المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌5 - باب ما جاء في الضيافة - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ١٥

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌23 - باب اليَمِينِ علَى المُدَّعَى عَلَيْهِ

- ‌24 - باب كَيفَ اليمينُ

- ‌25 - باب إذا كانَ المُدَّعَى عَلَيْه ذِمِّيّا أيَحْلف

- ‌26 - باب الرّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى علْمِه فِيما غاب عَنْهُ

- ‌27 - باب كَيْف يَخلِفُ الذِّميُّ

- ‌28 - باب الرَّجُلِ يحْلِف عَلى حَقِّهِ

- ‌29 - باب في الحبسِ في الدَّيْنِ وَغيْرِهِ

- ‌30 - باب في الوَكالةِ

- ‌31 - باب في القَضاءِ

- ‌كتاب العلم

- ‌1 - باب الحَثِّ عَلَى طَلبِ العِلْمِ

- ‌2 - باب رِوايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الكِتَابِ

- ‌3 - باب في كِتَابةِ العِلْمِ

- ‌4 - باب في التَّشْدِيدِ في الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللِّه صلى الله عليه وسلم

- ‌5 - باب الكَلامِ في كِتَابِ الله بغَيْرِ عِلْمٍ

- ‌6 - باب تَكْريرِ الحَدِيثِ

- ‌7 - باب في سَرْدِ الحَدِيث

- ‌8 - باب التَّوَقِّي في الفُتْيا

- ‌9 - باب كَراهِيَةِ مَنْعِ العِلْمِ

- ‌10 - باب فَضْلِ نَشْرِ العِلْمِ

- ‌11 - باب الحَدِيثِ عَنْ بَني إِسْرائِيلَ

- ‌12 - باب في طَلَبِ العِلْمِ لِغَيْرِ اللهِ تَعالى

- ‌13 - باب في القَصَصِ

- ‌كِتَابُ الأَشْرِبَةِ

- ‌1 - باب في تَحْرِيمِ الخَمْرِ

- ‌2 - باب العِنَبِ يُعْصَرُ لِلْخَمْرِ

- ‌3 - باب ما جاءَ في الخَمْرِ تُخَلَّلُ

- ‌4 - باب الخَمْرِ مِمّا هُوَ

- ‌5 - باب النَّهْي عَنِ المُسْكِرِ

- ‌6 - باب في الدّاذيِّ

- ‌7 - باب في الأَوْعِيَةِ

- ‌8 - باب وفد عبد القيس

- ‌9 - باب في الخَلِيطَيْنِ

- ‌10 - باب في نَبِيذِ البُسْرِ

- ‌11 - باب في صِفَةِ النَّبِيذِ

- ‌12 - باب في شَرابِ العَسَلِ

- ‌13 - باب في النَّبِيذِ إِذا غَلَى

- ‌14 - باب في الشُّرْبِ قائِمًا

- ‌15 - باب الشَّرابِ مِنْ فِيِّ السِّقاءِ

- ‌16 - باب في اخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ

- ‌17 - باب في الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ

- ‌18 - باب في الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ

- ‌19 - باب في الكَرْعِ

- ‌20 - باب في السّاقي مَتَى يَشْرَبُ

- ‌21 - باب في النَّفْخِ في الشَّرابِ والتَّنَفُّس فِيهِ

- ‌22 - باب ما يَقُولُ إِذا شَرِبَ اللَّبَنَ

- ‌23 - باب في إِيكاءِ الآنِيَةِ

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌1 - باب ما جاءَ في إجابَةِ الدَّعْوَةِ

- ‌2 - باب في اسْتِحْبابِ الوَلِيمَةِ عِنْدَ النِّكاحِ

- ‌3 - باب في كَمْ تُسْتحَبُّ الوَلِيمَةُ

- ‌4 - باب الإِطْعامِ عِنْدَ القُدُومِ مِنَ السَّفَرِ

- ‌5 - باب ما جاءَ في الضِّيافَةِ

- ‌6 - باب نَسْخِ الضَّيْفِ يَأْكُلُ مِنْ مالِ غَيْرِهِ

- ‌7 - باب في طَعامِ المُتَبارِيَيْنِ

- ‌8 - باب الرَّجُلِ يُدْعَى فَيَرى مَكْرُوهًا

- ‌9 - باب إِذا اجْتَمَعَ داعِيانِ أَيُّهُما أَحَقُّ

- ‌10 - باب إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ والعَشاءُ

- ‌11 - باب في غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعامِ

- ‌12 - باب في طَعامِ الفُجاءَةِ

- ‌13 - باب في كَراهِيَةِ ذَمِّ الطَّعامِ

- ‌14 - باب في الاجْتِماعِ عَلَى الطَّعامِ

- ‌15 - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعامِ

- ‌16 - باب ما جاءَ في الأَكْلِ مُتَّكِئًا

- ‌17 - باب ما جاءَ في الأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ

- ‌18 - باب ما جاءَ في الجُلُوسِ عَلَى مائِدَةٍ عَليْها بَعْضُ ما يُكْرَهُ

- ‌19 - باب الأَكْلِ بِاليَمِينِ

- ‌20 - باب في أَكْلِ اللَّحْمِ

- ‌21 - باب في أَكْلِ الدُّبّاءِ

- ‌22 - باب في أَكْلِ الثَّرِيدِ

- ‌23 - باب في كَراهِيَة التَّقَذُّر لِلطَّعامِ

- ‌24 - باب النَّهْي عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبانِها

- ‌25 - باب في أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ

- ‌26 - باب في أَكْلِ الأَرْنَبِ

- ‌27 - باب في أَكْلِ الضَّبِّ

- ‌28 - باب في أَكْل لَحْمِ الحُبَارى

- ‌29 - باب فِي أَكْلِ حَشَراتِ الأَرْضِ

- ‌30 - باب ما لَمْ يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ

- ‌31 - باب في أَكْلِ الضَّبُعِ

- ‌32 - باب النَّهْي عنْ أَكْلِ السِّبَاعِ

- ‌33 - باب في أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ

- ‌34 - باب في أَكْلِ الجَرَادِ

- ‌35 - باب في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ

- ‌36 - باب فِي المُضْطَرِّ إِلَى المَيْتَةِ

- ‌37 - باب في الجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌38 - باب في أَكْل الجُبْنِ

- ‌39 - باب في الخَلِّ

- ‌40 - باب في أَكْلِ الثُّومِ

- ‌41 - باب في التَّمْرِ

- ‌42 - باب فِي تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُسَوَّسِ عِنْدَ الأَكْلِ

- ‌43 - باب الإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ الأَكْلِ

- ‌44 - باب في الجَمْعِ بَيْن لَوْنَيْنِ في الأَكْلِ

- ‌45 - باب الأَكْلِ في آنِيَةِ أَهْلِ الكِتَابِ

- ‌46 - باب في دَوابِّ البَحْرِ

- ‌47 - باب فِي الفَأْرَة تَقَعُ فِي السَّمْنِ

- ‌48 - باب في الذُّبابِ يَقَعُ في الطَّعامِ

- ‌49 - باب في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ

- ‌50 - باب في الخادِمِ يَأْكُلُ مع المَوْلَى

- ‌51 - باب في المِنْدِيلِ

- ‌52 - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا طَعِمَ

- ‌53 - باب في غَسْلِ اليَدِ من الطَّعامِ

- ‌54 - باب ما جاءَ في الدُّعاءِ لِرَبِّ الطَّعامِ إذا أُكِلَ عِنْدَهُ

- ‌كتاب الطب

- ‌1 - باب في الرَّجُلِ يَتَداوى

- ‌2 - باب في الحِمْيَةِ

- ‌3 - باب في الحِجامَةِ

- ‌4 - باب في مَوْضِعِ الحِجامَةِ

- ‌5 - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الحِجامَةُ

- ‌6 - باب في قَطْعِ العِرْقِ وَمَوْضِعِ الحَجْمِ

- ‌7 - باب في الكَي

- ‌8 - باب في السَّعُوطِ

- ‌9 - باب في النُّشْرَةِ

- ‌10 - باب في التِّرْياقِ

- ‌11 - باب في الأَدْوِيَةِ المَكْرُوهَةِ

- ‌12 - باب في تَمْرَةِ العَجْوَةِ

- ‌13 - باب في العِلاقِ

- ‌14 - باب في الأَمْر بِالكُحْلِ

- ‌15 - باب ما جاءَ في العَيْنِ

- ‌16 - باب في الغَيْلِ

- ‌17 - باب في تَعْلِيقِ التَّمائِمِ

- ‌18 - باب ما جاءَ في الرُّقَى

- ‌19 - باب كَيْفَ الرُّقَى

- ‌20 - باب في السُّمْنَةِ

- ‌21 - باب في الكاهِنِ

- ‌22 - باب في النُّجُومِ

- ‌23 - باب في الخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ

- ‌24 - باب في الطِّيَرَةِ

الفصل: ‌5 - باب ما جاء في الضيافة

‌5 - باب ما جاءَ في الضِّيافَةِ

3748 -

حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبي شُرَيْحٍ الكَعْبيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ وَما بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ"(1).

قالَ أَبُو داوُدَ: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ: أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قالَ: وَسُئِلَ مالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "جائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ". فَقالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَثَلاثَةُ أيّامٍ ضِيافَةٌ.

3749 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُحَمَّد بْن مَحْبُوبٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَما سِوى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ"(2).

3750 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْن هِشامٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ أَبي كَرِيمَةَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شاءَ تَرَكَ"(3).

3751 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَني أَبُو الجُوديِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبي المُهاجِرِ عَنِ المِقْدامِ أَبي كَرِيمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أيُّما رَجُلٍ أَضافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرى

(1) رواه البخاري (6019)، ومسلم بإثر حديث (1726).

(2)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(742)، وأحمد 2/ 354.

وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد"(574).

(3)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(744)، وابن ماجه (3677)، وأحمد 4/ 130.

وصححه الألباني في "الصحيحة"(2204).

ص: 305

لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمالِهِ" (1).

3752 -

حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أَنَّهُ قالَ: قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَما يَقْرُونَنا فَما تَرى فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِما يَنْبَغي لِلضَّيْفِ فاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الذي يَنْبَغي لَهُمْ"(2).

قالَ أَبُو داوُدَ: وهذِه حجَّةٌ لِلرَّجُلِ يَأْخُذ الشَّيء إِذا كانَ لَهُ حَقّا.

* * *

باب ما جاء في الضيافة

[3748]

(حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (3) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري، عن أبي شريح) بضم الشين المعجمة، اسمه خويلد بن عمرو (الكعبي) بفتح الكاف، نسبة إلى كعب خزاعة، ولذلك يقال له: الخزاعي العدوي، أسلم يوم الفتح.

(أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر) يعني: من كان يؤمن باللَّه الإيمان الكامل المنجي من عذاب اللَّه، الموصل إلى رضوان اللَّه، ويؤمن بيوم القيامة الآخر، استعد له واجتهد في فعل ما يدفع به أهواله ومكارهه، فيأتمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه (فليكرم ضيفه) والضيف هو القادم من السفر، النازل عند الآدمي،

(1) رواه أحمد 4/ 131، والدارمي (2037).

وقال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب"(1536): منكر.

(2)

رواه البخاري (2461)، ومسلم (1727).

(3)

في جميع النسخ: (محمد) وتكرر هذا الخطأ مرارا.

ص: 306

فيطلق على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على أضياف وضيوف، والمرأة ضيف وضيفة، والضيافة (1) من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين، وليست واجبة عند عامة العلماء، خلا الليث بن سعد، فإنه أوجبها ليلة واحدة.

وحجة الجمهور قوله: (جائزته) بالنصب، زاد مسلم (2): قالوا: يا رسول اللَّه، وما جائزته؟ قال؟ (يوم وليلة) فإن الجائزة هي العطية والصلة التي أصلها على الندب، وقلما يستعمل مثل هذا اللفظ في الواجب. قال العلماء: معنى الحديث الاهتمام بالضيف في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من برٍّ وإلطاف، ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام إليه، وأحد معاني قوله تعالى:{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)} (3) أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم.

(والضيافة) المشروعة (ثلاثة أيام) فاليوم الأول فرض على ما تقدم، والثاني والثالث سنة يطعم فيهما [ما](4) يتيسر من الطعام، ولا يزيد فيها على [عادته، يضيفه](5) منها. (وما بعد ذلك) أي: بعد الأيام الثلاثة (فهو صدقة) ومعروف، وزاد البزار بإسناد رواته ثقات:"وكل معروف صدقة"(6).

(1) ساقطة من (م).

(2)

"صحيح مسلم"(48)، وهذِه الزيادة في البخاري أيضًا (6019، 6476).

(3)

الذاريات: 24.

(4)

ليست في النسخ الخطية، والمثبت ما يقتضيه السياق.

(5)

ساقطة من (م).

(6)

"مسند البزار" 5/ 31 (1589) من حديث عبد اللَّه بن مسعود.

ص: 307

(ولا يحل له أن يثوي) بفتح الياء وسكون المثلثة، أي: يقيم، بدليل رواية مسلم:"ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه"(1)(حتى يحرجه) بضم أوله وسكون الحاء المهملة. أي: يوقعه في الحرج، وهو الإثم؛ لأنه قد يغتابه فيقول: هذا الضيف ثقيل، وقد ثقل علينا بطول إقامته. أو يتعرض له بما يؤذيه، أو يظن به ما لا يجوز، وقد قال اللَّه تعالى:{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (2).

قال النووي: وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد الثلاث باستدعائه، وأما إذا استدعاه وطلب منه زيادة إقامته، أو عِلمًا أو ظن منه محبة الزيادة على (3) الثلاث وعدم كراهته فلا بأس بالزيادة؛ لأن النهي إنما جاء لأجل كونه يؤئمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذِه، فلو شك في حال الضيف، هل يكره الزيادة ويلحقه بها حرج أم لا؟ لم تحل له الزيادة على الثلاث؛ لظاهر الحديث (4).

وهذِه المسألة من المسائل التي يفرق فيها عند الفقهاء بين الظن والشك، كما في مسألة:{أَوْ صَدِيقِكُمْ} (5).

(قال) المصنف (قرئ على الحارث بن مُسكين) بضم الميم، أبو عمرو الأموي، مولى مروان، المصري الفقيه بمذهب مالك، قرأ على

(1)"صحيح مسلم"(48/ 15) بعد حديث (1726).

(2)

الحجرات: 12.

(3)

في (ل)، (م): بعد. والمثبت من (ح).

(4)

"شرح مسلم" 12/ 31.

(5)

النور: 61.

ص: 308

ابن القاسم، حمله المأمون أيام المحنة إلى بغداد وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل محبوسًا (1) إلى أن ولي المتوكل فأطلقه، فحدث ببغداد، ورجع إلى مصر (2)، وروي أن رجلًا كان مسرفًا على نفسه، فمات فرئي في المنام فقال: إن اللَّه عز وجل غفر لي بحضور الحارث بن مسكين جنازتي (3).

(وأنا شاهد) أي: حاضر أسمع (أخبركم) رضي اللَّه عنكم (أشهب) بالشين المعجمة، ابن عبد العزيز المصري، أحد فقهاء مصر، عن مالك، قال ابن عبد البر: روينا عن ابن عبد الحكم أنه سمع أشهب يدعو في سجوده على الشافعي بالموت، فمات واللَّه الشافعي في رجب سنة أربع ومائتين، ومات أشهب بعده بثمانية عشر يومًا (4).

قال محمد بن عاصم المعافري: رأيت قائلًا يقول: يا محمد. فأجبته. فقال:

ذهب الذين يقال (5) عند فراقهم:

ليت البلاد بأهلها تتصدع

قال: وكان أشهب مريضًا، قلت: فما أخوفني أن يموت! فمات.

(1) في (ل)، (م): مسجونًا.

(2)

انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 216.

(3)

انظر: "طبقات الشافعية" 2/ 114، "تهذيب الكمال" 5/ 285، "سير أعلام النبلاء" 12/ 57.

(4)

"بهجة المجالس" 1/ 744.

(5)

ساقطة من (ل)، (م).

ص: 309

وكان مولد أشهب سنة أربعين ومائة (1).

(قال: وسئل مالك رضي الله عنه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: )"فليكرم ضيفه"، (جائزته يوم وليلة، قال: يكرمه) يومًا (2) وليلةً (ويتحفه) بما يمكنه من لحم وفاكهة قبل الطعام أو حلوى بعده، وقد قيل في قوله تعالى:{جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} (3) أنه جاء بعجل من لحم مشوي، وسمي عجلًا؛ لأنه عجله ولم يلبث.

(ويحفظه) ويحفظ أمتعته بالحراسة (يومًا وليلة) وله (ثلاثة أيام ضيافة) يطعمه مما يتيسر من الطعام مما يعتاد أكله كما تقدم، وفيها للعلماء تأويلان آخران، أحدهما: يعطيه ما يجوز به ويكفيه في سفره في يوم وليلة يستقبلها بعد ضيافته. والثاني: جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده.

[3749]

(حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب) البناني البصري شيخ البخاري (قالا: ثنا حماد) بن سلمة (عن عاصم) بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود أحد القراء السبعة (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الضيافة ثلاثة أيام) كما تقدم (فما سوى) أي: بعد (ذلك فهو صدقة) زاد البزار: "وكل معروف صدقة"(4). كما تقدم.

(1) انظر: "وفيات الأعيان" 1/ 239، "تهذيب الكمال" 3/ 298.

(2)

في جميع النسخ: يوم. والمثبت هو الأصوب.

(3)

هود: 69.

(4)

"البحر الزخار" 5/ 31 (1589) من حديث عبد اللَّه بن مسعود.

ص: 310

[3750]

(حدثنا مسدد وخلف بن هشام قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه (عن منصور) بن عبد الرحمن الغداني البصري الأشل، أخرج له مسلم (عن عامر) الشعبي (عن أبي كريمة) المقدام ابن معدي كرب الكندي رضي الله عنه (قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ليلة الضيف) أي: ويومه؛ بدليل الحديث المتقدم: "جائزته يوم وليلة" والليلة آكد في حق الضيف من اليوم؛ لاحتياجه في المبيت إلى غطاء ومصباح وغير ذلك (حق على كل مسلم) قال الإمام أحمد: لما أضاف المشرك دل على أن المسلم والمشرك يضاف. قال: وأنا أراه كذلك، فالضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر في اليوم والليلة حق واجب (1).

وقال الشافعي: ذلك مستحب ليس بواجب، وهو قول الجمهور، وحملوا الحق الواجب هنا على الاستحباب، كحديث:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم"(2) أي: متأكد الاستحباب؛ [وكحديث ابن عباس: خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ومنها: "لا يحل لامرئ مال أخيه](3) إلا ما أعطاه من طيب نفس" (4)(فمن) بات

(1) انظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 353.

(2)

رواه البخاري (858)، ومسلم (846) من حديث أبي سعيد الخدري.

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

(4)

رواه الدارقطني 3/ 25، والحاكم 1/ 93، والبيهقي 6/ 96 - 97. قال في "التلخيص" 3/ 45: رواه الحاكم من حديث عكرمة عن ابن عباس. . في حديث طويل، ورواه الدارقطني من طريق مقسم عن ابن عباس نحوه، وفي إسناده العرزمي، وهو ضعيف. انتهى.

ص: 311

الضيف و (أصبح بفنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودًا، وهو (1) المتسع أمام الدار. وقيل: ما امتد من جوانب الدار، جمعه أفنية، وفيه أن من إكرام الضيف إنزاله في ساحة داره، وأن ساحة الدار حرز للأمتعة إذا كان عليها ما يحوطها (فهو) هو: ضمير يعود على غير مذكور، بل هو معلوم من فحوى الكلام، وهو القرى؛ لأن ليلة الضيف لا بد لها من قرى. والتقدير: فقرى من بات وأصبح بفنائه.

([عليه] (2) دين) للضيف مستحق عليه كسائر ديونه، هذا مما استدل به الليث وأحمد على أن الضيافة واجبة يومًا وليلة. وللضيف أن يطالب من نزل عنده بحقه الذي جعله له النبي صلى الله عليه وسلم (3) وروى الإمام أحمد برواة ثقات والحاكم -وقال: صحيح الإسناد- عن أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا، فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه"(4)(إن شاء اقتضى) أي: طلب دينه الذي ثبت له عليه (وإن شاء ترك) ولفظ ابن ماجه: "ليلة الضيف واجبة، فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه، فإن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه"(5) أي: الضيف مخير بين أن يطالب بدينه وبين أن يبرئه منه.

وهذا الحديث وما بعده محمول على المضطرين، فإن ضيافتهم

(1) في (ل)، (م): ومن.

(2)

من المطبوع.

(3)

انظر: "المغني" لابن قدامة 13/ 353 - 354.

(4)

"المسند" 2/ 38، "المستدرك" 4/ 132.

(5)

"السنن"(4677).

ص: 312

واجبة، فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا حاجتهم من مال الممتنعين، وعلى ما سيأتي.

[3751]

(حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، حدثني أبو الجودي) بضم الجيم، اسمه الحارث بن عمير الأسدي الشامي، سكن واسط، وهو ثقة (عن سعيد بن المهاجر) ويقال: ابن أبي المهاجر الشامي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(1) وله هذا الحديث الواحد (عن المقدام) بن معدي كرب (أبي كريمة) الكندي رضي الله عنه.

(قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أيما رجل أضاف [قومًا])(2) قال ثعلب: ضفت الرجل إذا نزلت به وأضفته بالألف إذا أنزلت به ضيفًا (3)(فأصبح الضيف محرومًا) من القرى (فإن نصره) بفتح النون، أي: نصرته وإعانته على أداء حقه (حق على كل مسلم) قال في "النهاية": يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يأكل، ويخاف على نفسه التلف، فله أن يأكل من مال أخيه المسلم بقدر حاجته الضرورية، وعليه الضمان (4). (حتى يأخذ بقرى) بكسر القاف (ليلة) واحدة، أي: له أن يأخذ بنفسه قدر قرى ليلة فقط، كما تقدم في رواية أحمد والحاكم، وإذا أخذ فيقتصر على ما يسد الرمق في الراجح في "الرافعي الصغير"، وقاله

(1)"الثقات" 4/ 293.

(2)

من "السنن".

(3)

انظر: "الفصيح"(ص 27).

(4)

"النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 64.

ص: 313

المزني في "المختصر" واختاره، والصواب إعجام الشين من شد الرمق، فإن الرمق هو بقية الروح (من زرعه) إن كان له زرع، أو ثمره إن كان له ثمر نخل ونحوه (و) يأخذ من (ماله) إن لم يكن له زرع، وليس له إذا اشتدت ضرورته من الزرع أن يتجاوز إلى شيء من ماله؛ لأنه محل ضرورة، وسيأتي له بقية في الحديث بعده.

[3752]

(حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد، بفتح الميم والمثلثة ابن عبد اللَّه اليزني (عن عقبة بن عامر) الجهني، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن رضي الله عنه.

(أنه قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنك تبعثنا) في أمر (فننزل بقوم لا يقروننا) بفتح أوله ونونين من القرى، ويروى بنون واحدة -كما في البخاري (1) - أي: لا يضيفوننا (فما ترى؟ ) في هذا، قد يؤخذ منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد برأيه في الأحكام (فقال لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم) أي: أمر الذين نزلتم عندهم خدمهم، وفيه أن المسافر إذا نزل عند أحد ضيفًا، فلا ينزل إلا عند أعيان تلك الناحية الذين لهم خدم وأعوان؛ فإنهم قادرون (2) على إكرام الضيف، بخلاف الصعاليك الذين يتكلفون للضيف إذا نزل عليهم (بما ينبغي للضيف) من الإكرام (فاقبلوا) منهم (فإن لم يفعلوا) ذلك (فخذوا منهم) عند الاضطرار؛ أخذًا بالضمان، أو خذوا من القوم الذين هم من أهل الجزية، وشرطٌ عليهم الضيافة لمن يمر بهم من الضيوف.

(1)"البخاري"(2461).

(2)

في النسخ: قادرين. والمثبت الصحيح والصواب لغة.

ص: 314

قال الخطابي: إنما كان يلزم ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن بيت مال. فأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال، لا حق لهم في أموال المسلمين (1). وقال ابن بطال: قال أكثرهم: إنه كان هذا في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة، وهو منسوخ بقوله:"جائزته يوم وليلة". قالوا: فالجائزة تفضل لا واجب (2).

(حق الضيف) قال أحمد في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: "فله أن يعقبهم بقدر قراه"، يعني: للضيف أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم، وعنه رواية أخرى: أن الضيافة على أهل القرى دون الأمصار (3). (الذي ينبغي [لهم])(4) قال بعضهم: المراد أن لكم أن تأخذوا من أغراض من لم يضفكم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم، فالعيب عليهم، وهذا من المواضع الذي يباح فيه الغيبة، كما أن القادر المماطل بالدين يباح عرضه وعقوبته، وحمله بعضهم على أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، ولما اتسع الإسلام نسخ ذلك. قال النووي: وهذا تأويل ضعيف أو باطل؛ لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف (5). انتهى.

* * *

(1)"أعلام الحديث" 2/ 1224 - 1225.

(2)

"شرح صحيح البخاري" 6/ 585.

(3)

انظر: "المغني" 13/ 354.

(4)

من المطبوع.

(5)

"شرح مسلم" 6/ 165.

ص: 315