الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
أنها جاءت معلقة على سلوك معيب حيث جعلوا لله الإناث - سبحانه
- ولهم الذكور، مع الإصرار على قتلهم البنات.
3 -
أن الآية الأولى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى) اشتملت على
استفهام إنكارى. والآية الثانية: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى)
اشتملت خاتمتها على التهكم.
وهما معنيان متناسبانَ، أولهما كالمقدمة لثانيهما. وهذه الكلمة
الغريبة - ضيزى - أليق ما تكون دلالة على التهكم.
لأنها وضعت حالة التهكم في إنكاره من إمالة الرأس واليد بهذين المدين منها إلى الأسفل والأعلى
* وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية.
4 -
وإن تعجب فعجب نظم هذه الكلمة نفسها. وائتلافها مع ما قبلها
إذ هي مقطعان أحدهما مد ثقيل، والآخر مد خفيف. وقد جاءت عقب غنتين فى " إذن " و" قسمة " إحداهما خفيفة حادة، والأخرى ثقيلة متفشية. فكأنها بذلك ليست إلا مجاوبة صوتية لتقطيع موسيقى.
وهذا معنى رابع للمعاني الثلاثة الأول ".
5 -
وخامس هذه المعاني أن هذه الكلمة الدالة على المعاني الأربعة المذكورة
إنما هي أربعة أحرف أيضاً.
* *
*
سمات أخرى لحسن اللفظ في القرآن:
ومن مظاهر تهذيب الألفاظ في القرآن أن الحركات النحوية والصرفية.
تجرى فى الوضع والتركيب مجرى الحروف والكلمات فيما يثبت لها من أمر الفصاحة.
إذ يهيئ بعضها لبعض. ويمهد له، حتى إن الحركة الثقيلة لسبب من أسباب
الثقل المعروفة تعذب وتستساغ في التركيب القرآني.
وذلك مثل كلمة " النُذُر " في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) .
فكلمة " النُذر " ثقيلة منفرة. بما فيها من تشديد النون، وتوالى الضمات. فكان التمهيد في صدر الآية لذلك بالقلقلة في الدال من " لقد " والطاء من " بطشتنا " وبثلاث عشرة فتحة متناثرة على الحروف من
واو " ولقد " إلى راء " فتماروا "، وبالمد في ألف " بطشتنا " كأنها تثقيل
لخفة التتابع في الفتحات. وترويض للسان عليه ليكون ثقل الضمة مستخفاً بعد ولتكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة.
وقد جاءت راء " تماروا " مساندة لراء " النُذر " حتى إذا انتهى اللسان من
هذه انتهى إلى مثلها. فتخف عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه.
ثم انظر لتلك الغنة التي سبقت الطاء في نون " أنذرهم " وفي ميمها.
وللغنة الأخرى التي سبقت الذال في " النُذُر ".
وقد تمهد الحروف لإيثار كلمة على أخرى تشترك معها في أصل الدلالة.
ومن ذلك فيما يبدو قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) . .
حيث لم يقل " في بطنه ".
كما في قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)، وكان يمكن أن تقول:" في جوفى " وذلك لأن حرف
الجيم تكرر في الآية الأولى مرتين - كما ترى - فناسب ذلك إيثار الكلمة التي تبدأ بالجيم " جوفه " على ما خلت منه " بطنه "، وقد غفل أحد الباحثين عن هذا التوجيه عند حديثه عن الفروق بين الكلمتين في الاستعمال القرآني.