الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هاتان الآيتان صريحتان في أن الله - سبحانه - علم الرسول أن يرفض مثل
هذه الاقتراحات، والرسول إنما ردد ما أمره به ربه. ولم يحاول المحاكاة فعجز
كما يوحى العنوان. فكان حرياً بالمؤلف أن يتوخى الدقة فيما كتب.
* * *
*
اجتهد فخالف نصاً
!؟
وبعد هذا نجد المؤلف يورد عنواناً أسماه " وجوه معلولة " قال بعده مباشرة:
" ذكر بعضهم وجوهاً أخرى للإعجاز، ولكنها لا تسلم في نظرنا من الطعن، لأن منها ما يتداخل بعضه في بعض. ومنها ما لا يجوز أن يكون وجهاً من
وجوه الإعجاز بحال.
ونمثل لهذا الذي ذكروه بتلك الأوجه العشرة التي عدها القرطبى وهي. . .
" ثم ذكرها ثم أعقب ذلك بدمج بعضها في بعض وخالف القرطبى في وجهين منها هما: الحكَم المبالغة وعدم الاختلاف والتناقض بين معانية.
وقال: " إن واحداً منهما لَا يصلح وجهاً من وجوه الإعجاز لأنهما لا يخرجان عن حدود الطاقة.
ولأن كثيرا من الناس لا يخلو كلامهم من حكم، ولا يتعرض لتناقض
أو اختلاف "!.
هذا فحوى كلامه. والمتأمل يرى أنه في نفيه عدم الاختلاف من بين وجوه
الإعجاز قد خالف نصاً قرآنياً، لأن الله يقول: (وَلوْ كانَ مِنْ عند غَيْر الله
لوَجَدُواْ فيه اخْتلَافاً كَثيِراً) فها هو القرآن يُصرح بأن سلامَةَ القرآنَ منَ
الاختلافَ دليَل عَلى كونه من عند الله.
فهو إذن وجه أصيل من وجوه الإعجاز البياني.
خاصة وأن القرآن استغرق إنزاله ثلاثاً وعشرين سنة، لكنك لا تلمح خلافا بين أول ما نزل وآخر ما نزل من حيث استواؤه موضوعاً وشكلاً.
ونحن نحسب للمؤلف الوجهين الأولين وهما إشارة واضحة إلى الإعجاز
البياني. كما لا نخالفه في الوجه الأخير وهو تأثير القرآن باعتباره لازماً من
لوازم أسلوبه. وبلاغته الآسرة.
أما ما عدا هذا فليس من الإعجاز في شيء وإن تحمس لرأيه وحاول أن يقنع
به الآخرين.
على أن ما أورده هو يمكن دمج بعضه في بعض مثل أسلوبه
وطريقة تأليفه فكان حرياً به أن يجتنب ما على مثله عاب الآخرين.
* * *
10 -
عمد الكريم الخطيب:
قد سبقت الإشارة إلى أن عبد الكريم الخطيب وضع كتاباً في إعجاز القرآن
وقد أخرج هذا الكتاب في جزءين:
الجزء الأول: وقفه على دراسة الإعجاز في أقوال السابقين، وفيه تحدث عن
كثير من الموضوعات التي قد لا تتصل بالإعجاز مباشرة، كالمعجزة والنسخ
وما أشبه هذه البحوث.
أما الجزء الثاني: فقد دل عنوانه " الإعجاز في مفهوم جديد " على أن
الخطيب سيدرس أو درس فيه وجوهاً جديدة للإعجاز لم يعرفها أحد قبله.
والذي يهمنا بالطبع ما ذكره في هذا الجزء، لأنه يمثل الجديد - كما يُشعر به
العنوان - كذلك - يمثل رأى الخطيب نفسه في الإعجاز.
إذن فما هو ذلك الجديد الذي اهتدى إليه؟ ننظر. . .
يرى الخطيب أن الجديد في الإعجاز هو:
1 -
الصدق المطلق الذي نزل به القرآن، وهو صدق لا تعلق به ذَرة من شك وقد جعل هذا الصدق والأثر القوى على النفوس والسلطان التمكن من القلوب، جعل كثيراً من الناس يُقبلون على الإسلام عندما يسمعون القرآن فترق له قلولهم.
كقصة إسلام عمر رضى الله عنه.