الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تثنية الممدود]
قال ابن مالك: (وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التّأنيث وربّما صحّحت أو قلبت ياء وربّما قلبت الأصليّة واوا. وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها، والمبدلة من أصل بالعكس، وقد تقلب ياء، ولا يقاس عليه خلافا للكسائيّ).
ــ
قال ناظر الجيش: تقدم أن الممدود أربعة أقسام. وتقدم الكلام على ما همزته أصلية منها. وها هو يتكلم عن ثلاثة الأقسام الأخر:
وهي ما همزته زائدة أو بدل من حرف أصلي أو من حرف ملحق بالأصلي.
أما القسم الأول فأشار إليه بقوله: وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث. وعلم منه أن الهمزة في صحراء وحمراء وزرقاء مبدلة من ألف هي للتأنيث.
وذهب الكوفيون والأخفش (2) إلى أن الهمزة موضوعة للتأنيث وأبطله المصنف بثلاثة أوجه (3):
أحدها: «أن كون الألف حرف تأنيث ثابت في غير هذه الأمثلة بإجماع، -
(1) انظر: شرح التسهيل (1/ 91) بنصه.
وفي كتاب سيبويه: (3/ 388) جاء قوله بعد حديث عن تثنية المقصور اليائي والواوي: «فإذا جاء شيء من المنقوص (المقصور) ليس له فعل تثبت فيه الياء ولا اسم تثبت فيه الياء وجازت الإمالة في ألفه فالياء أولى به في التثنية» .
(2)
(3)
شرح التسهيل (1/ 92).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكون الهمزة للتأنيث في غير هذه الأمثلة منتف بإجماع. (1) وإبدال همزة من حرف متطرف بعد ألف زائدة ثابت بإجماع (2). والحكم على الهمزة المشار إليها بأنها مبدلة من الألف مانع من مفارقة الإجماع المذكور فتعين الأخذ به».
الوجه الثاني: «أن القول بذلك مكمل لما قصد من توافق هاء التأنيث وألفه، وتركه مفوت لذلك فوجب اجتنابه. وذلك أنهم ألحقوا هاء التأنيث بألفه في التزام فتح ما قبلها وجواز إمالته وألحقوا ألفه بهائه في مباشرة المفتوح تارة وانفصالها بألف زائدة [1/ 107] تارة فسكرى نظير ثمرة، وصحراء نظير أرطاة، وتوصل بذلك أيضا إلى إبدال الألف همزة لتوافق الهاء بظهور حركة الإعراب.
وهذه حكمة لم يبدها إلا القول بأن الهمزة المشار إليها بدل الألف فوجب اعتقاد صحته».
الثالث: «أن الهمزة لو كانت غير بدل لساوت الأصلية في استحقاق السلامة في التثنية والجمع والنسب» (3).
إذا تقرر هذا فالهمزة المشار إليها لما كانت بدل ألف كره بقاؤها في التثنية؛ لأن وقوعها بين ألفين كتوالي ثلاث ألفات. فتوقى ذلك ببدل مناسب، وهو إما واو وإما ياء فكانت الواو أولى؛ لأنها أبعد شبها من الألف، وإنما تركت الهمزة لقربها من الألف والياء مثلها في مقاربة الألف فتركت وتعينت الواو.
وأشار بقوله: وربّما صحّحت إلى آخره - إلى أن بعض العرب يبقي الهمزة، وبعضهم يؤثر الياء لخفتها وكلاهما نادر (4). -
(1) سقط من نسخة (ب)، (جـ) ست كلمات قبل الرقم.
(2)
أمثلة الألف حرف تأنيث: ليلى وحبلى وذكرى. وأمثلة إبدال الهمزة من الحرف المتطرف بعد الألف: سماء ودعاء ونداء.
(3)
فكان يقال بدلا من صحراوين وصحراوات وصحراوي: صحراءان وصحراءات وصحرائي كما يقال: قثاءان وقثاءات وقثائي بل كانت همزة صحراء أحق بالسلامة؛ لأن فيها ما في همزة قثاء من عدم البدلية كما زعموا وتزيد عليها أنها دالة على معنى. وسلامة ما يدل على معنى أحق من سلامة ما لا يدل على معنى.
(4)
وعليه فنقول في الأول: صحراءان وفي الثاني: صحرايان، وقال فيه الأشموني (4/ 112):
«وشذ حمرايان بقلب الهمزة ياء وحمراءان بالتصحيح. كما شذ قاصعان وعاشوران بحذف الهمزة -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واعلم أنه قد استثني من الأصل المذكور مما همزته زائدة نحو لأواء وعشواء وهو كل كلمة لامها واو فأوجب فيه التصحيح كالأصلية كراهة أن تقلب الهمزة واوا فيؤدي إلى اجتماع واوين بينهما حاجز غير حصين وهو الألف. نبه على ذلك السيرافي (1).
ونقل صاحب الإفصاح عن ابن الأنباري ما يقتضي جواز الإبدال مرجوحا (2).
وأشار بقوله: وربّما قلبت الأصليّة واوا إلى أنّ بعضهم قال في تثنية قراء: قراوان وهو نادر، ولم يذكر سيبويه إلا الإقرار (3).
وأشار بقوله: وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها والمبدلة من أصل بالعكس:
إلى أن في كل منهما وجهين:
الإبدال واوا والإقرار همزة إلا أن الأولى في الملحقة الإبدال، والأولى في المبدلة من أصل الإقرار فعلباوان أولى من علبايين وكساءان أولى من كساوين وكذا رداءان أولى من رداوين.
فالحاصل: أن المقيس عليه سلامة الأصلية كقراءين وقلب المبدلة من ألف التأنيث واوا كصحراوين وإجازة وجهين في الملحقة مع ترجيح القلب كعلباوين وعلباءين وإجازة الوجهين في المبدلة من أصل مع ترجيح السلامة ككساءين وكساوين -
- والألف معا، والجيد الجاري على القياس: قاصعاوان وعاشوران».
(1)
قال أبو حيان: «وقال أبو سعيد: ممّا استثقل وقوع الألف بين واوين فعدلوا به عن القياس قولهم في تثنية لأواء وعشواء: لأواءان وعشواءان وهمزة التّأنيث تقلب في التثنية واوا فيقال حمراوان وكرهوا لأواوان لأجل الواوين فهمزوا» . التذييل والتكميل (2/ 25).
وانظر مثله في: حاشية الصبان (4/ 112). ثم قال بعده: «وجوّز الكوفيّون في ذلك الوجهين» .
(2)
قال أبو حيان: «وفي الإفصاح إذا ثنيت حواء فالاختيار حواءان؛ لأن قبل الهمزة واوا مشددة والواو المشددة واوان فكرهوا الجمع بين ثلاث واوات. وكذلك لأواءان بالهمز ولأواوان بالواو. والهمز أكثر في كلام العرب قاله ابن الأنباري» التذييل والتكميل (2/ 25).
(3)
لم يذكره سيبويه صراحة في كتابه وإنما ذكر حكم الممدود كله: أي الذي همزته بدل من أصل ومثّل له بكساء وغطاء والذي همزته للتأنيث ومثل له بخنفساء والذي همزته للإلحاق ومثل له بعلباء. ثم ترك ما همزته أصلية فعلم أنه كالصحيح لا يجوز تغيير همزته. وانظر ذلك كله في كتاب سيبويه: (3/ 391، 392) تحت عنوان: «هذا باب تثنية الممدود» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورداءين ورداوين.
ونقل الشيخ (1) عن أبي موسى فيه أنه قال: «وما انقلبت فيه عن أصل أو عن زائد ملحق بالأصل فأجره إن شئت على الأصل وإن شئت على الزائد والأول أحسن» قال:
«فسوّى بين المسألتين وجعل الإقرار فيهما أحسن وهكذا نصّ عليه سيبويه» قال (2):
«وذلك قولك: رداءان وكساءان وعلباءان، فهذا الأجود والأكثر» ثم قال:
«واعلم أن ناسا كثيرا من العرب يقولون: علباوان» . ثم قال: «وقال ناس:
كساوان ورداوان». ثم قال: «وعلباوان أكثر من قولك كساوان في كلام العرب» انتهى (3).
وفهم من كلام سيبويه أن الإقرار فيهما أكثر وأجود وأنه إذا حصل القلب كان في الملحقة أكثر منه في المبدلة من أصل.
وأشار بقوله: وقد تقلب ياء إلى أنه يقال في كساء ورداء: كسايان وردايان وقاس [1/ 108] الكسائي على ذلك.
قال الشيخ: حكى أبو زيد أنّها لغة لبني فزارة، قال: فيصح قياس الكسائي عليه؛ لأنها لغة لقبيلة من العرب (4).
(1) هو أبو حيان. وانظر التذييل والتكميل له: (2/ 27).
وأبو موسى الذي نقل عنه هو عيسى بن عبد العزيز الملقب بالجزولي (سبقت ترجمته). وهو صاحب كتاب المقدمة الجزولية في النحو تحقيق شعبان عبد الوهاب. وانظر النص المنقول في هذا الكتاب (ص 47).
(2)
أي سيبويه. وانظر النصوص المنقولة عن سيبويه في كتابه: (3/ 391، 392).
(3)
بنصه في التذييل والتكميل (2/ 27).
(4)
قال الأشموني في شرحه على الألفية (4/ 114): «والذي شذّ من الممدود خمسة أشياء؛ وذكر منها كسايان» ثم قال: «وقاس عليه الكسائي ونقله أبو زيد عن لغة فزارة» . ومعناه أنه يجوز في تثنية الممدود الذي همزته بدل من أصل أن تقلب ياء عند الكسائي والجمهور على قلبها واوا وبقائها والأخير أرجح.
وانظر نصه أيضا في: التذييل والتكميل (2/ 28).