الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
استعمال كلمة " زوج
":
ولعل السر البياني في كل أؤلئك أن ضَنَّ القرآن بكلمة " زوج " فى
المقامات التي يسود فيها الحياة الزوجية ما يجعلها قليلة الإثمار لأن هذه
الكلمة نفسها تدل على " الزوجية " لأنها ما سميت زوجاً إلا مضافاً إليها
الرجل وما سمى الرجل زوجاً إلا مضافة إليه هي. ودبيب الخلاف ينافى
هذا الاعتبار.
أما "امرأة " فهى خالية من تلك الدلالة إذ هي إطلاق عليها باعتبار
حقيقتها المقابلة لحقيقة الرجل.
* * *
4 - النغم القرآني:
تقدم الحديث عن هذه الخاصة متفرقاً في ثنايا الموضوعات السابقة ولا سيما
فى بحث الفواصل. وما نذكره الآن وصف عام لأسلوب القرآن الكريم.
من حيث موسيقاه ونغمه الصوتى. وهي خاصة فريدة لم يُشركه فيها غيره على الإطلاق. وهذه الخاصة أتاحت قراءة القرآن مرتلاً مجوداً.
* دعائم النغم القرآني:
وقد ساعد على روعة النغم القرآني - أو الإيقاع الصوتى لألفاظه - عوامل
أهمها:
أولاً: فواتح سوره مثل: (الَم) ومثل: (يَا أيُّهَا الناسُ) ومثل:
(حم) ومثل: (سُبْحَانَ الَّذِي أسْرَى بعَبْدِهِ) .
ثانياً: فواصل الآيات. مثل: (يَعْلمُونَ) ومثل: (يُؤمنُونَ) ،
(عَصِيَاً) ومثل: (نَجِيَاً) ومثل: (مُنْبَثا) و (ثَلَاثَة) .
ثالثاً: أدب تلاوته من مد وإدغام وغن وقلقلة ووصل ووقف وإظهار وإخفاء
وتفخيم وترقيق. . . إلخ.
رابعاً: بناء جمله بناءً موسيقياً شجياً من تقابل بين الكلمات، وتساوٍ بينها
فى الحروف. مثل: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) .
فبين كل كلمة وأخرى تقابل موسيقى في عدد الكلمات والحروف والحركات.
خامساً: والعبارات تتألف من جُمل ليست مرسلة تماماً، ولا مسجوعة تماماً.
إذ ليس في آخرها قرائن ولا تخلو من التقسيم الذي يشبه جُمل السجع.
وهذا البناء الفريد لكلمات وجُمل القرآن وفقره وسوره، جعله يمتاز بخاصة
سما بها فوق النثر الفنى. والكلام المنظوم. فليس هو بواحد منهما: ليس
شعراً لأنه ليس على مناهج الشعر من بحور وتفاعيل وعلل وزحاف.
وليس نثرا مما اعتاد الناس حذقه لأنه يباين طرقهم في التعبير وأخذهم في فنون القول.
والنثر وإن اشترك معه في بعض الظاهر كالسجع والإرسال فإنه دونه بمراحل.
* *
"أثر هذه الخصائص في التسمية:
وهذه الخصائص جعلت الدكتور طه حسين يعد القرآن، نمطاً ثالثا فوق الشعر وفوق النثر. فهو " قرآن ".
فإطلاق هذه اللفظة عليه: " قرآن " كاف في تحديده عما سواه.
وتمييزه من فنون القول الأخرى.
وهذا نصه: " إن القرآن ليس نثراً، كما إنه ليس شِعراً.