الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب رِوايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الكِتَابِ
3644 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ أَخْبَرَنِي ابن أَبِي نَمْلَةَ الأَنْصَاريُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ مرَّ بِجَنازَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هذِهِ الجَنَازَةُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اللهُ أَعْلَمُ". فَقالَ اليَهُوديُّ إنَّها تَتَكَلَّمُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ما حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الكِتَاب فَلا تُصَدِّقُوهُمْ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا باللهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كانَ باطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ"(1).
3645 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابن أَبي الزَّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ -يَعْني: ابن زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ - قالَ: قالَ زَيْدُ بْن ثابِتٍ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتابَ يَهُودَ وقالَ: "إِنِّي والله ما آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي". فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ إِذا كُتِبَ إِلَيْهِ (2).
* * *
باب رواية حديث أهل الكتاب
[3644]
(حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن ثابت) بالمثلثة ابن شبويه المروزي من كبار الأئمة (حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني) بمكة (ابن أبي نملة الأنصاري، عن أبيه) أبي نملة عمار ابن معاذ بن زرارة بن عمرو الأوسي، شهد بدرا مع أبيه، وشهد أحدا والخندق، له حديثان هذا أحدهما.
(1) رواه أحمد 4/ 136، وعبد الرزاق 6/ 110 (10160)، وابن حبان (6257).
وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(5052).
(2)
رواه الترمذي (2715) وأحمد 5/ 186، 191، وعلقه البخاري (7195) بصيغة الجزم.
(أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من اليهود) فيه جواز الجلوس مع أهل الكتاب إن كان فيه مصلحة، ودخوله المسجد إذا أذن له مسلم، ولعله كان جالسا هنا في المسجد (مر) [مبني] (1) لما لم يسم فاعله (بجنازة) الأرجح بكسر الجيم: السرير، وبفتحها للميت، الأعلى للأعلى، والأسفل للأسفل، وقيل: الفتح والكسر لغتان.
(فقال: يا محمد، هل تتكلم) بمثناتين من فوق (هذِه الجنازة؛ ) أي: هل يتكلم الميت الذي عليها؟ (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أعلم) من آداب العالم أنه إذا سئل عما لا يعلمه أن يقول: الله أعلم، فكان علي بن أبي طالب يقول: وابردها على الكبد ثلاث مرات، قالوا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم (2).
فيحتمل أن يكون في ذلك الوقت لم ينزل عليه فيه شيء، فلما نزل عليه قال كما في البخاري عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق"(3)، فهذا الحديث يدل على أن الميت يتكلم على الجنازة. وفي قوله: "يسمع
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2)
رواه بنحوه الدارمي في "سننه" 1/ 275 (184)، والبيهقي في "المدخل"(794)، والخطيب في "الفقيه المتفقه" 3/ 255 (1099)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 42/ 150.
(3)
"صحيح البخاري"(1314).
صوتها كل شيء" دليل على أن قوله: "قدموني" و"يا ويلها أين يذهبون بها" حقيقة لا مجاز، وأن الله يحدث النطق في الميت إذا شاء، لكن إنما يتكلم روح الجنازة؛ لأن الجسد لا يتكلم بعد خروج الروح منه إلا أن يرده الله فيه، وإنما يسمع الروح من هو مثله ومجانسه، وهم الملائكة والجن، ويحتمل أنه كان يعلم لكنه لم يرد أن يذكره لليهودي، ويحتمل أنه أراد يعلمهم هذا الأدب في السؤال (قال اليهودي: إنها تتكلم) يحتمل كلامها إن صح "قدموني" كما في الحديث.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم) وخرج البخاري عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الكتاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم"(1) يعني: لأنهم حرفوا بعضه وكتموا بعضا، قال بعض العلماء: كتموا ما أنزل إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث أصل في وجوب التوقف في كل مشكل من الأمور والعلوم، فلا يقضى عليه بجواز ولا بطلان ولا تحليل ولا تحريم ولا تصديق ولا تكذيب.
(وقولوا: آمنا بالله ورسوله) فقد أمرنا أن نؤمن بالله فيما أنزل وبرسوله فيما بلغ، ونؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء، إلا أن اليهود والنصارى حرفوا وبدلوا، وسئل بعض المتقدمين عن رجل قيل له: أتؤمن بفلان النبي؟ فسماه باسم لم يعرفه، فلو قال: نعم، فلعله لم يكن نبيا، وإن
(1)"صحيح البخاري"(4485).
قال: لا، فلعله كان نبيا فقد جحد نبوة نبي من الأنبياء، فكيف يصنع؟ فقال: ينبغي أن يقول؛ إن كان نبيا فقد آمنت به.
(فإن كان ما قاله) اليهودي (باطلا لم تصدقوه) فيما قاله (وإن كان) ما قاله (حقا لم تكذبوه) فتكونوا قد سلمتم في الحالتين. قال ابن سيرين، إذا قيل لك أنت مؤمن فقل: آمنا بالله (1).
[3645]
(حَدَّثَنَا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حَدَّثَنَا) عبد الرحمن (ابن أبي الزناد) استشهد به البخاري في "الصحيح" تعليقًا (عن أبيه)(2) أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني (عن خارجة) يعني (بن زيد ابن ثابت قال: قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد الترمذي: أن أتعلم كلمات يهود (3)(فتعلمت له كتاب) أي: كتابة (يهود) غير منصرف لتأنيث القبيلة والعجمة، ولفظ البخاري: أمره أن يتعلم كتابة اليهود (4). يعني: خطهم ومكاتباتهم (فتعلمت له كتاب يهود) أي: كتابتهم.
وقد استدل بهذا الحديث على أنه يستحب للإمام والقاضي أن يتخذ كاتبًا ومترجمًا يعرف لسان الخصم والشهود، وإن لم يكن القاضي يحسن ذلك، وذكر الحاكم هذا الحديث في الإيمان من "مستدركه"، وقال: حديث صحيح لا أعرف الرخصة لتعلم كتابة أهل الكتاب غير هذا
(1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 140.
(2)
فوقها في (ل): (ع).
(3)
"سنن الترمذي"(2715) وفيه: أن أتعلم له كتاب يهود.
(4)
"صحيح البخاري"(7195).
الحديث، انتهى (1).
والظاهر تعدي الرخصة إلى كل من احتيج إلى مكاتبته دون غيرهم، فإن هذا محل ضرورة، والضرورة لا تجاوز محلها.
(وقال: إني والله) فيه جواز الحلف لتأكيد الكلام، وإن لم يستحلف (ما آمن يهود على) كتب (كتابي) ومعرفة ما فيه، ويجوز: ما آمن يهود على حمل كتابي، ولفظ الترمذي:"ما آمن يهود على كتاب"(2). وهو أعم، وفيه دليل أن الكاتب والمترجم يكون أمينا عدلا حرًّا كما في زيد رضي الله عنه، ويدل على الأمانة قوله تعالى:{رَسُولٌ أَمِينٌ} (3) قال الضحاك: آمين على الرسالة.
(فتعلمته) له (فلم يمر بي) من الزمن (إلا نصف) بالرفع استثناء مفرخ (شهر حتى) رواية: تعلمته (حذقته) بفتح الذال المعجمة، والكسر لغة، أي: عرفته وأتقنته، ومهرت فيه، وعرفت دقائقه، وهكذا ينبغي أن يكون الكاتب والمترجم عارفا بدقائق ما يكتبه ماهرًا فيه (فكنت أكتب له إذا كتب) أي: أراد الكتابة إليهم، ولفظ الترمذي: كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم (4).
وترجم البخاري على هذا الحديث: باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟ (5) يعني: كما في الحديث.
(1)"المستدرك" 1/ 75.
(2)
"سنن الترمذي"(2715).
(3)
الشعراء: 107.
(4)
"سنن الترمذي"(2715).
(5)
"صحيح البخاري" قبل حديث (7195).
والمذهب اشتراط العدد في المترجم دون الكاتب (1).
(وأقرأ له) الكتاب (إذا كتب) بضم الكاف، وكسر التاء (إليه) ولفظ الترمذي: وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابتهم. وللبخاري نحوه، وترجم عليه الترمذي: باب في تعليم السريانية، وذكر الحديث ثم قال: حديث حسن صحيح، وفي حديث (2) ثابت بن عبيد: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية (3).
* * *
(1)"الرسالة" 7/ 506.
(2)
ساقطة من (م).
(3)
"سنن الترمذي" بعد حديث (2715).