المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ١

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌أما قسم الدراسة فقد جعلناه في: تمهيد وعشرة فصول

- ‌وأما القسم الثاني وهو «التحقيق» فقد سرنا فيه وفق الخطوات التالية:

- ‌تمهيد

- ‌العصر الثقافي أو الحياة العلمية في عصر ناظر الجيش:

- ‌خصائص المدرسة النحوية في عصر «ناظر الجيش»:

- ‌الفصل الأول حديث موجز عن ابن مالك صاحب «التسهيل»

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌كنيته ولقبه:

- ‌مولده وموطن ولادته:

- ‌ثناء الناس على ابن مالك:

- ‌مؤلفات ابن مالك (النحوية فقط):

- ‌وفاته:

- ‌الفصل الثاني حديث عن ناظر الجيش صاحب «شرح التسهيل»

- ‌ اسمه ونسبه:

- ‌لقبه وكنيته:

- ‌مولده وموطن ولادته:

- ‌شيوخه:

- ‌1 - أبو حيان:

- ‌2 - تاج الدين التبريزي:

- ‌3 - التقي السبكي:

- ‌4 - التقي الصائغ:

- ‌5 - الجلال القزويني:

- ‌تلاميذه:

- ‌ثقافته:

- ‌ مؤلفاته

- ‌صفاته وأخلاقه:

- ‌المناصب التي تولاها:

- ‌وفاته:

- ‌الفصل الثالث كتاب التسهيل لابن مالك وقيمته العلمية

- ‌ قيمة التسهيل العلمية:

- ‌شروح التسهيل:

- ‌أثر التسهيل في المؤلفات النحوية بعده:

- ‌باحث معاصر حقق الكتاب:

- ‌الفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»

- ‌ اسم الكتاب:

- ‌نسبة الكتاب لناظر الجيش:

- ‌الغاية من تأليفه:

- ‌زمن تأليف الكتاب:

- ‌قيمة الكتاب العلمية:

- ‌الفصل الخامس مصادر ومراجع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش

- ‌أما النحاة فنجد من أبرزهم:

- ‌ومن اللّغويين:

- ‌وأما رجال الحديث، والمفسرون، والقراء، والصحابة، فمنهم:

- ‌وأما الشعراء والرجاز:

- ‌الفصل السادس منهج ناظر الجيش في شرحه للتسهيل وأسلوبه فيه

- ‌ أولا: منهجه في التأليف:

- ‌ثانيا: أسلوبه في شرح التسهيل:

- ‌الفصل السابع شخصية ناظر الجيش النحوية

- ‌أولا: ناظر الجيش وسيبويه إمام النحاة:

- ‌ثانيا: ناظر الجيش وأبو علي الفارسي:

- ‌ثالثا: ناظر الجيش وابن جني:

- ‌رابعا: ناظر الجيش والزمخشري:

- ‌خامسا: ناظر الجيش وابن الحاجب:

- ‌سادسا: ناظر الجيش وابن عصفور:

- ‌سابعا: ناظر الجيش وابن مالك:

- ‌ثامنا: ناظر الجيش وأبو حيان:

- ‌الفصل الثامن موقف ناظر الجيش من قضية الاستشهاد والأدلة النحوية

- ‌أولا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيا: القراءات القرآنية:

- ‌ثالثا: الحديث الشريف:

- ‌رابعا: الشعر:

- ‌خامسا: النّثر:

- ‌الفصل التاسع ناظر الجيش مذهبه النحوي - بعض اختياراته

- ‌ أولا: مذهبه النحوي:

- ‌ثانيا: اختياراته النحويّة:

- ‌الفصل العاشر شرح ناظر الجيش - بين التأثر والتأثير - ما له وما عليه

- ‌ أولا: التأثر:

- ‌ثانيا: التأثير:

- ‌ميزات الكتاب:

- ‌مآخذ الشرح:

- ‌خاتمة

- ‌وقد خرجنا من البحث بالنتائج التالية:

- ‌منهجنا في التحقيق بإيجاز بعد أن ذكرناه بالتفصيل في المقدمة:

- ‌وصف النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق:

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌الكلام على خطبة الكتاب

- ‌الباب الأول (*) باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق به

- ‌[تعريف الكلمة]

- ‌[تقسيم الكلمة]

- ‌[تعريف الكلام]

- ‌[تعريف الاسم]

- ‌[تعريف الفعل]

- ‌[تعريف الحرف]

- ‌[علامات الاسم]

- ‌[علامات الفعل]

- ‌[أقسام الفعل]

- ‌[علامات الفعل الماضي والمضارع]

- ‌[زمن الأمر]

- ‌[زمن الفعل المضارع]

- ‌[ترجح زمن الحال في المضارع]

- ‌[تعيين زمن الحال للمضارع]

- ‌[الأمور التي تخلص المضارع للاستقبال]

- ‌[انصراف الفعل المضارع إلى زمن المضي]

- ‌[صرف الماضي إلى الحال والاستقبال]

- ‌[احتمال الماضي للحال والاستقبال]

- ‌الباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخر

- ‌[تعريف الإعراب]

- ‌[الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال]

- ‌[متى يعرب المضارع ومتى يبنى

- ‌[وجوه الشبه بين الاسم والحرف]

- ‌[أنواع الإعراب]

- ‌[علامات الإعراب الأصلية]

- ‌[ما ينوب عن الفتحة]

- ‌[ما ينوب عن الضمة]

- ‌[اللغات في الأسماء الستة]

- ‌[اللغات في: فم]

- ‌[إعراب الأمثلة الخمسة عند الرفع]

- ‌[الأمثلة الخمسة عند النصب والجزم]

- ‌[حد البناء وأنواعه]

- ‌الباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخر

- ‌[كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر]

- ‌[بناء حرف العلة مع الجازم للضرورة]

- ‌[الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء]

- ‌الباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حده

- ‌[تعريف المثنى وإعرابه]

- ‌[الملحق بالمثنى وأنواعه]

- ‌[حكم العطف دون التثنية]

- ‌[تعريف جمع المذكر السالم]

- ‌[إعراب جمع المذكر السالم]

- ‌[الآراء في إعراب المثنى وجمع المذكر والأسماء الستة]

- ‌[تعريف جمع المؤنث السالم]

- ‌[شروط جمع المذكر السالم]

- ‌[الملحق بجمع المذكر السالم]

- ‌[حكم سنين وبابه]

- ‌[إعراب المعتل اللام من جمع المذكر وجمع المؤنث]

- ‌الباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح

- ‌[تعريف المقصور والمنقوص والممدود]

- ‌[تثنية الاسم غير المقصور والممدود]

- ‌[تثنية المقصور]

- ‌[تثنية الممدود]

- ‌[تثنية خاصة لبعض الأسماء]

- ‌[جمع المقصور والمنقوص الجمع الصحيح]

- ‌[تثنية خاصة لأسماء مخصوصة]

- ‌[جمع بعض الأسماء الجمع الصحيح]

- ‌[جمع فعلة جمعا مؤنثا وحكم العين فيه]

- ‌[تثنية محذوف اللام وحكمه]

- ‌[تثنية اسم الجمع وجمع التكسير]

- ‌[الأوجه الجائزة في المضاف إلى المثنى]

- ‌[الأوجه الجائزة في مثل: عيناه حسنتان]

- ‌[ما يجمع بالألف والتاء]

- ‌الباب السادس باب المعرفة والنّكرة

- ‌[أنواع المعرفة]

- ‌[ترتيب المعارف]

- ‌[تفوق الأقل في التعريف]

- ‌[تعريف النكرة]

- ‌[اختلاف النحويين في ترتيب المعارف]

- ‌الباب السابع باب المضمر

- ‌[تعريف الضمير]

- ‌[مواضع استتار الضمير وجوبا]

- ‌[مواضع استتار الضمير جوازا]

- ‌[الحديث عن الضمير المتصل المرفوع]

- ‌[حكم الفعل الماضي المسند إلى الضمائر]

- ‌[نيابة بعض الضمائر عن بعض]

- ‌[بقية الحديث عن نيابة بعض الضمائر عن بعض]

- ‌[الحديث عن الضمير المتصل المنصوب والمجرور]

- ‌[أحكام ضمائر التثنية والجمع]

- ‌[نون الوقاية وأحكامها وماذا تلحق]

- ‌[الحديث عن ضمائر الرفع المنفصلة]

- ‌[اللغات في هو وهي]

- ‌[الحديث عن ضمائر النصب المنفصلة]

- ‌[مواضع انفصال الضمير]

- ‌[مواضع جواز الاتصال والانفصال]

- ‌[المختار في مواضع جواز الاتصال والانفصال]

- ‌[فصل الضمير الواجب الاتصال]

- ‌[مفسّر ضمير الغائب وتقديمه]

- ‌[مفسّر ضمير الغائب وتأخيره جوازا]

- ‌[مفسّر ضمير الغيبة وتأخره لزوما]

- ‌[ضمير الشأن وأحكامه]

- ‌[أحكام أخرى تخص ضمير الشأن]

- ‌[حكم ضمير الشأن من بروزه أو استتاره]

- ‌[أسباب بناء الضمائر]

- ‌[ضمير الفصل وأحكامه]

- ‌[استثناء من بعض أحكام الضمير]

- ‌[مسائل وأحكام أخرى لضمير الفصل]

الفصل: ‌[الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء]

[الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء]

قال ابن مالك: (ويظهر لأجلها جرّ الياء ورفعها ورفع الواو ويقدّر لأجلها كثيرا، وفي السّعة قليلا نصبهما ورفع الحرف الصّحيح وجرّه، وربّما قدّر جزم الياء في السّعة).

ــ

وقد روي: كأن لم تري على أن التاء للخطاب على طريق التفات إليه من الغيبة، فلا شاهد في البيت على هذا.

وذهب بعضهم عند إثبات الحروف الثلاثة حال الجزم إلى أن المحذوف هو الضمة الظاهرة، وأن ذلك على لغة من ضم الياء والواو [1/ 78] حال الرفع، كما سيأتي أن رفعهما قد يظهر في الضرورة. والقائلون بذلك منعوا إقرار الألف مع الجازم؛ لأن الألف لا يظهر فيها الضمة ولا غيرها من الحركات.

وليس هذا القول بصحيح؛ لأن إثبات هذه الأحرف مع الجازم قد جاء كثيرا.

وتحريك الياء والواو بالضم إنما هو لغة ضعيفة على أن ذلك مسموع من غير أصحاب تلك اللغة أيضا.

واعلم أنه يجوز في الشعر الجزم بعد حذف هذه الأحرف تشبيها بما لم يحذف منه شيء تقول: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم؛ فيسكن بعد الحذف كما يسكن يضرب إذا دخل عليه جازم.

ومنه قول الشاعر:

76 -

ومن يتّق فإنّ الله معه

ورزق الله مؤتاب وغادي (1)

حذف حركة القاف من يتق بعد حذف الياء.

قال ناظر الجيش: أي: ويظهر لأجل الضرورة جر الياء ورفعها ورفع الواو، -

(1) البيت من بحر الوافر ومع دورانه في كتب النحو واللغة لم ينسب إلى أحد.

اللغة: ومن يتق: من التقوى وهو موضع الشاهد حيث سكنت القاف وحقها الكسر.

مؤتاب وغادي: آت ورائح، والبيت في لسان العرب (مادة: أوب) (1/ 167) مستشهدا به على أن آب وائتاب بمعنى واحد. ومعنى البيت من قوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2، 3].

وانظر البيت في التذييل والتكميل (1/ 210) وفي معجم الشواهد (ص 124).

ص: 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فظهور جر الياء كقول أبي طالب:

77 -

كذبتم وبيت الله نبزي محمّدا

ولم تختضب سمر العوالي بالدّم (1)

وقول الآخر:

78 -

ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي

كجواري يلعبن في الصّحراء (2)

وظهور رفعها في الاسم كقول جرير:

79 -

وعرق الفرزدق شرّ العروق

خبيث الثّرى كابي الأزند (3)

-

(1) البيت من بحر الطويل قاله أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم من قصيدة يسفه فيها أحلام قريش؛ حيث طلبوا منه أن يسلم لهم محمدا ليقتلوه.

اللغة: نبزي: نبطش به أو نقهره. تختضب: تتلون. العوالي: جمع عالية وهي رأس الرمح.

وأبو طالب يهدد قريشا بالحرب ويذكر أنه لن يسلم لهم محمدا إلا بالسيف وقتل الفرسان.

وقد روي البيت برواية أخرى.

يرجون أن نسخى بقتل محمّد

ولم تختضب سمر العوالي بالدّم

كما روي برواية ثالثة (لسان العرب مادة (بزا):

كذبتم وبيت الله يبزى محمد

ولما نطاعن دونه ونناضل

ولا شاهد في البيت على هذه الرواية وشاهده قوله: سمر العوالي حيث ظهرت الكسرة فوق المعتل بالياء ضرورة.

والبيت في معجم الشواهد (ص 362) وفي شرح التسهيل (1/ 56) وفي التذييل والتكميل (1/ 211).

(2)

البيت من بحر الكامل قال عنه محقق شرح المفصل لابن يعيش: (10/ 104): لم أقف على نسبة هذا البيت ولا وجدت أحدا ذكر له سابقا أو

لاحقا.

اللغة: مدتي: أي مدة عمري. الجواري: جمع جارية وهي الشابة.

وفي البيت ضرورتان: إثبات الياء وتحريكها، وكان حقه أن يحذفها فيقول: جوار.

الثانية: أنه صرف ما لا ينصرف؛ وكان الوجه لما أثبت الياء إجراء لها مجرى الصحيح أن يمنع من الصرف فيقول: كجواري (شرح الشافية: 4/ 404).

والبيت في معجم الشواهد (ص 24) وفي التذييل والتكميل (1/ 211).

(3)

البيت من بحر المتقارب من قصيدة طويلة لجرير يهجو فيها الفرزدق مطلعها:

زار الفرزدق أهل الحجاز

فلم يحظ فيهم ولم يحمد

وأخزيت قومك عند الحطيم

وبين البقيعين والفرقد

انظر الديوان (ص 102).

اللغة: الحطيم: ما بين الركن وزمزم والمقام. البقيعين والفرقد: من بقاع المدينة. خبيث الثرى: لئيم الأصل. كابي الأزند: أي زنده لا يقدح ومعناه: لا خير فيه.

والبيت من أقذع أنواع الهجاء حيث إن المهجو لئيم في نفسه ولئيم في آبائه وأجداده. -

ص: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وفي الفعل كقول الآخر:

80 -

فعوضني منها غناي ولم تكن

تساوي عندي غير خمس دراهم (1)

وظهور رفع الواو كقول رجل من طيئ:

81 -

إذا قلت علّ القلب يسلو قيّضت

هواجس لا تنفكّ تغريه بالوجد (2)

وتقدر لأجل الضرورة كثيرا نصب الياء والواو، فمثال الياء قول الشاعر:

82 -

كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق

أيدي جوار يتعاطين الورق (3)

وقول زهير: -

- واستشهد به على ما في البيت قبله؛ حيث حركت الياء بالضمة وهذا لا يجوز.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 57) وفي التذييل والتكميل (1/ 212).

وهو في معجم الشواهد (ص 130).

(1)

البيت من بحر الطويل لرجل من الأعراب يمدح عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وكان عبد الله نزل به وهو متوجه إلى معاوية بالشام فأضافه الإعرابي وذبح له عنزا لا يملك سواها، فأعطاه عبد الله ما أغناه، فمدحه بأبيات مطلعها:

توسّمته لما رأيت مهابة

عليه وقلت المرء من آل هاشم

انظر خبر ذلك والأبيات في الدرر اللوامع: (1/ 30). والبيت واضح بعد ذلك معنى وشاهدا.

وانظر مراجعه في معجم الشواهد (ص 365) وفي التذييل والتكميل: (1/ 212).

(2)

البيت من بحر الطويل ولم ينسب إلا لرجل من طيئ كما في الشرح.

اللغة: قيضت: سلطت. الهواجس: الخواطر. لا تنفك: لا تزال. تغريه: تدفعه. والشاعر يمني نفسه بنسيان أحبابه ولكنه لا يستطيع. وشاهده واضح. وانظر: البيت في شرح التسهيل (1/ 57).

وفي التذييل والتكميل (1/ 207). وهو في معجم الشواهد (ص 110).

(3)

البيتان من رجز رؤبة في ملحقات ديوانه (ص 179) وهما بيتان مفردان يصف فيهما إبلا.

اللغة: القاع: المكان المستوي. القرق: بفتح القاف وكسر الراء الأملس أو الذي فيه الحصى. جوار:

جمع جارية وهي الشابة: يتعاطين الورق: يناول الدراهم بعضهن بعضا.

المعنى: يشبه رؤبة حذف مناسم الإبل للحصى بحذف الجواري للدراهم وهن يلعبن بها.

ويستشهد بالبيت على إسكان الياء في حالة النصب وهو جائز في الضرورة (الضرائر لابن عصفور: ص 165) بل من أحسن الضرورات.

انظر البيت في شرح التسهيل (1/ 57) وفي التذييل والتكميل (1/ 213) وفي معجم الشواهد (ص 505).

ص: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

83 -

ومن يعص أطراف الرّماح فإنّه

يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم (1)

وقول الآخر [1/ 79]:

84 -

ولو أنّ واش باليمامة داره

وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا (2)

وقول الآخر:

85 -

وكسوت عار لحمه فتركته

جذلان يسحب ذيله ورداه (3)

-

(1) البيت من بحر الطويل من معلقة زهير التي سبق الحديث عنها، والبيت من حكمه المشهورة في تلك القصيدة التي أعجب بها عمر بن الخطاب وهي مشهورة.

ويلاحظ اختلاف رواية الشاهد في الديوان والشرح.

اللغة: اللهذم: القاطع والمقصود السيف الباتر.

والمعنى: من أبى الصلح وعصاه أطاع العوالي وجاء بالحرب. وهو كسابقه في الشاهد.

والبيت ليس في معجم الشواهد، ولكنه في شرح التسهيل (1/ 57) وفي التذييل والتكميل (1/ 213).

(2)

البيت من بحر الطويل وهو لمجنون ليلى من قصيدة له اسمها المؤنسة وهي أطول قصائده قيل: كان يحفظها دون أشعاره وينشدها إذا خلا بنفسه، وهي من السيولة والرقة بمكان، انظرها في الديوان (ص 204، ص 294) طبعة دار الكتاب العربي ومطلعها:

تذكرت ليلى والسّنين الخواليا

وأيام لا نخشى على الدّهر ناهيا

ويستشهد بالبيت على عدم ظهور النصب في واش وهو عند أكثرهم ضرورة.

أقول: وتسكين المنقوص النكرة في حالة النصب قبيح؛ حيث يخلو الاسم من الحركة والألف واللام بخلاف المعرفة الذي يفقد الحركة فقط (انظر الأخطاء النحوية والصرفية في شعر المتنبي، رسالة ما جستير للدكتور/ علي محمد فاخر بكلية اللغة ص 123). والبيت في معجم الشواهد (ص 124) وفي التذييل والتكميل (1/ 213).

ترجمة الشاعر: هو قيس بن معاذ ويقال له قيس بن الملوح من بني عقيل بن كعب، لقب بالمجنون لذهاب عقله من شدة عشقه، تعلق حبه بليلى وهما صبيان حتى كبر فكبر حبه معه ونسي كل شيء إلا حبه لليلى، وقد شبب بها حتى هدر السلطان دمه. ولما خطبها من أبيها أبى؛ لأنه فضحها في شعره وكانت ليلى تبادله الحب وتحفظ شعره - هجر قيس الناس وعاش في الصحراء. وفي يوم طلبه أبوه وإخوته فوجدوه ميتا بها، وكان ذلك سنة (68 هـ).

انظر ترجمة قيس في الشعر والشعراء (2/ 568)، الأعلام (6/ 60).

(3)

البيت من بحر الكامل لم ينسب في مراجعه، وقائله يفتخر أنه كسا عاريا وألبسه لباسا حسنا؛ مما جعل ذلك المكسو مسرورا جذلا.

وشاهده قوله: عار وكان الأولى أن يقول عاريا، فقدر الفتحة على المنقوص النكرة وهو قبيح. والبيت في معجم الشواهد (ص 119) وفي التذييل والتكميل (1/ 214).

ص: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قيل: وتقدير نصب الياء من الضرورات الحسنة.

ومثال الواو قول كعب بن زهير (1):

86 -

أرجو وآمل أن تدنو مودّتها

وما إخال لدينا منك تنويل (2)

وقول الآخر:

87 -

إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها

[رفعن وأنزلن القطين المولّدا](3)

ومن ورود ذلك في السعة قراءة جعفر الصادق (4) رضي الله عنه:

من أوسط ما تطعمون أهاليكم (5) بسكون الياء. -

(1) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، شاعر عالي الطبقة من أهل نجد، من أعرق الناس في الشعر؛ حيث كان أبوه وأخوه وابنه وحفيده شعراء. ومن هنا اشتهر بيتهم بالشعر أيام الجاهلية. ولمّا ظهر الإسلام أخذ كعب هذا يشبب بنساء المسلمين ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم فهدر النبي دمه فجاءه يطلب منه الأمان ويعلن أمامه الإسلام وأنشده مادحا لاميته المشهورة التي مطلعها: بانت سعاد؛ فعفا عنه النبي وخلع عليه بردته، وعاش إلى ما بعد خلافة عمر حيث توفي سنة (26 هـ).

انظر ترجمته في الأعلام (6/ 81)، الشعر والشعراء (1/ 162).

(2)

البيت من بحر البسيط وهو من القصيدة المشهورة التي أنشدها كعب للنبي عليه الصلاة والسلام في مدحه والتي بدأها بالغزل وبيت الشاهد في الغزل والتشبيب بمحبوبته سعاد، وبيت الشاهد في الديوان هكذا:

أرجو وآمل أن يعجلن في أبد

وما لهنّ طوال الدّهر تعجيل

أي ما لهن تصديق في وعد؛ وهو بهذه الرواية لا شاهد فيه. وانظر الديوان (ص 6).

وشاهده واضح. وانظر البيت في شرح التسهيل (1/ 57) وفي التذييل والتكميل (1/ 215) وفي معجم الشواهد (ص 294).

(3)

البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة للأخطل يمدح بها يزيد بن معاوية، ويبدؤها بالغزل (الديوان ص 86).

اللغة: رفعن: أسرعن، القطين: الخدم، المولد: الذي نشأ في العرب وليس منهم.

المعنى: يذكر الشاعر أنه إذا ما عزم على اللهو بسماع حديث النساء فإنهن ينفرن منه ويسرعن في سيرهن وينزلن الخدم لئلا يسمعوا حديثهن. وشاهده واضح من الشرح.

والبيت في معجم الشواهد (ص 92) وهو أيضا في التذييل والتكميل: (1/ 214).

(4)

هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي أبو عبد الله.

ولقب بالصادق؛ لأنه لم يعرف عنه الكذب قطّ كان جريئا في الحق صداعا به، وله مع خلفاء بني العباس أخبار في ذلك. وقد ولد بالمدينة سنة (80 هـ) ومات بها سنة (148 هـ).

انظر ترجمته في الأعلام (2/ 121)، غاية النهاية (1/ 196).

(5)

سورة المائدة: 89. وانظر القراءة في المحتسب (1/ 217).

ص: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقراءة غيره: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ (1)، بسكون الواو.

وتقدير رفع الحرف الصحيح كقراءة مسلمة بن محارب: وبعولتهن أحق بردهن (2) بسكون التاء. وحكى أبو زيد: (ورسلنا لديهم)(3) بإسكان اللام.

وذكر أبو عمرو أن لغة بني تميم تسكين المرفوع من: يعلمهم ونحوه (4).

وتقدير جر الحرف الصحيح كقراءة أبي عمرو: فتوبوا إلى بارئكم (5).

وقراءة حمزة (6): ومكر السيء (7).

وهذا الذي حكاه المصنف من تقدير حركة الحرف الصحيح فيه ردّ على المبرد؛ لأنه زعم أن ذلك لا يجوز في شعر ولا غيره (8)، وعلى من زعم أن ذلك إنما يجوز -

(1) سورة البقرة: 237، وهي قراءة الحسن، قال ابن جني:«أصل السّكون للألف؛ لأنّها لا تحرّك أبدا ثمّ شبّهت الياء بالألف لقربها» (المحتسب: 1/ 125).

(2)

سورة البقرة: 228، وانظر القراءة في المحتسب (1/ 122).

(3)

سورة الزخرف: 80، وانظر القراءة في المحتسب (1/ 109).

(4)

انظر التذييل والتكميل (1/ 215).

(5)

سورة البقرة: 54. وانظر في القراءة الحجة لابن خالويه (ص 77) قال:

«رواه اليزيديّ عن أبي عمرو بإسكان الهمزة فيه وفي قوله: يأمركم وينصركم ويلعنهم ويجمعكم وأسلحتكم. يسكّن ذلك كلّه كراهة لتوالي الحركات، كقول امرئ القيس:

فاليوم أشرب غير مستحقب ....

وقد خرّج الإسكان على أنّ أصل القراءة باختلاس الهمزة والحركة؛ لأنّ أبا عمرو كان يميل إلى التّخفيف فيرى من سمعه يختلس أنّه يسكّن».

وأبو عمرو: هو أبو عمرو بن العلاء من القراء السبعة.

(6)

هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي الزيات، أحد القراء السبعة، كان من موالي التيم فنسب إليهم. كان عالما بالقراءات، انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول، قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر.

وقد عمل بالتجارة بين الكوفة والعراق. ولد سنة (80 هـ) وتوفي سنة (156 هـ).

انظر ترجمته في الأعلام: (2/ 108). غاية النهاية: (1/ 161 - 163).

(7)

سورة فاطر: 43، وانظر في القراءة الحجة لابن خالويه (ص 297)، وقد قال فيه: إنما فعل حمزة ذلك تخفيفا للحرف لاجتماع الكسرات

وتواليها مع الهمزة، كما خفف أبو عمرو في قوله: بارِئِكُمْ. *

(8)

انظر: التذييل والتكميل (1/ 205).

ص: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

في الشعر؛ لأن من حفظ كلامه حجة على من لم يحفظ.

كيف وقد ذكر أبو عمرو أن ذلك لغة لبني تميم؟

قال الشيخ: «وقد أغفل المصنف ذكر مسائل تقدّر فيها الحركات الثّلاث مع أن الحرف الذي يقدّر فيه صحيح، منها الحرف المدغم كقوله تعالى: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ (1)، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى (2)، وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (3).

ومنها المحكي: نحو من زيدا؟ لمن قال لك: ضربت زيدا، ومنها المضاف إلى ياء المتكلم نحو قام غلامي» انتهى (4).

والجواب: أن الذي يقدر فيه حركة الإعراب مما آخره صحيح قسمان:

- قسم امتنع فيه النطق بالحركة لعارض، فلزم فيه التقدير؛ فهذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه لوضوح الأمر فيه. وذلك كالمدغم والمحكي والمضاف إلى الياء.

- وقسم يمكن فيه الإتيان بالحركة فسكن جوازا كتسكين تاء وَبُعُولَتُهُنَّ [البقرة: 228] ولام وَرُسُلُنا [الزخرف: 80] والأصل يقتضي ألا يسكن؛ فهذا يجب التنبيه عليه لخروجه عن الأصل.

وأيضا فالحق أن المصنف لم يقصد ذكر الأماكن التي فاتت الكلمة الصحيحة الآخر فيها الحركة؛ لأن هذا أمر واضح لا يحتاج إلى تبيين، وإنما قصد الإشارة إلى كلمات من حقها الحركة فسكنت دون مقتض يوجب التسكين. وعلى هذا فلا يتوجه على المصنف استدراك.

وأما قوله: وربّما قدّر جزم الياء في السّعة فالإشارة به إلى قراءة قنبل (5) رضي الله عنه: -

(1) سورة البقرة: 251.

(2)

سورة الحج: 2.

(3)

سورة العاديات: 1.

(4)

انظر: التذييل والتكميل (1/ 217).

(5)

هو أبو عمر قنبل بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد المكي. وقنبل لقب غلب عليه وسمي بذلك؛ لأنه كان يستعمل دواء يقال له قنبيل شاف للبصر. ولد في أيام الأمين سنة (195 هـ).

وقرأ على عبد الله بن كثير. وممن قرأ عليه ابن مجاهد، وكان قنبل يلي الشرزة وكان لا يليها إلا أهل العلم والفضل لتقوم بواجبها، عاش ستّا وتسعين سنة وقطع الإقراء في آخرها لاضطراب عقله، ومات سنة (291 هـ).

انظر ترجمته في معجم الأدباء (17/ 17)، غاية النهاية (3/ 165).

ص: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (1).

وقال الشيخ: «يمكن أن تكون من موصولة ويتقي مرفوع وهو صلتها ويكون «ويصبر» معطوفا على التوهم لا على مجزوم في اللّفظ؛ فكأنه توهّم أنه تقدم اسم شرط وجزم به وعطف على مجزوم» انتهى (2).

ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف ولا بد في عطف التوهم من صلاحية المعطوف عليه لقبول ما توهم فيه لفظا، كقوله تعالى: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ (3)، أو محلّا كقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ (4). ويتقي ليس صالحا لذلك إذا قيل بموصولية من؛ فالتوهم الذي اعتبره الشيخ ليس هو التوهم المعتبر عند النحاة.

* * *

(1) سورة يوسف: 90. والقراءة المشهورة بكسر القاف وحذف الياء علامة للجزم بالشرط؛ وقرأ قنبل بإثبات الياء وله في ذلك وجهان:

أحدهما: أن من العرب من يجري الفعل المعتل مجرى الصحيح، فيقول: لم يأتي زيد. والاختيار حذف الياء للجازم.

الثاني: أنه أسقط الياء ثم أبقى الكاف على كسرتها وأشبعها لفظا، مثل: أنظور في أنظر. وتوجيه الشارح غير ذلك وهو أن الفعل مجزوم بسكون مقدر على الياء إجراء للمعتل مجرى الصحيح. ووجهه أبو حيان بتوجيه آخر في الشرح، وانظر في قراءة قنبل وتوجيهها الحجة لابن خالويه (ص 198).

(2)

انظر: التذييل والتكميل (1/ 218).

(3)

سورة المنافقون: 10. والقراءة بجزم أكن عطفا على فأصدق بتقدير سقوط الفاء وجزم أصدق، وأن معناه: إن أخرتني أصدق وأكن ويسمى العطف على المعنى في القرآن؛ ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم. كما قرئ بنصب أكن عطفا على اللفظ.

(4)

سورة الأعراف: 186. قرئ ويذرهم بالرفع على الاستئناف وبالجزم عطفا على موضع «فلا هادي له» لأنه جواب الشرط وقيل: سكن لتوالي الحركات (التبيان: 1/ 606).

ص: 304