الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
16 - باب ما جاءَ في الأَكْلِ مُتَّكِئًا
3769 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ قالَ: سَمِعْتُ أَبا جُحَيفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا آكُلُ مُتَّكِئًا"(1).
3770 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البُنانيِّ، عَنْ شُعَيْبِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قالَ ما رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانِ (2).
3771 -
حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا وَكِيعٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَعَثَني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ (3).
* * *
باب ما جاء في الأكل متكئًا
[3769]
(حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن علي بن الأقمر) الوادعي (قال: سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد اللَّه السوائي بضم السين وتخفيف الواو وبعد الألف همزة، نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة، توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبو جحيفة مراهق، وولي بيت المال لعلي رضي الله عنه.
(1) رواه البخاري (5398).
(2)
رواه ابن ماجه (244)، وأحمد 2/ 165.
وصححه الألباني في "الصحيحة"(2104).
(3)
رواه مسلم (2044).
(قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا آكل متكئًا) كذا للبخاري (1)، وفي رواية له عن أبي جحيفة: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده: "لا آكل وأنا متكئ"(2).
قال في "النهاية": المتكئ في العربية كل من استوى قاعدًا على وطاء متمكنًا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه، والتاء فيه بدل من الواو وأصله من الوكاء، وهو ما يشد به الكيس وغيره، كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته. ومعنى الحديث: إني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا فعل من يريد الاستكثار منه، ولكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفزًا، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين، تأوله على مذهب الطب (3).
استثنى في "الإحياء" من الأكل متكئًا ما يتنقل به من الحبوب (4).
وذكر بعضهم أن قوله: متكئًا هو الاتكاء على أحد الجانبين، وعلله بشيئين:
أحدهما: أنه فعل المتجبرين والمتكبرين.
والثاني: أنه يمنع نزول الطعام أن ينحدر في مجاري الأكل سهلًا (5) ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به من جهة الطب، وفي الحديث: هذا
(1) البخاري (5398).
(2)
البخاري (5399).
(3)
"النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 193.
(4)
"إحياء علوم الدين" 2/ 4.
(5)
ساقطة من (ل)، (م).
الأبيض المتكئ (1). يريد الجالس المتمكن في جلوسه.
[3770]
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت البناني) بضم الموحدة (عن شعيب) بن محمد (بن عبد اللَّه بن عمرو) شعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب، وقوله هنا وفي ابن ماجه (2): شعيب بن عبد اللَّه.
فإن كان ثابت البناني نسبه إلى جده حين حدث عنه. فذلك سائغ، وإن كان (3) أراد بأبيه محمدًا، فيكون الحديث [مرسلًا، فإن محمدًا لا صحبة له، وإن كان أراد بأبيه](4) جده عبد اللَّه فيكون مسندًا، وشعيب قد سمع من عبد اللَّه بن عمرو بن العاص القرشي (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص السهمي، كان بينه وبين أبيه في السن [إحدى عشرة](5) سنة، وأسلم قبل أبيه، وقال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم أهل البيت عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه وأم عبد اللَّه"(6).
(قال: ما رئي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأكل متكئًا قط) قال مجاهد: ما أكل
(1) تقدم وتخريجه عند أبي داود برقم (486) من حديث أنس.
(2)
"سنن ابن ماجه"(244).
(3)
ساقطة من (ح).
(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(5)
في جميع النسخ: أحد عشر. والمثبت هو الصواب.
(6)
رواه أحمد 1/ 161، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 2/ 100 (798)، وأبو يعلى في "المسند" 2/ 18 - 19 (645 - 647)، والشاشي في "مسنده" 1/ 79 - 80 (18، 19) من حديث طلحة بن عبيد اللَّه. وضعف إسناده الشيخ أحمد شاكر في "شرح المسند" 2/ 358 - 359 (1382).
متكئًا قط إلا مرة، ففرغ فجلس فقال:"اللهم أنا عبدك ورسولك"(1). تواضعًا للَّه؛ فإن الاتكاء هيئة المتكبرين، وقد بين هذا في حديث أيوب عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا بعدها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيّا، قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أن تواضع، فقال:"بل عبدًا نبيًّا"، فما أكل متكئًا بعد (2).
ومن أكل متكئًا لم يأت محرمًا وإنما يكره ذلك؛ لأنه خلاف التواضع، وقد أجاز ابن سيرين (3) والزهري الأكل متكئًا.
(ولا يطأ) بهمز آخره (عقبه) بفتح العين وكسر القاف، لفظ ابن ماجه: عقبيه (4). بالتثنية (رجلان) أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر من ذلك كما يفعل الملوك، يتبع الملك الناس يمشون وراءه كالخدم، وبين ابن ماجه بذلك المشي عقبيه، فروى عن نبيح العنزي عن جابر قال: كان
(1) رواه ابن أبي شيبة 5/ 139 (24506).
(2)
ذكره ابن بطال في "شرح البخاري" 9/ 474. قال الحافظ في "الفتح" 9/ 541: هذا مرسل أو معضل. ورواه ابن المبارك في "الزهد والرقائق"(766)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 171، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 5/ 338 (2092)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 49، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 248 - 249 (3684)، والضياء في "المختارة" 13/ 62 (95) من طريق بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث. . . الحديث.
(3)
رواه ابن أبي شيبة 5/ 139 (24510).
(4)
"سنن ابن ماجه"(244).
النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى يمشي أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة (1). وكذا رواه أبو نعيم بلفظ: "امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة"(2).
قال أبو نعيم: لأن الملائكة يحرسونه من أعدائه. قلت: لعل هذا قبل أن ينزل: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (3).
[3771]
(حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا وكيع، عن مصعب بن سليم) مصغر، وهو عريف بني زهرة ومولى آل الزبير، كوفي معروف أخرج له مسلم.
(قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) في حاجة (فرجعت إليه [فوجدته] (4) يأكل تمرًا وهو مقع) وللنسائي: فأتيته يأكل وهو مقع من الجوع (5).
والإقعاء: إلصاق الأليتين بالأرض وينصب ساقيه. وقيل: هو أن يجلس على وركيه مستوفزًا. وكان جل أكله مستوفزًا، وقد روى أبو الحسن ابن المقرئ في "الشمائل": كان إذا قعد على الطعام استوفز
(1)"سنن ابن ماجه"(246). ورواه أيضًا أحمد 3/ 302، 332.
وصححه الحاكم في "المستدرك" 2/ 412، وابن حبان 14/ 218 (6312)، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" 1/ 36، والألباني في "الصحيحة"(436، 2087).
(2)
"حلية الأولياء" 7/ 117. ورواه أيضًا الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (946)، وكما في "إتحاف الخيرة المهرة" 7/ 92. وصححه الألباني في "الصحيحة"(1557).
(3)
المائدة: 67.
(4)
ساقطة من (ل، م).
(5)
"السنن الكبرى" 4/ 171 بنحوه، وهو أيضًا عند مسلم (2044).
على ركبته اليسرى وأقام اليمنى وقال: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد"(1)، ورواه البزار دون قوله:"وأجلس"(2). وحاصل أكله صلى الله عليه وسلم أنه يأكل أكلًا لا تصنع فيه ولا رياء ولا كبر.
* * *
(1) رواه أبو يعلى 8/ 318 (4920)، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 286 - 287 (2839) من حديث عائشة بنحوه. وعزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" 1/ 348 لأبي الحسن ابن المقرئ في "الشمائل" وقال: وإسناده ضعيف. وحديث عائشة ضعفه الألباني في "الضعيفة"(2045).
(2)
"البحر الزخار" 12/ 154 (5752) من حديث ابن عمر. وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل عنه إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه إلا ابن عمر، ولا رواه عن عبيد اللَّه إلا مبارك، ولا عن مبارك إلا حفص بن عمار، ولم يتابع عليه. وقال الهيثمي في "المجمع" 9/ 21: رواه البزار، وفيه حفص بن عمارة الطاحي ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.