الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
48 - باب في الذُّبابِ يَقَعُ في الطَّعامِ
3844 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْني: ابن المُفَضَّلِ- عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذا وَقَعَ الذُّبابُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ فامْقُلُوهُ فَإِنَّ في أَحَدِ جَناحَيْهِ داءً وَفي الآخَرَ شِفاءً وَإِنَّهُ يَتَّقي بِجَناحِهِ الذي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ"(1).
* * *
باب في الذباب يقع في الطعام
[3844]
(حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بشر (2) بن المفضل) بن لاحق الرقاشي، عن محمد (بن عجلان) القرشي (عن سعيد)(3) بن أبي سعيد كيسان (المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب) واحدته ذبابة، ولا تقل: ذبانة. قيل: سمي ذبابًا لكثرة حركته واضطرابه. وقيل: لأنه كلما ذب آب.
وفي "مسند أبي يعلى": "الذباب في النار"(4). ورواه الحافظ أبو موسى بلفظ: "عمر الذباب أربعون يومًا، والذباب في النار"(5).
(1) رواه البخاري (3320).
(2)
فوقها في (ح، ل): (ع).
(3)
فوقها في (ح، ل): (ع).
(4)
رواه بهذا اللفظ الطبراني 12/ 398 (13467 - 13468)، 12/ 419 (13543 - 13544)، والدارقطني في "العلل" 12/ 371 من حديث ابن عمر.
(5)
رواه بهذا اللفظ أبو يعلى الموصلي في "المسند" 7/ 230 (4231)، 7/ 271 (4295) من حديث أنس. قال الهيثمي في "المجمع" 8/ 136، 10/ 390: رجاله ثقات. وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" 6/ 168: إسناده حسن.
وقيل: ليس كونه في النار تعذيبًا له، بل ليعذب به أهل النار.
(في إناء أحدكم) لفظ البخاري: "في شراب أحدكم"(1). زاد البخاري: "فليغمسه ثم لينزعه"(2).
(فإن في أحد) لفظ البخاري: "إحدى"(3)(جناحيه) لأن الجوهري قال: جناح الطائر يده (4). فأنث الجناح باعتبار اليد (داءً، وفي الآخر شفاء) وفي مثل الذباب في تقديمه السم وتأخيره الشفاء في مخلوقات اللَّه تعالى كثير، كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل شفاء (5) ومن إبرتها السم، وكذلك الأفعى فيها السم والترياق منها.
(وإنه يتقي) أي: يقدم (بجناحه الذي فيه الداء) فيجعله وقاية عن الجناح الذي فيه الشفاء، وفي حديث علي: كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" (6). أي: جعلناه وقايةً لنا من العدو.
ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: "أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه، فإنه يقدم السم ويؤخر
(1)"صحيح البخاري"(3320).
(2)
السابق.
(3)
السابق.
(4)
"الصحاح" 1/ 360.
(5)
ساقطة من (ل)، (م).
(6)
رواه أحمد 1/ 126، 156، والبزار في "البحر الزخار" 2/ 299 (723)، وأبو يعلى 1/ 258، 329 (302، 412)، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 257 (3698). وصححه الحاكم في "المستدرك 2/ 144. ولمسلم نحوه (1776/ 79) عن البراء.
الشفاء" (1).
(فليغمسه كله) ليقابل الداء بالدواء، وفيه إشارة إلى أن المريض يقابل داء مرضه بالدواء، ويعتقد أن الدواء نافع بقدرة اللَّه تعالى لا بنفسه. وفي الحديث دلالة على أن الذباب إذا وقع في الماء أو المائع لا ينجسه؛ لأن الغمس يموته، ولو كان ينجس لما أمر بغمسه، فإن فيه إفساد الطعام، وهو مال نهي عن إضاعته، وفي قول: إنه ينجسه كسائر الميتات، وهو القياس. وفي قول ثالث أن ما يعم وقوعه كالذباب لا ينجس، وما لا يعم وقوعه كالخنافس ينجس، وهو قول قوي لا محيد عنه في الدليل.
وقد ضرب المثل بالذباب في إلقائه نفسه للتهلكة فيقال: أخطأ من ذبابٌ؛ لأنه يلقي نفسه في الشيء الذي لا يمكنه التخلص منه، قال الشاعر في ذم المتطفل:
أوغل في التطفل من ذباب
على طعام وعلى شراب
لو أبصر الطعام في سحاب
لطار في الجو بلا حجاب
* * *
(1)"سنن ابن ماجه"(3504). ورواه أيضًا أحمد 3/ 24، 67، وأبو يعلى 2/ 273 (986). وحسن إسناده البوصيري في "المصباح" 4/ 69.