الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب الخَمْرِ مِمّا هُوَ
3676 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنَ العِنَبِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنَ العَسَلِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ البُرِّ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا"(1).
3677 -
حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ أَبُو غَسّانَ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبي حَرِيزٍ أَنَّ عامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الخَمْرَ مِنَ العَصِيرِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والذُّرَةِ وَإِنّي أَنْهاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ"(2).
3678 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ حَدَّثَني يَحْيَى، عَنْ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الخَمْرُ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ والعِنَبَةِ".
قَالَ أَبُو داوُدَ: اسْمُ أَبي كَثِيرٍ الغُبَريِّ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ السَّحْميُّ. وقالَ بَعْضُهُمْ: أُذَيْنَةُ والصَّوابُ غُفَيْلَةُ (3).
* * *
باب الخمر مما هو؟
[3676]
(حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي (حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن
(1) رواه التِّرمِذي (1872، 1873)، وابن ماجه (3379)، وأحمد 4/ 267.
حسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة"(1593).
(2)
انظر السابق.
(3)
رواه مسلم (1985).
مهاجر) البجلي الكوفي، قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. قال أحمد: لا بأس به. وقال النسائي ويحيى القطان: ليس بالقوي (1).
(عن الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من العنب) يتخذ (خمرًا) يسكر، وهذا مما انعقد الإجماع على تحريمه، كثيره وقليله (وإن من التمر) يتخذ أيضًا (خمرًا) هذا مما وقع الإجماع عليه أيضًا ما لم يطبخ حتى ثلثاه، فيأتي فيه الخلاف (وإن من العسل خمرًا)[تقدم أن خمر أهل اليمن من العسل، وهو الذي يسمى البتع (وإن من البر خمرًا)](2) أيضًا (وإن من الشعير خمرًا) وهو المسمى بالمزر، وفي هذا الحديث وما بعده مبطل لما نقل عن أبي حنيفة والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب، وما كان من غيره لا يسمى خمرًا ولا يتناوله اسم الخمر، وإنما يسمى نبيذًا (3).
قال القرطبي: وهذا مخالف للغة والسنة، ألا ترى أنهم لم يتوقفوا في تحريم المعتصر من العنب وغيره ولا سألوا عنه إذ لم يشكل عليهم، فإن اللسان لسانهم والقرآن نزل بلغتهم، ولو كان في ذلك شك لتوقفوا في الإراقة (4).
[3677]
(حدثنا مالك بن عبد الواحد) أبو غسان المسمعي، شيخ مسلم (حدثنا المعتمر قال: قرأت على الفضيل) بالتصغير (بن ميسرة)
(1) انظر: "تهذيب الكمال" 2/ 211 (250).
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(3)
انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 372، وما بعدها. و"المبسوط" 24/ 4.
(4)
"المفهم" 5/ 252.
العقيلي، أخرج له النسائي وابن ماجه (عن أبي حريز) بفتح الحاء المهملة وزاي معجمة آخره، واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي قاضي سجستان، وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي، واستشهد به البخاري.
(أن عامرًا) يعني ابن شراحيل الشعبي (حدثه أن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الخمر) يستخرج (من العصير) عصير العنب، فهو فعيل بمعنى مفعول (والزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير) بفتح الشين، وكسرها لغة (والذرة) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء المهملة، نوع من القطاني معروف، ولامها محذوفة، والأصل: ذرو أو ذري، فحذفت لام الكلمة وعوض عنها الهاء.
(وإني أنهاكم عن كل مسكر) ذهب الجمهور من السلف وغيرهم إلى أن كل ما يسكر نوعه فهو منهي عنه، محرم شربه، قليلًا كان أو كثيرًا، نيًّا كان أو مطبوخًا، وأن من شرب شيئًا من ذلك حُدَّ حدّ الخمر (1).
[3678]
(حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (حدثنا أبان) ابن يزيد العطار، أخرج له مسلم (حدثني يحيى) بن أبي كثير (عن أبي كثير) يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة الغبري السحيمي (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) إن (الخمر من هاتين الشجرتين) العرب تسمي ما طلع على وجه الأرض من النبات: النجم، وما كان له ساق وأغصان: شجر (2). سمي بذلك لاختلاف بعضه في بعض وتداخله،
(1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 366، "التمهيد" 1/ 252، "الأم" 6/ 177، "المغني" 12/ 495.
(2)
انظر: "العين" 6/ 154، "جمهرة اللغة" 1/ 495.
ومنه: شجر بينهم كلام. أي: اختلط (يعني) لفظ (يعني) يدلّ على أن تفسير الشجرتين ليس من الحديث، وتبين أن رواية مسلم والترمذي وابن ماجه مدرج في آخر الحديث (النخلة والعنبة)(1) وليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الحنطة والشعير والذرة وغير ذلك، فقد ثبت فيها أحاديث صحيحة في البخاري وغيره (2) بأنها كلها خمر وحرام، بل خص في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر؛ لأنَّ أكثر الخمر منهما، وأغلى الخمر وأنفسه عند أهله منهما، وهذا نحو قولهم: المال الإبل. أي: أكثرها وأعمها. والحج عرفة.
(1) مسلم (1985)، "سنن الترمذي"(1875)، "سنن ابن ماجه"(3378).
(2)
رواه البخاري (4619، 5581، 5588)، ومسلم (3032) من حديث ابن عمر، وليس فيه: الذرة.
ورواه أبو داود (3677) من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة
…
".
وصححه ابن حبَّان 12/ 219 - 220 (5398).
وجاء ذكر الذرة في حديث آخر رواه مسلم (2002) عن جابر.