الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب في مَوْضِعِ الحِجامَةِ
3859 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقي وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ، قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنِ ابن ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ الأَنْماري قالَ كَثِيرٌ: إِنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هامَتِهِ وَيَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: "مَنْ أَهْراقَ مِنْ هذِه الدِّماءِ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَداوى بِشَيء لِشَيء"(1).
3860 -
حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -يَعْني: ابن حازِمٍ- حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاثًا في الأَخْدَعَيْنِ والكاهِلِ. قالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمْتُ فَذَهَبَ عَقْلي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فاتِحَةَ الكِتابِ في صَلاتَي. وَكانَ احْتَجَمَ عَلَى هامَتِهِ (2).
* * *
باب في موضع الحجامة
[3859]
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) أبو سعيد (الدمشقي) دحيم، قاضي فلسطين والأردن، شيخ البخاري [(وكثير بن عبيد) الحمصي، إمام الجامع](3). (قالا: حدثنا الوليد) بن مسلم عالم أهل الشام (عن محمد بن عبد الرحمن (4) ابن (5) ثوبان) العامري (عن أبيه)
(1) رواه ابن ماجه (3484).
وضعفه الألباني في "الضعيفة"(1867).
(2)
رواه الترمذي (2051)، وابن ماجه (3483)، وأحمد 3/ 119.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(908).
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(4)
كذا في الأصول وهو خطأ، والصواب:(عبد الرحمن بن ثابت). انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 17/ 12.
(5)
فوقها في (ل، ح): (ع).
(عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان)(1)، وكان رجلًا صالحًا، أثنى عليه غير واحد (عن أبي كَبشة) بفتح الكاف، وسكون الموحدة، ثم شين معجمة، اسمه عمر بن سعد (الأَنْماري) بفتح الهمزة، وسكون النون، نسبة إلى أنمار، وهم بطون من العرب، منهم أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت، أبو بجيلة وخثعم (قال كثير: إنه) بكسر الهمزة (حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته) الهامَة -بتخفيف الميم، والألف بدل من الياء، أصلها هيمة، وهامة القوم: رئيسهم، الرأس، جمعها هام. وفي البخاري عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه (2)، وفيه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به (3).
قال السفاقسي: [الشقيقة وجع يأخد نصف الرأس والوجه. وقال الداودي: هو وجع في ناحية الرأس مع الصدغ، وفي الحديث: "إن حجامة الرأس شفاء](4) من وجع الرأس" (5).
(1) كذا في الأصول وهو خطأ، والصواب:(ثابت بن ثوبان). انظر ترجمته في "التهذيب" 4/ 349.
(2)
البخاري (5699) معلقًا، ووصله ابن حجر في "التغليق" 41 - 42. وله شاهد بنحوه في "صحيح البخاري" أيضًا من حديث ابن بحينة برقم (1836) بلفظ: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه.
(3)
البخاري (5701).
(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(5)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما وقفت عليه مرفوعًا من حديث ابن عباس بلفظ:"الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها: من الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، والصداع، وظلمة يجدها في عينيه". رواه =
وقال الليث: الحجامة هي في فأس الرأس، فأما التي في وسط الرأس ربما أعمت (1). وفأس الرأس هو طرف مؤخره المشرف على القفا، وروى ابن السني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة لامرأة من أهل خيبر. وله في رواية أخرى عن عبد اللَّه بن جعفر: احتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على قرنه بعدما سم.
(و) احتجم (بين كتفيه) وهو الكاهل كما سيأتي (ويقول: من أهْراق) بسكون الهاء، أصله أراق ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هَراق الماء. ثم زادوا الهمزة قبل الهاء جمعًا بين البدل والمبدل منه، والمفعول محذوف تقديره: من أهراق شيئًا (من هذِه الدماء) يشبه أن تكون الإشارة في هذِه إلى الدماء الخارجة [في الحجامة](2)، وفهم ذلك من تقدم ذكر الحجامة، فإن الدماء تخرج منها.
(فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) بعدها (لشيء) أي: لأي شيء كان من الأدواء غير الموت والهرم، وكلمة (لا يضره) مما استعملها بظاهرها على الإباحة، ومعناها هنا الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن
= الطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس 1/ 528 (836)، والطبراني 11/ 29 (10938)، وابن عدي في "الكامل" 6/ 105 من طريق عمر بن رياح وضعفه به، وأبو نعيم الأصفهاني في "الطب النبوي" 1/ 359 (296)، والديلمي في "الفردوس" 2/ 154 (2779). وأورده الهيثمي في "المجمع" 5/ 93 - 94 وقال: رواه الطبراني، وفيه عمر بن رياح العبدي، وهو متروك. وضعفه الألباني في "الضعيفة"(3513)، قال: موضوع.
(1)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر 4/ 51.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
لا يتداوى بعدها بشيء من الأدوية لدائه. وروى الحاكم عن أبي هريرة: أخبرني أبو القاسم أن الحجامة أنفع ما تداوى به الناس (1).
[3860]
(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا جرير بن حازم) الأزدي (عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه أن النبي احتجم ثلاثًا) اثنتين (في الأخدعين و) واحدًا في (الكاهل). ذكره النووي بهذِه الزيادة وقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن (2). انتهى (3)، ولم أره بهذِه الزيادة لأبي داود ولا الترمذي، ولعله أراد أصله دون الزيادة، قال أهل اللغة: الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحتجم منه، والكاهل بين الكتفين وهو مقدم الظهر.
قال ابن القيم في "الهدي": الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعًا.
قال: والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق. وتنوب عن فصد الباسليق، قال: والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة؛ لأن
(1)"المستدرك" 4/ 209 بنحو هذا اللفظ، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال الألباني في "الصحيحة" 3/ 170 (1176) بعدما ذكر الحديث وذكر تصحيح الحاكم له على شرط الشيخين وموافقة الذهبي له: وفيه نظر؛ لأن محمد بن قيس وهو الأسدي الوالبي الكوفي إنما روى له البخاري في "الأدب المفرد"، فهو على شرط مسلم وحده.
(2)
"سنن الترمذي"(2051).
(3)
"المجموع" 9/ 68.
دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد، ولأن مسام أبدانهم واسعة وقواهم متخلخلة، ففي الفصد لهم خطر (1).
(قال معمر رضي الله عنه احتجمت؛ فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي. وكان احتجم على هامته) زاد رزين ما يوضحه ولفظه: قال معمر: فاحتجمت أنا من غير سم لذلك في يافوخي؛ فذهب حسن الحفظ مني، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في الصلاة (2).
* * *
(1)"زاد المعاد" 4/ 50 - 51.
(2)
انظر: "جامع الأصول في أحاديث الرسول" 7/ 541.