الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
13 - باب في العِلاقِ
3877 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَحامِدُ بْنُ يَحْيَى، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيهِ مِنَ العُذْرَةِ فَقالَ: "عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بهذا العِلاقِ عَلَيْكُنَّ بهذا العُودِ الهِنْدي فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ ويُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ".
قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني بِالعُودِ القُسْطَ (1).
* * *
باب في العلاق
[3877]
(حدثنا مسدد وحامد (2) بن يحيى) البلخي نزيل طرسوس، سئل عنه علي بن المديني فقال: يا سبحان اللَّه، أبقي حامد [إلى زمان] (3) يحتاج أن يسأل عنه (4)؟ ! وقال أبو حاتم: صدوق (5).
(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة [(عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) ابن عتبة (عن أم قيس) قيل: اسمها](6) آمنة (بنت محصن) بن حرثان الأسدية أخت عكاشة (قالت: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بابن لي) ولم
(1) رواه البخاري (5692)، ومسلم (2214).
(2)
فوقها في (ح، ل): (ع).
(3)
ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت من "تهذيب الكمال" 5/ 327.
(4)
انظر: "تهذيب الكمال" 5/ 327 (1063)، "طبقات الشافعيين" 1/ 128.
(5)
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 301 (1338)، "تهذيب الكمال" 5/ 327 (1063).
(6)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
أعرف اسمه، مات ابنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، رواه النسائي (قد أعلقت) بالعين المهملة من الإعلاق، وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وحقيقته: أعلقت عنه: أزلت عنه العلوق، وهي الداهية التي عرضت له ودفعتها عنه، ومعنى: أعلقت (عليه): أوردت عليه العلوق، أي: ما غذيته به، ومنه قولهم: أعلقت عليَّ إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ، وقد تجيء (على) بمعنى (عن) كقوله تعالى:{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} (1) أي: عنهم، وقول الشاعر:
إذا رضيت عليَّ بنو قشير
…
لعمر اللَّه أعجبني رضاها (2)
أي: عني، وقول الشاعر:
في ليلة لا نرى [بها](3) أحدًا
…
يحكي علينا إلا كواكبها (4)
أي: عنا، وإذا ورد استعمال (على) بمعنى (عن) فلا يقبل قول الخطابي في رد نقل أكثر المحدثين هذِه الرواية (5).
(من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وجع في
(1) المطففين: 2.
(2)
هذا البيت للقحيف العقيلي، انظر:"أدب الكاتب" 1/ 507، "الكامل" 2/ 141، 3/ 74.
(3)
ليست في جميع الأصول، والمثبت من مصادر التخريج.
(4)
هذا البيت لعدي بن زيد، انظر:"الكتاب" 2/ 312، "الأصول في النحو" 1/ 295.
(5)
"معالم السنن" 4/ 208، "أعلام الحديث" 3/ 2121 - 2122.
الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في الثقب الذي بين الأنف والحلق، تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: دغرت المرأة الصبي، إذا غمزت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك، [وكانوا بعد ذلك](1) يعلقون عليه علاقًا كعوذة.
وقوله: "من العذرة" أي: من أجلها. وقوله (عند طلوع العذرة) هي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور تسمى: العذارى وتطلع في وسط الحر (فقال: علام) أصلها: على ما، فحذفت الألف من (ما) الاستفهامية لدخول حرف الجر (تدغرن) بفتح التاء وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة (أولادكن) أي: ترفعن بأصابعكن اللهاة التي في سقف حلوقهم فتؤلمنهم وتؤذينهم بشدة الكبس (بهذا العلاق) بكسر العين وتخفيف اللام، وروي بفتح العين، قال الخطابي وابن الأثير: المعروف الإعلاق (2). ويروى: فعلام تدَّغرن بهذا الإعلاق. بتشديد الدال من تدَّغرن بوزن تفتعلن، والإعلاق مصدر أعلق عنه إذا أزال عنه العلوق وهي الآفة والداهية، والإعلاق معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وهو وجع حلقه.
(عليكن بهذا العود الهندي) احترازًا من البحري الأبيض، وسيأتي أنه نوعان، والذي يستعمل منه في الطيب يقال له: الألوة، والهندي أشد
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(2)
"أعلام الحديث" 3/ 2122، "النهاية" 3/ 288.
حرًّا من البحري، والأبيض أيبس منه، وهما حاران يابسان، في الثالثة ينشفان البلغم ويقطعان الزكام، وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء، من جموع القلة (منها: ذات الجنب) قال جالينوس: ينفع (1) الكزاز ووجع الجنبين، ويقتل حب القرع، وقد خفي على كثير من الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب فأنكروه. ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص، كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط ينفع للنوع البلغمي من ذات الجنب، ذكره الخطابي (2).
قال ابن القيم: وطب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء، وأن ما بين ما يلقى [بالوحي وبين ما يلقى](3) بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق، ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواءً منصوصًا عن بعض اليهود أو النصارى لتلقوه بالقبول ولم يتوقفوا على تجربته، نعم ولا ننكر أن للعادة تأثيرًا بالانتفاع بالدواء، فمن آعتاد دواءً أو غذاءً كان أنفع له وأوفق مما لم يعتده. وكلام فضلاء الأطباء -وإن يطلق- فهو بحسب الأزمنة والأمرضة والأمكنة والعوائد (4).
(يسعط) بضم أوله وفتح ثالثه (من العذرة) تقدم، والسعوط ما يصب
(1) ساقطة من (م).
(2)
في "أعلام الحديث" 3/ 2122.
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(4)
"زاد المعاد" 4/ 354.
في الأنف، وقد يكون بأدوية مفردة تدق وتنخل وتعجن وتخفف ثم تحل عند الحاجة وتسعط في أنف الإنسان وهو مستلق على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفض رأسه فيتمكن السعوط من الوصول إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس، وينفع السعوط من العذرة بالقسط المحكوك؛ لأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، لكن تولده في أبدان الصبيان أكثر؛ لكثرة البلغم وغلبته على طباعهم. وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها، وقد يكون نفعه في هذا بالخاصية، وقد ينفع في الأدوية الحارة بالذات تارة وبالعرض أخرى، وقد ذكر صاحب "القانون" في معالجة سقوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وبزر المرو.
(ويلد) بضم أوله (من ذات الجنب) علة معروفة، وهي الدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب ذلك، إلا أن ذات الجنب (1) صارت علمًا لذلك، وفي الحديث:"ذات الجنب شهادة"(2).
(1) ساقطة من (ح)، (ل).
(2)
رواه ابن ماجه (2803) من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا. صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه"(2261).
ورواه الطبراني 5/ 68 (4607) من حديث ربيع الأنصاري مرفوعًا، قال المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/ 218 - 219 (2162): رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح. وأورده الهيثمي في "المجمع" 5/ 300 وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" 2/ 151 (1395)، وفي "صحيح الجامع"(3953).
(قال) المصنف (يعني العود الهندي هو القسط) بضم القاف، ويقال فيه: كست، والكاف والقاف يتعاقبان، وهو أنواع: أجودها الهندي ثم الصيني ثم المندلي، يقال: إنه شجر يقطع ويدفن في الأرض سنة، فتأكل الأرض منه ما لا ينفع ويبقى عود الطيب لا تأكل منه الأرض شيئًا، ويتعفن منه قشره، وهو يفتح السدد ويذهب بثقل الرياح وينفع الدماغ.
* * *