الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما عاقت عنه العوائق، وتقاصر العزم لما نبا الطلبة عن تلك الطرائق، وشغلتني الخدم (1)، وتحققت ما رأيته من قصور الهمم - أحجمت عن إتمامه من غير فترة، وتركت العمل فيه؛ وإن كانت الرغبة في ذلك مستمرة».
صفاته وأخلاقه:
لقد تحلى ناظر الجيش بصفات غاية في الحسن والروعة ..
وقال عنه ابن تغري بردي: «وكان القاضي محب الدين رجلا صالحا فاضلا، وله سماع عال» (3).
وقال عنه ابن العماد في شذرات الذهب: «وكان كثير الظرف والنوادر، وبلغت مرتباته في الشهر ثلاثة آلاف، وكان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة» (4).
المناصب التي تولاها:
لقد ذكرت المصادر أن ناظر الجيش ترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية (5)، وهذا يدل على أنه تولى وظائف كثيرة كان آخرها نظر الجيش، ويشهد لذلك ما ذكره ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة حيث قال:
«وكان في ابتداء أمره تولى ديوان «چنكلي» بن البابا، ثم خدم عند الأمير
(1) يبدو أنها جمع: خدمة كنعمة ونعم ونقمة ونقم، ولكنه غير مستعمل، ومما يؤكد هذا المعنى أن ابن تغري بردي حين ذكره قال عنه: «وكان
في ابتداء أمره تولّى ديوان جنكلي بن البابا، ثم خدم عند الأمير منكلي الفخري». انظر النجوم الزاهرة (11/ 143).
(2)
انظر: الدرر الكامنة (5/ 61).
(3)
انظر: النجوم الزاهرة (11/ 144).
(4)
انظر: شذرات الذهب (6/ 259).
(5)
انظر: الدرر الكامنة (5/ 61).
«منكلي» الفخري فكتب إليه الشيخ صلاح الدين الصفدي يقول:
من چنكلي صرت إلى منكلي
…
فكل خير أرتجي منك لي
وأنت لي كهف وما مقصدي
…
من هذه الدنيا سوى أنت لي (1)
وقد سبق أن ذكرنا أن عمل «ناظر الجيش» هو: «النظر في أمر الإقطاعات بمصر والشام بالكشف عنها، ومشاورة السلطان في أمرها، ويتصل بالنظر في شؤون المماليك السلطانية؛ وله أتباع» .
وبالبحث عرفنا أن مثل هذه الوظائف لا تكون إلا للأمراء، وهم من معتوقي المماليك الذين سمت بهم همتهم وحظهم إلى مرتبة الإمارة، فيعطى لكل واحد من هؤلاء إقطاع يمنحه فيستغله وفق هواه، أو يتناول منه مالا معينا:
ويتغير إقطاعه ويعطى أوسع منه كلما ترقى، ويرد الإقطاع إلى السلطان ليمنحه لأمير آخر إذا توفي صاحبه أو عطل (2).
ومن الوظائف التي يتولاها هؤلاء الأمراء وظيفة «ناظر الجيش» .
ولنتساءل هل كان محب الدين محمد بن يوسف واحدا من هؤلاء الأمراء الذين هم من معتوقي المماليك حتى يتولى هذا المنصب؟ أو أنه تولاه نظرا لتفوقه العلمي؟.
أغلب الظن أن ناظر الجيش كان أميرا من أمراء المماليك؛ لأن هذه الوظيفة كانت مقصورة عليهم (3)، أما طبقة المثقفين - وكان يطلق عليهم في عهد المماليك اسم: المتعممين، وهم من أبناء الشعب المتخرجين في المساجد النابغين في علم أو أدب - فهؤلاء كان يختار منهم: قضاة القضاة ونوابهم ومساعدوهم، وكتاب الدواوين ومعاونوهم، وكتاب السر، وشيوخ المدارس والخوانق، إلى غير ذلك؛ أي تركت لهم مناصب القضاء والكتابة والتعليم وما يتصل بها، ولهؤلاء أجور ورواتب وضروب من المعونة يمنحونها من أوقاف أو نحوها لقاء
(1) انظر: النجوم الزاهرة (11/ 143).
(2)
انظر: عصر سلاطين المماليك (1/ 84).
(3)
انظر: المدرسة النحوية في مصر والشام (ص 39).