الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في السعي]
1483 -
قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته)(1) لم يذكر " المحرر " الصلاة، بل اقتضى كلامه أن الاستلام بعد الطواف خاصة، والمنقول الأول؛ فلذلك ذكره " المنهاج "، لكن من غير تنبيه على أنه من زيادته، وكأن ذلك؛ لأنه مراد " المحرر "، وإنما أهمله؛ لوضوحه، والمنقول ذكر الاستلام خاصة، وكذا في " صحيح مسلم " من حديث جابر (2)، ومقتضاه: أنه لا يستحب في هذه الحالة تقبيله ولا السجود عليه، قال في "المهمات": فإن كان كذلك .. فلعل سببه المبادرة إلى السعي.
1484 -
قول " التنبيه" في السعي [ص 76]: (يفعل ذلك سبعًا) قد يفهم أن الذهاب من الصفا والعود إليها من المروة تحسب مرة واحدة، والصحيح خلافه، ولذلك أفصح عنه "المنهاج" بقوله [ص 199]:(ذهابُهُ من الصفا إلى المروة مرة، وعوده منها إليه أخرى) و " الحاوي " بقوله [ص 243]: (الذَّهاب مرةٌ، والعود أخرى).
1485 -
قول " المنهاج"[ص 199]- والعبارة له - و "الحاوي"[ص 243، 244]: (وأن يسعى بعد طواف ركن، أو قدوم) أخرج طواف الوداع؛ فإنه لا يتصور وقوع السعي بعده؛ لأنه إذا بقي السعي .. لم يكن طواف وداع، كما قاله الرافعي والنووي (3).
ورده في "المهمات": بتصوره فيما إذا أراد المحرم بالحج الخروج من مكة قبل الوقوف .. فيطوف للوداع، ثم يخرج لحاجته، فإذا عاد .. سعى، كما ذكره البندنيجي وصاحب "البيان"، وقالا: إنه مذهب الشافعي، وحكاه في "شرح المهذب" عنهما، وسلم التصوير، لكن نازع في الصحة، وقال: لم أر لغيرهما ما يوافقه، وظاهر كلام الأصحاب: عدم جوازه إلا بعد القدوم أو الإفاضة (4).
ورده في "المهمات"، وقال: ذكرهم للقدوم والإفاضة؛ لأنه الغالب، قال: ثم إنه إن كان طاف للإفاضة قبل ذلك .. صح السعي؛ لتقدم طواف الإفاضة عليه، وتراخيه عنه لا يقدح، وإن لم يطف .. وقع هذا الطواف عنه، كما صرح به الرافعي وغيره، قال: ولا يستقيم منع طواف الوداع مع بقاء شيء من المناسك؛ لأن السعي والحلق لا آخر لوقتهما، ويجوز للحاج الخروج من
(1) انظر "التنبيه"(ص 76)، و "الحاوي"(ص 246)، "المنهاج"(ص 199).
(2)
صحيح مسلم (1273).
(3)
انظر "فتح العزيز"(3/ 410)، و"المجموع"(8/ 77).
(4)
المجموع (8/ 77)، وانظر "البيان"(4/ 303).
مكة قبل فعلهما، فإن صححنا طواف الوداع .. بطل ما قاله، وإن لم نصححه .. لزم الخروج بلا وداع، أو وجوب السعي والحلق قبل الخروج. انتهى.
وخرج بتعبيرهما: طواف النفل أيضًا، وبه صرح النووي في "شرح المهذب"(1)، لكن صرح المحب الطبري بصحة السعي فيما إذا أحرم مكي بحج، ثم تنفل بطواف، وسعي بعده، ويوافقه قول ابن الرفعة: اتفقوا على أن من شرطه: أن يقع بعد طواف ولو نفلًا، إلا طواف الوداع، وتقديم "المنهاج" الركن في الذكر على القدوم قد يفهم أن إيقاع السعي بعده أرجح، وعليه يدل عبارة "الحاوي" فإنه بعد ذكره السعي بعد طواف الركن، قال:(وجاز بعد طواف القدوم)(2)، وقد يقال: إن عبارة "المنهاج" تدل على استوائهما؛ لكونه خيّر بينهما، والتقديم في الذكر لا يدل على الرجحان؛ فإنه لا بد من ذكر أحدهما قبل الآخر، ولعل هذا أرجح، ولم يتعرض "التنبيه" لاشتراط ذلك للسعي، ولا بد منه.
1486 -
قول "المنهاج"[ص 199، 200]: (بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة) أحسن من تعبير "المحرر" و "الروضة" وأصلها بـ (تخلل ركن)(3) لتناوله الحلق على المشهور في أنه ركن، مع أن المتجه: أنه لا يضر تخلله بين الطواف والسعي.
1487 -
قول "المنهاج"[ص 200]- والعبارة له - و "الحاوي"[ص 243، 244]: (ومن سعى بعد قدوم .. لم يُعِدْهُ) أي: لا يستحب إعادته، كما في "الروضة" وأصلها وفي موضع من "شرح المهذب"(4)، وفي موضع آخر منه: أنه يكره إعادته (5)، وقد تفهم عبارتهما التحريم، ولا قائل به.
1488 -
قول "المنهاج"[ص 200]: (ويستحب أن يَرْقَى على الصفا والمروة قدر قامةٍ) محله: في الرجل، أما المرأة: فلا ترقى، كما صرح به "التنبيه"(6)، قال في "المهمات": ولا شك أن الخنثى كذلك، قال: ولو فصّل فيهما بين أن يكونا في خلوة أو بحضرة محارم، وبين ألَّا يكونا؛ كما قيل به في الجهر في الصلاة .. لم يبعد. انتهى.
وعبارة "الحاوي" في ذلك مثل "المنهاج"، إلا أنه قيّد الرُّقي في الصفا بقامةٍ، وأطلقه في المروة (7)، ولعل ذلك لفهمه مما تقدم في الصفا، ولم يقيد ذلك في "التنبيه" بقامةٍ، بل قال في
(1) المجموع (8/ 77).
(2)
الحاوي (ص 243، 244).
(3)
المحرر (ص 127)، الروضة (3/ 90).
(4)
الروضة (3/ 90)، المجموع (8/ 216).
(5)
المجموع (8/ 81).
(6)
التنبيه (ص 76).
(7)
الحاوي (ص 246).