الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التمسك بعهده إلى عباده، وهو الإيمان والطاعة، أو بكتابه.
لقوله عليه السلام:
" القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ".
*
*
مجازان تمثيليان:
فالمجاز في الآية يحتمل التركيب - أي استعارة تمثيلية - والإفراد على أن
يكون الاعتصام كما قال: ترشيحاً للمجاز، والمجاز الرشح أبلغ من المجرد،
ولكل مقام.
وفي الآية مجاز تمثيلى آخر، وهو قوله تعالى:(وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) وهو قريب من: (يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) في كونه مجازاً تمثيلياً
، ونموذجاً بَشرياً. وكون مكمن السر الجمالى فيهما " الحرف " و " الشفا " إذ هما متحدان معنىً مختلفان لفظاً.
شبَّه حالهم وهم على الكفر والمعاصي بحال مَن يقارب السقوط في حفرة من
النار، وشبَّه هداية الله لهم إلى الإيمان والطاعات بإنقاذ مَن كاد يهوى في النار، وإبعاده عنها وتحقق السلامة له.
*
تحليل المجاز في (شَفَا حُفْرَةٍ) :
قال صاحب الكشاف: " وشفا الحفرة وشفتها:
حرفها بالتذكير والتأنيث. . .
فمثلت حياتهم التي يُتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على حرفها مشفين
على الوقوع فيها ".
فانظر كيف عمد القرآن إلى تجسيم المعنى لتأكيده وتقريره، وللعناية بإيضاحه
حتى يثير في أنفسهم مدى الهلاك الذي كانوا مشرفين عليه، فتبين لهم نعمة
الله في أجلى مظاهرها، أوَ ليس الذي ينجيك من الهلاك المحقق واهباً لك حياة
جديدة.
إن التردى في حفرة - مجرد حفرة - فيه تعرض لخطر جسيم.
فما بالك إذا كانت هذه الحفرة مستعرة بالنار؟
ليتأمل الخيال وليصور تلك الحفرة عمقاً واتساعاً كيف يشاء.
فتلك فراغات متروكة له يدركها كيفما يريد.
وصورة ثالثة. . . . .
قال تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) .
هاتان صورتان شاخصتان: بُنيان أسس على تقوى من الله ورضوان.
أساسه التقوى والرضوان، فهو قوى متين.
وبُنيان أسس على قواعد ضعيفة على طرف جرف هار. . فهو في غاية
الضعف لا يلبث أن ينهار.
قال الزمخشري: " أسس بنيانه على أضعف قاعدة وأرخاها وأقلها بقاء.
وهو الباطل والنفاق الذي مثله (جُرُف هَارٍ) في قلة الثبات والاستمساك.
وضع " شفا الجُرف " في مقابله التقوى. لأنه جعل مجازاً عما ينافى التقوى.
فإن قلتَ: ما معنى: (فَانْهارَ به فِى نَارِ جَهَنَّمَ) قلتُ: لما جعل الجُرف
الهائر مجازاً عن الباطل قيل: فانهاَرَ به في نار جهنم، على معنى: فطاح به
الباطل في نار جهنم، إلا أنه رشح المجاز. فجيء بلفظ الانهيار الذي هو
للجُرف، وليصور أن البطل كأنه أسس بنيانه على شفا جُرف هار من أودية
جهنم فهوى به ذلك الجُرف فهو في مقرها.
والشفا: الحرف والشفير.
وجرف الوادى: جانبه الذي يتحفر أصله بالماء
وتجرفه السيول فيبقى واهياً،
والهار: الهائر وهو المتصدع الذي أشرف على التهدم والسقوط ".