الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إعراب المعتل اللام من جمع المذكر وجمع المؤنث]
قال ابن مالك: (وقد يجعل إعراب المعتلّ اللّام في النّون منوّنة غالبا، ولا تسقطها الإضافة وتلزمه الياء وينصب كائنا بالألف والتاء بالفتحة على لغة ما لم يردّ إليه المحذوف، وليس الوارد من ذلك واحدا مردود اللّام؛ خلافا لأبي عليّ).
قال ناظر الجيش: من العرب من يشبه سنين ونحوه من المعتل اللام المعوض عنها هاء التأنيث، بغسلين فتلزمه الياء وتعربه بالحركات منونا فتقول:
إن سنينا يطاع فيها الله لسنين من خير السنين، وسنينك أكثر من سنيني.
وبعض هؤلاء لا ينون فتقول: مرت عليه سنين فيترك التنوين؛ لأن وجوده مع هذه النون كوجود تنوينين في حرف واحد (1).
وإنما اختص هذا النوع بهذه المعاملة لأنه أعرب إعراب جمع التصحيح، وكان الأحق به إعراب جمع التكسير لخلو واحده من شروط جمع التصحيح، ولعدم سلامة نظمه؛ فكان جديرا بأن يجري مجرى صنوان وقنوان (2)، فلما كان ذلك مستحقّا ولم يأخذه، نبه عليه بهذه المعاملة، وكان بها مختصّا.
وقد فعل ذلك ببنين كقول الشاعر:
133 -
وكان لنا أبو حسن عليّ
…
أبا برّا ونحن له بنين (3)
-
-
فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم
…
قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
وجمع ثدي على ثدين وهو غريب لعدم الحذف منه في قوله (من الوافر):
فأصبحت النّساء مثلّبات
…
لها الويلات يمددن الثّدينا
(1)
في همع الهوامع (1/ 47) يقول السيوطي: إعراب هذا النوع إعراب الجمع لغة الحجاز وعلياء قيس، وأما بعض بني تميم وبني عامر فيجعلون الإعراب في النون ويلزمون الياء قال: أرى مرّ السنين أخذن منّي
…
إلخ ثم الأولون يتركونه بلا تنوين والآخرون ينونونه فيقولون في المنكر: أقمت عنده سنينا بالتنوين.
(2)
أي في الإعراب بالحركات؛ لأنه جمع تكسير.
(3)
البيت من بحر الوافر ذكر صاحب معجم الشواهد (ص 393) أن قائله سعيد بن قيس الهمداني.
وقال صاحب شرح التصريح (1/ 77): إن قائله أحد أولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنه أشبه سنين في حذف لامه وتغير نظم واحده. ولتغير نظم واحده قيل فيه:
فعلت البنون (1) ولا يقال فعلت المسلمون؛ ولو عومل بهذه المعاملة عشرون وأخواته لكان حسنا؛ لأنها ليست جموعا فكان لها حق في ذا الإعراب بالحركات كسنين.
ويمكن أن يكون هذا معتبرا في الأربعين من قول جرير:
134 -
وماذا تدّري الشّعراء منّي
…
وقد جاوزت حدّ الأربعين (2)
-
- ويستشهد به على إعراب بنين بالحركات على النون، وهو خبر مرفوع بالضمة الظاهرة، والبيت في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 85)، وللمرادي (1/ 75)، ولأبي حيان (1/ 333) وهو في معجم الشواهد (ص 393).
(1)
أي بإلحاق الفعل تاء تأنيث وهي لا تلحق إلا الفاعل المؤنث أو جمع التكسير من المذكر.
(2)
البيت من بحر الوافر يروى لجرير بن عطية من مقطوعة سبق ذكر مطلعها في هذا التحقيق وقبل بيت الشاهد قوله:
أكلّ الدّهر حلّ وارتحال
…
أما يبقي عليّ وما يقيني
انظر ديوان جرير (ص 475).
والصحيح أن الشاهد لسحيم بن وثيل الرباحي، أحد شعراء بني حمير من قصيدة مطلعها مشهور وهو قوله:
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا
…
متى أضع العمامة تعرفوني
والقصيدة كلها في خزانة الأدب (1/ 126)، والأصمعيات (ص 19) وبعد بيت الشاهد قوله:
أخو خمسين مجتمع أشدي
…
ونجّزني مداورة الشّئون
اللغة: يدري: يبتغي وقد روي مكانه أيضا. مجتمع أشدي: قوي في العقل والبدن. نجزني مداورة الشئون: حنكتني الأشياء ومعالجات الأمور.
ومعنى البيت: كيف يطمع الشعراء في خديعتي وقد جاوزت أربعين سنة؟.
ويستشهد بالبيت على كسر نون الجمع في لغة وإعراب الكلمة بالحروف، وقيل: إنها كسرة إعراب.
انظر مراجع البيت الكثيرة في معجم الشواهد (ص 408).
وانظر البيت أيضا في التذييل والتكميل (1/ 334)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 93).
ترجمة سحيم بن وثيل: هو سحيم بن وثيل بن عمرو، شاعر جاهلي إسلامي، كان رئيس قومه ودخل مع غالب والد الفرزدق في منافرات في الكرم وذبح النوق، إلا أنه لم يلحق به فعيره قومه بذلك ثم جمعوا له النوق ليذبحها إلا أنه قيل بحرمتها لأنها ذبحت بقصد المنافرة والمباهاة. وهو خطا طبعا.
وانظر ترجمة سحيم في وفيات الأعيان (6/ 87)، والشعر والشعراء (2/ 647).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيكون الكسر كسر إعراب لا ضرورة (1).
وإذا جاز لهم الانقياد (2) إلى الشبه اللفظي في الخروج من فرع إلى أصل، فالانقياد إليه من أصل إلى فرع أحق بالجواز، وذلك أنهم قالوا في ياسمين وسرجين وشياطين: ياسمون وسرجون وشياطون، وأعربوها إعراب جمع التصحيح تشبيها للآخر بالآخر، وإن كان نون بعضها أصليّا مع أن هذا الأعراب فرع. والإعراب بالحركات أصل؛ فأن يشبه باب سنين وظبين بباب قرين ومبين (3) أقرب وأنسب.
وإنما ألزموه إذ أعربوه بالحركات الياء دون الواو؛ لأنها أخف ولأن باب غسلين أوسع مجالا من باب عربون، ولأن الواو كانت إعرابا صريحا؛ إذ لم يشترك فيها شيآن؛ فلو لزمت عند الإعراب بالحركات لكان الرفع بالضمة معها كرفعين، وليست الياء كذلك؛ إذ لم ينفرد بها شيء واحد.
والضمير من قوله: وينصب كائنا بالألف والتّاء عائد إلى المعتل اللام [1/ 103] المعوض منها تاء التأنيث. فإذا جمع هذا النوع بالألف والتاء جاز عند بعض العرب نصبه بالفتحة، كقول بعضهم: سمعت لغاتهم بفتح التاء.
قال الشاعر:
135 -
فلمّا جلاها بالأيام تحيّزت
…
ثباتا عليها ذلّها واكتئابها (4)
-
(1) رده أبو حيان قائلا: لا يجوز ما ذكر في عشرين؛ لأن إعرابها بالواو والنون على جهة الشذوذ، فلا يضم إليه شذوذ آخر، وخرج بيت جرير على الضرورة.
(2)
استمرار في التعليل لجواز معاملة عشرين وأخواته معاملة سنين في الإعراب بالحركات ومقصوده بالفرع: الإعراب بالحروف، وبالأصل: الإعراب بالحركات.
(3)
وفي نسخة الأصل: بباب برين ومبين؛ وما أثبتناه من شرح التسهيل (1/ 87) وهو الأصح. وفي نسخة (ب)، (جـ) كتب مكانهما: هنا بياض يسير.
(4)
البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة لأبي ذؤيب الهذلي انظر الديوان (ص 9) وديوان الهذليين (1/ 79). وهو في هذا البيت يصف رجلا يقطف جنى النحل.
اللغة: جلاها: طردها. الأيام: بضم الهمزة وكسرها: الدخان. تحيزت: اجتمع بعضها إلى بعض ويروى مكانه تحيرت.
المعنى: يقول الشاعر: إن هذا الرجل حين أراد قطف جنى النحل منها أخرج النحل من بيوتها بالدخان الذي دخن به عليها لئلا تلسعه؛ وحين فعل ذلك تضامت جماعات النحل يبدو عليها الذل والاكتئاب لهيجانها.
وقد روي البيت بكسر ثبات على أنه جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة وهو حال، كما روي بالفتح على أنه -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رواه الفراء هكذا بفتح التاء (1).
ولا يعامل هذه المعاملة إلا إذا لم يرد إليه المحذوف؛ فإن رد كسنوات وعضوات رجع إلى ما هو به أولى وهو النصب بالكسرة؛ لأن نصبه بالفتحة قبل الرد كان لشيئين:
أحدهما: الشبه بباب قضاة في أنه جمع آخره تاء مزيدة بعد ألف في موضع لام معتلة.
والثاني: أن ثبات بإزاء ثبين وكسرته بإزاء يائه؛ فكما جاز على لغة أن يراجع الأصل بثبين تشبيها بمبين، جازت مراجعته بثبات تشبيها بنبات. وكل واحد من السببين منتف مع رد المحذوف فبقي على الإعراب الذي هو به أولى.
ولا يعامل عدات من المعتل الفاء (2) معاملة ثبات لانتفاء السببين المذكورين.
وزعم أبو علي (3) أن قول من قال: سمعت لغاتهم بالفتح لا يحمل إلا على أنه مفرد ردت لامه وقلبت ألفا. وهذا الذي ذهب إليه مردود من أوجه:
أحدها: أن جمعية لغات في غير: سمعت لغاتهم، ثابتة والأصل عدم الاشتراك لا سيما بين أفراد وجمع.
الثاني: أن التاء في هذا الجمع (4) عوض من اللام المحذوفة؛ فلو ردت لكان -
- جمع أيضا منصوب بالفتحة، كما جاء ذلك عن العرب مطلقا، أو لأنه محذوف اللام التي لم ترد إليه في الجمع كما حكى الكسائي: سمعت لغاتهم بفتح التاء. وكما يحكي ابن سيده: رأيت بناتك بفتحها أيضا.
وانظر البيت في: شرح التسهيل (1/ 87)، والتذييل والتكميل (1/ 151 - 335). واستشهد به ابن جني على أن تحيزت وزنه تفيعلت من حاز يحوز (المحتسب: 1/ 118).
(1)
انظر معاني القرآن له: (2/ 93) عند حديثه عن قوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [الحجر: 91]. ومثل هذا يعرب منصوبا بالفتحة وحينئذ فلا فرق بين ثبات ودعاة.
(2)
في نسخ المخطوطة: ولا يعامل نحو عدة من المعتل الفاء
…
إلخ وما أثبتناه أولى حتى يكون نصّا في المراد وهو من شرح التسهيل أيضا (1/ 88).
(3)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 337). وفي الهمع (1/ 22): «وأجاز الكوفية نصب هذا الجمع بالفتحة مطلقا وأجازه هشام منهم في المعتل خاصة كلغة وثبة وحكي: سمعت لغاتهم» وانظر الرأي مسندا لأبي علي في شرح التصريح (1/ 80). قال: وأصله لغية أو لغوة تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار لغات.
(4)
في نسخ المخطوطة: أن التاء في هذا النوع، وما أثبته - وهو أوضح - من شرح التسهيل لابن مالك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جمعا بين العوض والمعوض عنه وذلك ممنوع.
والثالث: أن بعض العرب قال: رأيت بناتك بفتح التاء، حكاه ابن سيده (1)، وهذا نص في الجمعية التي لا يمكن فيها ادعاء الإفراد (2) فبطل قول أبي علي بطلانا جليّا غير خفي. هذا كله كلام المصنف نقلته بنصه (3).
* * *
(1) انظر في رأي ابن سيده: شرح التصريح على التوضيح: (1/ 80).
(2)
ترك ناظر الجيش رابعا وهو أن معنى البيت الذي رواه الفراء بالنصب لا يستقيم إلا إذا كان ثباتا جمعا، يقول ابن مالك:«الثالث: أن قائل «تحيّزت ثباتا» يصف مشتار عسل من شق جبل والعادة جارية بأن النحل التي تكون هناك إذا نفرت بالأيام وهو الدخان، اعتزلت مع يعاسيبها ثبة ثبة، فمعنى ثبات إذن جماعات؛ لا يستقيم المعنى بغير ذلك».
(3)
كتب في نسخة الأصل بجواره: بلغت قراءة على مصنفه أبقاه الله.