الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 -
إن سورة الإسراء تشترك معها فيما ترتب على السؤال دون أن يرد فيها ذكر له لأن مقولة إبليس فيها نزلت منزلة إبائه السجود:
(إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) .
* *
*
ملاحظات:
ويرى الباحث - كذلك - أن هذه العناصر التي اشتركت فيها كل من الأعراف. والحجْر. وسورة (ص) . والإسراء. كان مهدها مكة لأن هذه السور مكية النزوَل.
وحال القوم في مكة من الإعراض والصدود والجدل العقيم في محاربة
الدعوة الجديدة تناسبه عناصر القصة المذكورة بما فيها من قوة وعنف في الرد
على إبليس وتوعده بالعذاب هو ومَن اتبعه.
كما أن رفض الحُجة التي بنى عليها اللعين اعتذاره وإهدارها من الأساس شبيه برفض الإسلام لدعاوى وحجج المعاندين من مشركى مكة.
كما يرى الباحث أن اختلاف الصياغة من موضع إلى آخر أمر اقتضاه المقام
ولم يكن مجرد اتفاق.
ونضرب لذلك مثلاً:
قال إبليس في " الحِجْر " معتذِراً عن مخالفته أمر ربه: (قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) . .
بينما نسب خلقه إلى الطينَ في كل من الأعراف والإسراء وسورة " ص ".
والطين سابق على الصلصال والحمأ المسنون.
قال الراغب: الصلصال تردد الصوت مِن الشيء الجاف ومنه قيل: صل المسمار، وسمي الطين الجاف صلصالاً
قال: (مِن صَلصَالٍ كَالفَخَّارِ) ، (مِن صَلصَالٍ مَنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) .
فأوثر الصلصال في " الحِجْر " لتقدمه في قوله تعالى: (إنِّي خَالِق بَشَراً
مِن صَلصَالٍ مًنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ولعل إيثار هذا أيضاً على أن يقول:
" من طين " لأن مبدأ خلق الإنسان هنا قوبل بمبداأ خلق الجانِّ، ولما قال فِى
خلق الجان: (مِن نارِ السَّمُوم) ناسب أن يكون القابل له: (صَلصَالٍ مِنْ
حَمَإٍ مَسْنُونٍ) لأن الطين إذا قوبل بالنار جف ويبس وسُمِعَ له صوتَ إذا
حُرك.
ومما يؤيد هذا قوله في الرحمن: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) .
فآثر الصلصال في مقابلة المارج الذى من نار.
أما إيثار الطين في الأعراف والإسراء وسورة " ص " فحيث لم يقتض المقام
سواه ولأنه أسبق وجوداً من الصلصال.
هذا مثل أذكره للقياس ولبيان أن كل اختلاف في الصياغة إنما هو لسبب
وداع. وليس لمجرد التعبير الخالى من الدقائق والأسرار.
ومن المعاني التي اشتركت فيها مجموعة دون أخرى: أمر الله آدم وحواء أن
يسكنا الجنة بعد طرد إبليس منها.
وهذه مرحلة تالية في بناء القصة للمرحلة السابقة من مخالفة إبليس وعناده
وما ترتب عليها.
فلننظر في مصادرها وصياغاتها: