الحاوي"(10)، لكن صحح في "شرح المهذب": عدم اشتراط الحاجة (11)؛ فلذلك حذفه "المنهاج".
(1) انظر "التنبيه"(ص 41)، و"المنهاج"(ص 138).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 41)، و"المنهاج"(ص 138).
(3)
انظر "صحيح مسلم"(839).
(4)
المنهاج" (ص 138).
(5)
الحاوي (ص 193)، المنهاج (ص 138).
(6)
المحرر (ص 73).
(7)
الروضة (2/ 55)، المجموع (4/ 359).
(8)
انظر "التنبيه"(ص 42)، و "المنهاج"(ص 138).
(9)
انظر "نهاية المطلب"(2/ 579).
(10)
المحرر (ص 73)، الحاوي (ص 193).
(11)
المجموع (4/ 360).
871 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (وفي صلاة المأمومين قولان، أحدهما: أنها تصح، والثاني: تصح صلاة الطائفة الأخيرة وتبطل صلاة الباقين) الأصح: الأول.
قال النشائي: (ولا حاجة هنا لذكر الصحيح في "التصحيح" فإن القولين هما القولان في الانفراد، وقد ذكره الشيخ في بابه) انتهى (1).
وحاصل كلام "التنبيه" على القول بصحة صلاة الإمام: القطع بالصحة للأخيرة، والقولان في غيرها، وقوله:(والقول الثاني: أن صلاة الإمام باطلة)(2) مراده: أنها تبطل بالانتظار الثاني، بدليل تفريعه، وهو تخصيص البطلان بالأخيرتين، لكن شرط البطلان لهما: أن يعلما بطلان صلاة الإمام، وقد أشار "المنهاج" لما فصله "التنبيه" بقوله [ص 138، 139]: (صحت صلاة الجميع في الأظهر)، وعليه مشى "الحاوي"(3).
872 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (ويستحب أن يحمل السلاح في صلاة الخوف في أحد القولين، ويجب في الآخر) الأصح: الأول، وقد ذكره "المنهاج"، وقيّد بقوله:(في هذه الأنواع)(4) ليخرج حالة شدة الخوف، وذلك مفهوم من ذكر "التنبيه" هذه المسألة قبل ذكر صلاة شدة الخوف، وعبارة "الحاوي" [ص 193]:(والأولى: حمل السلاح إن ظهرت السلامة) فأخرج بذلك ما إذا كان الخطر ظاهرًا؛ فإنه يجب حمله.
وشرط استحباب حمله: كونه طاهراً غير مانع من صحة الصلاة، فإن كان نجساً؛ كمتلطخ بدم غير معفو عنه، أو مريش بريش نجس، أو مانعاً من صحة الصلاة؛ كخوذة تمنع مباشرة الجبهة المصلى .. حرم حمله.
وفي "المهمات": ينبغي جوازه عند خوف الهلاك بلا قضاء ولو اختل السجود، وقد جعلوا اللصوق للدواء جائزاً بلا قضاء، فهذا أولى. انتهى.
وكونه غير مؤذٍ غيره، فإن آذى؛ كرمح .. كره في وسط الصف دون حاشيته، قال في "المهمات": والقياس: التحريم، وهو ظاهر. انتهى (5).
وتعبيرهم بحمل السلاح يخرج وضعه بين يديه، لكن قال الإمام: ليس الحمل متعيناً، بل وضعه بين يديه بحيث يسهل مد اليد إليه في معنى الحمل (6).
(1) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 38).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 42).
(3)
الحاوي (ص 193).
(4)
المنهاج (ص 139).
(5)
في حاشية (أ): (أي: إن تحقق ذلك، أو غلب على ظنه، كذا في شرحه).
(6)
انظر "نهاية المطلب"(2/ 589).
873 -
قول "المنهاج"[ص 139]: (الرابع: أن يلتحم القتال أو يشتد الخوف) أحسن من قول "التنبيه"[ص 42]: (فإن اشتد الخوف والتحم القتال) فإنه قد يشتد الخوف بدون التحام القتال بحيث لا يأمنون أن يركبوهم إن تفرقوا .. فلهم هذه الصلاة، فأحد الأمرين كافٍ، فالتعبير بـ (أو) متعين، وعبر "الحاوي" [ص 194]:(بما إذا لم يمكن ترك القتال للبعض)، وهو شامل للصورتين.
874 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (فإن اضطروا إلى الضرب المتتابع .. ضربوا ولا إعادة عليهم) عبارة "المنهاج"[ص 139]: (وكذا أعمال كثيرة لحاجةٍ في الأصح) والضرورة فوق الحاجة، فعبارة "التنبيه" أضيق، ولم يذكر "الحاوي" واحداً منهما، بل اقتصر على قوله:(وكثرة الأفعال)(1)، والمراد: الأفعال المتعلقة بالقتال؛ كالضربات والطعنات.
875 -
قول "المنهاج"[ص 139]: (ويلقي سلاحاً دَمِيَ) في معنى إلقائه: جعله في قرابه تحت ركابه.
876 -
قوله: (فإن عجز .. أمسكه، ولا قضاء في الأظهر)(2) عبارة "الحاوي"[ص 194]: (وإمساك السلاح الملطخ للحاجة) والعجز عن إلقاء السلاح أشد من الاحتياج إلى إمساكه؛ فقد يحتاج إلى إمساكه ولو أراد إلقاءه .. لم يعجز عن ذلك، وعدم القضاء هو الأقيس في "المحرر"، وجزم به في "الروضة" و"الشرحين" في (بابي التيمم وشروط الصلاة)(3)، لكن نقل الإمام هنا عن الأصحاب وجوبه؛ لندور عذره، ثم رده بأنه عذر عام في حق المقاتل؛ كنجاسة المستحاضة، ثم جعله على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى في موضع نجس وأولى بعدم القضاء، وقال في "شرح المهذب": ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب، ثم ذكر أن الإمام حكاه عنه، ثم رده
…
إلى آخره (4).
ومقتضى ذلك: أن ما في "المنهاج" و"الحاوي" بحث للإمام، والمنقول خلافه، وقول "المحرر":(الأقيس) لا يدل على التصحيح، والله أعلم.
877 -
قول "المنهاج"[ص 139]: (وغريم عند الإعسار وخوف حبس) عبارة "الروضة": المديون المعسر العاجز عن بيّنة الإعسار ولا يصدقه المستحق، ولو ظفر به حبسه .. فله أن يصليها هارباً على المذهب. انتهى (5).
(1) الحاوي (ص 194).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 139).
(3)
المحرر (ص 74)، فتح العزيز (1/ 266)، الروضة (2/ 61).
(4)
المجموع (4/ 371)، وانظر "نهاية المطلب"(2/ 593، 594).
(5)
الروضة (2/ 62).
فصرح باشتراط العجز عن بينة الإعسار وانتفاء تصديق المستحق، وكان ذلك هو مراد "المنهاج" بخوف الحبس.
878 -
قوله: (والأصح: منعه لمحرمٍ خاف فوت الحج)(1) أحسن من قول "الحاوي"[ص 194]: (ويتم وإن فاته وقوف عرفة) لتصريح "المنهاج" بأن الخلاف في حق المحرم، ومقتضاه: أن العازم على الإحرام لا يلتحق به، ثم رجح الرافعي: صلاته مستقراً وإن فاته الوقوف (2)، وصحح النووي: أنه يذهب إلى عرفة وإن فاتته صلاة العشاء (3)، وصحح الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد": أنه يصلي صلاة شدة الخوف (4).
879 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (وإن رأوا سواداً فظنوهم عدواً فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه لم يكن عدواً .. أجزأتهم الصلاة في أصح القولين) الأظهر: وجوب القضاء كما صححه "المنهاج"(5).
880 -
قول "التنبيه"[ص 42]: (وإن رأوا عدواً فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بأن أنه كان بينهم خندق .. أعادوا، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، والأصح منهما: الإعادة، ومحل الخلاف في الصورتين: ما إذا كان العدو زائداً على الضعف، حتى يجوز لهم الهرب، وإلا .. فتجب الإعادة قطعاً، نبه عليه صاحب "المعين"، وهو واضح غير محتاج إليه.
881 -
قوله: (فإن أمن وهو راكب فنزل .. بنى)(6) أي: بشرط ألا يستدبر القبلة في نزوله.
882 -
قوله: (وإن كان راجلاً فركب .. استأنف على المنصوص، وقيل: إن اضطر إلى الركوب فركب .. لم يستأنف)(7) هذا الثاني هو الأصح.
(1) انظر "المنهاج"(ص 139).
(2)
انظر "فتح العزيز"(2/ 341، 342).
(3)
انظر "المجموع"(4/ 372).
(4)
قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (1/ 98).
(5)
المنهاج (ص 139).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 42).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 42).