الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْجَعل أن يكون تنكيره للنوعية، أي نوع من القطران غير متعارف، فظهر من هذا أن احتمالَ التشبيه مع ذكْر " من " قائم كما هو مع حذفها.
ويحتمل أنه قصد التشبيه بالقطران لشدةِ سوادها واشتعال النار فيها ونَتنها
بحيث يقال إنها من القطران، وربما يكون من تلك السرابيل المسوح التي تقْبض فيها أرواحُ الكفار على ما ورد مرادًا بها الحقيقة في قراءة تنوين قَطرانٍ، ووصف بأنه أقرب، ويدل على أن التصريح بمن لا يُنافي التشبيه الإتيان بها مع صريحه، نحو قوله صلى الله عليه وسلم:"كأنه من رجال شنوءة، وكأنه من رجال الزط".
(سبعاً من الْمَثَاني والْقرآنَ العظيم) :
قال بعضُ العَدديين:
إنما خص لَفظ السبع هنا لأنها أول العدد الكامل الزائد على العدد التام
الأجزاء، لأن الستة عدد تام الأجزاء، وهذا العدد له نسبة في المخلوقات
الجملة، كعدد السماوات والأرض والأيام والأعضاء، وأبواب جهنم.
وغير ذلك مما يطول ذكرها.
وذكر الله لهذه السورة أسماء كثيرة، وفيها سبع آيات، وهي
خالية من أحرف العذاب: الثاء: (لا تدعوا اليوم ثبُوراً واحداً) .
والخاء: (ألَاّ تخافوا ولا تحْزَنُوا) .
والشين: (ولا تَشثقَى) .
والجيم: (لهم نار جَهنم) - يعني الكفار.
والزاي: (إن شَجَرةَ الزّقّوم) .
والفاء: (يومئذٍ يتفرَقون) .
والظاء: (أو كظلُمَاتٍ) .
فسبحان من خصَّ هذه الأمة بمحامدَ وخصائص يجب عليهم شكْرُها إن عقلوا، ولو لم يكن لهم افتتاح هذا الكتاب المنزَّل عليهم بالحمد تعلما لهم وإرشاداً لحمده.
وكرَّر عليهم ذكر ذلك في كتابه:
كقوله لنبيه: (قل الحمد للَه الذي لم يتخذ وَلَداً) .
(قل الحمد للَه بل أكثرهم لا يعلمون) .
فإن قلت: لم أمر بالحَمْد للَه على عدم اتخاذِ الوَلد؟
والجواب أنه لو كان له ولد فلا بد من عبادته، وعبادة إلهين يشقّ علينا، ولو
كان له ولد لأعطاه أفضل الأشياء، فانفرد بالملك كلّه، ولو كان له ولد لكان
له إلى النساء حاجة، والمحتاج لا يستحق الربوبية:(مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ) .
فإن قلت: لم أمر عباده بالحمد قَبْلَ سائرْ الطاعات؟
والجواب لأن أول كل شيء منه نعمة، وهو الْخَلْق السويّ، والمعرفة.
والإسلام، والهداية، فأمرنا بالحمد ليكونَ جزاؤه فقد الإنسية فيشق علينا
أداؤه، وإذا أردت أن تعرف قيمةَ الحمد فتأمَّل إلى أهل الجنة حيث حمدوه إذا
فرغوا من الحساب: (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وإذا عَبَرُوا على الصراط قالوا: (الحمد للَه الذي أذهَب عنّا الحزَن) فاطر:
، وإذا بلغوا بابَ الجنة قالوا:(الحمد للهِ الذي صدَقَنَا وعْدَه)، فإذا نزلوا منازلهم قالوا: الحمد للَه (الذي أحلَّنا دارَ الْمقَامة من فَضْله) .
فإذا فرغوا من الطعام قالوا: (الحمد للَه ربّ العالمين)
قال تعالى: (وآخِر دَعْواهم أنِ الحمد للهِ رب العالمين) .
فانظر كيف لم يغفلوا عن الحمد في كل الأحيان مع أنَّ الله ختم لهم بالحسْنى.
ِفكيف تَغْفُل يا محمديّ عَمَّن ناصيَتك بيده، وأعطاكَ سورة لا بدّ لك من
ذكرها في صلاتك، كل ذلك لمحبته فيك، ألَا ترى أنه قسمها بينك وبينه.
وجعل جوارِحَك سبعاً وأبواب جهنم سبعاً، فإذا قرأتها أعتق الله من النار سبعاً بسبع، وجمع لكَ ذِكر عشر نفرِ من الأنبياء قبل نبيك: نوح، قال:(إن أجريَ إلا على رب العالمين) .
وهود: (إن أجريَ إلا على الله) .
وموسى: (إني رسول ربّ العالمين) .
وإبراهيم: (أسلمتُ لربِّ العالمين) .
ونبيك: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وهارون: (إنّ ربكم الرحمن) .
وإبراهيم: (ومَنْ عصاني فإنكَ غفورٌ رحيم) .
ومحمد: (لكم دينكم وليَ دِين) .
وأولاد يعقوب لما سألهم قالوا:
(نعبد إلهكَ وإله آبائك) .
ومحد: (رَبَّنا الرحمن الْمُسْتَعانُ على ما تَصِفون) .
وموسى: (إنَّ معي رَبي سيَهْدين) .
وسليمان أمره الله بقوله: (أنْ أشْكُرَ نعمتَكَ التي أنعمْتَ عليَّ) .
وموسى: (رب بما أنعمتَ عليَّ) .
والمغضوب عليهم ذكره في الذين كفروا من بني إسرائيل في قوله إذ غضب
الله عليهم: (وباءُوا بغضبِ من الله) .
ولا الضالين ذكره في قصة داود عليه السلام تحذيرا له من الضلال وتطولاً
عليه كما تطوَّل علينا قوله: (ولا تَتَّبع الْهَوى فيضِلّك عن سبيلِ الله) .
وذكر الذين قتلوا أولادهم سفَهآ بغير علم وحرَّموا ما رزقهم الله افتراء
على الله (قد ضَلّوا) .
وذكره عن كفرة بني إسرائيل:
(وضَلّوا عن سوَاءِ السبيل) .
فانظر كيف أمرك بالدعاء بها في كل صلاةٍ، واختصر لك فيها التوراةَ
والإنجيل، والزَبور، والفرقان، وصحفَ إدريس وإبراهيم وموسى، فلهذا مَنَّ الله بذكرها على نبيه بقوله:(ولقد آتيناكَ سَبعاً من المثاني) .
فإن قلت: إيتاء النعم والسكوت عنها وتَنَاسيها هو أكمل من إيتائها والمنة
بها، كما قال القائل:
وإنَّ اْمرَا أسدَى إليَّ بنعمة
…
وذَكَّر فيها مرةً لبخيل
والجواب أن التذكير بالنعمة الماضية إنْ كان إشعاراً بورود نعمةٍ أخرى في
المستقبل فلا شيء فيه، وإنما يكون امتنانأ إذا! يشعر بورود نعمةٍ أخرى في
المستقبل، وعليه قوله تعالى:(ألَئ يجِدكَ يتيما فآوَى. ووجدك ضَالاً فهدَى) .
وأيضاً ذكَّر بها ليرتّبَ عليها أمراً تكليفياً فيكون أدخل في مقام الامتثال.
فإن قلت: الجملة الثانية كأنها مبيِّنَة عن الأولى
فهلاّ عطفت بالفاء، فكان يقال:" فلا تمدنً عينيك"؟
فالجواب أنه لما كانت السببية ظاهرة أغْنَتْ عن الإتيان بالفاء.
فإن قلت: ما سر تسمية الفاتحة بالسبع المثاني، والقرآن العظيم، والفاتحة، وأم الكتاب، وأم القرآن، والوافية، والكافية، والكنْز، والأساس، وسورة الحمد، وسورة الشكر، والواقية، والشافية، والشفاء، وسورة الدعاء، وتعليم المسألة، وغير ذلك من أسمائها؟
فالجواب أن ذكر فضائلها وأسمائها يحتاج لمجلد مستقل كما قال الإمام عليّ
رضي الله عنه: لو شئت أن أَضع على الفاتحة وقْر سبعين بعيراً لفعلت، لكني أشير لك إلى ما فتح الله به من كتب ساداتنا وأئمننا رضي الله عنهم:
فسُميت بالمثان! لأنها تثنّى في كل ركعة أو في كل صلاة، أو بسورة أخرى.
أو لأنها نزلت مرتين، أو لأنها على قسمين: ثَنَاء، وَدعَاء، أو لأنها إدْا قرأ العبد منها آيةً ثناه الله بالإخبار عن فعله، كما في الحديث الصحيح:" إذا قال العبدُ: الحمد للَه رب العالمين قال الله: حَمَدني عَبدي ".
. . إلى آخر الحديث، أو لأنها جمع كل فيها فصاحة المباني وبلاغة المعاني، أو لأنها من الثُّنْيَا لأن اللهَ استثناها لهذه الأمة.
وإنما سُمِّيت بالقرآن العظيم، لاشتمالها على المعاني التي في أمّ القرآن.
فاتحة الكتاب، لأنها يُفتتح بها في المصاحف، وفي التعليم، وفي القراءةْ، وفي
الصلاة، أو لأنها أول سورة نزلت، أو لأنها أول سورة كتبت في اللوح
المحفوظ) أو لأنها فاتحة كل كلام.
وسميت بأم الكتاب وأم القرآن لحديث أبي هريرة: إذا قرأتم الحمدَ فاقرءُوا
بسم الله الر حمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب.
السبع المَثَاني - قال الماوردي: سُميت بذلك لتقدمها وتأخر ما سواها تَبَعاً
لها، لأنها أمَّتْه، أي تقدمَتْه، ولهذا يقال لراية الحرب أمّ، لتقدمها واتّباع الجيش لها.
ويقال لما مضي من سِني الإنسان أمّ لتقدمها، ولمكة امّ القرى لتقدمها على
سائر القرى.
وقيل أم الشيء أصْلُه، وهي أصل القرآن لانطوائها على جميع
أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم وقيل: إنها أفضل السور كما يقال
لرئيس القوم أم القوم.
وقيل لأن حرمتها كحرمة القرآن كله.
وقيل لأن مَفْزعَ أَهل الإيمان إليها.
وقيل: لأنها محْكمة، لأن المحكمَات أم القرآن.
وسميت الوافية لأنها وافية بما في القرآن من المعاني، أو لأنها لا تقبل
التنصيف، فإن كلّ سورة من القرآن لو قرئ نصفُها في كل ركعة والنصف
الثاني في أخرى لجاز بخلافها.
وقال المرسي: لأنها جمعت ما لله والعبد.
وسميت بالكنز لما رَوى البيهقي في الشعب من حديث أنس مرفوعاً: إن الله
أعطاني فيما مَنَّ به عليَّ أني أعطيت فاتحة الكتاب.
وهي من كنوز العرش.
وفي رواية عن أبي أمامة، قال: أربع آيات نزلن من كَنْز العرش لم ينزل منه شيء غيرهن: أم الكتاب، وآية الكرسي، وخاتمة سورة البقرة، والكوثر، يعني خاصة به صلى الله عليه وسلم.
وسميت الكافية، لأنها تكفي في الصلاة عن غيرها، ولا يكفي غيرها عنها.
والأساس، لأنها أَصل القرآن، وأول سورة فيه.
وسورة الحمد، وسورة الشكر، وسورة الحمد الأولى.
وسورة الحمد القصوى، والواقية، والشافية، والشفاء، والصلاة، لحديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، أي السورة.
وسورة الدعاء، لاشمالها عليه في قوله:(اهدنا الصراط) .
وتعليم المسألة، لأن فيها آداب السؤال، ولها أسماء غير هذه، وقد ذكر اللهُ
الحمد من سبعة نَفَر، فوجد كل واحد منهم كرامةً، لآدم حين عطس، قال: الحمد للهِ، فوجد الرحمةَ من الله بقوله: يرحمك الله.
ونوح قال: (الحمد لله الذي نَجّانا من القوم الظالمين) المؤمنون: 138، فوجد السلامة بقوله:
(يا نوح اهْبطْ بسلام مِنّا وبركات عليك) .
والخليل قال: (الحمد للَه الذي وهب لي على الكِبَر إسماعيل وإسحاق)، فوجد الفداء:(وفدَيْنَاه بذبح عظيم) .
وداود وسليمان قالا: (الحمد للهِ الذي فَضلنا على كثير من عباده المؤمنين)، فوجدا النبوءة والْملْك بقوله تعالى:(وكلَاّ آتيْنَا حكماً وعِلماً) .
ومحمد صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى بالحمد، فوجد الرِّفْعة والشرف بقوله تعالى:(ألم نشرح لكَ صَدْرَك) .
وأنت يا محمدي إذا أكثرتَ من هذه السورة وطلبتَ منه سبحانه شيئاً أتراك
لا تَنَاله وقد أعطاكَ الله ما أعطى الأنبياء، فاحْمَدِ اللهَ الذي هداكَ لها.
وخصكَ بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسم وعلى آله أفضل صلاة وأزكى
تسليم.
فإن قلت: هل للسور غيرها من القرآن هذه التسمية أوْ لهَا اسم واحد
يخصها؟
فالجواب: قد قدمنا في حرف اللام تسمية سوَر باسم واحد، ونذكر لكَ
الآن تسمية بعض السور بأسماء تتمةً للفائدة:
فالبقرة تسقى بفسطاط القرآن لما جمع فيها من الأحكام التي تذْكَر في
غيرها.
وسنام القرآن، لأنها أعلاه.
وآل عمران: اسمها في التوراة طيبة، وفي صحيح مسلم تسميتها والبقرة
الزهراوين.
والمائدة: تسمى أيضاً العقود، والْمنْقذة، قال ابن الغرس: لأنها تنقذ
صاحبها من ملائكة العذاب.
والأنفال: تسمى سورة بَدْر.
وبراءة: تسمى التَّوبة، لقوله تعالى:(لقد تاب الله على النبي) .
والفاضحة لأن فيها: ومنهم، ومنهم، قال ابن عباس:
حتى ظننا أنه لم يَبقَ منا أحد إلا ذكر فيها.
وسورة العذاب، قال حذيفة: تسمو بها سورة التوبة
وهي سورة العذاب.
وقال عمر: هي إلى العذاب أقرب، ما كادت تقلع عن
الناس حتى ما كادت تُبْقِي منهم أحداً.
والمقْشقشة لقول ابن عمر: ما كُنَّا ندعوها إلا المقْشقشة، أي البراءة من النفاق.
والنقرة لأنها نقرت عما في قلوب المشركين، قاله ابن عمر.
والبَحوث، بفتح الباء، لما أخرج الحاكم عن المقداد.
قيل له: لو قعدت العام عن الغَزْو! قال: أبَتْ علينا البَحوث، يعني براءة.
. . الحديث.
والحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين، ذكره ابن الغرس.
والمثيرة
لما أخرج ابن أبي حاتم عن عبادة، قال: كانت هذه السورة تسمى الفاضحة، فضحت المنافقين، وكان يقال لها المثيرة، أنبأتْ بمثالبهم وعَوْراتهم.
وحكى ابن الغرس من أسمائها المبعثرة، وأظنه تصحيف المنقرة، فإن صح كملت الأسماء عشرة، ثم رأيته كذلك، أعني المبعثِرة بخط السخاوي في جمال القراء، وقال: لأنها بعثرت عن أي أسرار المنافقين.
وذكر أيضاً فيه من أسمائها المخزية، والْمنَكَلَة.
والمشددة، والمدمدمة.
النحل: قال قتادة: تسمى سورة النعم، لأن الله عدّد فيها من النعم على
عباده.
الإسراء: تسمى سورة سبحان، وسورة بني إسرائيل.
الكهف: سماها ابن مَرْدَويه في الحديث سورة أصحاب الكهف.
ورَوَى البيهقي من حديث ابن عباس - مرفوعاَ - أنها تدْعى في التوراة الحائلة، تحول بين النار وبين قارئها.
طه: تسمى سورة الكليم، ذكره السخاوي في جمال القرّاء.
الشعراء: تسمى سورة الجامعة. ذكره الإمام مالك.
النمل: تسمى سورة سليمان.
السجدة: تسمى سورة المضاجع، لقوله تعالى: (تتجافَى جنوبهم عن
المضاجع) .
فاطر: تسمى سورة الملائكة.
يس: سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم قلْبَ القرآن.
وفي حديث أبي بكر - مرفوعاً:
سورة يس تدْعى في التوراة المعمَّة، تعمّ صاحبها بخير الدنيا والآخرة، وتدْعَى
الدافعة والقاضية تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كلَّ حاجة.
الزمر: تسمى الغرف.
غافر: تسمى سورة الطَّوْل والمؤمن، لقوله فيها:(وقال رجل مؤْمِن) .
فُصلت: تسمى السجدة، وسورة المصابيح.
الجاثية: تسمى الشريعة، وسورة الدهر، حكاه الكرماني في العجائب.
سورة محمد صلى الله عليه وسلم تسمى القتال.
(ق) : تسمى الباسقات.
اقتربَتْ: تسمى القمر، وأخرج البيهقي عن ابن عباس أَنها تُدعى في التوراة المبيِّضة، تبيض وَجْهَ صاحبها يوم تسوَدُّ الوجوه.
الرحمن: سميت في حديثٍ عروس القرآن، أخرجه البيهقي عن علىّ مرفوعاً.
المجادلة: سُمِّيت في مصحف أبيٍّ الظهار.
الحشر: سمّاها ابنُ عباس سورة بني النَّضِير، قال ابن حجر: كأنه كرِه
تسميتها بالحشر، لئلا يظنّ أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد به هنا إخراجُ بني النّضِير.
الممتحنة، قال ابن حَجر: المشهور في هذه التسمية أنها بفتح الحاء، وقد
تكسر، فعلَى الأولى هي صفة المرأةِ التي نزلت السورة بسببها، وعلى الثاني هي صفة السورة كما قيل لبراءة الفاضحة.
وفي جمال القُرَّاء: تسمَّى أيضاً سورة الامتحان، وسورة المودَّة.
الصف: تسمى أيضاً سورة الْحَوَارِيين.
الطلاق تسمى سورة النساء القُصْرى.
لأن الطول والقصر أمر نسبي.
وقد أخرج البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال:
طول الطوليَيْنِ، وأراد بذلك سورة الأعراف.
والتحريم يقال لها التحرّم، وسورة لم تحرِّم.
سورة الملك تسمى المانعة، لأنها تمنع صاحبها من عذاب القَبْر، وأخرج
الترمذي من حديث ابن عباس مرفوعاً هي المانعة هي المنجية، تُنْجيه من عذاب القبر.
وقال ابن مسعود: كُنَّا نسميها في عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم المانعة.
وفي جمال القراء تسمى أيضاً الواقية والمنَّاعة.
سأَلَ: تسمى المعارج، والواقع.
عم: يقال لها النّبَأ، والتساؤل، والمعصرات.
لم يكن: تسمى سورة أهل الكتب، كذلك سُمِّيت في مصحف أبيٍّ.
وسورة البيّنة، وسورة القيامة، وسورة البرية، وسورة الانفكاك.
ذكر ذلك في جمال القراء.
أرأيت: تسمى سورة الدِّين، وسورة الماعون.
الكافرون: تسمى المقشقشة، وتسمى أيضاً سورة العبادة، وذكره في جمال القراء.
النصر: تسمى سورة التوديع، لما فيها من الإيماء إلى وفاته صلى الله عليه وسلم
تَبَّتْ: سورة الْمَسَد.
والإخلاص تسمى سورة الأساس، لاشمالها على توحيد الله، وهو أساس الدين.
قال: والفلق والناس يقال طما المعوذتان بكسر الواو، والمقشقشتان، من قولهم: خطيب مقشقش.
فهذا ما وقفتُ عليه.
وعلى القول بأن أسماء السور المفتتح بالحروف المقطعة هي أسْماء لها، لكن منها ما هو أحدي، كـ (ص) ، و (ن) ، و (ق) .
وثنائي، كـ (طه) ، و (يس) ، والحواميم، وثلاثي مثل
(الم) ، (طسم) .
ورباعي: (المر) ، (المص) .
وخماسي: (كهيعص) ، و (حم عسق) .
وقد أكثر الناس الكلام على هذه الحروف المقطعة.
والذي عندي أن الله وَضعها لإطفاء تشغيب الكفار حيث قالوا: (لا تَسْمَعوا لهذا القرْآن) ، فأتى الله بها ليسمعوها لغَرابتها، تم يبلغ الرسول رسالته.
كأنَّ الله يقول لهم: إن لم تصدقوه فأتوا بسورة من مثله في مثل هذه الحروف وأنتم لا تفهمون معناها.
وهذه دلالة لنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله ذكر في الكتب الماضية أنه يخرج في آخر الزمان رسول، وعلامته أن تكونَ بعض رؤوس سور كتابه الحروف المقطعة، وهي أسماء اللَهِ فرَّقها ووضعها على بعض السور لشرفها عنده.
(سائغاً للشَاربين) :
قد قدمنا أنه صفة للبن - سهلاً للشرب، حتى إنه لم يغَصّ به أحد.
وقد جعل فيه غنْية عن الطعام والشراب، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حين شربه: اللهم زدْنا منه سَكَراً، يعني الخمر، ونزل ذلك قبل
تحريمها (1) .
فهي منسوخة بالتحريم.
وقيل: إن هذا على وَجْه المنفعة التي في الخمر، ولا تعَرُّضَ فيه لتحليل ولا تحريم، فلا نسخ.
وقيل السكر المائع من هاتين الشجرتين كالخلّ والرب، والرزق الحسن: العنب والتمر والزبيب.
(سَرَابِيلَ تَقِيكم الحرَّ) :
قد قدمنا أن السرابيل القمص.
وذَكَر وقايةَ الحر ولم يذكر وقايةَ البرد، لأنه أهم عندهم لحرارة بلادهم.
والخطاب معهم.
(سبباً) :
هو الطريق الموصِّل إلى المقصود، من علم أو قدرة
أو غير ذلك.
وأصْل السبب الْحَبْل، ومنه:(فليَمْدد بسببٍ إلى السماء) .
(فأتْبَعَ سَبباً) ، فسمي الطريق سبباً، لأنه يتوصَّل
بسلوكه إلى المقصود.
وأما (أسباب السماوات) ، فمعناه أبوابها.
(سَمِيًّا) ، أي نظيرًا، وهذا مدح ليحيى عليه السلام، وسمَّاه الله قَبْلَ وجوده، وبهذه الآية احتجَّ أهل السنَّة على المعتزلة، لأنه لو كان الاسم
غير المسمَّى لكان المخاطب غير يحيى، وقد قال له: (يا يحيى خذِ الكتابَ
بِقُوَّةٍ) .
وقوله: (سبَح اسْمَ ربِّكَ الأعْلَى) لو كان الاسم غير المسمى لكان قد أمر بأن يسبّح الاسم دونه، وهذا لا يقوله محصل.
فدلّ ذلك على أن الاسمَ هو المسمَّى.
(ساوَى بين الصَّدَفَيْنِ) :
من التسوية بين الأشياء وجعلها سوية، بمعنى أتقن وأحسن، ومنه:(فسوَّاكَ فعدَلَك) .
(سَرِيَّا) :
قال مجاهد: هو بالسريانية: نهرًا.
وقال سعيد بن خبير: بالنبطية.
وحكى شَيْذلة أنه باليونانية، وعلى كل قولٍ ما كان قريباً من
(1) لا يثبت ولا يصح.
جِذع النخلة، فسَّرَه عليه الصلاة والسلام بذلك.
وقيل يعني عيسى، فإن السري
الرجل الكريم.
(سوِيًّا) : أي قويما.
(سلامٌ عليكَ) :
إنما سلم إبراهيم سلام موَادعة ومفارقة لا تحيّة، لأن ابتداء الكافر بالسلام لا يجوز، فإذا سلّم عليه الكافر يقول له: وعليكم، أو عليك السِّلام، بكسر السين، وهي الحجارة.
وفي الحديث: إنَّ عائشة قالت ليهودٍ سلموا: وعليكم السام واللَّعْنة.
فقال لها عليه الصلاة والسلام:
مَهْلاً يا عائشة، فإن اللَهَ رفيق يحبُّ الرفْقَ.
فقالت: أو لم تسمع ما قالوا، قالوا: السام عليكم.
فقال: قد قلت لهم وعليكم.
(سأسْتَغفِر لكَ رَبِّي) :
لما طلب آزَرُ من إبراهيم الاستغفار وعده أنْ يدعوَ له.
قال ابن عطية: معناه سأدعو اللهَ أنْ يهديك، فيغفر لكَ بإيمانك.
وذلك لأن الاستغفارَ للكافر لا يجوز.
وقيل: وعَدَه أن يستغفر له مع كفره، ولعله كان لم يعلم انَّ اللَهَ لا يغفر للكافر حتى أعلمه اللَّهُ بذلك.
ويقَوِّي هذا قوله: (واغْفرْ لأَبي إنه كان من الضالِّين) .
ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: " لأستغفِرَنَّ لك ما لم أنْهَ عنك ".
وروي أنه لما نزلت: (إن تستَغْفر لهم سبعين مرة فلن يغفرَ اللَّهُ لهم) ، - قال
صلى الله عليه وسلم: " لأزيدنَّ على السبعين "، فلما فعل عبد اللَه بن أبي وأصحابه ما فعلوا، وقولهم:(لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)، وتوليتهم عن استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم شدَّدَ اللَّهُ عليهم بقوله:(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .
وفي هذا نظر، لأن هذه السورة نزلت في غزوة بني الْمصْطلق قَبْل الآية ِ الأخرى بمدة.
وروي أنه إذا كان يوم القيامة يجعل اللَّهُ آزَر تحت قدم إبراهيم على صورة كبش ملطَّخ بالدم ويُؤْمَرُ إبراهيم بذبحه، لأنه لما حملت أمّه بإبراهيم اشتهى أن يكونَ غلاماً فيذبحه تحت رِجل النمرود رضاءً له
فجازاه اللَّهُ بذلك، وحوَّله كبشاً، لأنه دعا ألَّا يخزيه في أبيه، كذلك أهل مصر تمنّى كلّ واحد منهم أن يكون يوسف عبداً له، فجعلهم الله عبيده.
وأنت يا عبد الله إذا كانت نِيَّتك ومرادك غَيْرَ عصيان الله يعاملك على نيتك
ومرادك فيجعل سيئاتك على الكفار، ويجعلهم فداءً لك عقوبةً لهم، وعلى إبليس الذي كان سبباً في إغوائك، ألا تراه سبحانه يقول لك: إذا قلت أذنبْتُ عَفَوْتُ وَصَفَحْتُ، وإذا قلت اللهم اغْفِرْ لِي يقول لك: قد غَفَرْتُ لكَ وأنا الغفور الرحيم.
(سنكتب ما يقول) :
من قوله: لئن بعثت كما يزعم محمد ليكوننّ لي هناك مال ووَلد، وإنما جعله مستقبلاً، لأنه إنما يظهر الجزاء والعقاب في المستقبل.
(سيكفرونَ بعبَادَتهم ويكونونَ عليهم ضِدًّا) :
الضمير للكفار، وفي عبادتهم للمعبودين، وهذا كقولهم:(ما كنتم إياه تعبدون) .
(سَيَجْعَل لهم الرحمن ودًّ أ) ، هو المحبة والقبول الذي يجعله
اللَه لمن أَطاعه.
وقد صحَّ في الحديث أن الله ينادي: يا أهل السماء، إني أحبّ
فلاناً فأحِبّوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.
وقال بعضهم: يكتب جبريل له صحبةً فيضعها في الماء المشروب منه.
وقيل: إنها نزلت في علي بن أبي طالب.
والأول أظهر لعمومه، والعيان يشهد بذلك، وهذه أولُ
كرامة يكرِمُ الله بها أولياءه.
(سنعِيدها سيرتَها الأولى) :
يعني أن موسى لا أخذ العصا
عادت كما كانت أَولَ مرة، وإنما أمره بالإلقاء أوَّلاً ليستَأنِس بها، وانتصب
(سيرتها) على أنه ظرف أو مفعول بإسقاط حرف الجر.
(سلك لكمْ فيها سبلاً) .
أي أنهج لكم في الأرض طرقاً تمشون فيها.
وأما قوله تعالى آمراً للنحل: (فاسْلكي سبلَ رَبِّكِ ذلُلاً)