الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العبرة والبكاء، وذكر اليدين وهو السخاء والعطاء، وذكر الرِّجْلين وهو المشي إلى الحج، وثبات النفس لِلِّقاء.
وذكر الروح وهو الخوف والرجاء.
(فإنْ خَرَجْنَ) :
الضمير يعود على الْمعْتَدّات اللواتي يُتَوَفَّى أزواجهن ألَاّ يخرجن من ديارهنَّ أربعة أشهر وعشراً، وليس لأولياء الأزواج إخراجهنَّ، فإذا كان الخروج من قِبَلهن فلا جناح على أحد فيما فعَلْنَ في أنفسهن من تزوُّجٍ وزِينة.
(فمَنْ شَرِب مِنْه فليس مِنِّي) :
هذا من قول طالوت لَما جاز على نهر فلسطين اختبر طاعتهم بمنعهم من الشرب.
(فشَرِبوا منه إلا قليلاً منهم) ، وكانوا ثمانين ألفاً، ولم يشرب منهم إلا ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أصحاب بَدْر، فأما مَنْ شرب فاشتدَّ عليه العطش، وأما من لم يشرب فلم يعطش.
(فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) :
يعني أنَّ الله فضّل الأنبياء والرسل على بعضٍ من غَيْر تعيين الفاضل على المفضول، لكن الإجماع على تفضيل أولي العزْم منهم.
واختلف فيما بينهم، فقيل آدم لأنه أبو البشر.
وقيل نوح، لأنه أول رسول بعث في الأرض.
وقيل إبراهيم، لأنه خليل الله.
وقيل موسى، لأنه كليم الله.
وقيل عيسى، لأنه روح الله.
والإجماع على أنَّ نبيّنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم سيدهم وإمامهم، والمبعوث إليهم، وإلى الملائكة، لا يختلف في هذا القول إلا جاحد ومَنْ لا خَلَاقَ لَه.
فإن قلت: ما معنى قوله عليه السلام: " لا تفَضّلوني على يونس بن مَتى "؟
فالجواب أنه قال ذلك على وَجْه التواضع والانبساط، والتنبيه للمخاطب على أَلاّ يتعرض لأنبياء اللْهِ ورسله بالغَيْبة.
أو قال ذلك قبل أن يعلم بفَضْلِه على سائر أنبيائه ورسله.
وانظر كيف يكون حال مَنْ يتعرض بالنَّقْصِ لهم من هؤلاء القصَّاص
والمؤرخين بنسبه الذَّنب لهم، كآدم، وداود، ويونس، وغيرهم، ورَضِيَ اللَه عن الإمام عليٍّ حيث يقول: "مَنْ حَدَّث بما يقول هؤلاء القصَّاص جلَدْته حدَّين لما ارتكب مِنْ صَرْف.
ومن رفع الله محلّه هذا في الجملة، فكيف بمن تنقَّصَ أو عاب سيّدهم وإمامهم، والذي عليه مدار أمْرِهم.
قال صلى الله عليه وسلم: " كنت نبيئاً، وآدم بين الماءء والطين "، ويظهر لك تفضيله على أولي العزم من الرسل في قوله تعالى:
(وإذ أخَذْنا من النبيّين ميثاقَهم ومِنْكَ ومِنْ نوح) ، فقدّمه
على أولي العَزْم منهم، تنبيهاً لكَ على أنك لا تعلم حقيقته هنا، إنما يظهر كمال شرفه إذ يستشرف من شرف المحشر، فيشرف بالشفاعة، فآدم ومَنْ سِوَاه تحت لوائه، وكلهم يقول: نفسي نفسي، وهو صلى الله عليه يُسْلِم نفسه لصاحب النفس، ويقول: لا أسألُك نفسي ولا فاطمة ابنتي، وإنما أسألُكَ أُمَّتي، أُمَّتي يا مَنْ لا يخْلِف الميعاد.
وقد وعدتني ألَا تخْزِيني فيهم.
فأقسم عليك يا سيد الأولين والآخرين بمن أعطاك هذه الكرامة والْمَنْزِلة الرفيعة، لا تَنسَ عَبدَك في ذلك اليوم العظيم، بل في الدنيا، ينْقذني مِنْ شرِّ هوَاي وشهوتي، ويُقبل بي عليه وعلى طاعته، ويستعملني في خدمته، ولست بأهلٍ لذلك، إن لم تكن نفحةٌ من بحر جودك، وإلاّ فأنا متعلق بذَيْلِك، متوستل لك بمدحك والصلاة عليك، وهي من أعظم الوسائل
عندك، للَه دَرُّك من محبوب! ما أعْذَبَ ذِكْرك! كم غَرَّت غرتك من غِرّ جاء
ليغرف عند مشاهدتك.
قال: ما هذا وجه كذّاب، غاية جمال يوسف أن أفْتَنَ نسوةً، وجمالك قد أفتن الكونين، كم عاداك من عاد إليك، كل قلْب قَلاك فأقْلَبه
القدَرُ فانقلب إليك، ما طاب عيش عباده الأنبياء حتى صليت بهم في صوامع
السموات، ما جلا عروس رسالتك ليلةَ الإسراء على منصب قاب قوسين
إلاّ ليعلم عُذَّال: (أتجعل فيها مَنْ يفْسِد فيها) ، ما حوت صدفة
آدم من يتيمة الوجود، اجتمع في مدرسة درس رئيس الملائكة، يسأل ما
الإسلام، وما الإيمان، وما الإحسان، ومِن خواص الجنّ من غلبهم التعجّب، فقالوا:(إنا سمِعْنا قرآناً عَجَباً) .
ومن فضلاء الإنس من كان به الأنس كـ (ثَانِيَ اثنين إذْ هما في الغار) .
إن كانت شمس
السماء تظهر الظاهر فشمس شرْعك تُظهر الغيب.
اتَقُوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، إذا كان في النجوم هدى للسالك في السالك، فكم بنجوم آياتك من مهتدٍ إلى الحق.
(فأماتَه الله مائةَ عامٍ ثم بعثه) :
الضمير يعود على عزَير.
وقيل: على الخضْر، وذلك أنه مرّ على قرية، وهي بيت المقدس لما خرَّبَها
بخْت نَصّر، وقيل قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فسأل عن كيفية إحيائهم، فأراه الله ذلك عياناً في نفسه، ليزدادَ بصيرة، وأماته مائةَ عام ثم بعثه، وذلك أنه أماته غدوة يومٍ، ثم بعثه قبل الغروب من يومِ آخر بعد مائة عام، فظنَّ أنه يوم واحد.
ثم رأى بقيَّةً من الشمس، فخاف أن يَكذب، فقال:(يوماً أو بعض يوم) .
وروي أنه قام شابًّا على حالته، فوجد أولاده وأولادهم شيوخاً.
وكذلك قصة أصحاب الكهف، لما بعثهم قال بعضهم لبعض:(كم لبِثْتُم) .
وكذلك يسألون في القيامة: (كم لبثتم)(قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ) ، كل ذلك دلالة على أنَّ الدنيا كلها كثيرهاَ كقليلها، ولا يلبث الإنسان فيها إلا كنَفَس واحد.
وهذا مشاهد، وليس الخبر كالعيان.
(فلما تبَيَّن له) ، أي تبيَّنَ له كيفية الإحياء، فأراه الله في نفسه ذلك.
ولذلك قال: (انظر إلى طعامِكَ وشرابك لم يتَسنَّه) ، أي يتغير.
وانظر إلى حمارك كيف تركْتَه مربوطا بحبل من ليف، ولم يتغير.
قال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير) - بهمزة قطع وضم الميم - اعترافاً.
وقرئ بألف وَصْل والجزم على الأمر، أي قال له الملك ذلك.
فإن قلت: ما الحكمة في أنَّ عزيراً سأل الإحياء، فعاقبه، وإبراهيم سأل مثل
ذلك فأجابه؟
فالجواب أن عزَيراً سأل عن القدرة، فقال:(أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)
وإِبراهيم سأل عن كيفية القدرة، فقال:(كيف تحيى الموتى) ، لأن قوله (أنى) بمعنى كيف، إذ لا يشكّ في الله في القدرة، فسؤاله إنما كان على جهة الاستخبار لا الإنكار، كما زعمه بعضهم.
وقيل: إن إبراهيم عرف بالقلب، فأراد أن يرى بالعَيْن، وذلك أنه لما قال
النمرود: (أنا أُحيي وأميت) ، فقتل رجلاً وأحيا آخر، فقال إبراهيم:
(رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) ، لأني أعلم أنه ليس فعلك كفعله، فأراه
الله ذلك في أربعةٍ من الطير، وفَرَّق أجزاءَها، وجعل جزءاً من الحمام مع جزءٍ من الدّيك، وخلط بعضَها مع بعض، ليكون أبلغ في القدرة حيث رجع كلّ جزء إِلى صاحبه، فاطمأنّ قلْبُه كما طلب، ولهذا كانت هذه الطير طير العبرة، وطير المحنة الطاوس الذي كان سبب خروج آدم من الجنة.
وطير التجربة الحمار الذي كان لنوح في السفينة حتى دخل إبليس بين قوائمه.
وطير الفتنة لداود حيث تسوّرَ له في المحراب.
وطير الهلكة لسليمان.
وطير الحجة لعيسى حيث صوَّره من طين، ونفخ فيه، فصار طائراً بإذن الله.
وطير الكرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وطير اللعنة للنمرود حيث دخل في خياشيمه وهي البعوض، وأمهله ثلاثةَ أيام، لعله يتوب.
وطير الهلكة للحبشة لما أرادوا هَدْم الكعبة، فأرسل الله عليهم طَيراً أَبَابِيل
تَرميهم بحجارة من سِجِّيل، على كل واحد اسم صاحبه.
وطير المعرفة للعارفين يطير حتى يتعلق بالمولى سبحانه (1) .
(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) .
أي إن لم تنتهوا عن الربا حورِبْتم.
ومعنى (فَأْذَنُوا) : فاعلموا.
وقرئ بالمد، أي أعْلِموا غيركم.
(فاكْتُبوه) :
ذهب قوم إلى أنَ كتابةَ الدَّيْن واجبة بهذه الآية.
وقال قوم: إنها منسوخةٌ بقوله: (فإنْ أمِنَ بعضكم بعضاً) .
وقال قوم: إنها على الندب.
(فرَجلٌ وامْرَآتان) :
قال قوم: لا تجوز شهادةُ المرأتين إلَاّ مع عدم الرجال.
(1) كلام يفتقر إلى سند صحيح، وفي بعضه من الإسرائيليات ما فيه.