الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[علامات الاسم]
قال ابن مالك: (ويعتبر الاسم بندائه، وتنوينه في غير رويّ، وبتعريفه، وصلاحيته بلا تأويل لإخبار عنه أو إضافة إليه أو عود ضمير عليه أو إبدال اسم صريح منه، وبالإخبار به مع مباشرة الفعل، وبموافقة ثابت الاسميّة في لفظ أو معنى دون معارض).
ــ
أي: التي تحد بها الماهيات الاعتبارية، فيجوز في الفصول التي فيها أن تكون عدمية.
والجواب عن الثاني: أن القابل للإسناد المعنوي إنما هو مدلول الكلمة. فتارة يقبل الإسناد بذلك اللفظ الدال عليه، وتارة يقبله بنظير ذلك اللفظ، وقد عرفت المراد بالنظير ما هو، وإذا كان كذلك صح أن يقال: إن الأسماء اللازمة للنداء مثلا تقبل الإسناد بمعنى أن مدلولها قابل له [1/ 24] لكن ذلك المدلول لا يقبل بذلك اللفظ.
إنما يقبل بالنظير فلا مجاز إذا (1).
قال ناظر الجيش: لما ذكر حدود الثلاث شرع في ذكر خصائص الاسم وخصائص الفعل.
والفرق بين دلالة الحدود ودلالة الخاصة: أن دلالة الحد تطّرد وتنعكس، ودلالة الخاصة تطّرد ولا تنعكس، أي يلزم من وجودها الوجود ولا يلزم من عدمها العدم (2). -
(1) فائدة: قال أبو حيان: «وحصر المتأخرون معاني الحروف. قالوا: إنّ منها ما يدل على معنى في الاسم خاصة، كلام التعريف وحرف النداء، أو في الفعل خاصة، كالسّين، أو للربط بين اسمين أو بين فعلين أو بين جملتين، كحروف العطف، أو بين فعل واسم كحرف الجر، أو لقلب معنى جملة تامة، كما النافية وهل، أو لتأكيده نحو إن، أو لزيادة معنى في آخر الاسم، كألف النّدبة والتعجب، أو للزيادة، أو للجواب، أو للتنبيه أو للخطاب ومثّل لكل» . انظر: التذييل والتكميل (1/ 49، 50).
(2)
معنى أن دلالة الحد تطرد وتنعكس: أنك إذا عرفت الإنسان مثلا، فقلت: حيوان ناطق، اطرد هذا التعريف، فتقول: كل حيوان ناطق إنسان، وانعكس أيضا تقول: كل إنسان حيوان ناطق، ولكن إذا خصصته بالاختراع فقلت: الإنسان مخترع اطرد ذلك حين تقول: كل مخترع
إنسان، ولا ينعكس؛ فلا يلزم أن تقول: وكل إنسان مخترع، ويصح أن يطبق هذا على تعريف الاسم وغيره، هذا عند المناطقة.
وعند النحاة: المراد بالانعكاس: هو أن تدخل النفي على القضيتين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعبر المصنف عن ذكر الخواص بقوله: ويعتبر.
ــ
وذكر أن اعتبار الاسم بأشياء:
منها النداء: ويستدل به على اسمية ما له علامة غيره، نحو: أيا زيد، وعلى اسمية ما لا علامة له غيره، نحو: أيا مكرمان.
قال المصنف (1): «واعتبار صحّة النّداء بأيا وهيا وأي أولى من اعتبارها بيا؛ لأنّ يا قد كثرت مباشرتها الفعل والحرف نحو: يا حبّذا ويا لَيْتَنِي» (2).
قال الشيخ: «هذا ليس بجيّد؛ لأنّ هذه الأحرف يقلّ النداء بها؛ فالأولى اعتبار النداء بحرفه المشهور الذي هو يا، وإذا باشرها الفعل والحرف فليست للنداء على الأصحّ وإنّما هي للتّنبيه فهي مشتركة بينهما» (3) انتهى.
وكون هذه الأحرف يقل النداء بها لا يكون صحة اعتبار النداء بها مرجوحا، ولا أولوية ليا لكثرة استعمالها؛ إذ لا أثر لذلك في تمييز الاسم من غيره، بل غير يا أولى لعدم الاشتراك، كما قال المصنف.
ثم قوله: إنها حال مباشرتها الفعل أو الحرف إنما هي للتنبيه على أصح القولين، يقوي عدول المصنف عنها؛ إذ لو كانت حينئذ للنداء لم يكن بينها وبين غيرها فرق.
وإنما اختص الاسم بالنداء؛ لأنه مطلوب به الإقبال، والمقبل إنما يكون اسما، ولأن المنادى مفعول والمفعولية لا تليق بغير اسم.
ولما قال المصنف هنا: «لأنّ المنادى مفعول في المعني» (4) ناقشه الشيخ فقال:
«ظاهر هذا الكلام أنّ المنادى ليس بمفعول صحيح من جهة اللّفظ والمعنى، وهي مسألة خلاف: -
(1) انظر: شرح التسهيل.
(2)
جزء آية من سورة النساء: 73. وبقيتها: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
(3)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 52) مع تصرف الشارح في النقل.
وقيل في أدوات النداء التي تباشر الفعل والحرف: إنها للنداء والمنادى محذوف. وطبقوا هذا على قوله تعالى: قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [يس: 26]، وعلى قول الشاعر:
ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى
(4)
انظر: شرح التسهيل (1/ 11).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الكوفيون ومن تبعهم: إنّه مفعول من جهة المعنى فقط.
وقال سيبويه ومتابعوه، وهم الجمهور: إنه مفعول صحيح من جهة اللّفظ والمعنى. فإن كان المصنف وافق الكوفيين فقد ناقض قوله في باب النداء: المنادى منصوب لفظا أو تقديرا، ويكون اختار المذهب الفاسد أيضا وإن كان وافق سيبويه فقد أساء العبارة؛ حيث خصّ جانب المفعوليّة بالمعنى دون اللّفظ» (1) انتهى.
والجواب: أن المصنف إنما أتى بهذه العبارة؛ ليشمل قسمي المنادى من معرب ومبني. والمفعول لفظا يصدق عليه أنه مفعول معنى، ولو لم يقيد المفعولية بالمعنى لم يكن نصّا في مقصوده؛ إذ يتبادر الذهن إلى المفعولية لفظا، فإذا لا مفهوم لقوله:
مفعول في المعنى، وإذا كان كذلك لم تتوجه مناقشة الشيخ [1/ 25].
ومنها: التنوين وهو أضرب:
تنوين الترنّم: وهو الذي يكون عوضا عن مدة الإطلاق في رويّ مطلق (2) فالمراد تنوين ذي الترنم.
والتّنوين الغالي: وهو اللاحق الروي المقيد (3). وهذان التنوينان يشترك فيهما الاسم والفعل والحرف؛ لأن الروي قد يكون آخر فعل وآخر حرف كما يكون آخر -
(1) انظر في مناقشة أبي حيان لابن مالك: التذييل والتكميل (1/ 52، 53).
وانظر في كلام ابن مالك: تسهيل الفوائد (ص 179)، قال:
«باب النّداء: المنادى منصوب لفظا أو تقديرا بأنادي لازم الإضمار» .
وانظر فيما قال سيبويه: الكتاب: (2/ 182)، قال:
«هذا باب النّداء: اعلم أنّ النداء كلّ اسم مضاف فيه، فهو نصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره.
والمفرد رفع وهو في موضع اسم منصوب».
(2)
الروي المطلق أو القافية المطلقة: هي التي آخرها حرف مد. والتنوين الذي يلحقها يسمى تنوين الترنم، ومن أمثلته المشهورة:
أقلّي اللّوم عاذل والعتابن
…
وقولي إن أصبت لقد أصابن
(3)
والروي المقيد أو القافية المقيدة: هي التي رويها ساكن وتنوينها يسمى التنوين الغالي، ومن أمثلته المشهورة قول رؤبة يصف مفازة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
ولما كان يجوز أن يكون حرف الروي المطلق أو المقيد اسما أو فعلا أو حرفا، قال النحاة: إن هذين التنوينين غير خاصين بالاسم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسم، وعنهما احترز المصنف بقوله: في غير روي. وبقية أضربه يختص الاسم بها وهي:
تنوين الصّرف والتّنكير والعوض والمقابلة:
وإنما كان كذلك؛ لأن تنوين الصرف دال على بقاء الأصالة، كرجل وزيد، فلا يلحق غير اسم؛ إذ لا أصالة له فيدل على بقائها.
وأما تنوين التنكير، فلأنه دال على تنكير ما هو صالح للتعريف، كصه، وأف، وسيبويه لغير معين، فلا يلحق غير اسم لعدم الحاجة إليه.
وأما تنوين العوض، فلأنه إما عوض عن مضاف إليه (1) كحينئذ، فلا يلحق غير اسم؛ لأن المضاف لا يكون إلا اسما، وإما عوض عن حركة أو حرف على القولين في اسم لا ينصرف (2) واختصاصه بالاسم ظاهر.
وأما تنوين المقابلة: فلأنه دال على مقابلة جمع بجمع، كمسلمات المقابل لمسلمين. فلا يلحق غير اسم؛ لأن الجمع من خصائصه.
ومنها: التّعريف (3):
ويتناول تعريفه بالأداة، نحو: الرجل وأم غلام، وبالإضافة نحو: مَعاذَ -
(1) هذا المضاف إليه الذي عوض عنه التنوين إما أن يكون مفردا حقيقيّا، كتنوين كل وبعض في قوله تعالى: كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [الأنبياء: 93] وقوله: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [البقرة: 253]. وإما جملة في تأويل المفرد كقوله تعالى: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [الواقعة: 83، 84] تقديره: حين إذ بلغت، أي: حين بلوغ.
(2)
قوله: وإما عوض عن حركة
…
إلخ يشير الشارح إلى أنه اختلف في تنوين جوار ونحوه:
ذهب سيبويه: إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف.
وذهب المبرد والزجاج: إلى أنه عوض عن حركة الياء، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
وذهب الأخفش: إلى أنه تنوين صرف؛ لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف.
والصحيح مذهب سيبويه (حاشية الصبان: 3/ 245).
وقوله: واختصاصه بالاسم ظاهر؛ لأن الملحق به جمع. والجمع لا يكون إلا اسما.
(3)
أي: من علامات الاسم: التعريف. وقوله: أم غلام، أصله الغلام. ففيه إبدال لام التعريف ميما على لغة حمير.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللَّهِ (1) ويا ويح من ليس له ناصر.
قال الشيخ: «ويتناول أيضا تعريف الإضمار والعلميّة والإشارة» انتهى (2).
وإنما خصّ الاسم به ليختص؛ فيصح الإخبار عنه ويفيد الإسناد إليه.
ومنها: صلاحيته بلا تأويل لإخبار عنه أو إضافة إليه:
فمثال الإخبار: أنت ذاهب، واختص به لأن معناه لا يتصور إلا فيه، ومثال الإضافة إليه: غلامي وغلامنا.
واختص الاسم بذلك؛ لأن المضاف إليه يخصص المضاف أو يعرفه، والفعل لا يخصص ولا يعرف؛ ولأن المضاف إليه يملك المضاف أو يستحقه والأفعال لا تملك ولا تستحق.
وقوله: بلا تأويل: قيد في الإخبار والإضافة. واحترز بذلك عما يخبر عنه، أو يضاف إليه وليس باسم. وحينئذ يجب تأويله بالاسم، فالإخبار عنه: نحو قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ (3) وقوله تعالى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (4).
ومنه قولهم: «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» (5). والإضافة نحو قوله تعالى:
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (6)، وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ (7). والتقدير: سواء عليكم دعاؤكم، وصومكم خير لكم، ويوم نفع الصادقين صدقهم، ويوم تسيير الجبال، وتقدير تسمع بالمعيدى: أن تسمع، أي: سمعك بالمعيدي.
وتبين من هذا: أن غير الاسم لا يخبر عنه إلا بتأويله باسم، سواء أكان فعلا أم جملة وهو الصحيح. -
(1) سورة يوسف: 23.
(2)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 53).
(3)
سورة الأعراف: 193.
(4)
سورة البقرة: 184.
(5)
مثل من أمثال العرب يضرب لمن أخباره ومآثره خير من منظره ومرآه، والمثل وأصله وهو طويل - في مجمع الأمثال (1/ 227) وما بعدها. ودخلت الباء على المعيدي لتضمين تسمع معنى تحدث مبنيّا للمجهول.
والمثل روي بروايات ثلاث ذكرت واحدة وتوجيهها في الشرح، والثانية: لأن تسمع. والثالثة: وهي المختارة: أن تسمع وتوجيههما ظاهر.
(6)
سورة المائدة: 119.
(7)
سورة الكهف: 47.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنهم من أجاز الإخبار عن الفعل من غير تأويل (1).
وأما الإخبار عن الجملة فنقل ابن عصفور فيه ثلاثة مذاهب (2):
والاستدلال لذلك أو عليه يذكر في باب الفاعل إن شاء الله تعالى (3).
ومنها: عود ضمير عليه (4):
[1/ 26] كعوده على مهما في قوله تعالى: وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ (5) وعلى ما، في: ما أحسن زيدا، إلا أن الضمير اسم ومدلوله ومدلول ما يعود عليه واحد فلا يكون العائد إليه الضمير غير اسم.
وزعم السهيلي (6) أن مهما حرف وزعمه مردود بما ذكر. -
(1) ذهب بعض النحويين إلى أن الفعل يجوز الإخبار عنه. واستدلوا على ذلك بقول العرب: تسمع بالمعيدى
…
إلخ وبقوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [الروم: 24].
وقال آخرون: إنه ليس إخبارا عن الفعل وإنما هو إخبار عن الجملة، والصحيح أن الفعل لا يخبر عنه، ومنع بعضهم الإخبار عن الجملة أيضا، وتأولوا ما سبق فقالوا: تسمع على تقدير أن تسمع، ومن آياته متعلق بيريكم. انظر التذييل والتكميل.
(2)
انظر شرح الجمل لابن عصفور: (1/ 94) بتحقيق إميل يعقوب، دار الكتب العلمية (بيروت)، باب الفاعل والمفعول به، ففيه إشارة إلى هذه المذاهب الثلاثة.
(3)
قال ناظر الجيش في باب الفاعل: «المنقول أن من النحاة من يجيز وقوع الجملة فاعلا، ثم ذكر عن ابن عصفور المذاهب الثلاثة التي ذكرها هنا وأسندها إلى أصحابها، وذكر أدلة كل في بحث طويل شيق، ثم قال:
والصحيح أن وقوع الجملة موقع الفاعل لا يجوز بدليل أنه لا يوجد في كلامهم: يعجبني يقوم زيد، ولا صحّ: أقام زيد أم لم يقم.
وختم بحثه قائلا: ويبعد في النظر والعقل كون الجملة فاعلة. ولكن أقوال الأئمة لا ترد، وإنما ذكرت هذه المسألة مع استبعادي تصورها واعتقادي عدم صحتها لئلّا يخلو الكتاب عن ذكرها فيظنّ عدم الاطلاع عليها».
(4)
في نسخة (ب): عود الضمير عليه.
(5)
سورة الأعراف: 132.
(6)
هو أبو زيد وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الأندلسي المالقي. ولد سنة (508 هـ) -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها: إبدال اسم صريح منه:
نحو: كيف أنت أصحيح أم سقيم؟ فصحيح اسم صريح؛ لقبوله علامات الاسم كلها، وهو مبدل من كيف إبدال الشيء من الشيء على سبيل التفصيل، فكيف اسم. وكذلك: من جاءك أزيد أم عمرو؟ ولا أعلم مم احترز المصنف بقوله: صريح (1)؟
واعلم أنه كما استدل على الاسمية بإبدال اسم صريح من ذلك اللفظ، يستدل عليها بعكسه، وهو إبدال ذلك اللفظ من اسم صريح، نحو: جئت يوم الجمعة إذ جاء زيد، وأجيء يوم الأحد إذا يجيء عمرو، فإذ وإذا اسمان لإبدالهما من اسم صريح، أي: قابل لعلامات الاسمية، ذكر المصنف ذلك في باب الظروف (2).
ومنها: الإخبار به مع مباشرة الفعل:
نحو: كيف كنت؟ وخروج زيد إذا خرجت، فكيف خبر كان، وإذا خبر المبتدأ الذي هو خروج زيد، وكلاهما مباشر لفعل؛ فالإخبار بهما ينفي الحرفية ومباشرة الفعل تنفي الفعلية فتعينت الاسمية. -
- وكف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، كان واسع العلم غزير المعرفة بالعربية واللغة والقراءات وعالما بالتفسير وصناعة الحديث حافظا للتاريخ والرجال والأنساب، تصدر للإقراء والتدريس وبعد صيته في مراكش وغيرها، وكان شاعرا ومن شعره مناجيا ربه:
يا من يرجّى للشدائد كلها
…
يا من إليه المشتكى والمفزع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة
…
فلئن رددت فأيّ باب أقرع
مصنفاته: له في النحو: نتائج الفكر. وهو كتاب محقق بكلية اللغة (رسالة دكتوراه) وقد طبع في ليبيا، وله شرح الجمل لم يتم ولم أعثر عليه، وله الروض الأنف في شرح السيرة وهو مطبوع، وله كتب في التفسير. وقد توفي السهيلي سنة (581 هـ).
وانظر في ترجمته: بغية الوعاة (2/ 82)، والأعلام (4/ 86).
وقوله: وزعمه مردود بما ذكر أي: مردود بعود الضمير عليها في الآية الكريمة، وانظر رأي السهيلي في مهما ودليله ورد الدليل في مغني اللبيب (1/ 330).
(1)
لما كان من علامات الاسم: إبداله من غيره وكانت هذه العلامة خافية على كثير؛ حتى إنه لم يذكرها كثير من النحاة، انظر الهمع (1/ 5،
6)، شرح الرضي على الكافية (1/ 12)، شرح المفصل لابن يعيش (1/ 24) أكد تلك العلامة بأن يكون الاسم صريحا فلا احتراز من شيء.
(2)
انظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 207 - 210).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها: موافقة ثابت الاسمية في لفظ أو معنى دون معارض:
فمثال الموافقة لفظا: وشكان وبطآن (1) فإنهما موافقان سكران وشكران. وهو وزن لا يوجد في الأفعال.
قال المصنف (2): «والحرفيّة منتفية بكونهما عمدتين. والحرف لا يكون إلّا فضلة» .
ومثال الموافقة معنى: قد في نحو: قدك، وقد زيد درهم فإنهما موافقان لحسب في المعنى وحسب ثابت الاسمية؛ فوجب كون قد التي بمعناها اسما.
وقوله: دون معارض، قيد في الموافقة معنى، واحترز به من واو المصاحبة في نحو: استوى الماء والخشبة؛ فإنها بمعنى مع، ولا تلحق بها في الاسمية؛ لأن الموافقة المعنوية عارضها كون الأسماء ليس فيها ما هو على حرف واحد إلا ومحله العجز، كتاء الضمير ويائه وكافه، لا الصدر.
والواقع صدرا وهو على حرف واحد إنما هو حرف، كباء الجر ولامه، وواو العطف وفائه. فلو حكم على واو المصاحبة بالاسمية لزم عدم النظير بخلاف الحكم عليها بالحرفية (3).
قال المصنف (4): ومما يخرج بذكر المعارض من الموافق لثابت الاسمية: من؛ فإن نسبتها من بعض نسبة الواو من مع، إلا أن ذا معارض بكون من لا يليها مع مجرورها بعد إنّ إلا اسمها، كقوله تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً (5)، بخلاف بعض فلا يليها إلا الخبر.
بقي أن من إذا وقعت بعد إنّ كانت هي ومجرورها (6) في موضع خبر إنّ، وما -
(1) وشكان: بتثليث الواو وسكون الشين وفتح النون وهو اسم فعل بمعنى سرع، تقول: وشكان ما يكون ذلك أي سرع (القاموس: 3/ 334).
وبطآن بضم الباء وفتحها: اسم فعل بمعنى بطؤ تقول فيه: بطآن ذا خروجا أي: بطؤ (القاموس: 1/ 9).
(2)
انظر شرح التسهيل: (1/ 13) ولم ينقل الشارح منه نصّا وإنما نقل بالمعنى.
(3)
انظر شرح التسهيل: (1/ 13).
(4)
ما سيذكره غير موجود بشرح التسهيل، لعله سقط من النسخة اليتيمة بدار الكتب:(10 ش نحو) وبالتالي غير موجود في تحقيق د/ عبد الرحمن السيد، ود/ المختون.
(5)
سورة آل عمران: 78.
(6)
كلمة: هي ساقطة من الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعدها ينتصب على أنه اسم إن، وإذا وقعت بعض كانت هي اسم إن وما بعد بعض هو الخبر (1).
وها هنا بحثان:
الأول:
أورد الشيخ على قول المصنف في وشكان وبطآن: «وانتفت الحرفيّة بكونهما عمدتين» ، فقال:«العمدة في الاصطلاح: ما كان مرفوعا، ولا يصحّ ذلك في هذين الاسمين [1/ 27] لأنه لم يذهب أحد إلى أنهما في موضع رفع، ومن جعل لأسماء الأفعال موضعا من الإعراب إنما جعله نصبا، قال: ويحتمل أن يريد بالعمدة هنا أحد ركني الإسناد لكنّه ليس المصطلح، ويلزم منه أن يكون قام من قولنا: قام زيد، عمدة» (2) انتهى.
أما قوله: إنه لم يذهب أحد إلى أنهما في موضع رفع فقد ذكر ابن الحاجب (3) رحمه الله تعالى، في موضع أسماء الأفعال أنه يجوز أن يكون رفعا وأن يكون نصبا -
(1) أي إن هذين المذكورين حروف. وهما واو المصاحبة ومن التبعيضية، وإن وافقت الأولى اسما باتفاق وهو مع، ووافقت الثانية اسما كذلك وهو لفظ بعض، إلا أنّ هذه الموافقة: عارضها في الأولى:
تصدير الكلمة وهي على حرف واحد. وذلك لا يكون اسما. والثانية: خالفت بعضا في موضع ذكره الشارح فانتفت عنها الاسمية.
(2)
انظر التذييل والتكميل (1/ 58).
(3)
هو أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمر الكردي الأصل. واشتهر بابن الحاجب؛ لأن أباه كان حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي بالقاهرة.
ولد ابن الحاجب بإسنا من صعيد مصر سنة (570 هـ) وتعهده أبوه بالقاهرة فحفظ القرآن وتلقى العلوم وسافر إلى دمشق فعرف الناس فضله هناك. وتبحر في العربية وغلب عليه النحو، كان فاضلا شاهد عدل. عرفه القاضي ابن خلكان من خلال شهادات له. ولما عاد إلى القاهرة درس بالمدرسة الفاضلية، فتخرج على يديه كثيرون واستقر به المقام في الإسكندرية، حتى مات بها سنة (646 هـ).
تصانيفه: كثيرة جدّا ورزقت الشهرة، فمنها الكافية في النحو والشافية في الصرف وقد شرحهما كثيرون. انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (5/ 309)، وله شرح المفصل للزمخشري (رسالة دكتوراه) وله شرح على كافيته. وله الأمالي النحوية عدة أجزاء، منها إملاء على آيات قرآنية، وآخر على أبيات شعرية وكله مطبوع مشهور. انظر ترجمة ابن الحاجب في الأعلام (4/ 374)، بروكلمان:(5/ 308)، نشأة النحو (ص 186).
قال ابن مالك: (وهو لعين أو معنى اسما أو وصفا).
ــ
وقدر ذلك بما يوقف عليه من كلامه (1):
والتزام أن قام، من قام زيد، عمدة لا يضر؛ لأن العمدة هنا المراد بها ما لا يستغنى عنه في التركيب الإسنادي، وقام: أحد ركني الإسناد.
البحث الثاني:
لقائل أن يقول: ما ذكره المصنف من المعارض في من التبعيضية، إنما يترتب على كونها لم يثبت اسميتها. ولو ثبت لكانت كبعض في أنها إذا وليت إنّ كان اسما لها. فكيف يحسن جعل ما يترتب وجوده على عدم ثبوت الاسمية، مانعا منها؟
فظهر أن جواز جعل من اسما لإنّ موقوف على ثبوت اسميتها، والمصنف عكس فجعل ثبوت اسميتها موقوفا على أنه لا يليها مع مجرورها بعد إنّ إلا الخبر (2).
واعلم أن العلامات اللفظية (3) مرجحة على المعنوية ولذلك حكم على وشكان وبطآن بالاسمية مع موافقتها في المعنى لوشك وبطؤ، وحكم على عسى بالفعلية لاتصالها بضمائر الرفع البارزة وتاء التأنيث الساكنة، مع موافقتها في المعنى للعلّ، نبه على ذلك المصنف (4).
قال ناظر الجيش: لما فرغ من ذكر علامات الاسم، أراد أن يذكر ما وضع له على سبيل الإجمال. فالضمير في قوله: وهو، راجع إلى الاسم المرتفع بقوله: ويعتبر.
ومراده أن مدلول الاسم قسمان: عين ومعنى. -
(1) قال ابن الحاجب في شرحه على الكافية في باب أسماء الأفعال: وللنّحويين في موضعها من الإعراب مذهبان:
أحدهما: أنها في موضع نصب على المصدر، كأنك قلت في رويد زيدا إروادا زيدا أي: أرود إروادا زيدا. الثاني: أن تكون في موضع رفع بالابتداء، وفاعلها ضمير مستتر والجملة وإن كانت مبتدأ وفاعلا يستغني فيها عن الخبر، كما استغنى في: أقائم الزيدان؟ لما كانت بمعنى أيقوم الزيدان؟
قال: والثاني أوجه؛ لأنه اسم جرد عن العوامل اللفظية؛ فوجب أن يحكم بالابتداء فيه، والفاعل سادّ مسد الخبر، كما في قولك: أقائم الزيدان؟ والوجه الأول ضعيف (وقد علله).
انظر شرح الكافية لابن الحاجب: (3/ 744) المسمى شرح المقدمة الكافية في علم الإعراب.
تحقيق د/ جمال مخيمر (مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة).
(2)
أترى أنه لا فرق بين التعبيرين. بل ما ذكره المصنف أوضح مما ذكره الشارح.
(3)
في نسخة (ب): واعلم أن العلامة اللفظية.
(4)
انظر شرح التسهيل: (1/ 13).