الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21 - باب في الكاهِنِ
3904 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيل، حَدَّثَنا حَمّادٌ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"مَنْ أَتَى كاهِنًا". قالَ مُوسَى في حَدِيثِهِ: "فَصَدَّقَهُ بِما يَقُولُ". ثُمَّ اتَّفَقا: "أَوْ أَتَى امْرَأَةً". قالَ مُسَدَّدٌ: "امْرَأَتَهُ حائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً". قالَ مُسَدَّدٌ: "امْرَأَتَهُ في دُبُرِها فَقَدْ بَرِئَ مِمّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ"(1).
* * *
باب في الكاهن
[3904]
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن حماد بن سلمة، عن حكيم) بفتح الحاء (الأثرم) بالمثلثة، وهو صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس (2). توفي سنة ثمان عشرة ومائة. قال الدارقطني في هذا الحديث: تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وتفرد به حماد بن سلمة عنه (3).
(عن أبي تميمة) طريف بن مجالد الهجيمي، كان رجلًا من أهل اليمن من العرب، فباعه عمه فأغلظت له مولاته، فقال لها: ويحك، إني رجل من العرب. فلما جاء زوجها أخبرته، فقال: خذ هذِه الناقة
(1) رواه الترمذي (135)، وابن ماجه (639)، وأحمد 2/ 408.
وصححه الألباني في "المشكاة"(4599).
(2)
انظر: "تهذيب الكمال" 7/ 208 (1465)، "ميزان الاعتدال" 2/ 109 (2228)، "تهذيب التهذيب" 1/ 476.
(3)
"أطراف الغرائب والأفراد" 5/ 280 (5429).
فاركبها، وخذ هذِه النفقة والحق بقومك. قال: واللَّه لا ألحق بقوم باعوني أبدًا. أخرج له البخاري في الأدب والأحكام.
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: من أتى كاهنًا) وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار والضمائر، فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها، ويزعم أن الجن تخبره بذلك، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة وغيرها. قال في "النهاية": وقوله: "من أتى كاهنًا" يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم، وجمع الكاهن كهنة وكهان (1).
(قال موسى) بن إسماعيل (في حديثه فصدقه بما يقول) فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. زاد الطبراني من رواية أنس: "ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"(2).
(أو أتى امرأة. قال مسدد) في روايته: أتى (امرأته حائضًا) في فرجها فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
(1) 4/ 215.
(2)
"المعجم الأوسط" 6/ 378 (6670). أورده الهيثمي في "المجمع" 5/ 118 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه: رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وفيه توثيق في أحاديث الرقاق، وبقية رجاله ثقات.
واختلفوا في وجوب الكفارة، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: لا يجب شيء، بل يستحب أن يتصدق إن وطئ في أول الحيض بدينار، وإن وطئ في آخره فنصف دينار، ويستغفر اللَّه تعالى (1)، لما روى الترمذي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار"(2).
(أو أتى امرأة (3)، قال مسدد) في روايته (امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) تحريم الوطء في الدبر أغلظ تحريمًا من وطء الحائض؛ لأن الحائض إنما حرم وطؤها للنجاسة العارضة، فتحريم الدبر أولى، لأن نجاسته لازمة، واللازمة أولى من العارضة. وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسًا يتحدثون عنه أنه يجيز وطء المرأة في دبرها، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل، وقال: كذبوا علي ثلاثًا. ثم قال: ألستم قومًا عربًا؟ ألم يقل اللَّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (4) وهل يكون الحرث إلا في موضع
(1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 173، "المبسوط" 10/ 159، "الذخيرة" للقرافي 1/ 377، "الحاوي" 9/ 315، "الأوسط" لابن المنذر 2/ 337.
(2)
"سنن الترمذي"(137) وقال أبو عيسى: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا. ضعفه الألباني في "المشكاة" 1/ 174 (554)، قال: إسناده ضعيف؛ فيه عبد الكريم، وهو ابن أبي المخارق أبو أمية، كما هو مصرح به في رواية البيهقي، وقال: وهو مجمع على ضعفه.
(3)
بعدها في جميع النسخ: حائضًا. والصواب حذفها.
(4)
البقرة: 223.
المنبت (1).
والجماع (2) الضار نوعان: ضار شرعًا، وضار طبعًا. والضار شرعًا: المحرم، وهو مراتب، بعضها أشد من بعض، والتحريم العارض أخف من اللازم الذي هو محل الأذى (3) اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، وهو مضر بالرجل؛ ولهذا نهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة؛ لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن؛ لمخالفة الأمر الطبيعي ويورث الهم والغم، ويسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ومن أسبابه زوال النعم، وحلول النقم، فإنه يوجب اللعنة والمبرأة من كلام اللَّه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يعمل به في إتيان حرثه الذي هو منبت زرعه، بل خالفه بأتيه (4) غير المزروع.
* * *
(1) ذكره بنحوه أبو الوليد بن رشد في "البيان والتحصيل" 18/ 462، وابن الحاجب في "جامع الأمهات" ص 261.
(2)
في جميع النسخ: الحمار، ولعل المثبت أصح.
(3)
ساقطة من (ل)، (م).
(4)
في (م): بإتيانه.