الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
29 - باب في الحبسِ في الدَّيْنِ وَغيْرِهِ
3628 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللْهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبي دُلَيْلَةَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللْهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ". قالَ ابن المُبارَكِ: يُحلُّ عِرضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ وَعُقُوبَتَهُ: يُحبَسُ لَه (1).
3629 -
حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنا هِرْماسُ بْنُ حَبِيبٍ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البادِيَةِ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بِغَرِيم لي فَقالَ لي: "الزَمْهُ". ثُمَّ قالَ لي: "يا أَخا بَني تَمِيمٍ ما تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ"(2).
3630 -
حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ (3).
3631 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، قالَ ابن قُدامَةَ: حَدَّثَني إِسْماعِيلُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ ابن قُدامَةَ: إِنَّ أَخاهُ أَوْ عَمَّهُ وقالَ مُؤَمَّل: إِنَّهُ قامَ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخطُبُ فَقالَ: جِيراني بِما أَخَذُوا؟ . فَأَعْرَضَ عَنْة مَرَّتَينِ ثُمَّ ذَكَرَ شَيئًا فَقالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "خَلُّوا لَهُ، عَنْ جِيرانِهِ". لم يَذْكُرْ مُؤَمَّل وَهُوَ يَخُطُبُ (4).
* * *
(1) رواه النسائي 7/ 316، وابن ماجه (2427)، وأحمد 4/ 222.
وصححه الألباني في "الإرواء"(2919).
(2)
رواه ابن ماجه (2428).
وضعفه الألباني.
(3)
رواه الترمذي (1417)، والنسائي 8/ 66، وأحمد 5/ 2.
وحسنه الألباني في "الإرواء"(2397).
(4)
رواه الترمذي (1417)، وأحمد 4/ 447.
وإسناده حسن كسابقه.
باب في الحبس بالدين وغيره
لعله أراد بـ (غيره) الملازمة كما بوب عليه ابن ماجه: باب في الحبس بالدين والملازمة (1).
[3628]
(ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، أنا عبد الله بن المبارك، عن وبر) بفتح الواو، وسكون الموحدة (ابن أبي دليلة) بضم الدال، وفتح اللام الأولى مصغر، الطائفي استشهد به البخاري في "الصحيح" تعليقا (2)(عن محمد) بن عبد الله (بن ميمون) بن مسيكة الطائفي، أثنى عليه وبر بن دليلة، ذكره ابن حبان في "الثقات"(3)، انفرد بهذا الحديث (عن عمرو بن الشريد) بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، أخرج له الشيخان (عن أبيه) الشريد بن سويد الثقفي، أنشد النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت مائة قافية فقال:"كاد يسلم"(4) يعني: أمية.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لي) بفتح اللام وتشديد الياء (الواجد) و (لي) مبتدأ مضاف إلى الفاعل في المعنى، وقد جاء -يعني: المضاف والمضاف إليه- مفسرا في رواية الصحيحين، من رواية:"مطل الغني ظلم"(5) فإن اللي هو المطل، و (الواجد) هو الغني، ورواية الصحيحين
(1) "سنن ابن ماجه 2/ 811.
(2)
لم أقف على ذكرٍ له في "صحيح البخاري".
(3)
"الثقات" 7/ 370 (10484).
(4)
رواه البخاري (3841)، ومسلم (2256) من حديث أبي هريرة.
(5)
"صحيح البخاري"(2287)، "صحيح مسلم"(1564) من حديث أبي هريرة، وتقدم برقم (3345).
تدل على أن في رواية المصنف حذف خبر المبتدأ والتقدير: لي الواجد ظلمه.
من الوجد، بضم الواو، بمعنى: السعة والقدرة. والليُّ مصدر لواه غريمه بدينه ليا وليانا إذا مطله، ومنه قول الشاعر:
قد كنتُ دايَنْتُ بها حسَّانَا
…
مخافةَ الإِفلاسِ واللّيَّانَا (1)
أي: مخافة الإفلاس. والمطل: منع ما يستحقه، مأخوذ من مطلت الحديدة إذا مدللها وطولتها. والظلم: وضع الشيء في غير محله، ومجاوزة الحد، وهو حرام. وأراد بالواجد: القادر على الخروج من الحق، والواجد الذي هو القادر أعم من الغني، فإن الظاهر اختصاص الغنى بالمال، فإن الغني عند الفقهاء من لا تحل له الزكاة على خلاف فيه، والقادر يشمل القادر بالملاءة من المال على العمل كمطل المحترفين، كالصواغ، والنساجين، والنجارين، وغيرهم، فإذا قال الصائغ: غدًا أعمله لك. وهو قادر على العمل وترك عمله دخل في التحريم في هذا الباب.
ولا يدخل في هذا رواية الصحيحين: "مطل الغني" وقد سئلت عن هذا الحديث الذي هو من تعليقات البخاري، فقال في باب لصاحب الحق مقال: ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"(2)، وقد كتبت عليه بمفرده كراريس فيما يتعلق به من تخريج وإعراب ولغة ومعانٍ، ووجدته يدخل فيه من المسائل الفقهية ما لا
(1) نسبه سيبويه في "الكتاب" 1/ 191 لرؤبة.
(2)
"صحيح البخاري" قبل حديث (2401).
ينحصر، وحال هذِه الكتابة كانت الكراريس ببيت المقدس، إذ لو كانت حاضرة لكتبت من فوائده هنا.
واعلم أن المطل إنما يحل العرض والعقوبة ويصير ظلما بعد مضي الأجل المذكور، أما قبله فلا، وإنه لا يكون ظلما وحراما إلا على الغني القادر دون غيره، وأن تسمية المماطل ظالما يحل عرضه وعقوبته توجب إسقاط شهادته، وذهب بعض المالكية إلى أنه لا ترد شهادته إلا أن يكون المطل له عادة (1). وأن مطل القادر الغني يحتمل أن يشمل ما سبق فيه طلب وما لم يسبق، والأول لا خلاف في تحريمه مع القدرة، وأما الثاني ففيه وجهان عندنا، رجح إمام الحرمين منهما في "النهاية" المنع فقال: ومن كان عليه دين وهو ممتنع من أدائه، ومستحقه غير مطالب به فالدين ثابت، ولكن لا يتعين أداؤه ما لم يطلبه مستحقه (2). ورجح ذلك ابن عبد السلام في "القواعد"(3).
وتقدير الحديث في الرجل القادر صفة لمحذوف، ففي الحديث دليل عند من يقول بمفهوم الصفة على المعسر لا يحل عرضه ولا يحبس في الدين؛ لأن المعسر غير واجد خلافا لأبي حنيفة وشريح فعندهما يحبس المعدم (4).
(يحل) بضم الياء وكسر الحاء، أي: يبيح للمطلوب بدينه (عرضه)
(1) انظر: "الذخيرة" 9/ 242.
(2)
"نهاية المطلب" 3/ 103.
(3)
"قواعد الأحكام في مصالح الأنام" 1/ 250.
(4)
انظر: "النتف" 2/ 751، و"المبسوط" 20/ 88.
العرض: موضع المدح والذم سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره كخادم وقريب. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب. وقال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير، فمن وروده للنفس: اللهم إني تصدقت بعرضي (1). أي: تصدقت على من ذكرني بما يرجع إليَّ عيبه، ومنه قول حسان:
فإن أبي ووالدتي وعرضي
…
لعرض محمد منكم وقاء (2)
ومنه حديث: "فمن أتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه"(3) أي: احتاط لنفسه، ولا يجوز فيه معنى الآباء والأسلاف.
ومن ورود العرض بمعنى البدن حديث صفة أهل الجنة: "إنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك"(4) أي: من معاطف أبدانهم، وهي المواضع التي تعرق من الجسد.
(و) يحل للحاكم (عقوبته، قال) عبد الله (ابن المبارك) أحد الرواة: معنى قوله (يحل عرضه) أي: يبيح لصاحب الحق أن (يغلظ) بضم الياء
(1) سيأتي برقم (4886) عن قتادة عن أبي ضيغم أو ضمضم.
(2)
رواه البخاري (4141)، ومسلم (2490) بلفظ "ووالده" أما لفظ "ووالدتي" فرواه الحاكم 3/ 487، ولوين المصيصي في "جزئه" ص 52.
(3)
تقدم برقم (3330) من حديث النعمان بن بشير.
(4)
هو في "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام 1/ 97 بلفظه، ورواه الطبراني في "الأوسط" 2/ 202 (1722)، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 366، وابن المقرئ في "معجمه"(514) من حديث زيد بن أرقم، بلفظ:"حاجة أحدهم عرق يخرج كرشح المسك فتضمر بطنه".
وكسر اللام (له) الكلام بعنف ويشدده.
وفيه دليل على جواز ذلك، قال الغزالي:(إن صاحب الحق)(1) مهما كلمه من له الحق بكلام خشن فليحتمله، وليقابله باللطف أقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل، ولم يكن قد اتفق قضاؤه، فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهمَّ به أصحابه فقال:"دعوه" ولفظ البخاري: عن أبي هريرة: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال:"دعوه فإن لصاحب الحق مقالا"(2)(3). وفي البخاري: قال سفيان -يعني: ابن عيينة-: عرضه يقول: مطلتني (4). أو يقول: أنت مطلتني بحقي. أو: سوفت بي. أو: أنت ظالم. ونحوه.
والظاهر أن عرض الماطل لا يباح مطلقا، بل يباح بذكر ما وقع منه فيقال: مطلتني، أو ظلمتني على قصد الانتصار، ويقول للحاكم أو للمفتي: هو ظلمني ومطلني بحقي. وكذا إذا ظلمه الحاكم وله بينة، فله أن يقول عند السلطان: ظلمني. أو جار علي. أو أخذ مني رشوة. ونحو ذلك؛ فإن ذكره بشيء من ذلك دون ظلمه كان مغتابا عاصيا (و) معنى يحل (عقوبته) بالنصب [أن الحاكم إذا ادعي إليه وتبين قدرته
(1) كذا في الأصول، وفي "إحياء علوم الدين" كان جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر و.
(2)
"صحيح البخاري"(2306).
(3)
"إحياء علوم الدين" 2/ 104.
(4)
"صحيح البخاري" قبل حديث (2401).
ومطله أن (يحبس له) حتى يدفع إليه حقه، أو يثبت إعساره] (1).
وقال ابن ماجه عقب الحديث: قال علي -يعني: ابن محمد أحد الرواة-: يعني عرضه: شكايته، وعقوبته: سجنه (2).
[3629]
(حدثنا معاذ بن أسد) بن أبي شجرة الغنوي المروزي، كاتب ابن المبارك، شيخ البخاري (ثنا النضر بن شميل) المازني البصري، شيخ مرو ومحدثها (أنا هرماس بن حبيب) العنبري التميمي لم يرو عنه غير النضر بن شميل (رجل) بالرفع بدل (3) مما قبله (من البادية) ضد الحاضرة (عن أبيه) رضي الله عنهما، وقع في كتاب ابن ماجه: عن أبيه عن جده (4). وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" عن أبيه عن جده (5). قال ابن أبي حاتم: هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده، ولجده صحبة، وقال: سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال: هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر بن شميل (6).
(قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال لي: الزمه) بفتح الزاي، كذا لفظ ابن ماجه (7)، والملازمة عند القائلين بها لا تكون إلا بعد ثبوت الحق
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(2)
"سنن ابن ماجه"(2427).
(3)
ساقطة من (م).
(4)
"سنن ابن ماجه"(2428).
(5)
"التاريخ الكبير" 8/ 247.
(6)
"الجرح والتعديل" 9/ 118 (497).
(7)
"سنن ابن ماجه"(2428).
عند الحاكم، فإذا ثبت عنده لازم غريمه حيثما ذهب إلى أن يدفع إليه حقه.
فيحمل الحديث على أنه ادعى على غريمه، عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولما ثبت له عليه الحق أمره بالملازمة، والذي عليه الجمهور أن الملازمة غير معمول بها، كما أن المدعي إذا قال: لي بينة غائبة. يقول له الحاكم: لك يمينه فإن شئت فاستحلفه، وإن شئت أخره إلى أن تحضر بينتك، وليس لك ملازمته حتى يحضر البينة، ولا مطالبته بكفيل.
والدليل على عدم الملازمة في الصورتين قوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك"(1) فدل بمفهوم الحصر على أنه ليس له الملازمة، وعلى قول الجمهور يحمل الحديث على أن معناه: الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد، ذهب أحمد إلى أن المدعي إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر بينته القريبة؛ لأنه لو لم يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحاكم، وهذا خلاف البينة البعيدة (2).
قال بعض شراح "المنهاج": لا شك أن صاحب الحق إذا اختار ملازمة الغريم ثم استناب فيها أن أجرته على ذي الحق، وإنما التردد ما إذا طلب من الحاكم.
قال الصيمري: لرب الدين ملازمة غريمه بنفسه وبأجيره.
(ثم قال: يا أخا بني تميم) فيه نداء من لا يعرف اسمه باسم قبيلته أو
(1) رواه البخاري (2669، 2670)، ومسلم (138/ 221) من حديث عبد الله بن مسعود.
(2)
انظر: "المغني" 14/ 221.
ببعض ما هو لابسه كـ "يا صاحب السبتيتين"(1) وفي رواية ابن ماجه زيادة ولفظه: فقال لي: "الزمه" ثم مر بي آخر النهار فقال: "ما فعل أسيرك يا أخا (2) بني تميم"(3).
(ما تريد أن تفعل بأسيرك) زاد رزين: فأطلقته (4). سماه أسيرا باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة، وكثرة تذلله له عند المطالبة، كما جاء في حديث آخر:"لا يؤسرن (5) في الإسلام أحد بشهادة الزور، إنا لا نقبل إلا العدول (6) "(7) وأصله من الأسر، وهو القد الذي يشد الأسير، وفي رواية الحاكم:"إذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه"(8) أي: وضع الدين في عنقه.
[3630]
(ثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم (عن جده) هو معاوية بن حيدة بلا خلاف، وحيدة بن معاوية القشيري.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة) بضم التاء، وسكون الهاء، وقد
(1) تقدم برقم (3230) من حديث بشير مولى النبي صلى الله عليه وسلم.
(2)
في (ل)، (م): أخي. والمثبت من "سنن ابن ماجه".
(3)
"سنن ابن ماجه"(2428).
(4)
أنظر "جامع الأصول" 10/ 200 (7709).
(5)
في الأصول: العدل، والمثبت من "مصنف ابن أبي شيبة".
(6)
في الأصول: يؤسر، والمثبت من ابن أبي شيبة.
(7)
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 11/ 624 من كلام عمر بن الخطاب، ورواه مالك في "الموطأ" 2/ 70، ومن طريقه البيهقي 10/ 166 عنه بقصة ولفظه: لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول.
(8)
"المستدرك" 2/ 64، وضعفه الألباني في "الضعيفة"(473).
تفتح الهاء في لغة، والتهمة فعلة من الوهم، والتاء بدل من الواو، واتهمته بوزن افتعلته (1) إذا ظننت فيه ما نسبت إليه.
وفيه دليل على أن الحبس كما يكون حبس عقوبة يكون حبس استظهار في غير حق، بل ليستكشف به بعض ما وراءه، فإذا حبس لاستكشاف حاله من يسار وإعسار، فأجرة الحبس على ذي الحق؛ لأنه لم يتحقق عناده بمنع الحق، فلا يكلفه الأجرة، لا سيما إن ظهر صدق دعواه بالإعسار.
وزاد الترمذي في روايته: ثم خلى عنه. ثم قال: حديث حسن (2).
ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد من حديث أبي هريرة. ثم أخرجه (3)، ولعل حديث أبي هريرة ما رواه ابن القاص بسنده عن [إبراهيم بن خثيم بن](4) عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة يوما وليلة؛ استظهارا وطلبا لإظهار الحق بالاعتراف.
[3631]
(ثنا محمد بن قدامة) بن أعين المصيصي مولى بني هاشم، قال الدارقطني: ثقة (5). والنسائي: لا بأس به (6)(ومؤمل بن هشام قال)
(1) في (ل)، (م): فعلته، ولعل المثبت هو الصواب.
(2)
"سنن الترمذي"(1417).
(3)
"المستدرك" 4/ 102 بلفظ: حبس رجلا في تهمة يومًا وليلة استظهارًا أو احتياطًا. وهو من طريق إبراهيم بن خثيم، عن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة به، كما سيورده المصنف من عند ابن القاص.
(4)
ما بين المعقوفتين ليس في الأصول، والمثبت مستفاد من "المستدرك".
(5)
"علل الدارقطني" 10/ 137.
(6)
رواه عنه الخطيب في "تاريخه" 3/ 189.
محمد (ابن (1) قدامة: حدثني إسماعيل) ابن علية (عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده) معاوية (قال ابن قدامة: إن أخاه أو عمه) حدثه (وقال مؤمل) ابن هشام (إنه) أي: جده (قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فيه الأدب في مخاطبة الإمام أن لا يخاطبه وهو جالس، بل يقوم ليحدثه.
فيه جواز ابتداء الإمام (وهو يخطب) بالكلام في أثناء خطبته والشفاعة عنده بحضرة الناس (فقال) يا رسول الله (جيراني) بكسر الجيم، جمع جار (بما أخذوا؟ ) أي: بأي دين حبسوا؟ (فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) لكونه كلمه في حال الخطبة ولم يصبر عليه إلى أن يفرغ، فإعراضه عنه مع كلامه له (مرتين) كالتأديب له (ثم ذكر) للنبي صلى الله عليه وسلم (شيئا) عرفه.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خلوا له عن جيرانه) فأطلقوهم من الحبس أو الملازمة.
وفيه: كثرة حلمه وحسن خلقه الكريم كما مدحه الله تعالى (ولم يذكر مؤمل) بن هشام في روايته قوله: (وهو يخطب) بل انفرد بهذِه الزيادة ابن قدامة.
(1) ساقطة من (م).