الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
28 - باب الرَّجُلِ يحْلِف عَلى حَقِّهِ
3627 -
حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن نَجْدَةَ وَمُوسَى بْنُ مَروانَ الرَّقِّيُّ قالا: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ بْن الوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ سَيْفِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ. فَقالَ المَقْضيُّ عَلَيْهِ: لمَّا أَدْبَرَ: حَسبِيَ اللْهُ ونِعْمَ الوَكِيل. فَقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ يَلُومُ عَلَى العَجْزِ، ولكن عَلَيْكَ بِالكَيْسِ فإذا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ"(1).
* * *
باب الرجل يحلف على حقه
[3627]
(ثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي من جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن شيبة (2)(وموسى بن مروان الرقي) بتشديد الراء المفتوحة وتشديد القاف نسبة إلى الرقة وهي مدينة على طرف الفرات، والرقة الأولى خربت، والتي تسمى اليوم الرقة، كانت تسمى أولا الرافقة ولها تاريخ (قالا: ثنا بقية بن الوليد) الكلاعي، أخرج له مسلم (عن بحير) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة تصغير بحر (وهو ابن سعد) أبو خالد السحولي الحمصي، قال ابن حنبل: ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحيرا. وقال دحيم والنسائي: ثقة (3)(عن خالد)(4)
(1) رواه النسائي في "الكبرى"(10462)، وأحمد 6/ 24.
وضعفه الألباني في "الكلم الطيب"(138).
(2)
انظر: "تهذيب الكمال" 18/ 520.
(3)
انظر: "تهذيب الكمال" 4/ 21.
(4)
فوقها في (ل): (ع).
ابن معدان) الكلاعي (عن سيف) الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(1)(عن عوف بن مالك) بن أبي عوف (الأشجعي) كانت معه راية أشجع يوم [الفتح](2) أول مشاهده خيبر، سكن الشام، ومات في خلافة عبد الملك بن مروان.
(أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال) الرجل المقضي عليه لما أدبر من مجلسه: (حسبي الله ونعم الوكيل) فمن عرف أن الحق سبحانه وتعالى كافٍ (3) له دعاه ذلك أن يتخذه وكيلا له؛ لأن من المعلوم أن الإنسان لا يتخذ وكيلا له إلا من كان كافيا لما وكله فيه.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يلوم على العجز) وهو في الأصل عدم القدرة على الشيء، فليس للعبد تأثير في القدرة، بل القدرة في الحقيقة لله تعالى، والعجز عند المتكلمين صفة وجودية قائمة (4) بالعاجز تضاد القدرة، والتقابل بينهما تقابل الضدين، ومع هذا فالله تعالى يلوم على العجز، وهو عدم الداعية الجازمة التي يسمى بها مكتسبًا (5)، وإن كانت القدرة لله، وفي الحديث:"كل شيء بقدر حتى العجز والكيس" رواه مسلم (6).
وقيل: أراد بالعجز هنا تأخير ما يجب فعله عن وقته وتركه بالتسويف
(1)"الثقات" 4/ 339.
(2)
ليست في (ل)، (م)، والمثبت من مصادر الترجمة.
(3)
في الأصول: كافيا. والجادة ما أثبتناه.
(4)
ساقطة من (م).
(5)
في المخطوط: مكتسب، وبعدها بياض في (ل)، (م) بقدر كلمة.
(6)
"صحيح مسلم"(2655) من حديث عبد الله بن عمر.
في الصلوات المفروضة وغيرها، وهذا عام في أمور الدنيا والدين وأجور الآخرة، ويحتمل العجز عن كل الطاعات.
(ولكن عليك بالكيس) بسكون الياء المخففة. أي: الكيس في الأمور، فالكيس يجري مجرى الرفق فيها والفطنة، وفلان [كيس] (1) الفعل. أي: حسنه. والكيس: العقل. وفي الحديث: "أي المؤمنين أكيس"(2) أي: أعقل. وفي حديث شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله"(3) فالمراد بـ "الكيس" العاقل، ومعنى:"دان نفسه" أي: حاسبها قبل العمل وبعده، فالمعاملة قبل العمل توجب التحذير كما قال تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} (4) فهذا للمستقبل، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة (5).
(فإذا) حاسبت نفسك على ما تريد أن تفعله، ووزنت أمورك وقدرتها
(1) ساقطة من (ل)، (م)، والمعنى يقتضيها.
(2)
رواه ابن ماجه (4259) وغيره من حديث ابن عمر. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه"(3435).
(3)
رواه أحمد 4/ 164، والترمذي (2459)، وابن ماجه (4260) من حديث شداد بن أوس. قال الترمذي: هذا حديث حسن. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة"(5319).
(4)
البقرة: 235.
(5)
رواه ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس"(16)، والبيهقي في "الزهد"(462)، وفي "الشعب" 7/ 66 (1060)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 44/ 321.
ونظرت في عاقبته، وتدبرت ما يحصل عليك و (كلبك أمر) بعد ذلك فالجأ بصدق النية والعزيمة (فقل: حسبي الله ونعم الوكيل) وفي "صحيح مسلم": "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا. ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل"(1) قال النووي في حديث: "كل بقدر حتى العجز والكيس"(2): والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق في الأمور، ومعناه: أن العاجز قد قدر عجزه، والكيس قد قدر كيسه (3). قال عز الدين التلمساني: علامة من اتخذ الله وكيلا أن لا يضطرب عند الفاقة، ولا تختلف (4) حاله عند المصيبة، ولا يتهم الوكيل سبحانه فيما يجد من شدة تعرض، بل يرى أن الوكيل سبحانه (5) قد عوضه عن الفانيات خيرا منها من الباقيات.
(1)"صحيح مسلم"(2664) من حديث أبي هريرة.
(2)
سبق تخريجه قريبًا.
(3)
"شرح النووي" 16/ 205.
(4)
مكانها بياض في (م).
(5)
ساقطة من (م).