الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مماثل لم نذكره، أوردها السيوطي ضمن وجوه إعجاز القرآن وهي ليست من
الإعجاز المقصود بالتحدى.
وقد راح بما له من سعة إطلاع يشرح كل وجه ذكره
مدعوماً بالأمثلة.
وإذا صرفنا النظر عما وقع في الكتاب من وجوه ليست للإعجاز.
فإن جل الوجوه التي ذكرها هي في الواقع شرح وتفصيل للإعجاز البياني الأدبي.
وقد أورد من ذلك الكثير مثل: حسن تأليفة والتئام كلمه (1/27) . ومناسبة آياته وسوره وارتباط بعضها ببعض (1/54) . وافتتاح السور وخواتيمها (1/ 171) . إفادة حصره واختصاصه (1/ 181) .
كما ذكر من ذلك وجوه مخاطباته، ووقوع الحقائق والمجاز.
والتشبيهات والاستعارات فيه والتعريض ووقوع البدائع البليغة فيه واحتواءه على الخبر والإنشاء. . . . إلخ،
ولهذا فإن الباحث الذي يطلع على ما كتبه السيوطي
يدرجه مع الجمهرة المحققة القائلة بأن إعجاز القرآن في نظمه وأدبه وبيانه، وإن جمع هو بين وجهات النظر المختلفة في هذا المجال.
على أن السيوطي - على كثرة ما ذكر من وجوه - لم يذكر الصرفة واحداً من بينها، وهذا يدل دلالة قاطعة على أنه يرفض هذا الرأي رفضاً جعله ينأى عن مجرد ذكره.
* * *
*
نماذج من تحليلاته البيانية:
قال في باب الاستعارة: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) استعير الحبل المحسوس للعهدَ وهو معقول.
(فَاصدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) استعير الصدع وهو كسر الزجاجة وهو محسوس
للتبليغ وهو معقول. والجامع التأثير وهو أبلغ من " بَلغ ".
وإن كان بمعناه؛ لأن تأثير الصدع أبلغ من تأثير التبليغ،
والصدع يؤثر جزماً ".
وقد فاته أن يحلل المجاز في " ضُرِبَتْ " وهو تعبير له دور مهم في رسم
الصورة الأدبية التي أوحت بها الآية الكريمة.
أما تحليله للآية الثانية: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) فقد كان رائعاً
كما ترى.
وقال في باب التشبيه: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ. .) فإن فيه عشر جُمل وقع التركيب من مجموعها بحيث لو سقط
منها شيء اختل التشبيه. إذ المقصود تشبيه حال الدنيا - في سرعة تعفيها
وانقراض نعيمها، واغترار الناس بها - بحال ماء نزل من السماء، وأنبت
أنواع العُشب، وزُيِّنَ بزخرفها وجه الأرض كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة، حتى إذا طمع أهلها فيها، وظنوا أنها مسلَّمة من الجوائح أتاها بأس الله فجأة، فكأنها لم تكن بالأمس.
وقال بعضهم: وجه تشبيه الدنيا بالماء أمران:
أحدهما: أن الماء إذا أخذتَ منه أكثر من حاجتك تضررتَ، وإن أخذت قدر
الحاجة انتفعتَ به، فكذلك الدنيا.
والثاني: أن الماء إذا أطبقتَ عليه كفك لتحفظه لم يحصل فيه شيء، فكذلك
الدنيا ".
وفي هذا القول تسامح لأن المشبه به هو جملة التركيب لا الماء وحده.
* * *