الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - باب في شَرابِ العَسَلِ
3714 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن مُحَمَّدٍ قالَ: قالَ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ عائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم تُخْبِرُ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَها عَسَلًا، فَتَواصَيْتُ أَنا وَحَفْصَة أيَّتُنا ما دَخَلَ عَلَيْها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَلْتَقُلْ: إِنّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْداهُنَّ فَقالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقالَ:" بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي} إِلَى {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} لِعائِشَةَ وَحَفْصَةَ رضي الله عنهما {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} لِقَوْلِهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا"(1).
3715 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبو أُسامَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الحَلْواءَ والعَسَلَ. فَذَكَرَ بَعْضَ هذا الخَبَرِ. وَكانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ. وَفي الحَدِيثِ قالَتْ سَوْدَة: بَلْ أَكَلْتَ مَغافِيرَ. قالَ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا سَقَتْني حَفْصَةُ". فَقُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ.
قالَ أَبُو داودَ: المَغافِيرُ فقْلَة وَهِيَ صَمْغَةٌ. وَجَرَسَتْ رَعَتْ. والعُرْفُطُ نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ (2).
* * *
باب: في شراب العسل
[3714]
(حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور، ترمذي الأصل، سكن بغداد، ثم المصيصة.
(قال: قال) عبد الملك (ابن جريج، عن عطاء أنه سمع عبيد بن
(1) رواه البخاري (5267)، ومسلم (1474).
(2)
رواه البخاري (5431)، ومسلم (1474).
عمير) مصغران، أبو عاصم (1) الليثي (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنتِ) بالجر (جحش رضي الله عنها ويشرب (2) عندها عسلًا) فيه مزج العسل بالماء، وشربه، (فتواصيت أنا وحفصةُ) بالرفع، أي: أوصت كل واحدة منا الأخرى، وحفصة هي بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم. (أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: ) له: أكلت مغافير (إني أجد منك ريح مغافير) بفتح الميم والغين المعجمة (3). شجر العرفط نوع من الصمغ يتحلب من بعض الشجر. يحل بالماء ويشرب، وله رائحة كريهة، وهو حلو، وواحد المغافير مُغفور بضم الميم، وليس في كلامهم مُفعول بالضم إلا قليل، منه مغرود بالغين المعجمة، والراء المهملة، ثم دال، وهو نوع من الكمأة.
(فدخل على إحداهن فقالت له ذلك، فقال: ) لم آكل عندها مغافير، (بل شربت عسلًا عند زينب) بنت جحش (ولن أعود له) أي: إلى شربه، قال القرطبي: هو على جهة التحريم. (فنزلت: ){يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} ({لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}) من شرب العسل أو من نكاح ملكك.
قال النووي: هذِه الآية ظاهرة في أن الآية نزلت في ترك العسل (4).
(1) في (ل)، (م): هاشم.
(2)
قبلها في (ل)، (م) ونشرب نسخة.
(3)
قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 256: قال الكسائي وأبو عمرو: المغافير شيء شبيه بالصمغ يكون في الرمث وشجر فيه حلاوة.
(4)
"مسلم بشرح النووي" 10/ 76.
قال القاضي: قد اختلف في سبب نزول هذِه الآية، فقالت عائشة: هي في قصة العسل (1).
(إلى) قوله تعالى ({إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ})(2) الخطاب (لعائشة وحفصة) على طريقة الالتفات؛ ليكون أبلغ في معاتبتهما، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما استطعت هيبة له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، وفيه: فقلت: من اللتان (3) تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ قال: تلك حفصة وعائشة (4).
({وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ}) هي حفصة ({حَدِيثًا}) هو محمد، بيانه (لقوله) لحفصة زوجته:(بل (5) شربت عسلًا).
قال الأصيلي: حديث حجاج أصح وأولى بظاهر كتاب اللَّه تعالى، كما أن الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروي في غير الصحيحين، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح.
قال النسائي: وحديث عائشة في العسل إسناده صحيح جيد غاية (6).
قال القاضي: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب (7).
(1)"إكمال المعلم" 5/ 14.
(2)
في حاشية (ح): بكسر الهمزة. يعني همزة (إن) التي في الآية.
(3)
في (ل)، (م): اللاتي.
(4)
البخاري (4913)، مسلم (1479/ 31، 33).
(5)
في (ل، م): بلى.
(6)
"السنن الكبرى" 3/ 256.
(7)
"إكمال المعلم" 5/ 24.
قال: وفي الحديث اختصار، تمامه:"ولن أعود إليه، وقد حلفت ألا تخبري بذلك أحدًا" كما في رواية البخاري (1)، وهذا أحد الأقوال في معنى {أَسَرّ} (2).
[3715]
(حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام) بن عروة بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء) قال النووي: هو بالمد، والمراد به كل شيء حلو.
(والعسل) ذكر بعده تنبيهًا على شرفه ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق، وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة، لاسيما إذا حصل اتفاقًا (3).
قال القرطبي خلافًا لما يذهب إليه أهل التعمق والغلو في الدين. قال: وفيه دليل على جواز الميل إلى لذائذ الأطعمة لقوله: كان يحب (4).
(فذكر بعض هذا الخبر) المذكور، (و) فيه:(كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتد عليه) أي: يشق عليه (أن توجد منه الريح) الكريهة، ويتوقى كل طعام ذي ريح، ولذلك صدَّق من قالت له ذلك، وحرم العسل على نفسه.
(وفي الحديث: قالت) له (سودة: ) بنت زمعة، تزوجها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة. (أكلت مغافير؟ ) قال الهروي:
(1)"صحيح البخاري"(4912، 6691).
(2)
"إكمال المعلم" 5/ 15.
(3)
"مسلم بشرح النووي" 10/ 77.
(4)
"المفهم" 4/ 247.
ويقال له: مغاثير (1). بثاء مثلثة.
(قال: بل شربت عسلًا سقتني حفصة) وفي الرواية التي قبلها: "شربت عسلًا عند زينب". وكذا ذكره مسلم في حديث حجاج، عن ابن جريج أن التي شرب عندها زينب، وأن المتظاهرتين عليه: عائشة وحفصة (2)، وذكر مسلم هذِه الرواية الثانية من رواية أبي أسامة عن هشام أن حفصة هي التي شرب العسل عندها (3). قال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية (4). كما تقدم.
(فقلت: جَرَسَتْ) بفتح الجيم والراء والسين المهملة، أي: أكلت، يقال: جرست النحل تجرس جرسًا. إذا أكلت لتعسل، ويقال للنحل: جوارس. أي: أواكل.
(نحله العُرْفُط) وهو من شجر العضاه، وهو كل شجر له شوك، وقيل: تشبه رائحته رائحة النبيذ. وقيل: إذا رعته الإبل خبثت رائحة ألبانها حتى يتأذى بها الناس.
(قال) المصنف (العرفط: نبت من نبت) تأكله (النحل) لتعسل.
* * *
(1)"الغريبين في القرآن والحديث"(ص 1380).
(2)
مسلم (1474)، وهو عند البخاري أيضًا (5267، 6691).
(3)
مسلم (1474/ 21)، وهو أيضًا عند البخاري (6972).
(4)
"السنن الكبرى" 3/ 356.