الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
معان إضافية موحية:
هذا وصف حقيق به القرآن. . وقد تضمن هذا الجزء معاني إضافية بالنسبة
إلى الهدف الرئيسي من الكلام عن القرآن. ولكن حين ننظر إلى هذه المعاني
الإضافية نجد لها أروع الدلالة على تأكيد المعنى الرئيسي. . وهو وصف القرآن بأنه وحى الله إلى رسوله.
وتلك المعاني الإضافية هي:
أولاً: وصف جبريل عليه السلام وهو سفير الوحى - بما ينبئ عن
كرمه عنده. . . ونباهة شأنه فقال: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) .
وقد جاء ضمن هذه الأوصاف وصفه بالأمانة.
وهَذا الوصف هام حَيث إن جبريل أحد مصادر القرآن.
إذ يُشعِر ذلك بصيانة القرآن من التحريف. فجبريل مبلغ له كما تلقاه من ربه لم يُغير أو يبدل فيه لأنه أمين.
ثانياً: وصف محمد صلى الله عليه وسلم وهو المتلقي للقرآن عن جبريل كما أمره ربه. ثم المبلغ به الناس بصفة الرشد والسلامة من الآفات التي تنقص من قدر أصحاب الرسالات وعلى رأسها الجنون: (وَمَا صَاحبُكُمْ بمَجْنُونِ) ، وهذا الوصف هام أيضاً ينبئ أن محمداً عليه السلام قَد بلغناَ القرآن كَما أنزله ربُّه.
لم يخلط فيه. ولم يلتبس عليه منه شيء لأنه عاقل رشيد.
والجنون المنفي عنه هو مظنة الخلط والإلباس.
وقد عدل عن اسمه الصريح إلى (صَاحِبُكُمْ) لأن فى هذا التعبير إشعاراً بإلزامهم بالحُجة إذ هو ملازم لهم وهم يعرفون تماماً
رجاحة عقله وحدة ذكائه وكريم سيرته. ألم يسموه قبلاً: الصادق الأمنِ.
وبهذين الوصفين، وصف جبريل بأنه أمين. ووصف محمد عليه السلام
بالرشد ونفي الجنون عنه سلم مصدران من مصادر القرآن من أي عيب يكون مظنة
التحريف والتبديل، وسلم القرآن نفسه من كل عيب يتقوله المتقولون
عليه.
ثالثاً: إن فعل القَسَم (لا أقْسِمُ) صدر بحرف النفي، ثم ذكر القسَم به
وهو عدة مظاهر كونية: كواكب خُنس كُنس، وليل عسعس. وصبح تنفس.
ثم ذكر المقسَم عليه. وهو كون القرآن وحياً من عند الله نزل به أكرم مَلك على أشرف رسول. فلماذا نفى القسم إذن والحقيقة المراد إثباتها جديرة بأن يُقسَم عليها لأن كثيرا من المعاندين حاولوا التشكيك فيها؟
لقد حاول كثير من العلماء أن يُخَرِّجوا العبارة على إثبات القسم.
وليس من ضير أن نبقى القَسَم منفياً على ظاهره وسره البياني حينئذ أن
الحقيقة ظاهرة لا تحتاج إلى أن يُقسَم على إثباتها إجراء لإنكار المعاندين كلا
إنكار. لأنه لم يصادف موضعاً يتوجه إليه على وجه مقبول. ويكون فائدة ذكر القَسَم منفياً للإشارة إلى هذه النكتة توصلاً لذكِر المقسَم به في الظاهر باعتبار أنها آيات ناطقات.
رابعاً: إن قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)، وفي قوله:
(وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) وهذا نمط بياني بالغ الدقة فكأن الله يريد أن
يقول: القرآن في هدايته للناس كالصبح في إشراقه وبث الحياة في الكائنات
بعد سكون وظلام. .
خامساً: إن فواصل المرحلة الثانية. تنتهى بحرف السين المتحرك.
وهو من أحرف التصغير، والتصغير حركة دائبة مستمرة. والكلمات في أنفسها حركة عنيفة يحتاج عضو النطق إلى مجهود في تأديتها بخلاف فواصل المرحلة الأولى المنتهية بحروف ساكنة. ولعل الفرق بين الحالتين واضح.
فقد علمنا السر هناك،
أما في هذه المجموعة القسمية فإن المخاطبَين فيها ليسوا على مشارف البعث