الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهي طريقة: التصوير والتشخيص، سواء أكانت المعاني ذهنية، أو غير ذهنية فذلك منهجه فيها، وسمته التعبيربة الغالبة عليها.
وفضل هذه الطريقة على غيرها معروف، لأن المعاني فيها لا يخاطب بها
العقل وحده بل تشترك معه كل قُوَى الإدراك: السمع والبصر، الشم واللمس، والذوق. والعواطف والشعور والأحاسيس، فحين يخاطب القرآن الناس بهذه الطريقة يصبح الإنسان بكل شعوره وحواسه آلة إدراك وتذوق وتأمل.
ونذكر فيما يلى نماذج هذه الطريقة مع بيان أثرها في النفس والشعور كلما
أمكن ذلك.
1 -
نماذخ بَشرية:
للإنسان جانب كبير في القرآن الكريم، يرقب سلوكه ويضبط أحواله.
والناس بحسب سلوكهم وعقائدهم في القرآن الكريم أنواع وصنوف.
وقد تحدث القرآن عنهم حديثاً رائعاً صوَّر لنا فيه تلك الأنواع تصويراً فاق ما يخطه الرسام بخطوطه وألوانه. . ومساحاته وزواياه.
فأحبار اليهود - مثلاً - أو الكفار أو المنافقون، دأبوا على الغدر والخيانة
ولم يرعوا لله عهداً ولا ذمة.
رصد القرآن الكريم هذا السلوك الشائن.
وسجله في آية من سورة البقرة حيث يقول سبحانه:
(الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) .
*
جرائم ثلاث:
فى الآية ثلاث جرائم ارتكبها الأحبار أو المنافقون أو الكفار كما جاء فى
كتب التفسير. . . وتلك الجرائم الثلاث هي:
1 -
نقض عهد الله.
2 -
قطع ما أمر الله به أن يوصل.
3 -
الإفساد في الأرض.
ونقض العهد هو عدم الوفاء به. . . لكن القرآن عبَّر عنه بالنقض فقال:
(يَنقُضُونَ عَهْدَ الله من بَعْدِ ميثَاقه) ، والميثاق بمعنى التوثقة أي الإحكام
والتوثيق، وهذا التعبير مجازى لأَن النَقَض حقيقة هو: نقض البناء والحبل
وهو " انتثار العقد من البناء والحبل والعقد. وهو ضد الإبرام "
وهو فك التركيب والفسخ فيما هو محسوس.
والمآل واحد في جميع التفسيرات.
وهذا يمضى بكون النقض واقعاً على العهد مجازاً شُبِّهَ فيه المعنوي بالحسي تصويراً للمعنى وتشخيصاً ليكون أوضح وأمثل أمام النظر.
قال الزمخشري في توجيه المجاز في الآية المذكورة:
" النقض: الفسخ وفك التركيب.
فإن قلت: من أين ساغ استعمال النقض فى إبطال العهد؟
قلتُ: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة
لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة:
يا رسول الله، إن بيننا ويين القوم حبالاً ونحن قاطعوها.
فنخشى إن الله عز وجل أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك.
وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه، فينبهوا بتلك الرمزة عَلى مكانه.
ونحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه، وعالِم يغترف منه الناس،
وإذا تزوجتَ امرأة فاستوثرها. لم تقل هذا إلا وقد نبهتَ على
الشجاع والعالِم بأنهما أسد وبحر، وعلى المرأة بأنها فراش ".
والاستعارة التي يقصدها الزمخشري هنا هي الاستعارة المكنية لأن تحليله
لمجاز الآية ينطبق عليها.