المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌تقديم

- ‌الباب الأولمدخل إلى البحث* وظيفة التعبير اللغوي وتطورها.* قيمة الوجوه البلاغية في جمال التعبير اللغوي

- ‌الفصل الأولوظيفة التعبير اللغوي وتطورها

- ‌‌‌ الآراء حول نشأة اللغة:

- ‌ الآراء حول نشأة اللغة:

- ‌ أنواع التعبير اللغوي:

- ‌ تطور التعبير اللغوي:

- ‌ اللغة - إذن - - ما هي

- ‌ عناصر اللغة:

- ‌ عناصر المعنى اللغوي:

- ‌ الجملة اللغوية:

- ‌ رأى عبد القاهر الجرجانى:

- ‌ رأي ابن خلدون:

- ‌ الفروق بين العلمي والأدبي:

- ‌ صلة التعبير اللغوي بالتفكير:

- ‌ مناقشة سريعة:

- ‌ صلة التعبير اللغوي بالذكاء:

- ‌ وظيفة اللغة - إذن - ما هي

- ‌الفصل الثانيقيمة الوجوه البلاغية في جمال التعبير اللغوي

- ‌ العصر الجاهلي:

- ‌ العصر الإسلامي:

- ‌ العصر الأموي:

- ‌ العصر العباسي:

- ‌ كتاب البديع وسبب تأليفه:

- ‌ محاسن الكلام:

- ‌ قدامة بن جعفر:

- ‌ ابن طباطبا:

- ‌ أبو هلال العسكرى:

- ‌ قيمة الكتاب:

- ‌ الطبع والصنعة:

- ‌ صلة البلاغة بقضايا النقد الكبرى:

- ‌ تقديم اللفظ على المعنى:

- ‌ قيمة هذا المذهب:

- ‌ نظرة عادلة:

- ‌ وقفة:

- ‌ قيمة مذهب عبد القاهر:

- ‌ الموازنة بين معنى ومعنى:

- ‌ القاضي الجرجاني:

- ‌ حصيلة هذه الجولات

- ‌ الألفاظ:

- ‌ المعاني:

- ‌ منارات على الطريق:

- ‌الباب الثانيخصائص التعبير في القرآن الكريم* الإعجاز العلمي والتشريعي.* الإعجاز البياني الأدبي.* خصائص يغلب عليها جانب الألفاظ.* خصائص يغلب عليها جانب المعنى

- ‌الفصل الأولالإعجاز العلمي والتشريعي

- ‌ رأى آخر للنظام:

- ‌ تعقيب:

- ‌ رأى متطرف:

- ‌ ابن حزم والصرفة:

- ‌ الرماني والقول بالصرفة:

- ‌ ما هو مذهب الجاحظ في الإعجاز

- ‌ نقد مذهب الصرفة:

- ‌ مقارنة جديدة:

- ‌ وهم زائل:

- ‌ كيف تحدى القرآن العرب

- ‌ دليل آخر في إبطال القول بالصرفة:

- ‌ هل عورض القرآن

- ‌ التسليم بوجود المعارضة يخدم قضية الإعجاز:

- ‌ القيمة التاريخية لقصص القرآن:

- ‌ حكمة أُميًة النبي صلى الله عليه وسلم وقومه:

- ‌ قيمة هذه النظريات:

- ‌الفصل الثانيالإعجاز البياني الأدبى

- ‌ اضطراب الرماني في الرأي:

- ‌ نماذج من تحليلاته:

- ‌ وقفة مع الباقلاني:

- ‌ البديع والإعجاز عند الباقلاني:

- ‌ والخلاصة:

- ‌ الإعجاز كائن في النظم:

- ‌ استداراك منصف:

- ‌ والخلاصة:

- ‌ نماذج من تحليلاته البيانية:

- ‌ وجوه الإعجاز البياني عند الرافعي:

- ‌ إيضاح لازم:

- ‌ قيمة ما انتهى إليه الرافعي:

- ‌ ما يؤخذ عليه:

- ‌ دفاع عنه:

- ‌ خصائص أسلوب القرآن عند دراز:

- ‌ تعقيب:

- ‌ اجتهد فخالف نصاً

- ‌ ليس في الجديد جديد

- ‌ تنويه:

- ‌ آراء منثورة في الإعجاز القرآني:

- ‌ تعقيب ونقد:

- ‌ دور البلاغة في الأسلوب الجميل:

- ‌ رأي جامع:

- ‌الفصل الثالثخصائص يغلب عليها جانب الألفاظ

- ‌ نقد وتحليل:

- ‌ أرجح الآراء في هذا المجال:

- ‌ تمثيل وإيضاح:

- ‌ المجموعة الشرطية:

- ‌ خصائص المجموعة الشرطية:

- ‌ سر الحروف الساكنة:

- ‌ حقيقة كبرى:

- ‌ معان إضافية موحية:

- ‌ مطالع سور المجموعة الشرطية:

- ‌ سِرُّ " إذا

- ‌ إيثار غير " إذا

- ‌ ظاهرتان عامتان:

- ‌ آراء العلماء حول السجع في القرآن:

- ‌ دليل السجع من القرآن نفسه:

- ‌ رد هذا الدليل:

- ‌ وظيفة الفواصل اللفظية:

- ‌ وظيفة الفواصل المعنوية:

- ‌ اختلاف الفواصل لاختلاف المعاني:

- ‌ اختلاف الفواصل مع اتحاد المعنى:

- ‌ فواصل تحتاج إلى تأمل:

- ‌ دليل من الشعر العربي:

- ‌ أقسام الفواصل:

- ‌ بحث جديد في الفوصل القرآنية:

- ‌ فواصل الآي الطوال:

- ‌ فواصل الآي القصار:

- ‌ غرضان من سورة " الغاشية

- ‌ تحليل آية " التداين

- ‌ دليل يؤيد هذه الفكرة:

- ‌ روعة اللفظ القرآني في نفسه

- ‌ ألفاظ حسنت في القرآن وعيبت في غيره:

- ‌ سمات أخرى لحسن اللفظ في القرآن:

- ‌ سياسة لغوية:

- ‌ توجيه القرآن لانتقاء الألفاظ:

- ‌ ملحظ بياني دقيق:

- ‌ إيثار أحد اللفظين للمناسبة:

- ‌ كنايات القرآن عما يقبح التصريح به:

- ‌ شُبه مردودة:

- ‌ وجوه الرد:

- ‌ إصابة اللفظ القرآني:

- ‌ طريق الدلالة في اللفظ القرآني:

- ‌الظل

- ‌ الجرس:

- ‌ الظل والجرس:

- ‌ تناسب اللفظ القرآني مع معناه:

- ‌ الذم:

- ‌ إجمال:

- ‌ الترغيب:

- ‌ العتاب:

- ‌ عتاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ عتاب المؤمنين:

- ‌ التشريع:

- ‌ منهج الالتزام:

- ‌ وجه آخر لنظرية الالتزام:

- ‌ الأب ليس والداً

- ‌ ملحظان هامان:

- ‌ اعتراض مدفوع:

- ‌ والوالدة. . أب

- ‌ سر التغليب:

- ‌ النعمة ليست نعيماً:

- ‌ مغزى السؤال:

- ‌ والمرأة. . ليست زوجاً:

- ‌ استعمال كلمة " المرأة

- ‌ شُبهة وردها:

- ‌ استعمال كلمة " زوج

- ‌4 - النغم القرآني:

- ‌ فرق جديد بين القرآن وغيره:

- ‌ مجيئه على تفاعيل الشعر في الظاهر:

- ‌ النغم القرآني عند المحدَثين:

- ‌ مطاعنهم في القرآن. . مبعثها الإعجاب:

- ‌ لماذا سموه شِعرا:

- ‌ خاصتان بارزتان:

- ‌ النغم في الآيات القصار:

- ‌ مراحل إعداد الطعام:

- ‌ مشاهد مطوية:

- ‌ هندسة الجمل:

- ‌ ثلاث فواصل متحدة:

- ‌ مغزى الفاصلة معنوي أولاً:

- ‌ شمس الدين ابن الحنفى، والفواصل القرآنية:

- ‌ وقفة ناقدة:

- ‌ التكرار:

- ‌ وظيفة التكرار في القرآن:

- ‌ تكرار الكلمة مع أختها:

- ‌ تكرار الفاصلة:

- ‌ تكرار الفاصلة في " القمر

- ‌ تكرار آخر في " القمر

- ‌ التكرار في " الرحمن

- ‌ التكرار في " المرسلات

- ‌ سبب عام:

- ‌ التكرار في القصة:

- ‌ دواعي التكرار في القصة:

- ‌دراسة تحليلية لقصة آدم

- ‌ عناصر القصة في سورة " ص

- ‌ عناصر القصة في " طه

- ‌ عناصر القصة في " الإسراء

- ‌ عناصر القصة في " الحِجْر

- ‌ عناصر القصة في " الكهف

- ‌ عناصر القصة في سورة " البقرة

- ‌ ملاحظة جديرة بالتسجيل:

- ‌ ملاحظات:

- ‌ سكنى الجنة:

- ‌ وسوسة الشيطان لهما وما ترتب عليها:

- ‌ أمر الله لهم بالهبوط إلى الأرض:

- ‌ الجديد في القصة في العهد المدني:

- ‌ ملاحظة مهمة أخرى:

- ‌ الملامح الخاصة بكل مصدر من مصادر قصة آدم:

- ‌ لماذا اختلفت أساليب الحكاية والمحكي عنه واحد

- ‌ خلاصة:

- ‌الفصل الرابعخصائص يغلب عليها جانب المعنى

- ‌ لماذا كان المعنى في القرآن ثريا

- ‌ توارد المعاني على اللفظ الواحد:

- ‌ السوء:

- ‌ احتمال اللفظ لمعان متعددة:

- ‌ الجمل والفقرات:

- ‌ القراءات وتعدد المعنى:

- ‌ القيود وتعدد المعنى:

- ‌ سر هذه الظواهر:

- ‌ سؤال لا بدَّ منه:

- ‌ الباقلاني وبلاغة القرآن:

- ‌ الرافعي وبلاغة القرآن:

- ‌ نصح وعناد:

- ‌ طى اسم الرسول:

- ‌ جواب اليهود:

- ‌ دور الرد والمناقشة:

- ‌ إفحام الخصم:

- ‌ صناعة القرآن:

- ‌ هل في القرآن اقتضاب

- ‌ مبنى الشُّبهة:

- ‌ رد الشبهة:

- ‌ حسن التخلص في القرآن:

- ‌ قانون الربط بين الكلام:

- ‌ فيما بين الزركشي والباقلاني:

- ‌ رد جديد على الشُّبهة:

- ‌ الكوثر وجارتاها في المصحف:

- ‌ ملاحظتان مهمتان:

- ‌ سياسة حكيمة:

- ‌ الناس ثلاثة أنواع:

- ‌ المستحيل. . ممكن

- ‌ التسامح مع المخالفين:

- ‌ عودة للتشريع:

- ‌ لقطات مثيرة:

- ‌ نصيب العاطفة:

- ‌ إغراء:

- ‌ ترقيق العاطفة:

- ‌ الدعوة إلى الإصلاح:

- ‌ الجدل القرآني:

- ‌ قضية التوحيد

- ‌ عرض مقولة المشركين:

- ‌ موقف القرآن من هذه الشُّبهة:

- ‌ طريقان لدعوة الناس إلى الحق:

- ‌ استدراج يؤدى إلى العجز:

- ‌ نماذج أخرى فيها دلالة التوحيد:

- ‌ حوارٌ حيٌّ:

- ‌ منطق تصويري:

- ‌ الكون دلالة التوحيد الكبرى:

- ‌ ضعف الأصنام:

- ‌ نُذُر على ألسنة الرسل:

- ‌ إبراهيم يجادل قومه:

- ‌ و (هودٌ) يجادل قومه:

- ‌ نجاة وهلاك المخالفين:

- ‌ السخرية من الأصنام:

- ‌ منهج تربوي:

- ‌ عرض ونقد:

- ‌ هدفنا من النقد:

- ‌ قطب واحد:

- ‌ المشكلة الثانية - قضية البعث:

- ‌ رد شُبه الإنكار:

- ‌ سببان للإنكار:

- ‌ صحة البعث حقيقة:

- ‌ استدلال ممتع:

- ‌ دعوى مردودة:

- ‌ منزع الأدلة في المشكلتين:

- ‌ خصائص الجدل القرآني

- ‌ حقيقة مهمة:

- ‌ جرائم ثلاث:

- ‌ نقض ". . في القرآن:

- ‌ نتيجة:

- ‌ القطع والوصل:

- ‌ ضعف العقيدة:

- ‌ صورة أدبية موحية:

- ‌ إثارة الخيال:

- ‌ صورتان متماثلتان:

- ‌ مقومات الجمال في النص:

- ‌ مجازان تمثيليان:

- ‌ تحليل المجاز في (شَفَا حُفْرَةٍ) :

- ‌ موازنة بين الصور الثلاث:

- ‌ أثر هذه الفروق:

- ‌ ملاحظة أخرى في الموازنة:

- ‌ سر الاختلاف

- ‌ كواكب مضيئة:

- ‌الريح

- ‌ الليل والنهار والصبح:ولكنها في القرآن أنفس حية

- ‌ الأرض تهتز وتنشط:

- ‌ الدعاء له طول وعرض:

- ‌ الحيرة والقلق:

- ‌ لفتة خاطفة:

الفصل: ‌ سر هذه الظواهر:

" تلقون " محذوف. معناه: تلقون إليهم أخبار رسول الله بسبب المودة

التي بينكم وبينهم. . .

فإن قلت: " وقد كفروا " حال مِمَ؟

قيل: إما من " لا تتخذوا " وإما من " تلقون " أي لا تتولوهم أو توادونهم وهذه حالهم

. . و " يخرجون " استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم.

أو حال من " كفروا ".

فأنت ترى إلى أي مدى كانت القيود في هذه الآية محتملة للوجوة الإعرابية

التي تبعها اختلاف في المعنى.

* *

*‌

‌ سر هذه الظواهر:

لماذا جاء القرآن على هذه الوجوه؟

نرى الزمخشري يجيب على هذا السؤال فيقول:

فإن قلتَ: " هلَّا كان القرآن كله محكماً "؟ يعنى دلالته قطعية في كل

موضوع.

قلت: لو كان كله محكماً لتعلق الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا

عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال.

ولو فعلوا ذلك لعطدوا الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده إلا به.

ولما فى المتشابه من الاستيلاء والتمييز بين الثابت على الحق، والمتزلزل فيه. ولما فى تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه ورده إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند الله.

هذا كلامه. وهو - وإن كان في الدفاع عن ورود المتشابه في القرآن - فإن

له بما نحن فيه نسباً وصلة.

* * *

ص: 382

2 -

دقة النظم:

وهذه - أيضاً - خاصة من خصائص الأسلوب القرآني، يغلب فيها جانب

المعنى على جانب اللفظ.

ونضرب لذلك ثلاثة أمثلة. . .

أولاً - في تاريخ الأمم:

قال سبحانه: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ) .

فى هذه الآية نجد خمسة أسماء مسرودة سرداً إجماليا.

والشأن في مثلها ألا تكون موضعاً للجمال. ولا مجالاً للتصرف في القول. ولكنها في هذا الوضع تجد فيها نوعاً من الجمال التأليفى المبنى على قاعدة وقانون.

لأن هذه الأسماء الجوامد تتفاوت فيما بينها خفة وثقلاً. فأخفها على اللسان: الطوفان والجراد والدم، وأثقلها: القُمَّل والضفادع.

فقدم الطوفان لخفته، ولمكان المدين فيه، ليأنس اللسان بخفتها، ثم الجراد

لأنها تلى الطوفان في الخفة. وفيها مد كذلك.

فهما بمثابة ترويض للسان متدرجة في النطق، وبعدهما جاء بالاسمين الثقيلين

- القُمَّل والضفادع - بادئاً بأخفهما: " القُمل " اطراداً على السُّنَّة التي شرحناها، ولمكان الغنة فيه.

ثم جاء بالاسم الخامس: " الدم " وهو أقلها حروفاً، وأكثرها خفة ليسرع

اللسان بها بعد ذلك الجهد الطويل.

وما أشبه هذا برحلة طائر يبدأ سيره وئيداً وئيداً فإذا ما اقترب من بُغيته، قبض من جناحيه، وبطأ من سيره تأبياً للنزول.

ص: 383

إذن فقد راعى القرآن في هذا السرد الذي تكاد تنعدم فيه الروابط إلا رباط

العطف المجرد راعى فيه قاعدة فنية جمالية. بنيت على هيئات الكلم أنفسها

وأحوالها من حيث الخفة والثقل. وعلى هذا التناسق الذي كان مثار العجب.

قدم ما هو جدير بالتقديم. وأخر ما هو جدير بالتأخير.

ويمكن أن نفهم النص على وجه آخر، وعلى قانون آخر غير الذي تقدم الحديث فيه.

وهذا القانون هو ما سبق أن ذكرناه: " قطع النظير عن النظير ".

فقد سبق أن خرجنا عليه قوله تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) .

حيث قطع الظمَأ عن الجوع وهما نظيران، والضحاء عن العِرى وهما نظيران كذلك. وقلنا: إن الداعي إلى هذا العمل هو تكثير النِعَم.

ويرى بعض الباحثين أن الآية تضمنت ضرورات الحياة

الأربع: الطعام، والكساء، والمسكن، والشراب.

وفي آيتنا هذه قطع للنظير عن النظير، فقد ذكر الطوفان أولاً.

وكان الظاهر يقتضي أن يذكر بعده الضفادع لأنه تعيش - غالباً - في الماء، ويكثر وجودها فيه، ثم الدم، لأنه كان يظهر - حسب ما اقتضه حكمة الله - في الماء.

لكنه خالف هذا الظاهر لأنه لئلا يتوهم متوهم تقليل الآيات بحسبان الطوفان

والضفادع والدم كالآية الواحدة.

ففصل بينها لهذا الغرض. ثم قدم الجراد على القُمل لظهوره أمام النظر أكثر ولأنه شيء خارجى عن الإنسان.

وأخر القُمل لاختفائه وعدم وقوع الرؤية عليه كثيراً.

* *

ص: 384

ثانياً - في التشريع:

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) .

قال صاحب الظاهرة القرآنية بعد أن ذكر هذا النص:

" هذا نص أساسى يقرر في نفثة واحدة من الوحى، تشريع الزواج بجميع

تفاصيله وشروطه القانونية الضرورية، وهو ينظم بصورة ما الحرمات من النساء مشتملاً بذلك على حكمين جوهريين. هما:

الاستيعاب والحصر الشامل للحالات المشار إليها، وتصنيفها في نظام منطقى. وترينا مناقشة النص تصنيفاً للحالات المحرمة بدرجة القرابة العصبية والترتيب النزولى: الأم والبنت والأخت - والعمة والخالة - وبنت الأخ، وبنت الأخت من القرابة المباشرة.

والمرضعة وأخت الرضاعة من القرابة الرضاعية، ولا يحل للرجل أن يتزوج

أم امرأته، أو ابنتها أو أختها. فدرجة القرابة هنا مقيسة بالنسبة للمرأة،

ويمكن أن نلحظ - أيضاً - في هذا التصنيف أفضلية رباط المذكورة على رباط الأنوثة، فابنة الأخ تُذكر قبل ابنة الأخت، والقرابة المتصلة بالزوج تُذكر قبل القرابة المتصلة بالزوجة، مع أسبقية رباط المذكورة ".

(انتهى كلام صاحب الظاهرة القرآنية) .

ويمكن تلخيص الأسس التي بنى عليها تحليله للآية الكريمة في العناصر

الآتية:

ص: 385

1 -

القرا بة المباشرة

2 -

الترتيب النزولى.

3 -

أفضلية علاقة الذكورة

ولا يستطيع أحد أن يقلل من قيمة هذه الاعتبارات التي أوردها الكاتب.

وقد أشار القاضي أبو بكر الباقلاني - قبل صاحب الظاهرة القرآنية - إلى شيء من هذا التفصيل في هذه الآية في كتابه المعروف " إعجاز القرآن ".

ونحن مع الرجلين فيما ذهبا إليه. ولكننا نرى إمكان تحليل الآية على وجه

آخر لا يختلف عما ذهبا إليه.

وإن اشتمل على جديد لم يلحظاه هما.

وهذا الوجه هو: أن هذه الحالات الثلاث عشرة المحرَّمة المنصوص عليها في

الآية الكريمة ترجع إلى عنصرين أساسيين هما:

أولاً - حُرمة ذاتية: ويدخل تحت هذا الضابط سبع حالات هي: الأم -

البنت - الأخت - العمة - الخالة - بنت الأخ - بنت الأخت.

وقد روعى في ترتيب هذه الحالات السبع ما يأتى:

1 -

أهمية الحُرمة.

2 -

ثم علاقة الذكورة.

ولهذا ذكِرت الأم في صدر الحالات لعظم حُرمتها، ولأن المخاطب جزؤها، ثم البنت لأنها تلى الأم في عظم الحُرمة، ولأنها جزء المخاطب.

ثم الأخت لاتحادهما في أصل الولادة. ثم العمة، لأنها أقرب النساء إلى المخاطب بعد المذكورات. ثم الخالة لنفس السبب.

وقُدمت العمة على الخالة - مع اتحاد درجة القرابة - لنفضيل علاقة الذكورة

على الأنوثة. إذ القرابة في العمة من جهة الأب، وفي الخالة من جهة الأم

(أخت الأب ثم أخت الأم) .

كذلك قُدِّمت بنت الأخ على بنت الأخت لعلاقة الذكورة مع الاتحاد في درجة القرابة.

ص: 386

وأخرتا عن العمة والخالة - فوق ما ذكِر - لأن القرابة في العمة والخالة من

جهة الأصول - الآباء والأمهات - وفي بنت الأخ وبنت الأخت من جهة الفروع: الأخوة والأخوات. . . وهكذا.

ثانياً - حُرمة عارضة: وتحت هذا الضابط ست حالات وهي فيما بينهما

نوعان:

1 -

ما كانت العِلَّة فيه الرضاعة.

2 -

ما كانت العِلَّة فيه الزواج.

والنوع الأول تحته حالتان: الأم من الرضاعة. والأخت من الرضاعة.

وقد ذكِرتا على هذا الترتيب، فقُدً مت الأم على الأخت تشبيهاً لها بالأم الحقيقية من حيث الحُرمة وما ثبت لها هناك من أحكام.

وتلتها الأخت لما تقدم وقد صُدِّرَ هذا القسم بما صُدرَ به القسم الأول.

الأم هناك هي أول من ذكِر وهى هنا كذلك مع مراعاة الترتيب النزولى في جميع الحالات.

وقُدِّم سبب الرضاع على سبب الزواج لأسبقية الأول وجوداً.

والنوع الثاني تحته أربع حالات:

أ - أم الزوجة

2 -

بنت الزوجة.

3 -

حلائل الأبناء.

4 -

الجمع بين الأختين.

وقُدِّمت الأم هنا - كما قُدمت في القسمين الأولين - فالنظم يجرى - كما

ترى - على نسق واحد. ثم بنت الزوجة المدخول بها. تشبيهاً لها بالبنت

المولودة من الزوج، ثم حلائل الأبناء، وأخيراً الجمع بين الأختين.

* * *

ص: 387