الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - باب فَضْلِ نَشْرِ العِلْمِ
3659 -
حَدَّثَنَا زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ"(1).
3660 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْن سُلَيْمانَ - مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ"(2).
3661 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْن أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ -يَعْني: ابن سَعْدٍ - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "والله لأَنْ يُهْدى بِهُدَاكَ رَجْلٌ واحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ"(3).
* * *
باب فضل نشر العلم
[3659]
(حَدَّثَنَا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي.
(عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله) الرازي قاضي الري، وثقه ابن
(1) رواه أحمد 1/ 321، والبزار (5054)، وابن حبان (62)، والحاكم 1/ 95.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(1784).
(2)
رواه الترمذي (2656)، وابن ماجة (230)، وأحمد 5/ 183، والدارمي (235)، والنسائي في "الكبرى"(5847).
وصححه الألباني في "الصحيحة"(404).
(3)
رواه البخاري (2942)، ومسلم (2406).
حنبل (1) وغيره (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمعون) بفتح التاء وسكون السين (ويسمع) بضم أوله وفتح ثالثه مبني للمجهول (منكم) يشبه أن يكون خبرًا في معنى الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديث وتبلغوه عني، وليسمعه من بعدي منكم، وهذا نحو قوله عليه السلام:"تصدق رجل بديناره ودرهمه"(2) أي: ليتصدق، جمع عليه ثيابه (3). أي: ليجمع. وقوله عليه السلام في دعاء المسافر إذا أسحر (4): "سمع سامع"(5) أي: ليسمع سامع وليبلغ، ويجوز أن يقرأ (تسمِّعون) بتشديد الميم أي: تبلغون ما سمعتم مني، كما روي في "سمع سامع" أن (سمَّع) بفتح السين، والميم المشددة.
قال القاضي: معناه: بلغ مني من سمع قولي (6). وكلا الحديثين فيهما دليل على نشر العلم وإظهاره وتبليغه لمن لم يسمعه ولا علمه (ويُسمَع) بضم أوله، وفتح ثالثه مخففا مبني للمجهول (ممن يسمع) بفتح أوله، وسكون ثانيه أي: ويسمع الغير من الذي يسمع منكم حديثي، وكذا من بعدهم يسمع منهم، وهلم جرا؛ ليشتهر العلم ويظهر لمن يسمعه ويعمل به، ومن هذا المعنى:"ليبلغ الشاهد منكم الغائب"(7) والحديث الذي
(1) انظر: "مسائل صالح"(1349)، "الجامع لعلوم الإمام أحمد" 17/ 523.
(2)
رواه مسلم (1017) من حديث جرير بن عبد الله.
(3)
رواه البخاري (365) عن عمر.
(4)
ساقطة من (م).
(5)
سيأتي برقم (5086) من حديث أبي هريرة.
(6)
"إكمال المعلم" 8/ 214.
(7)
رواه البخاري (67)، ومسلم (1679/ 30) من حديث أبي بكرة.
يأتي بعده، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
[3660]
(حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة قال: حدثني عمر بن سليمان) العدوي (من ولد عمر بن الخطاب) وثقه ابن معين (1)، روى له الأربعة (عن عبد الرحمن بن أبان) غير منصرف وهو: ابن عبد الرحمن (2) الأموي، وثقه النسائي (3)، حكى الواقدي عن [محمد بن موسى بن محمد] (4) قال: ما رأيت أجمع للدين والشرف منه (5). (عن أبان) بن عثمان بن عفان (عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نضر الله) بتشديد الضاد وتخفيفها.
قال الخطابي: أجودهما التخفيف (6). يقال: نضَره ونضَّره وأنضره ثلاث لغات، ومعناه الدعاء له بنضارة الوجه، وهي النعمة والبهجة والحسن والبريق. والمراد هنا: ألبسه الله حسن الخلقة وخلوص اللون والبهجة، فيكون تقديره: جَمَّله الله وذريته. وقيل: أوصله الله إلى نضرة الجَنَّة، وهو نعيمها ونضارتها، قال الله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ
(1) انظر "الجرح والتعديل" 6/ 112.
(2)
كذا في الأصول: عبد الرحمن، وهو خطأ، والصواب: ابن عثمان بن عفان، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 16/ 492.
(3)
"تهذيب الكمال" 6/ 119.
(4)
ما بين المعقوفتين في (م): محمد بن موسى. وصوابه موسى بن محمد بن إبراهيم، انظر:"الطبقات الكبرى"(ص 208)، "تهذيب الكمال" 16/ 492، ويؤيده ما في "سير أعلام النبلاء" 5/ 10 حيث قال: موسى التيمي.
(5)
رواه عنه ابن سعد في "الطبقات" الجزء المتمم (ص 208).
(6)
"معالم السنن" 4/ 172.
النَّعِيمِ} (1) وقيل: ليس هذا من الحسن، إنما معناه: حسن الله وجهه في الناس. أي: رفع جاهه وقدره؛ ولهذا من كانت هذِه صفته من المحدثين إلا كان عليه النضرة والبهجة كما أخبر صلى الله عليه وسلم ببركة دعائه. (امرأ سمع منا حديثا فحفظه) بكسر الفاء، ولابن ماجة وأحمد:"نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها"(2) وفيه اعتناء الطالب بحفظ ما سمعه، فإن نتيجة العلم الحفظ ليبلغ ويعمل.
(حتى يبلغه)"من لم يسمعه" كما في رواية (3)، وفيه فضيلة تبليغ الحديث والآثار إلى من لم يسمعها، ونسخها في معنى التبليغ، فرب حامل فقه بالحفظ ويدخل فيه حمل كتبه إلى من هو أفقه منه، فيه أن الفقيه لا يستنكف أن يأخذ الفقه ممن هو دونه، بل يكون حريصا على تحصيل الفائدة حيث كانت؛ فقد كان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ما ليس عندهم، قال الحميدي وهو تلميذ الشافعي: صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل، ويستفيد مني الحديث (4).
(فرب حامل فقه) وهو (ليس بفقيه) هذا قد وجد في زماننا، وكثير في
(1) المطففين: 24.
(2)
"سنن ابن ماجة"(230)، من حديث زيد بن ثابت "مسند أحمد" 4/ 80 من حديث جبير بن مطعم.
(3)
رواها أحمد 4/ 80، وأبو يعلى 13/ 335 (7413)، والطبراني 2/ 126 (1541) من حديث جبير بن مطعم.
(4)
انظر: "تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم"(ص 29).
طلبة العلم؛ لأجل العلو (1) في الوظائف من الخير وغيره، فيقرؤون كتب الفقه ويحملونه بالحفظ والعرض في أوقات العراضة، فترى الطالب يقرأ كتاب الفقه يحفظ ألفاظه، وإذا سئل عن مسألة يقول: في أي باب حتى أقول لك الباب؟ ! فيقتصرون على الحفظ دون أن يتصوروا مسائله، ولا يعرفون أدلته، فربما استفتي الفقيه عن نسخة يكشف منها، فهو حامل للفقه وليس بفقيه.
وهذا علم من أعلام النبوة في إخباره عن المغيبات قبل وقوعها، فنحن في زمان كثير حفاظه قليل فقهاؤه.
[3661]
(حَدَّثَنَا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني، ويقال: الطالقاني (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم) الأسلمي (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج المدني الزاهد، ومن كلامه: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة (عن) راويه (سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال) لعلي بن أبي طالب حين أعطاه [الراية](2) يوم وقعة خيبر (والله لأن) بفتح اللام (3) التي هي جواب القسم، وفتح همزة (أن) المصدرية الناصبة للمضارع (يهدى) بضم أوله، وفتح ثالثه مبني للمفعول، ولفظ البخاري:"فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا"(4)(بهداك) أي: لأن ينتفع بك رجل واحد بشيء من أمور
(1) في (ل)، (م): العلوم، والمثبت هو الأنسب للسياق.
(2)
ليست في النسخ، وأثبتناها ليستقيم السياق.
(3)
في (ل)، (م): الهمزة، والجادة ما أثبتناه.
(4)
"صحيح البخاري"(3009).
الدين بما يسمعه منك أو يراك عملته، فيقتدي بك فيه، ويعمل به (خير لك من حمر) بسكون الميم جمع أحمر (النعم) وبوب عليه البخاري: باب فضل من أسلم على يديه رجل.
قال ابن الأنباري: حمر النعم: كرامها وأعلاها منزلة (1). وعن الأصمعي: بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته شيء، فإن خالطت حمرته فهو كميت، والإبل الحمر هي أحسن أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وليس عندهم شيء أعظم منه.
وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام، وإلا فذرة من الآخرة لا تعادلها الدنيا، وجميع ما فيها لا يعادل تلك الذرة، ولو كان مع الدنيا أمثال أمثالها.
(1)"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 280.