الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المختار في مواضع جواز الاتصال والانفصال]
قال ابن مالك: (ويختار اتّصال نحو هاء أعطيتكه، وانفصال الآخر من نحو فراقيها ومنعكها وخلتكه، وكهاء أعطيتكه هاء كنته، وخلف ثاني مفعولي نحو: أعطيت زيدا درهما في باب الإخبار).
قال ناظر الجيش: لما ذكر ضابط ما يجوز فيه الاتصال والانفصال، وكان بعضه مختار الاتصال وبعضه مختار الانفصال، أخذ في بيان ذلك، وقد تقدم أن الأمرين جائزان في ستة أبواب ذكر المصنف منها في المتن خمسة (1). والسادس ذكره في الشرح: وهو ما كان فيه أول الضميرين مجرورا (2)، وهما معمولان لاسم فاعل.
وأما ما فيه خلف ثاني المفعولين في باب الإخبار فهو من فروع باب أعطيتكه، فلا يعد قسما زائدا.
وأشار بنحو هاء أعطيتكه (3) إلى ما كان ثانيا من ضميرين [1/ 166] منصوبين بفعل غير قلبي، فإنه جائز فيه الاتصال والانفصال، واتصاله أجود؛ ولذلك لم يأت في القرآن إلا متصلا كقوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ (4).
قال المصنف (5): «وظاهر كلام سيبويه أنّ الاتصال لازم (6) ويدلّ على عدم -
(1) في نسخة (ب): ذكر المصنف منها خمسة في المتن.
(2)
في النسخ: مجرور (بالرفع) والصحيح ما أثبتناه (خبر كان). وما ذكره مسألة ستأتي مشروحة.
(3)
هذا هو الباب الأول من الستة التي وعد بشرحها.
(4)
سورة الأنفال: 43.
(5)
شرح التسهيل (1/ 153).
(6)
هذا هو نص كلام سيبويه والرأي كما حكاه المصنف عنه يقول (الكتاب: 2/ 363): «فإذا كان المفعولان اللّذان تعدّى إليهما فعل الفاعل مخاطبا وغائبا فبدأت بالمخاطب قبل الغائب، فإن علامة الغائب العلامة الّتي لا تقع موقعها إيّا، وذلك قولك: أعطيتكه وقد أعطاكه، وقال عز وجل: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [هود: 28]، فهذا هكذا إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب، وإنما كان المخاطب أولى بأن يبدأ به من قبل أنّ المخاطب أقرب إلى المتكلّم من الغائب، فكما كان المتكلّم أولى بأن يبدأ بنفسه قبل المخاطب، كان المخاطب الّذي هو أقرب إلى الغائب أولى بأن يبدأ به من الغائب» .
«فإن بدأت بالغائب فقلت أعطاهوك فهو في القبح، وإنّه لا يجوز بمنزلة الغائب والمخاطب إذا بدئ بهما قبل المتكلّم» . كتاب سيبويه (2/ 364).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لزومه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «فإنّ الله ملّككم إيّاهم، ولو شاء ملّكهم إيّاكم» (1).
وقال الشيخ: «لم يذكر سيبويه في هذا إلّا الاتصال (2) وحكى غيره «الانفصال» .
وقال السيرافي: «لا يجيز سيبويه فيه الانفصال» وقال الأستاذ أبو علي:
«الانفصال فيه أفصح» (3) وتأول كلام سيبويه.
وأشار بالآخر من نحو فراقيها ومنعكها (4) إلى ما كان من الضمائر منصوبا بمصدر مضاف إلى ضمير قبله هو فاعل أو مفعول أول.
وأدرج المصنف هنا ما كان منصوبا باسم فاعل مضاف إلى ضمير هو مفعول أول (5).
فالمنصوب بمصدر مضاف إلى ضمير هو فاعل كقول الشاعر:
249 -
تعزّيت عنها كارها فتركتها
…
وكان فراقيها أمرّ من الصّبر (6)
والمنصوب بمصدر مضاف إلى ضمير هو مفعول أول كقوله: -
(1) لم أجده في مظانّه من كتب الأحاديث، وهو في شرح التصريح:(1/ 107). قال: ومن الفصل قوله صلى الله عليه وسلم
…
ثم ذكر الحديث. وذكره الأشموني مجردا (1/ 17).
وهو في التذييل والتكميل (1/ 498)، منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في شرح التسهيل (1/ 153).
(2)
لم يذكره الشيخ صراحة، وإنما نقل جزءا من كلام سيبويه السابق، وصدره بكلام المصنف، وعلى كل فرأي سيبويه هو ما حكى عنه (التذييل والتكميل: 1/ 498).
(3)
المرجع السابق.
(4)
هذا هو الباب الثاني والثالث من الستة التي ما زال يشرحها.
(5)
في النسخ: هو اسم مفعول أول، وقد حذفنا كلمة اسم؛ لأنه لا فائدة بها، وهذا هو الباب الرابع من الستة، وانظر شرح التسهيل (1/ 170).
(6)
البيت من بحر الطويل، قاله يحيى بن طالب الحنفي كما في مراجعه.
اللغة: تعزّيت: من العزاء وهو الصبر والتأسي. فراقيها: أي فراقي إياها وبعدي عنها.
واستشهد به على جواز الفصل والوصل إذا كان عامل الضمير مصدرا سواء أكان الأول فاعلا والثاني مفعولا كما هنا أم كانا مفعولين كما في البيتين بعده.
وانظر البيت في معجم الشواهد (ص 174)، والتذييل والتكميل (2/ 237)، وشرح التسهيل (1/ 153).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
250 -
فلا تطمع أبيت اللّعن فيها
…
ومنعكها بشيء يستطاع (1)
والمنصوب باسم فاعل مضاف إلى ضمير هو مفعول أول كقول الشاعر:
251 -
لا ترج أو تخش غير الله إنّ أذى
…
واقيكه الله لا ينفكّ مأمونا (2)
والمختار في هذه الثلاثة ونحوها الانفصال.
وإذا كان الضمير كهاء خلتكه (3) في كونه ثاني مفعولي أحد أفعال القلوب فالانفصال به أولى. قال المصنف: «لأنّه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر» انتهى (4).
وقال سيبويه: «وتقول: حسبتك إيّاه وحسبتني إيّاه؛ لأنّ حسبتنيه قليل في الكلام» (5).
ومن الانفصال قول الشاعر:
252 -
أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت
…
أرجاء صدرك بالأضغان والإحن (6)
-
(1) البيت من بحر الوافر رابع أبيات لرجل من بني تميم يدعى عبيدة بن ربيعة، كما نسب إلى شاعر يدعى قحيف العجلي، وقد طلب منه ملك من الملوك فرسا عزيزة عليه يقال لها سكاب، فمنعه الرجل إياها، ثم أرسل إليه هذه الأبيات (شرح ديوان الحماسة: 1/ 212) بيت الشاهد آخرها، وأولها قوله:
أبيت اللّعن إنّ سكاب علق
…
نفيس لا تعار ولا تباع
وانظر أيضا خزانة الأدب (5/ 299).
وشاهده قوله: ومنعكها، حيث اتصل بالمصدر ضميران مفعولان الأول منهما مجرور بإضافة المصدر إليه والثاني منصوب، وفاعل المصدر ياء المتكلم محذوف، وأصله: ومنعيك إياها، وضمير المخاطب للملك وضمير الغيبة للفرس.
انظر البيت في معجم الشواهد (ص 225)، وشرح التسهيل (1/ 153)، والتذييل والتكميل (2/ 238).
(2)
البيت من بحر البسيط، لم ينسب في مراجعه القليلة المذكورة وهو واضح المعنى والمفردات.
والشاهد فيه كما في البيت قبله، إلا أن العامل هنا اسم فاعل وما قبله كان مصدرا.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 153)، والتذييل والتكميل (2/ 238)، ومعجم الشواهد (ص 383).
(3)
هذا هو الباب الخامس من الستة المذكورة.
(4)
شرح التسهيل (1/ 154).
(5)
انظر الكتاب (2/ 365). ونصه: «لأنّ حسبتنيه وحسبتكه قليل في كلامهم» .
(6)
البيت من بحر البسيط ولم ينسب في مراجعه.
اللغة: أرجاء صدرك: نواحيه، جمع رجا كعصا. الأضغان: جمع ضغن وهو الحقد. الإحن: جمع إحنة وهي الحقد أيضا. ومعناه: كنت أظنك أخا فإذا أنت عدو لي.
وإعراب أخي: إما مبتدأ والجملة بعده خبر، وإما مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده، ولا يصح أن -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن وروده متصلا قول الآخر:
253 -
بلّغت صنع امرئ برّ إخالكه
…
إذ لم تزل لاكتساب المجد مبتدرا (1)
وأشار بقوله: وكهاء أعطيتكه هاء نحو كنته (2) يعني أنه يختار فيها الاتصال على الانفصال وهذا هو اختيار المصنف.
قال الشيخ: «واتّبع فيه الرّمّاني وابن الطّراوة» (3).
وفرق المصنف بين هاء خلتكه وهاء كنته، وإن اشتركا في أن كلّا منهما خبر مبتدأ في الأصل - بأن هاء خلتكه حجزه عن الفعل منصوب آخر بخلاف هاء كنته، فإنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل، فكأن الفعل مباشر له؛ فكان مقتضى هذا ألا ينفصل كما لا ينفصل هاء ضربته إلا أنه أجيز الانفصال فيه مرجوحا لا راجحا؛ خلافا لسيبويه ومن تبعه (4). -
- يكون منادى؛ لأن المعنى على الإخبار لا على النداء والعتاب.
وشاهده واضح من الشرح.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 155)، والتذييل والتكميل (2/ 239)، ومعجم الشواهد (ص 401).
(1)
البيت من بحر البسيط لم يعز إلى قائل في مراجعه.
اللغة: بلّغت: بلغني الناس. برّ: صادق. إخالكه: أظنك إياه. وهمزة إخال مكسورة وقياسها الفتح.
إذ: تعليلية بمعنى لأنك. مبتدرا: مسرعا. والمعنى: بلغني عنك أنك رجل كريم صادق في وعودك وعطاياك تبحث عن ما يكسبك الحمد والشرف.
انظر البيت في شرح التسهيل (1/ 155)، والتذييل والتكميل (2/ 239)، ومعجم الشواهد (ص 143).
(2)
هذا هو الباب السادس والأخير.
(3)
التذييل والتكميل (2/ 239)، شرح التصريح (1/ 108).
وقد سبقت ترجمة ابن الطراوة. وأما الرماني فهو: أبو الحسن علي بن عيسى بن علي، كان إماما في العربية في طبقة الفارسي والسيرافي، أخذ عن الزّجّاج وابن السراج وابن دريد، وله شرح كتاب سيبويه (رسالة دكتوراه بكلية اللغة، د/ متولي الدميري) وله شرح أصول ابن السراج، وشرح المقتضب، ومعاني الحروف، وبعضها مفقود. توفي سنة (384 هـ).
ترجمته في بغية الوعاة (2/ 180)، الأعلام (5/ 134).
(4)
معناه: أن قولك لرجل شجاع: الفارس كنته - كثير عند ابن مالك؛ لأنه شبيه بضربته وأما كنت إياه فقليل. وعند سيبويه ومن معه: العكس، فالفارس كنت إياه كثير تشبيها بأخي حسبتك إياه؛ لأن كلا الضميرين أصلهما المبتدأ والخبر وأما كنته فقليل.
وقد أخذ رأي سيبويه هذا من قوله في كتابه (2/ 358): «ومثل ذلك كان إيّاه؛ لأنّ كانه قليل، -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دليلنا على ذلك من وجهين:
أحدهما: أن المشار إليه ضمير [1/ 167] منصوب بفعل لا حاجز له إلا ما هو كجزء منه؛ فأشبه مفعولا لم يحجزه من الفعل إلا الفاعل، فوجب له من الاتصال ما وجب للمفعول الأول؛ فإن لم يساوه في وجوب الاتصال فلا أقل من كون اتصاله راجحا.
الوجه الثاني: أن الوجهين مسموعان فاشتركا في الجواز إلا أن الاتصال ثابت في النثر والنظم. والانفصال لم يثبت في غير استثناء إلا في نظم؛ فرجح الاتصال لأنه أكثر في الاستعمال.
ومن الوارد منه متصلا في النظم دون ضرورة قول الشاعر:
254 -
كم ليث اغترّبي ذا أشبل غرثت
…
فكانني أعظم اللّيثين إقداما (1)
فقال: كانني مع تمكنه من أن يقول فكنته أعظم الليثين، على جعل أعظم بدلا من الضمير ومفسرا له (2) كما قالوا: اللهمّ صلّ عليه الرّؤوف الرّحيم. -
- ولم تستحكم هذه الحروف ها هنا، لا تقول كانني وليسني ولا كانك فصارت إيّا هاهنا بمنزلتها في ضربي إيّاك. وتقول: أتوني ليس إيّاك، ولا يكون إيّاك؛ لأنك لا تقدر على الكاف ولا الهاء ها هنا؛ فصارت إيّا بدلا من الكاف والهاء في هذا الموضع». ثم قال:«وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون: ليسني وكذلك كانني» .
(1)
البيت من بحر البسيط، لم يرد في معجم الشواهد، ولم أعثر على قائله في مراجعه، وهو في الفخر بالشجاعة والقوة.
اللغة: اغترّ بي: أي ظن ضعفي وقوته، وروي مكانه: اعتن بي أي اعترض طريقي. ذا أشبل. جمع شبل، وهو ابن الأسد، ونصب ذا على التعظيم. غرثت: جاعت، وذلك أدعى لقوة الأسد وبأسه.
فكانني: أي فكان هو أنا، أي كنا عظماء وكنت أعظم منه، بدليل الإبدال بعده. إقداما: شجاعة وقوة.
والبيت يستشهد به ابن مالك على أن الاتصال في كنته أرجح. والبيت في شرح التسهيل (1/ 154)، وفي التذييل والتكميل (1/ 230)، (2/ 240).
(2)
«وأما قوله: فكنته أعظم، وجعل أعظم بدلا من الضمير ومفسرا له، فهذه مسألة خلاف، والجمهور لا يجيزون أن يكون البدل مفسرا للضّمير» التذييل والتكميل (2/ 244).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن الوارد منه في النثر قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها «إيّاك أن تكونيها يا حميراء» (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه في ابن صياد:«إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله» (2).
ومن ذلك قول بعض العرب عليه رجل ليسني، وقال سيبويه:«وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنّهم يقولون: ليسني، وكذلك كانني» (3).
هذا نصه، ولم يحك في الانفصال نثرا إلا قولهم في الاستثناء:«أتوني ليس إيّاك، ولا يكون إيّاك» (4). وهذا يتعين انفصاله في غير الضرورة؛ لأن ليس و (لا يكون) فيه واقعان موقع إلا؛ فعومل الضمير بعدهما معاملته بعدها، فلا يقاس على ذلك ما ليس مثله.
والاتصال في قوله:
255 -
[عددت قومي كعديد الطّيس]
…
إذ ذهب القوم الكرام ليسي (5)
من الضرورات؛ لأنه استثناء، ولو لم يكن استثناء لكان الاتصال أولى من الانفصال كما تقرر. انتهى كلام المصنف واستدلاله (6).
وقد تكلم الشيخ هنا في جانب المصنف بكلام غير مناسب، وجعله مكابرا ومكاذبا لسيبويه، واعتذر عنه بأنه «قليل الإلمام بكتاب سيبويه، وأنه يلمح شيئا -
(1) لم أره في كتب الأحاديث، ولم أعثر عليه، وهو في لسان العرب (حمر: 2/ 990)، ومعنى يا حميراء أي يا بيضاء.
(2)
الحديث بنصه في صحيح مسلم (8/ 189) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، تحت باب ذكر ابن صياد: وأصله أن ابن صياد هذا آذى النبي صلى الله عليه وسلم بكلام، فقال النبي:«اخسأ فلن تعدو قدرك» . فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له الرّسول صلى الله عليه وسلم:«إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» .
وهو أيضا بنصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل (2/ 148) ولكن بفصل الضمير أي: إن يكن هو، وإلا يكن هو.
(3)
نصه في كتاب سيبويه (2/ 359).
(4)
المرجع السابق (الكتاب: 2/ 358).
(5)
البيتان من الرجز المشطور، وقد سبق الحديث عنهما في الحديث عن نون الوقاية.
وشاهده هنا: اتصال ضمير النصب الواقع خبرا لليس بها، وهو ضرورة عند ابن مالك، والواجب انفصاله لأنه فعل استثناء.
(6)
شرح التسهيل (1/ 155).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منه ببادئ النّظر، فيستدل به من غير تتبّع لما قبله ولما بعده. وكم شيء فاته من علم سيبويه لقلّة إلمامه به» انتهى كلام الشيخ (1).
ولم يرد على المصنف بشيء غير أنه قال: إن سيبويه يقول: إنّ كلام العرب على الانفصال، وإنّ الاتّصال قليل.
والمصنف لم يجهل أن سيبويه قال ذلك، ولو جهله لم يصرح في الشرح بخلافه؛ حيث قال:«خلافا لسيبويه ومن تبعه» . ولكن هذه عادة الشيخ مع المصنف.
256 -
وهبني قلت هذا الصّبح ليل
…
أيعمى العالمون عن الضّياء (2)
ولقد أجاد القائل في قوله:
257 -
لا تضع من عظيم قدر وإن كن
…
ت مشارا إليه بالتّعظيم
فالشّريف الكريم ينقص قدرا
…
بالتّحري عن الشّريف الكريم
ولع الخمر بالعقول رمى الخم
…
ر بتنجيسها وبالتّحريم (3)
[1/ 168] وقد علم مما تقدم أن الاتصال يختار في بابين وهما باب أعطيتكه وباب كنته، وأن الانفصال يختار في أربعة أبواب، وهي باب خلتكه، وباب فراقيها، وباب منعكه، وباب معطيكه (4). -
(1) التذييل والتكميل (2/ 243).
(2)
البيت من بحر الوافر من قصيدة لأبي الطيب المتنبي يمدح بها الحسين بن إسحاق التنوخي (الديوان: 1/ 9) والبيت جيء به هنا لمعناه: وهو أن الواضح من الأمور لا يحتاج إلى دليل وإن أنكره بعض الناس.
(3)
الأبيات من بحر الخفيف، قائلها الحيص بيص، كما في معجم الشواهد (ص 377)، وشرح المفصل:(1/ 5).
وقد أتى بها الشارح هنا لمعناها: وهو أن شأن الواثق من نفسه وشأن الرجل العظيم، أن يترفع عن كل نقيصة، ومن هذه النقائص تحريه وبحثه عن عيوب العظماء أمثاله ليأخذها عليهم.
ترجمة الحيص بيص: هو سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، شاعر مشهور من أهل بغداد، كان يلقب بأبي الفوارس، نشأ فقيها وغلب عليه الأدب والشعر، وكان يلبس زي أمراء البادية ويتقلد سيفا ولا ينطق بغير العربية الفصحى، توفي ببغداد عن اثنين وثمانين عاما وذلك سنة (574 هـ).
ترجمته في الأعلام (3/ 138).
(4)
تلك هي اختيارات ابن مالك، وأما غيره فقد عكس في بعضها كما رأيت في الشرح.