الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - باب في تَمْرَةِ العَجْوَةِ
3875 -
حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتاني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُني، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَى حَتَّى وَجَدْث بَرْدَها عَلَى فُؤادي فَقالَ:"إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤودٌ ائْتِ الحارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجْلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَواهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ"(1).
3876 -
حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْن هاشِمٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَراتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلا سِحْرٌ"(2).
* * *
باب في تمر العجوة
[3875]
(حدثنا إسحاق (3) بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن) عبد اللَّه (ابن أبي نجيح)(4) يسار المكي (عن مجاهد (5)، عن سعد) بن أبي وقاص رضي الله عنه (قال: مرضت مرضًا) شديدًا (أتاني) فيه (النيي صلى الله عليه وسلم يعودني) فيه استحباب عيادة المريض ماشيًا (فوضع يده) الكريمة (بين ثديي) هو تثنية ثدي بالمثلثة، وأصله للمرأة، ويقال للرجل أيضًا، وأنكر بعضهم أن يقال للرجل: ثدي، بل: ثندؤة. وهذا الحديث حجة عليه.
(1) رواه الطبراني في "الكبير" 6/ 55، وأبو نعيم في "الطب النبوي" 1/ 191.
(2)
رواه البخاري (5445)، ومسلم (2047).
(3)
فوقها في (ل، ح): (د).
(4)
فوقها في (ل، ح): (ع).
(5)
فوقها في (ح): بن جبر.
(حتى وجدت بردها على فؤادي) فيه أن من تمام عيادة المريض أن يضع العائد يده على المكان الذي ضعف به، فإن كان الموجوع رأسه فيضع يده على رأسه [وإن كان فؤاده فيضع يده على فؤاده](1) وليسأله كيف هو، وأن يخفف الجلوس عنده، إلا أن يطلب المريض ذلك فيطيل قدر ذلك، ثم يظهر ولا يمتنع من وضع يده إذا كانت باردة، بل يضعها كما في الحديث.
(فقال: إنك رجل مفؤود) أي: أصاب الوجع فؤادك كالمرؤوس والمبطون، والفؤاد عبارة عن باطن القلب، وقيل: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبته (2) وسويداؤه. وروى ابن منده من طريق إسماعيل ابن محمد بن سعد عن أبيه قال: مرض سعد، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إني لأرجو أن يشفيك اللَّه" ثم قال للحارث بن كلدة: "عالج سعدًا مما به. . " فذكر الخبر (3). قال ابن أبي حاتم: لا يصح إسلامه (4)(5).
ويشبه أن يكون سعد مصدورًا قد أصابه وجع الصدر، وكنَّى بالفؤاد عن الصدر إذ كان محل الفؤاد ومركزه.
(ائت الحارث بن كلدة) بن عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب، وهو مولى أبي بكرة الثقفي، وكان سافر إلى فارس وتعلم الطب وحذق فيه؛ فاشتهر اسمه به، ونال بالطب مالًا كثيرًا، وأدرك الإسلام.
واختلف في صحبة الحارث، وقيل: إنه عالج سعدًا في حجة
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(2)
ساقطة من (م).
(3)
في (ل)، (م): الحديث.
(4)
"الجرح والتعديل" 3/ 87 (401).
(5)
ساقطة من (م).
الوداع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر ابن سعد يأمر من كانت به علة أن يأتيه فيسأله علته (1). وكان (أخا ثقيف) ومولى أبي بكرة نفيع الثقفي كما تقدم (فإنه رجل) فيه أن العليل يأتي إلى الطبيب إن استطاع، وإلا دعي إليه، وفيه أن الرجل الذي به علة واحتاج إلى معالجة فالرجل أولى بالرجل والمرأة أولى (2) بالمرأة إلا أن لا توجد للمرأة امرأة فالرجل.
قال القاضي حسين: ولا يعالج المسلم ذمي مع وجود المسلم، أي: وإن كان الذمي أحذق. والحديث حجة عليه؛ فإن الحارث كان ذميًّا حين ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب (يتطبب) ولم يقل: طبيبًا، وفي "النهاية": المتطبب: الذي يعاني الطب ولا يعرفه معرفة جيدة (3).
(فليأخذ سبع تمرات) بفتح الميم كهمزات جمع همزة، والتمر من النخل بمنزلة الزبيب من العنب، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة والعرف؛ لأنه تُرك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب الجفاف، فيقطع ويترك في الشمس حتى ييبس (من عجوة المدينة) وفي الحديث:"العجوة من الجنة"(4) والعجوة نوع من تمر المدينة أكبر
(1)"الطبقات الكبرى" 5/ 507.
(2)
من (ل، م).
(3)
3/ 110.
(4)
رواه الترمذي (2066)، (2068) وحسنه، وابن ماجه (3455)، وأحمد 2/ 301، والنسائي في "الكبرى" 4/ 166 (1679، 6721) من حديث أبي هريرة. وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(4126).
ورواه ابن ماجه (3453)، وأحمد 3/ 48، والنسائي فى "الكبرى" 4/ 165 (6715 - 6718) من حديث أبي سعيد وجابر. =
من الصيحاني، يضرب إلى السواد، من غرس النبي صلى الله عليه وسلم، والعجوة أجود تمر المدينة، وقيل: هذا أمر يختص بالمدينة لعظم بركتها لا أن في التمر تلك الخصيصة.
(فليجأهن) بفتح الياء والجيم وسكون الهمز، أي: فليرضخهن ويدقهن (بنواهن) وبه سميت الوجيئة بفتح الواو وكسر الجيم ثم مثناة تحت ساكنة ثم همزة مفتوحة، فعيلة بمعنى مفعولة، وهي تمر يبل بلبن أو سمن ثم يدق حتى يلتئم فيه، ثم يحسو منه المريض.
وفي رواية ابن السني من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد أنه مرض بمكة (1)، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ادعوا لي طبيبًا" فدعي له الحارث بن كلدة الثقفي، فنظر إليه فقال: ليس عليه بأس. فاتخذوا له فريقة وهو تمرٌ عجوةٌ يطبخ بحلبة، فيحساها المريض فيبرأ بإذن اللَّه تعالى.
قال أبو كثير الهذلي:
ولقد وردت الماء لون جمامه
…
لون الفريقة صفيت للمدنف (2)
(ثم ليلدَّك) بضم اللام الثانية وتشديد الدال المهملة (بهن) مشتق من اللدود بفتح اللام الثانية، وهو ما يسقاه الإنسان في أحد شقي الفم،
= قال البوصيري في "الزوائد": هذا إسناد حسن، شهر مختلف فيه. وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(4126).
(1)
ساقطة من (م).
(2)
انظر: "إصلاح المنطق" ص 344، "الصحاح" 4/ 1542، "محاضرات الأدباء" 2/ 589.
والأيمن من فم المريض أولى من اليسار، ولديدا الفم جانباه من اليمين واليسار.
[3876]
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أسامة) بن زيد (1)(حدثنا هاشم بن هاشم) بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (حدثنا عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص، مالك أحد العشرة.
([عن النبي صلى الله عليه وسلم] (2) قال: من تصبح) أي: أكل صباحًا قبل أن يطعم شيئًا (سبع) خاصية عدد السبع قد وقعت قدرًا وشرعًا؛ كخلق اللَّه السموات سبعًا والأرضين سبعًا والأيام سبعًا، وحديث:"مروهم بالصلاة لسبع"(3). وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب عليه من سبع قرب (4).
(تمرات عجوة) يجوز فيه الإضافة وتركها، فمن أضاف فلا إشكال؛ لأن (تمرات) مبهمة يحتمل كونها من العجوة ومن غيرها، فإضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، ونظيره: ثياب خز، ومن لم يضف
(1) كذا في الأصول: أسامة بن زيد. والصواب: أبو أسامة حماد بن أسامة. كما في "سنن أبي داود" و"تهذيب الكمال" تراجم: عثمان بن أبي شيبة 19/ 478، هاشم ابن هاشم 30/ 137.
(2)
ساقطة من النسخ كلها، والمثبت من "سنن أبي داود".
(3)
سبق برقم (495) من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين. . . ". ورواه أيضًا أحمد 2/ 187. قال الألباني في "صحيح أبي داود" 2/ 401 (509): إسناده حسن صحيح. وسبق أيضًا من حديث سبرة مرفوعًا (494)، ورواه الترمذي (407) وقال: حسن صحيح. وأحمد 3/ 404، وصححه أيضًا الألباني في "صحيح أبي داود" 2/ 399 (508).
(4)
رواه البخاري (198)، (4442)، (5714) من حديث عائشة، وذلك كان في مرض النبي صلى الله عليه وسلم الأخير.
(تمرات) ونوَّن، وجاء بـ (عجوة) مجرورًا على أنه عطف بيان، قال ابن مالك: ويجوز نصبه على التمييز (1).
(لم يضره) بنصب الراء؛ لأنه أخف الحركات، ويجوز الضم تبعًا لما قبله وما بعده (في ذلك اليوم) زاد البخاري:"إلى الليل"(2) وترجم عليه باب الدواء بالعجوة للسحر (سم) فيه ثلاث لغات كما تقدم قريبًا (ولا سحر) هذا مخصوص بتمر المدينة لرواية مسلم: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي"(3).
وهذا الحديث من العام المراد به خصوص أهل المدينة ومن جاورهم، وللأمكنة اختصاص تنفع في ذلك المكان دون غيره، فإن في الأرض خواص وطبائع تقارب اختلاف طبائع الإنسان، وإنما صار في تمر العجوة هذِه المنافع العظيمة ببركة غرسه صلى الله عليه وسلم كما تقدم، وهذا مثل الجريدتين على قبري المعذبين في قبريهما، فكان ببركة وضعه الجريدتين خفف العذاب عنهما ما لم ييبسا (4).
* * *
(1)"شواهد التوضيح والتصحيح" ص 214.
(2)
"صحيح البخاري"(5768).
(3)
"صحيح مسلم"(2047).
(4)
رواه البخاري (216)، (218)، (1361)، (1378)، (6052)، (6055)، ومسلم (292) من حديث ابن عباس مرفوعًا.