الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
11 - باب في الأَدْوِيَةِ المَكْرُوهَةِ
3870 -
حَدَّثَنا هارُون بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بِشْرٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ (1).
3871 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُها في دَواءٍ فَنَهاهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِها (2).
3872 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَسا سُمّا فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسّاهُ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا"(3).
3873 -
حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ طارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدَ بْنَ طارِوا سَأَلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَمْرِ فَنَهاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهاهُ فَقالَ لَهُ يا نَبي اللَّهِ إِنَّها دَواءٌ. قالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم:"لا وَلَكِنَّها داءٌ"(4).
3874 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبادَةَ الواسِطي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنا إِسْماعِيل بْن عيّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي عِمْرانَ الأَنْصاري، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً فَتَداوَوْا وَلا تَداوَوْا بِحَرامٍ"(5).
(1) رواه الترمذي (2045)، وابن ماجه (3459)، وأحمد 2/ 305.
وصححه الألباني.
(2)
رواه النسائي 7/ 210، وأحمد 3/ 453. وصححه الألباني.
(3)
رواه البخاري (5778)، ومسلم (109).
(4)
رواه مسلم (1984).
(5)
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 9 من طريق أبي داود، والدولابي في "الكنى =
باب في الأدوية المكروهة
[3870]
(حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي الحمال، شيخ مسلم (ثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، أخرج له مسلم (عن مجاهد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث) زاد الترمذي وابن ماجه: يعني السم (1). وكذا أحمد (2).
فيه دليل على أن التداوي بالسم ونحوه مما يقتل آكله أو يضره (3) كالزجاج، قال الماوردي وغيره: السموم على أربعة أضرب، منها ما يقتل كثيره وقليله، فأكله حرام للتداوي ولغيره، لقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (4). ومنها ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن [كان](5) مما ينتفع به للتداوي جاز أكله تداويًا، ومنها ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله، ومنها ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن
= والأسماء" 2/ 760.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(1633).
(1)
"سنن الترمذي"(2045)، "سنن ابن ماجه"(3459).
(2)
"مسند أحمد" 2/ 446، 478.
(3)
في (م): بغيره.
(4)
البقرة: 195.
(5)
ليست في النسخ الخطية، والمثبت ما يقتضيه السياق.
يقتل، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله، وفي موضع تحريم أكله، فجعله بعض أصحابه على حالين، فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي (1).
[3871]
(حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد بن خالد القارظي) بالقاف والظاء المعجمة، وفي كنانة: قارظ بن شيبة حلفاء بني زهرة، وسعيد ضعفه النسائي مع أنه أخرج له (2)، وقال الدارقطني: يحتج به (3). وذكره ابن حبان في "الثقات"(4).
(عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد اللَّه التيمي ابن أخي طلحة من مسلمة الفتح، شهد اليرموك، وقتل مع ابن الزبير بمكة.
(أن طبيبًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع) مثال: خنصر، قال ابن
(1)"الحاوي" 10/ 178 - 179.
(2)
لم أقف عليه في "ضعفاء النسائي"، لكن نقل المزي في "تهذيب الكمال" 10/ 405 (2258) عن النسائي تضعيفه، ونقل مغلطاي في "الإكمال" 5/ 282 (1928) عن النسائي في كتاب "الجرح والتعديل" أنه ثقة، وقال: والذي نقله عنه المزي متبعًا صاحب "الكمال": (ضعيف) لم أره في شيء من تصانيف النسائي فيما أعلم، والذي ذكره في كتاب صاحب "الجرح والتعديل" ما أنبأتك به، وهو الذي نقله عنه جماعة أيضًا منهم ابن خلفون لما ذكره في كتاب "الثقات". انتهى. وتبع مغلطاي في هذا ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 2/ 14 بعدما نقل قول النسائي بالتضعيف، وقوله بالتوثيق في "الجرح والتعديل"، قال: فينظر في أين قال: إنه ضعيف.
(3)
"سؤالات البرقاني"(183).
(4)
6/ 357.
الصلاح: الأشهر من اللغة كسر الدال، وفتحها أشهر في ألسنة العامة (1) يكون من سفاد ومن غير سفاد، والذي من سفاد يبيض في البر ويعيش في الماء، والذي من غير سفاد يتولد في المياه ليس من ذكر ولا أنثى، وإنما يخلقه اللَّه في طباع التربة وهي من الحيوان الذي لا عظام له، والذي نبق منها يخرج صوته من خلف أذنه. وفي كتاب "الزاهر" لأبي بكر القرطبي أن داود عليه السلام قال: لأسبحن اللَّه تسبيحًا ما سبحه به أحد من خلقه. فنادته ضفدعة من ساقية في داره: يا داود أتفخر (2) على اللَّه بتسبيحك وإن لي لسبعين سنة ما جف لساني عن ذكر اللَّه تعالى (3).
(يجعلها في دواء. فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها) ورواه البيهقي وقال: هو أقوى ما ورد في النهي (4). وروى البيهقي من حديث أبي هريرة النهي (5) عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد (6)، وفي إسناده إبراهيم بن
(1) انظر: "حياة الحيوان" للدميري 2/ 117.
(2)
في (م): أتعجب.
(3)
رواه من حديث أنس موقوفًا بنحوه ابن أبي الدنيا في "كتاب الشكر"(36)، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 527 (1252)، والبيهقي في "الشعب" 4/ 138 (4581).
(4)
"السنن الكبرى" 9/ 318.
(5)
ساقطة من (م).
(6)
لم أقف عليه في كتب البيهقي من حديث أبي هريرة، وإنما وجدته من حديث سهل ابن سعد الساعدي مرفوعًا في "السنن الكبرى" 9/ 317 بلفظ: عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. قال البيهقي: تفرد به المهيمن بن عباس، وهو ضعيف. أما حديث أبي هريرة الذي قصده الشارح رواه ابن ماجه (3223) مرفوعًا. ضعفه البوصيري في "الزوائد"(1054)، قال: ضعيف لضعف إبراهيم بن المفضل المخزومي. وضعفه الألباني في "الإرواء" =
الفضل، وروى البيهقي أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه (1) لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم. قال البيهقي: وإسناده صحيح (2). وفي حديث الباب دليل على أن الضفدع يحرم قتلها وأكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء.
[3872]
(حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا) سليمان (الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: من حسا) الحسو: شرب الشيء الدقيق كسويق ونحوه (سمًّا) بضم السين وفتحها وكسرها، أفصحهن الفتح، والثلاثة (3) في "المطالع"(4) وهو القاتل للحيوان (فسمه في يده) في نار جهنم، كما كان في يده في الدنيا (يتحساه) أي: يشربه ويتجرعه على تمهل {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} (5). كما قال اللَّه تعالى، ولفظ "صحيح مسلم" في الإيمان (6):
= 8/ 143، قال: إسناده ضعيف، إبراهيم هذا هو المخزومي ضعيف جدًّا، قال الحافظ: متروك. انتهى.
(1)
ساقطة من (م)، (ل).
(2)
"السنن الكبرى" 9/ 318.
(3)
في جميع النسخ: الثالثة، والمثبت هو الصواب.
(4)
5/ 559 "بتحقيقنا في دار الفلاح".
(5)
إبراهيم: 17.
(6)
(109).
"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه".
(في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا) وظاهره التخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًّا لذلك، ومن كان معتقدًا لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه غير مستحل فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو اللَّه تعالى عنه، ويجوز أن يراد بقوله:"خالدًا مخلدًا أبدًا" تطويل الآماد، ثم يكون خروجه من النار مع آخر من يخرج من أهل التوحيد، ويجري هذا مجرى قول العرب: خلد اللَّه ملكه أبدًا، ولا أكلمك أبدًا. وقد ينوي أن يكلمه بعد زمان.
[3873]
(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (ثنا شعبة، عن سماك) بن حرب (عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر الكندي أنه (ذكر طارق بن سويد [أو سويد] (1) بن طارق) أخرجه ابن ماجه عن طارق ابن سويد من غير شك، ولم يذكر أباه بل قال: عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن طارق بن سويد الحضرمي (2). وأخرجه مسلم والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي (3)(سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه) أو كره أن يصنعها، كذا لمسلم (ثم سأله) عنها (فنهاه) ثانيًا. فيه تحريم شرب الخمر.
(فقال له: يا نبي اللَّه، إنها دواء) لفظ مسلم: إنما أصنعها للدواء.
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(2)
"سنن ابن ماجه"(3500).
(3)
"صحيح مسلم"(1984)، "سنن الترمذي"(2046).
فقال: "إنه ليس بدواء"(1). (قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا) وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها، وكذا لا يجوز التداوي بما حرمه اللَّه من النجاسات والنبات وغيرها أكلًا ولا شربًا، وبه قال أكثر العلماء (ولكنها داء) مُضرٌ في الجسد لكل من شربها، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم (2) التداوي بها، وأما من غص بلقمة ولم يجد ماء يسيغها به إلا خمرًا فيلزمه الإساغة بها، لأن حصول الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي بها (3).
[3874]
(حدثنا محمد بن عبادة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة الخفيفة (الواسطي) شيخ البخاري (حدثنا يزيد (4) بن هارون) أبو خالد الواسطي (أنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة، العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (5)(عن ثعلبة بن مسلم) الخثعمي الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (6). (عن أبي عمران) قيل: اسمه سليمان. وقيل: سليم بن عبد اللَّه (الأنصاري) مولى أم الدرداء وقائدها الشامي (عن) مولاته (أم الدرداء) الصغرى، زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة بنت حيي
(1) السابق.
(2)
ساقطة من (ل، م).
(3)
انظر: "المجموع" 9/ 56.
(4)
فوقها في (ح، ل): (ع).
(5)
رواه عن البخاري الخطيب في "تاريخ بغداد" 6/ 224. وقال نحوه ابن عدي في "الكامل" 3/ 105.
(6)
8/ 157.
الأوصابية ويقال: الوصابية. ووصاب بطن من حمير (1).
(عن) زوجها (أبي الدرداء) عويمر بن عامر من بني الحارث بن الخزرج، كان حكيم الأمة (قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه تعالى أنزل الداء والدواء) أي: ما أصاب أحدًا بداء إلا قدر له دواء، والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء (وجعل) أي: خلق اللَّه تعالى (لكل داء دواءً) أي: شفاء يشفي من الداء بقدرة اللَّه تعالى، فحكمة الأسباب بالمسببات لا يعلمه حقيقة إلا اللَّه تعالى، وما أحسن قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما خرجه الترمذي عن أبي خزامة بن يعمر قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه أرأيت رقًى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر اللَّه تعالى شيئًا؟ قال:"هي من قدر اللَّه تعالى". وقال: هذا حديث حسن صحيح (2). وكفى بهذا بيانًا، لكن للبصراء لا للعميان.
(فتداووا) أمر بالدواء من أصابه مرض، وأما من ليس به مرض فلا يستعمل الدواء؛ لأن الدواء إذا لم يجد في البدن داءً يحلله، أو وجد داءً لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه ولكن زادت كميته عليه تشبث بالصحة وعبث بها في الإفساد، فالتحقيق أن الأدوية من جنس الأغذية، فمن غالب أغذيتهم مفردات كأهل البوادي، فأمراضهم قليلة جدًّا وطبهم بالمفردات، ومن غالب أغذيتهم المركبة كأهل المدن يحتاجون إلى الأدوية المركبة، وسبب ذلك أن أمراضهم في الغالب مركبة،
(1) انظر: "تهذيب الكمال" 35/ 352 (7974)، "تاريخ دمشق" 70/ 146 (9440).
(2)
"سنن الترمذي"(2065)، (2148).
فالأدوية (1) المركبة أنفع لهم، وهذا برهان بحسب الصناعة الطبية.
(ولا تداووا) بتخفيف التاء والدال، أصله: تتداووا بتائين مثناتين حذفت إحداهما تخفيفًا (بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرمه اللَّه تعالى من النجاسات والنباتات وغيرهما كما تقدم، وقد استدل أحمد بهذا الحديث وبحديث:"إن اللَّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم"(2) على أنه لا يجوز التداوي بمحرم ولا بشيء فيه محرم، كألبان الأتن والألحام المحرمات والترياق كما تقدم، والصحيح من مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين (3)، وأن يشربوا من أبوالها للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث الباب:"لا تداووا بحرام" و"لم يجعل شفاء
(1) في (ل)، (م): فالأغذية.
(2)
رواه مرفوعًا من حديث أم سلمة أبو يعلى 12/ 402 (6966)، والطبراني 23/ 326 - 327 (749)، والبيهقي 10/ 5، وابن حبان في "صحيحه" 4/ 233 (1391)، وأورده الهيثمي في "المجمع" 5/ 86 وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان. وقال الألباني في "الصحيحة" 4/ 175: إسناده رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق، فهو مستور لم يوثقه أحد غير ابن حبان. ورواه موقوفًا من حديث ابن مسعود الطبراني 9/ 345 (9716)، والحاكم 4/ 218، والبيهقي 10/ 5، وذكره الهيثمي في المجمع 5/ 86 وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وعلقه البخاري بصيغة الجزم قبل حديث (5614)، ووصله ابن حجر في "التغليق" 5/ 29 - 30 وصححه في "فتح الباري" 10/ 79. وصححه الألباني أيضًا في "الصحيحة" 4/ 175.
(3)
البخاري (233، 1501، 3018، 5686، 6802)، (6804). ومسلم (1671) كلاهما من حديث أنس.
أمتي فيما حرم عليهم" (1) محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات (2). قال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر وعلى التداوي بالحرام من غير ضرورة؛ ليجمع بينهما وبين حديث (3) العرنيين (4).
* * *
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2)
انظر: "المجموع" 9/ 58، "المغني" 13/ 343.
(3)
ساقطة من (ل، م).
(4)
"السنن الكبرى" 10/ 5.