الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما ينوب عن الضمة]
قال ابن مالك: (وتنوب الواو عن الضّمّة، والألف عن الفتحة، والياء عن الكسرة، فيما أضيف إلى غير ياء المتكلّم من أب وأخ وحم غير مماثل قروا وقرءا وخطأ وفم بلا ميم، وفي ذي بمعنى صاحب، والتزام نقص هن أعرف من إلحاقه بهنّ).
ــ
الثاني: «أن البصريين إنما أجازوا حذف التنوين وبقاء الكسرة في الشّعر (1) وهو قد ذكر أن ذلك لغة للعرب» انتهى.
وعجبا من الشيخ! كيف يصدر منه مثل هذا؟! ولكن الموجب له التحامل، وكيف تتوجه هاتان المناقشتان على المصنف وهو إنما ذكر ما للعرب من اللغات في الاسم المذكور بعد التسمية، وهو رجل مطلع ثبت فيما ينقله، فكيف يرد النقل أو يبطل اللغات بالمذاهب إن كانت المذاهب المنقولة هي الصحيحة؟!.
وأعجب من هذا أنه نقل في كتابه عن صاحب البسيط (2) أن للعرب فيه عند التسمية مذهبين:
أحدهما: أن يعامل معاملة فاطمة، فيحذف التنوين ويفتح نصبا [1/ 64] وجرّا فرد على نفسه، وعضد نقل المصنف بنقل هذا الرجل الكبير وهو لا يدري (3).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن نيابة بعض الحركات عن بعض، شرع في ذكر نيابة الحروف عن الحركات، وذلك في أربعة أشياء:
الأسماء الستة والأمثلة الخمسة، وذكرهما في هذا الباب. والمثنى والمجموع على حدّه، وسيأتيان في باب. -
(1) هذه هي الحالة الثانية من الأحوال المذكورة، وانظر التذييل والتكميل (1/ 156).
(2)
هو ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإشبيلي ويعرف بابن العلج، قال عنه السيوطي في فهرس بغية الوعاة: لم أقف له على ترجمة، وقال عنه أبو حيان في البحر المحيط (8/ 74): وهو ممن أقام باليمن وصنف بها. وقد نقل عنه أبو حيان نقولا كثيرة في شرحه على التسهيل، وكذلك فعل السيوطي في الأشباه والنظائر وسائر كتبه، وكذلك فعل ابن عقيل.
(3)
الثاني من المذهبين: إثبات التنوين ومعاملته معاملة النكرة، وهي حالة غير الثلاثة السابقة. وانظر ذلك في التذييل والتكميل (1/ 156).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وليس الإعراب بالحروف مما أجمع عليه، بل في كل من الأربعة خلاف كما ستعرفه.
ومذهب سيبويه: أن ليس معربا منها بالحروف إلا الأمثلة الخمسة (1)، وأن الأسماء الستة والمثنى والمجموع معربات بحركات مقدرة كما سيأتي.
أما الأسماء الستة: فذكر المصنف فيما هي معربة به، خمسة مذاهب: منها المذهبان المذكوران في متن الكتاب، وثلاثة في الشرح. وذكر الشيخ فيها تسعة أقوال، وقال: إن إحداها وهو قول الأخفش فسر بتفسيرين، فآلت الأقوال فيها إلى عشرة، وضبطها أن يقال:
اختلف فيها فقيل: معربة ولا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر (2)، وهذا أحد مفهومي قول الأخفش: إنّ الإعراب فيها دلائل الإعراب.
وقيل: فيها إعراب (3)، فقيل: معنوي: وهو التغير والانقلاب حالة النصب والجر وعدم ذلك حالة الرفع، وهذا مذهب الجرمي (4)، وهشام (5) في أحد قوليه. -
(1) يقصد بالأمثلة الخمسة هنا ما يعرف عند الدارسين بالأفعال الخمسة، وسيأتي الحديث عنها. وقد عبر عنها سيبويه بتثنية الأفعال المضارعة وجمعها وتأنيثها، أو إلحاق علامة الاثنين والجمع والمؤنث بها.
وحديثه عنها حديث طريف، ارجع إليه في كتابه:(1/ 19، 20)(تحقيق هارون).
(2)
هذا هو المذهب الأول من العشرة التي سيذكرها وهو للأخفش، وانظره في التذييل والتكميل:(1/ 178) والهمع: (1/ 39) وقد نسب هذا التفسير لابن السراج وابن كيسان: (1/ 178).
(3)
هذا هو المذهب الثاني وهو للجرمي، وانظره في التذييل والتكميل (176 - 178) والهمع (1/ 39)، وشرح الرضي على الكافية (1/ 27).
(4)
هو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي بفتح الجيم النحوي، فقيه عالم بالنحو واللغة، من أهل البصرة، أخذ النحو عن الأخفش، وقرأ عليه كتاب سيبويه ولقي يونس بن حبيب والمازني وأخذ اللغة عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي، وله مناظرات كثيرة مع الأصمعي والفراء. مصنفاته: مفقودة. وعد المؤرخون منها: كتاب مختصر النحو، كتاب الأبنية، غريب سيبويه، كتابا في السير، توفي عام (225 هـ).
انظر ترجمته في نزهة الألباء (ص 143)، الأعلام (3/ 274).
(5)
هو هشام بن معاوية أبو عبد الله النحوي الكوفي الضرير. كان مصاحبا للكسائي، ومن أخباره أن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب كلم المأمون يوما فلحن في بعض كلامه، فنظر إليه المأمون فخرج من عنده وجاء إلى هشام المذكور فتعلم عليه النحو.
مصنفاته: مختصر النحو، الحدود، القياس، ولم أعثر على شيء منها، توفي سنة (209 هـ) انظر ترجمته في نزهة الألباء (ص 164)، وفيات الأعيان (6/ 85) بغية الوعاة (2/ 327).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: لفظي، فقيل: بالحروف (1) وهذا مذهب قطرب (2)، والزيادي (3)، والزجاجي (4) من البصريين، وهشام من الكوفيين في قوله الآخر.
وقيل: بالحركات والحروف (5) معا، وهذا مذهب الكسائي (6) والفراء (7) وهو -
(1) هذا هو المذهب الثالث وهو لقطرب والزيادي، وانظره في التذييل والتكميل (1/ 176)، والهمع (1/ 38).
(2)
هو أبو علي محمد بن المستنير الملقب بقطرب، وهي دابة تدب ولا تفتر. وأول من لقبه به سيبويه؛ لأنه كان يخرج من بيته فيراه على بابه مبكرا للأخذ عنه، فيقول له سيبويه: ما أنت إلا قطرب ليل. أحد أئمة النحو واللغة، أخذ ذلك عن سيبويه وعن علماء البصرة، وكان يتكلم بمذهب المعتزلة. ولما ألف كتابه في التفسير استعان بالسلطان ليقرأه على الناس بالمسجد. توفي ببغداد سنة (206 هـ) وله أشعار في معجم الأدباء.
مصنفاته: ذكرت له مصنفات كثيرة منها معاني القرآن، إعراب القرآن، مجاز القرآن، العلل في النحو، المثلث، كتاب غريب الحديث، غريب اللغة
…
إلخ.
انظر ترجمته في نزهة الألباء (ص 91)، إنباه الرواة (3/ 219)، معجم الأدباء (19/ 52)، الأعلام (7/ 315).
(3)
هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزيادي نسبة إلى زياد بن أبيه لأنه من أحفاده، أديب راوية كان يشبه بالأصمعي في معرفته للشعر
ومعانيه، وكان شاعرا فيه دعابة ومزاح، أخذ عن الأصمعي وغيره وأخذ عنه المبرد وغيره. له على كتاب سيبويه نكت وخلافات ذكرها أبو سعيد السيرافي في شرحه، وله كتاب الأمثال وكتاب تنميق الأخبار وأسماء الرياح والسحاب والأمطار، توفي سنة (249 هـ).
انظر ترجمته في بغية الوعاة: (1/ 414)، الأعلام:(1/ 34) نزهة الألباء (ص 205).
(4)
منسوب إلى العالم النحوي المشهور بالزجاج إبراهيم بن السري لملازمته له، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق، أخذ النحو عن أئمة منهم ابن السراج والأخفش والزجاج، ألف كتبا حسنة منها كتاب الجمل المشهور والذي شرحه كثيرون منهم ابن عصفور والأعلم وابن السيد البطليوسي، كما صنف كتاب الإيضاح في علل النحو وهو مطبوع محقق (د/ مازن المبارك). وكتاب الأمالي الصغرى والوسطى والكبرى، والكافي في النحو واللغة والأدب، توفي بدمشق سنة (337 هـ).
انظر ترجمته في نزهة الألباء (ص 306)، نشأة النحو (ص 149).
(5)
هذا هو المذهب الرابع وهو للكسائي والفراء وانظره في التذييل والتكميل (1/ 177)، والهمع (1/ 38) وأسنده الرضي إلى الكوفيين عامة (شرح الكافية: 1/ 27).
(6)
هو علي بن حمزة المشهور بأبي الحسن الكسائي، إمام أهل الكوفة في النحو واللغة، كما أن سيبويه إمام أهل البصرة، والكسائي أحد القراء السبعة المشهورين، له مناظرات مشهورة مع سيبويه وناصرته السياسة والملك ولعظمة فضله قال فيه الرشيد وفي محمد بن الحسن، وكانا توفيا في يوم واحد: دفنّا الفقه واللغة في هذا اليوم، توفي سنة (189 هـ).
صنف معاني القرآن وقد جمع نتفا منه (د./ عيسى شحاتة) في كتاب مطبوع، مختصرا في النحو، القراءات، النوادر، وعملت فيه رسالة تحت عنوان: الكسائي إمام الكوفيين وأثره في الدراسات النحوية (جامعة القاهرة: 1514).
أخباره طويلة في نزهة الألباء (ص 67)، بغية الوعاة (2/ 162)، الأعلام (5/ 93).
(7)
هو أبو زكريا يحيى بن زياد، يلقب أبوه بالأقطع؛ لأن يده قطعت في الحرب مع الحسين بن علي. -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي يعنون به أنها معربة من مكانين. وقيل: بالحركات فقط ثم اختلفوا:
فقيل: بحركات مقدرة (1) في الحروف التي قبل حروف العلة. وهذا المفهوم الثاني من قول الأخفش المتقدم.
[1/ 65] وقيل: بالحركات (2) التي قبل الحروف، والحروف إشباع. وهذا مذهب المازني وأصحابه وهو اختيار الزجاج.
وقيل: بالحركات (3) المذكورة لكنها منقولة من الحروف.
وهذا مذهب الربعي (4) ومن وافقه.
وقيل: بالحركات (5) المذكورة لكنها الحركات التي كانت لها قبل أن تضاف. -
- إمام الكوفيين بعد الكسائي وقد أخذ عنه وعن يونس البصري، كان ينام وتحت رأسه كتاب سيبويه، تفلسف في النحو وغاص فيه وهو القائل: أموت وفي نفسي شيء من حتّى. طمع في نوال الخلفاء فاتصل بالمأمون وأدب ولديه وأقام ببغداد والكوفة وتوفي بمكة سنة 207 عن سبعة وستين عاما.
مصنفاته: اشتهر بمعاني القرآن له، وله كتاب الحدود وفي هذا الشرح نقل عنه وله المصادر في القرآن، وله الجمع والتثنية فيه، وله المقصور والممدود، وعملت فيه رسائل وكتب. اقرأ ترجمته في نزهة الألباء (ص 98)، بغية الوعاة (2/ 333)، نشأة النحو (ص 101).
(1)
هذا هو المذهب الخامس وهو للأخفش، انظره في التذييل والتكميل (1/ 178)، والهمع (1/ 39).
وقد نسب هذا التأويل إلى السيرافي.
(2)
هذا هو المذهب السادس وهو للمازني. انظره في التذييل والتكميل (1/ 177)، وشرح الرضي (1/ 27)، والهمع:(1/ 38)، وانظر المسألة بالتفصيل في: الزجاج وأثره في النحو مع تحقيق كتابه المخطوط (سر النحو ص 139، بجامعة عين شمس).
(3)
هذا هو المذهب السابع وهو للربعي، انظر التذييل والتكميل (1/ 177)، وشرح الرضي (1/ 27)، والهمع (1/ 38).
(4)
هو أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي، ولد سنة (328 هـ)، أخذ النحو عن أبي سعيد السيرافي، ثم انتقل إلى شيراز فلازم أبا علي الفارسي عشرين سنة، حتى أقر له أبو علي بالإمامة والعلم، ثم رجع إلى بغداد وعاش بها، كان يحفظ الكثير من أشعار العرب إلا أنه لطول لسانه وجفاء طبعه كانت الناس تتحاشاه والطلاب ينفرون منه.
مصنفاته: شرح كتاب سيبويه ثم غسله بماء؛ لأن أحد أولاد التجار أغضبه في مسألة، كما شرح الإيضاح لأبي علي، وله كتاب البديع في النحو، كما أن له كتاب ما جاء من المبني على فعال، وغير ذلك. بلغ التسعين عاما حيث توفي سنة (420 هـ).
اقرأ ترجمته في نزهة الألباء (ص 341) معجم الأدباء (14/ 78)، الأعلام (5/ 134).
(5)
هذا هو المذهب الثامن وهو للأعلم. وانظر التذييل والتكميل (1/ 177)، والهمع (1/ 38).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا مذهب جماعة من المتأخرين منهم الأعلم (1) وابن أبي العافية (2).
وقيل: بالتفصيل (3) فيها: ففوك وذو مال معربان بحركات (4) مقدرة في الحروف والأربعة الباقية معربة بالحروف، وهذا مذهب السهيلي وتلميذه أبي علي الرندي (5).
وقيل: إنها جميعها معربة بحركات مقدرة في الحروف (6) واتبع فيها ما قبل الآخر للآخر. وهذا مذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين، وهو الصحيح وإليه أشار المصنف آخرا: ونحوهما فوك وأخواته على الأصحّ. وسيأتي الاستدلال لهذا القول عند ذكر المصنف له. -
(1) هو أبو الحجاج يوسف بن سليمان المعروف بالأعلم، لانشقاق شفته العليا، ولد بشنتمرية في غرب الأندلس سنة (410 هـ) ثم رحل إلى قرطبة وتلقى عن الإقليلي وغيره، اشتهر بالنحو واللغة وكانت تضرب إليه أكباد الإبل، كف بصره في آخر حياته، وتوفي سنة (476 هـ) بإشبيلية.
مصنفاته: اشتهر بشرح شواهد سيبويه المسمى بتحصيل عين الذهب وله أيضا شرح الجمل وشرح شواهد الجمل وغير ذلك، وكتبت فيه رسالة تحت عنوان: الأعلم الشنتمري وتحقيق كتابه شرح أبيات الجمل، اقرأ في ترجمته نشأة النحو (ص 195)، الأعلام للزركلي (9/ 308).
(2)
هو أبو عبد الله محمد بن أبي العافية النحوي المقري الإشبيلي، كانا إماما بجامع إشبيلية، أخذ الأدب وغيره عن أبي الحجاج الأعلم وكان من أهل المعرفة والأدب، وأخذ الناس عنه ذلك عمل فيه وفي آرائه بحثا طويلا د./ المهدي إبراهيم عبد العال، توفي ابن أبي العافية سنة (509 هـ).
انظر في ترجمته إنباه الرواة (3/ 73).
(3)
هذا هو المذهب التاسع وهو للسهيلي، وانظر التذييل والتكميل (1/ 178) والهمع (1/ 38).
(4)
في نسخة (ب): بحركة مقدرة ونسخة الأصل أولى لدقة الأسلوب العلمي.
(5)
هو أبو علي عمر بن عبد المجيد الرندي بضم الراء وسكون النون. من تلاميذ السهيلي، له شرح على جمل الزجاجي وهو من مقرئي كتاب سيبويه.
انظر في ترجمته بغية الوعاة (2/ 220).
(6)
هذا هو المذهب العاشر والأخير وهو لسيبويه. قال في الهمع: (1/ 38): وهو مذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين وصححه ابن مالك وأبو حيان وابن هشام وغيرهم من المتأخرين.
ولم أقف في كتاب سيبويه على نص صريح في مذهبه هذا في الأسماء الخمسة؛ بل لم يتعرض لها في كتابه كثيرا كما فعل في الأبواب الأخرى فضلا عن أن يكون مذهبه في إعرابها ما ذكر. والذي وجد له في إعرابه بالحركات المقدرة وهو معرب بالحروف: المثنى والمجموع على حدّه، فلعل العلماء قاسوا رأيه في الأسماء الخمسة على رأيه فيما ذكر من المثنى والمجموع على حده.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد ضعف غيره من الأقوال:
أما القول بأن الحركات منقولة من حروف المد، فسلمت الواو في الرفع لوجود التجانس وانقلبت في غيره بمقتضى الإعلال (1) - فبأن فيه مخالفة النظائر من ثلاثة أوجه: أحدها: النقل في غير وقف إلى متحرك. والثاني: جعل حرف الإعراب غير آخر، والثالث: التباس فتحة الإعراب بالفتحة التي تستحقها البنية.
وأما القول بأنها معربة بالحركات والحروف معا (2) فبالوجه الثالث الذي رد به القول بالنقل مع ما فيه من نسبة
دلالة واحدة إلى شيئين.
وأما القول بأن حروف المد إشباع بعد حركات الإعراب (3)، فبأنه يلزم منه وجوب ما لا يجوز إلا في ضرورة أو ندور.
وأما القول بأنها معربة بالحركات التي قبل حروف المد وأنها ليست بمنقولة من حروف المد، وإنما هي الحركات التي كانت لها قبل أن تضاف، فثبتت الواو في الرفع لأجل الضمة وانقلبت ياء لأجل الكسرة وألفا لأجل الفتحة (4) - فبأنه إما أن تكون الحروف لا مات الكلمة ردت إليها حالة الإضافة، أو تكون إشباعا فإن كان الثاني فقد تقدم رده وإن كان الأول فيلزم من ذلك جعل الإعراب في عينات الكلمة أو فاءاتها مع وجود اللامات التي هي حروف الإعراب أو العينات التي هي محل الإعراب عند فقد اللامات؛ وذلك لا يجوز؛ لأن الإعراب إنما يكون في آخر الكلمة (5).
وأما القول بأنها معربة بالتغير والانقلاب حالة النصب والجر وبعدم ذلك حالة الرفع (6)، فبأنه يلزم منه عدم النظير؛ إذ لم يوجد في الأسماء المفردة معتلة الآخر كانت أو صحيحة ما إعرابه كذلك. -
(1) هذا هو المذهب السابع من العشرة المذكورة وهو للربعي ومن وافقه.
(2)
هذا هو المذهب الرابع وهو للكسائي والفراء.
(3)
هذا هو المذهب السادس وهو للمازني ومن تبعه.
(4)
هذا هو المذهب الثامن وهو للأعلم ومن تبعه.
(5)
عينات الكلمة التي يكون عليها الإعراب هي: أبوك وأخوك وحموك، أما الفاءات فتكون في: فوك وذو.
(6)
هذا هو المذهب الثاني وهو للجرمي ومن تبعه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأما القول بأن فاك وذا مال معربان بحركات مقدرة في الحروف، وأن بقيتها معربة بالحروف (1) فيرد كون البقية معربة بالحروف بما يرد به قول من قال: إنها جميعها معربة بالحروف.
وأما القول بأنها معربة بحركات مقدرة في الحروف التي قبل حروف العلة، وهو أحد مفهومي قول الأخفش (2)، فمردود بما رد به قول من قال بأنها معربة بالحركات التي قبل حروف المد، وأنها ليست منقولة من حروف المد.
وأما القول بأنه لا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر وهو المفهوم الآخر من قول الأخفش (3)، فظاهر الفساد؛ إذ لا يكون شيء معرب ولا إعراب فيه.
وأما القول بأنها معربة بالحروف وهو الذي ذكره المصنف في المتن أولا (4)، فقد قال المصنف فيه:«إنه أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف؛ لأن الإعراب إنما جيء به لبيان مقتضى العامل، ولا فائدة في جعل مقدر متنازع فيه دليلا وإلغاء ظاهر واف بالدلالة المطلوبة، ولا يمنع من ذلك أصالة الحروف؛ لأن الحرف المختلف الهيئات صالح للدلالة أصلا كان أو زائدا، مع أن في جعل الحروف المشار إليها نفس الإعراب، مزيد فائدة، وهو كون ذلك توطئة لإعراب المثنى والمجموع على حده؛ لأنهما فرعان على الواحد وإعرابهما بالحروف لا مندوحة عنه. فإذا سبق مثله في الآحاد أمن من الاستبعاد [1/ 66] ولم يحد عن المعتاد» انتهى (5).
وقوله (6): ولا فائدة في جعل مقدر إلى آخره، إشارة إلى مذهب سيبويه الذي سيأتي (7).
وأما قوله: ولا يمنع من ذلك أصالة الحروف، فقد يمنع؛ والظاهر أن الأصالة مانعة.
وأما قوله في المثنى والمجموع: إنه لا مندوحة فيهما عن الإعراب بالحروف، -
(1) هذا هو المذهب التاسع وهو للسهيلي ومن تبعه.
(2)
هذا هو المذهب الخامس من العشرة السابقة.
(3)
هذا هو المذهب الأول من العشرة.
(4)
هذا هو المذهب الثالث وهو لقطرب ومن تبعه.
(5)
انظر شرح التسهيل (1/ 43).
(6)
ثلاث مناقشات وتضعيفان: أوردهما أبو حيان على المذهب المشهور وهو الإعراب بالحروف الذي اختاره ابن مالك، وقد لخص ذلك كله ناظر الجيش فيما سيأتي. وانظر التذييل والتكميل (1/ 169) وما بعدها.
(7)
هو العاشر من المذاهب السابقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فممنوع (1) أيضا، وسيأتي أن مذهب سيبويه فيهما أنهما معربان بالحركات المقدرة، وسيأتي من كلام المصنف عند استدلاله لمذهب سيبويه ما يدل على ضعف القول بأنها معربة بالحروف.
ومما ضعف به هذا القول: أن الواو توجد في هذه الأسماء قبل دخول العامل عليها؛ فلو كانت إعرابا لم توجد إلا بعد دخول العامل، وأن الإعراب (2) زائد على الكلمة، فيؤدي ذلك إلى بقاء فيك وذي مال على حرف واحد وهما معربان وصلا وابتداء؛ وذلك لا يوجد إلا في شذوذ حكي: شربت ما يا فتى أي ماء.
وإنما قالوا: وصلا وابتداء؛ لأنه قد يبقى المعرب على حرف واحد في الوصل دون الابتداء، نحو أن يقال: من اب لك
في لغة من ينقل.
ولنرجع إلى لفظ المتن:
قوله: فيما أضيف إلى غير ياء المتكلّم من أب وأخ وحم - إشارة إلى أن لإعراب الأسماء المذكورة هذا الإعراب شرطا وهو أن تكون مضافة إلى غير الياء فإما إلى الظاهر وإما إلى المضمر غير الياء.
واكتفى المصنف بلفظ أب وما معه، عن ذكر شرطين آخرين ذكرهما غيره وهما: ألا تكون مصغرة وألا تكون مثناة ولا مجموعة؛ لأنه علق الحكم على ما لفظ به، فلا يتجاوز غيره.
أما إذا لم تضف أصلا فإعرابها بالحركات الظاهرة، وأما إذا أضيفت إلى الياء فحكمها في الإعراب حكم المضاف إلى الياء؛ وسيأتي مكانه إن شاء الله تعالى (3). -
(1) في نسخة (ب)، (جـ): فيمنع وفيها اضطراب.
(2)
هذا هو التصنيف الثاني.
(3)
انظر شرح التسهيل لناظر الجيش في باب الإضافة (فصل المضاف إلى ياء المتكلم)، قال ناقلا عن ابن مالك: والصحيح أن المكسور الآخر للإضافة معرب تقديرا في الرفع والنصب؛ لأن حرف الإعراب منه في الحالين قد شغل بالكسرة المجلوبة توطئة للياء، فتعذر اللفظ بغيرها، فيحكم بالتقدير كما فعل في المقصور، وأما حال الجر فالإعراب ظاهر للاستغناء عن التقدير، هذا عندي هو الصحيح. ومن قدر كسرة أخرى فقد ارتكب تخلفا لا مزيد عليه ولا حاجة إليه، ولم أوافق الجرجاني في بناء المضاف إلى الياء وإن كان في تقدير إعرابه تكلف يخالف الظاهر؛ لأن لبناء الأسماء أسبابا كلها منتفية منه.
ثم قال ناظر الجيش: إن ابن جني ذهب إلى أن المضاف إلى الياء لا يتصف بإعراب ولا بناء فأثبت قسما -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأشار بقوله: وحم غير مماثل قروا - إلى ثلاث لغات يكون فيها معربا بالحركات مفردا كان أو مضافا، يقال: هذا حمو وحموك وحمؤ وحمؤك وحمأ وحمؤك، فيعامل معاملة قرو وقرء وخطأ (1).
ويلزم المصنف أن يقول في أخ أيضا: غير مماثل قرو؛ لأنه يقال فيه: أخو كما سيذكره بعد، فيعرب إذ ذاك بالحركات.
وقوله: وفم بلا ميم، يعم صور الاستعمال كلها (2)؛ بخلاف أن يقال فوك ونحوه.
ولما كان ذو لا تضاف إلى ياء المتكلم بخلاف ما ذكر قبله لم يعطفه المصنف على المجرور بمن، بل عطفه على المجرور بفي وهو ما (3) ولذلك أعاد في فقال: وفي ذي حرصا على البيان.
واعلم أن في إضافة ذي إلى الضمير خلافا: سيبويه يمنعها والمبرد يجيزها.
قال المصنف: وقيد لفظ ذي بمعنى صاحب؛ لئلا يذهب الوهم إلى ذي المشار به إلى مؤنث (4).
قال الشيخ: ويرد عليه ذو الطائية في بعض لغات طيئ؛ فإنها تعرب، انتهى (5).
ولا أعرف كيف يرد عليه ذلك؛ لأنه ذكر حكم ذي بمعنى صاحب، فلا يلزمه أن يذكر حكم ذو الموصولة، ولو لم يقل المصنف ما قال لكان أولى، فإن قوله: وفي ذي بمعنى صاحب، لا مفهوم له؛ لأنه تفسير لدى وتبيين لمعناها.
وقوله: والتزام نقص هن أعرف من إلحاقه بهنّ - أي من إلحاقه بهذه الأسماء -
- من الأسماء لا معربا ولا مبنيّا ولا يخفى ضعف هذا الرأي وأنه لا ينبغي التشاغل بمثله.
ثم بين كيفية إضافة هذه الأسماء إلى ياء المتكلم فقال: واللغة الجيدة أن يقال في إضافة أب وأخ مضافين إلى الياء: أبي وأخي من غير رد اللام كما جاء في القرآن العزيز، ويجوز عند أبي العباس: أبي وأخي برد اللام وإدغامها في ياء المتكلم.
وإذا أضيف الفم إلى ظاهر أو ضمير جاز أن يضاف بالميم ثابتة وجاز أن يضاف عاريا من الميم.
(1)
ضبطها كالآتي: الأول: حمو بحاء مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم واو، والثاني: حمؤ بحاء مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم همزة، والثالث: حمؤ بحاء وميم مفتوحتين ثم همزة.
(2)
أي المضاف إلى الظاهر كفو زيد والمضاف إلى الضمير.
(3)
نص عبارته والمجرور بفي والمجرور بمن هي قوله: وتنوب الواو عن الضمة والألف .. إلخ فيما أضيف إلى غير ياء المتكلم من أب وأخ وحم.
(4)
انظر: شرح التسهيل (1/ 44).
(5)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 161).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخمسة المذكورة.
وذهب الفراء [1/ 67] إلى أنه ليس من هذه الأسماء.
قال الفراء: «وأمّا ما لم يتمّ في حال وجاء منقوصا، فقولهم دم ومثله هن وهنة، قال: فهذا لم نجد له في الواحد تماما» (1).
وذهب سيبويه إلى أنه من هذه الأسماء، قال سيبويه (2):
«ومن العرب من يقول: هنوك وهناك وهنيك. ويقولون. هنوان فيجرونه مجرى الأب» انتهى.
قال الشيخ (3): «ومن حفظ حجة على من لم يحفظ» .
وقال علي رضي الله عنه: «من يطل هن أبيه ينتطق به» (6).
ومن ذلك قول الشاعر:
54 -
رحت وفي رجليك ما فيهما
…
وقد بدا هنك من المئزر (7)
-
(1) انظر: التذييل والتكميل (1/ 163)، والهمع (1/ 38)، وحاشية الصبان (1/ 69).
(2)
انظر الكتاب (3/ 360).
(3)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 163).
(4)
انظر: شرح التسهيل (1/ 47، 48).
(5)
الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل: (5/ 136)، ونصه: أنّ أبيّ بن كعب رأى رجلا تعزّى بعزاء الجاهليّة أي افتخر بأبيه، فقال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
…
وحكى الحديث ومعنى فأعضوه بهن أبيه أي قولوا له: عض بأير أبيك.
والحديث في لسان العرب: مادة هنا، حاشية الصبان (1/ 69).
(6)
مثل من أمثال العرب (مجمع الأمثال: 3/ 311) معناه: من كثر إخوته تقوى بهم، وهو في لسان العرب مادة (هنا) غير مسند، ومعناه من قول الشاعر (من الطويل):
فلو شاء ربي كان أير أبيكمو
…
طويلا كأير الحارث بن سدوس
وهو الحارث بن سدوس بن ذهل بن شيبان، كان له واحد وعشرون ولدا ذكرا.
(7)
البيت من بحر السريع، نسبه ابن الشجري إلى الفرزدق، (الأمالي: 2/ 37)، وليس في ديوانه. -