الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[علامات الفعل]
قال ابن مالك: (ويعتبر الفعل بتاء التّأنيث السّاكنة، ونون التّوكيد الشّائع ولزومه مع ياء المتكلّم نون الوقاية؛ وباتصاله بضمير الرّفع البارز).
ــ
فالعين: هو ما يقوم بنفسه، والمعنى: هو ما يقوم بغيره، وكل من العين والمعنى إما اسم وإما وصف؛ لأن الدال على العين إما دال عليها دون تعرض لقيد، وهو المعبر عنه باسم عين، وإما دال عليها مع قيد، وهو المعبر عنه بوصف العين. وكذا الدال على المعنى يقال فيه ذلك فالأقسام أربعة:
الأول: كرجل وامرأة، الثاني: كعالم وحاكم، الثالث: كعلم وحكم.
الرابع: كجلي وخفي.
وعلم من هذا: أن المراد بقوله: اسما: قسيم الوصف، والاسم المقسم هو قسيم الفعل والحرف. فهما أمران ولهذا يصح أن يقال:
الاسم ينقسم إلى اسم وصفة.
والمعنى المذكور هنا غير المعنى في قولهم: الاسم يدل على معنى في نفسه، فالمعنى الذي في الحد أعم من المعنى الذي هو قسيم العين، إذ يطلب على العين، وقسيمه الذي هو المعنى، فللمعنى مدلولان كما أن للاسم مدلولين (1).
قال ناظر الجيش: اعتبار الفعل أيضا بأشياء:
منها: تاء التأنيث الساكنة:
وقيدت بالسكون؛ تحرزا من المتحركة؛ فإنها تلحق الاسم، وهي علامة تميز -
(1) في النسخ: مدلولان وهو خطأ، إلا أن يجعل اسم أن ضمير الشأن والجملة بعده خبرا.
أما مدلولا الاسم فهما:
1 -
اسم دل على معنى نفسه كزيد وجمل. ونظيره الفعل والحرف.
2 -
اسم دل على عين وهو ما يقوم بنفسه: إما بغير قيد كرجل وامرأة، وإما بقيد كعالم وحاكم، ويطلق على هذا النوع الاسم القسيم للوصف.
أما مدلولا المعنى فهما:
1 -
معاني الأسماء أي مسمياتها. ويشمل اسم العين كزيد، واسم المعنى كعلم فهو عام.
2 -
ما دل على غير ذات، كعلم وقيام. وهذا أخص مما قبله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفعل الماضي، كما سيأتي، متصرفا كان أو غير متصرف، نحو: إن زكت هند فعست تفلح (1)، ونعمت المرأة هي [1/ 28].
قال المصنف (2): «ما لم يكن أفعل للتّعجّب» . واستقصر الشيخ هذه العبارة، وقال: كان ينبغي أن يقول: ما لم يلزم تذكير فاعله؛ ليدخل فيه أفعال الاستثناء:
عدا وأخواتها. انتهى (3). وهو نقد جيد.
ومنها: نون التوكيد:
وتلحق من الأفعال: المضارع والأمر وقد تلحق من الماضي: اللفظ المستقبل المعنى، كقول الشاعر:
8 -
دامنّ سعدك إن رحمت متيّما
…
لو لاك لم يك للصّبابة جانحا (4)
ومنه ما ورد في الحديث: «فإمّا أدركنّ واحد منكم الدّجّال» (5).
فدامنّ مستقبل؛ لأنه دعاء، وكذا أدركنّ؛ لوقوعه بعد إن الشرطية. وقد تلحق أفعل في التعجب. ويذكر ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى (6).
وقيد المصنف النون المذكورة بالشائع؛ تحرزا من لحوقها الاسم شذوذا في قول الراجز: -
(1) لو قال: فعست أن تفلح، لكان أحسن، قال ابن مالك في خبر عسى:
وكونه بدون أن بعد عسى
…
نزر ...........
إلخ.
(2)
انظر: شرح التسهيل (1/ 15).
(3)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 64).
(4)
البيت من بحر الكامل، وهو في الغزل لقائل مجهول.
اللغة: دامن: دام لك السعد أبدا، المتيم: من تيمه الحب إذا أذله. جانحا: من جنح إلى الشيء أي مال إليه.
والشاعر يدعو لفتاته بأن تهنأ وتسعد، بشرط أن تعطف عليه وترحمه؛ لأنها السبب في بلائه.
وجواب إن رحمت، محذوف دل عليه ما قبله. ولو لاك: كان الأفصح أن يقول فيه: لولا أنت (الإنصاف: 2/ 688). والبيت ورد شاهدا على اقتران الماضي بنون التوكيد شذوذا؛ لأنها خاصة بالمضارع والأمر؛ لاستقبالهما الذي هو معناها. والذي سهله أنه ماضي اللفظ مستقبل المعنى.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 14)، التذييل والتكميل (1/ 65)، معجم الشواهد (ص 81).
(5)
الحديث في صحيح مسلم (8/ 195) كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته.
(6)
إنما قال: وقد تلحق أفعل في التعجب، أي تلحقه نون التوكيد؛ لأنه سبق أن بيّن أن تاء التأنيث لا تلحقه مطلقا. وذلك للزوم تذكير فاعله، وما ذكر في باب التعجب هو أن ابن مالك قال: وربما أكد أفعل بالنون (انظر تسهيل الفوائد ص 130).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
9 -
أقائلنّ أحضروا الشّهودا (1)
فإنه غير شائع.
وهذا الاحتراز يوهم بظاهره أن ثمّ نونين، وقد كان يغنيه أن يقول: وشذ لحوقها الاسم.
ومنها: لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية:
ويلحق المتعدي من الأفعال ماضيا ومضارعا وأمرا. وقيد اللزوم مخرج للحروف التي تلحقها النون المذكورة؛ فإن لحوقها إياه على سبيل الجواز وليس لازما.
أما الأول: فقد يجاب عنه بمنع لزوم النون فيه مع الياء؛ لأن لنا أن نعمل هذا -
(1) بيت من الرجز المشطور لرؤبة في زيادات ديوانه (انظر مجموع أشعار العرب وهو يشتمل على ديوان رؤبة ص 173) وقبل هذا البيت قوله:
أريت إن جاءت به أملودا
…
مرجلا ويلبس البرودا
ومعنى الأبيات: أن رجلا من العرب أتى أمة له، فلما حبلت خشي أن تكون بنتا فجحدها، فأنشدت الأبيات قائلة له: لو كبرت هذه البنت وجاءها شاب حسن يخطبها، أتعترف بها وتطلب شهودا لنكاحها.
والأملود: الغصن الناعم. ويقصد به هنا الشاب الفتي، والمرجل: نظيف الشعر.
وقائلن: أصله: أقائلونن بواو الرفع وثلاث نونات.
ويستشهد بالبيت على شذوذ إلحاق نون التوكيد لاسم الفاعل وهي خاصة بالفعل.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 14)، والتذييل والتكميل (1/ 65)، ومعجم الشواهد (ص 463).
ترجمة رؤبة: هو رؤبة بن العجاج. كان هو وأبوه شاعرين راجزين مشهورين. ورؤبة أكثر شعرا من أبيه وأفصح منه، قال لأبيه: أنا أفصح منك لأني شاعر وابن شاعر وأنت شاعر فقط. أقام رؤبة بالبصرة، ولحق الدولة العباسية، ومدح المنصور وأبا مسلم، كان بصيرا باللغة وغريبها. ولما مات قال الخليل فيه:
دفنّا اللغة والشعر والفصاحة. مات بالبادية سنة (145).
انظر: ترجمته في معجم الأدباء (11/ 149)، الشعر والشعراء (2/ 598)، خزانة الأدب (1/ 38).
(2)
انظر: التذييل والتكميل (1/ 66).