الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) :
السيارة جمع.
وهم القوم الذين يسيرون في الأرض للتجارة وغيرها، ومنه قولهم: لقيته التقاطاً ووردت الماء التقاطا: إذا لم ترده.
(يعْصِرون) .
أي يعصرون الزيتون والعِنَب والسمسم وغير ذلك مما يعْصر.
(يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ) :
خاف يعقوب على أولاده من العين إن دخلوا مجتمعين، إذ كانوا أهْل جَمَال وهيْبة، ويؤخذ من هذا الحذر، والحذَر لا يغني من القدر، ولكن الله أمر بالتحرز مما يخاف منه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:" المؤمن كَيِّس حذر ".
وفي رواية: " الحزْم سوء الظن ".
(يدَبِّر الأمْرَ يفَصِّل الآياتِ) :
يعني أمر الملكوت وآيات كتبه.
(يغْشِي الليلَ النَّهارَ) .
أى يلبسه فيصير له كالغشاء، فيصير أسود مظلماً، كما كان أبيض مشرقاً.
والأَول فاعل في المعنى، وهو على إضمار فِعْل، أي ويغشي النهار الليل.
ويحتمل أنْ يراد في الآية الزمان الذي بين الفجر وطلوع الشمس على القول بأنه من النهار، فهو إشارة إلى أن الليل يخالط النهار في ذلك الزمان، ولذلك اختلفوا هل من الليل أو من النهار أو قسم ثالث قائم بنفسه، فقيل الكلام في ذلك الزمان باعتبار الشرع، وفي الآية باعتبار اللغة.
(وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ) :
قد قدمنا تسبيحَ الرعد وأنه يسبح الرعد من خيفته بحمده، والملائكة
بحمده من خيفته، والصواعق النازلة من السماء عذاباً لله شعلة يصيب بها من يشاء من عباده وخَلْقه.
(يُريكم البَرْقَ خَوْفاً وطَمعاً) .
نسب الرؤيَة للبرق والإنشاء
للسحاب، لأن الأشياء المرئية أسهلها على البصر السواد والخضرة، وأصعبُها البياض الساطع، فنحن نعجز عن مداوَمَةِ النظر إليه.
وانظر قوله: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَا) .
وأما السحاب فجِرْم يقبل حدًّا.
فالنعمة التي فيه هي إبرازهُ من العدم إلى الوجود.
وخوفاً وطمعا حالان، ويحتمل أن يكونا مفعولاً من أجلهما، إذْ ليسا عنده فعلين لفاعل الفعل المعلّل في أن الله لم يخلق الشر ولا أراده، ونحن نجيز ذلك، ونقول: أراده وخلق في قلوب بَعضِنا الخوفَ منه، وفي قلوب آخرين الطمعَ فيه، والفَرْقُ بين إرادة الخوف وبين الخوف أنكَ تريد من زيد أن يخاف منك ولا تقدر على إيقاع ذلك به.
الزمخشري: يخاف المطر مَنْ يضرّه كالمسافر، ومن في جَرِينه التمر والزَّبيب، ومَن له بيت يقطر عليه، ومن البلاد من يتضررُ أهلُها بالمطر كأهْل مصر، فإنه يفسد عليهم أبنيتهم ونزولُ المطر فيها قليل جداً.
(يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى) .
انظر هل تارك الصلاة مستجيب لنُطْقِه بالشهادتين والظاهرُ أنه مستجيب
بالشهادتين فقط لا مطلقاً.
(يَسْتَحِبّون الحياةَ الدنيا) .
أي يختارونها على الآخرة.
والضمير عائد على الكفار، ومَنْ تشبَّه بهم في فعلهم يخاف عليه من اللحوق بهم في حبّه للدنيا وتفضيلها على الآخرة.
(يتَجَرَّعه ولا يَكاد يُسِيغُه) :
الضمير يعود على مَنْ أُدخل النار، يعني أنه يتكلف جرعه، وتصعبُ عليه إساغته، يعني بَلْعه، ونَفْي (كاد) يقتضي وقوعَ الإساغة بعد جهد.
(يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) :
قرئ بفتح النون وكسرها، وهما لغتان.
وفي هذه الآية دليل على تحريم القُنوط، ووصف القانط في
هذه الآية بالضلال، وفي سورة يوسف بالكفر، وكلاها بمعنى واحد، لأن سببه
تكذيب الربوبية، وجهل بصفات الله وقدرته، وماذا يزيد في ملكه أو ينقص
تعذيب الخلق كلّهم أو رحمتهم.
(يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ) :
المقصود بهذه الآية الاعتبار والنظر، ولذلك ابتدأها بقوله تعالى:(أولَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ الله من شيء) .
والرؤية بصرية بسبب تعديها بإلى، كما قال تعالى:(أفَلَا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) ، والإنكاز ليس هو لنفس الرؤية، بل للازمها.
وانظر هل وقع التوقيف بمجموع تفيّؤ الظلال وكونها سجداً لله، أو بكونها سجداً لله فقط، وهل قوله: يتفيّأ ظلاله حال أو صفة، ونظيره
قولك: ألم آتكَ بزيد العالم راكباً، وقوله: ألم آتك بزيد عالما راكباً.
والصواب الأول، لأن نفيها أمر حسّي مشاهد، وكونها سجداً للهِ لا يدْرَك بالمشاهدة، بل بالدليل العقلي.
وعلى هذا التأويل تكون الآية حجة لمن يقول: إنَّ العرض لا وجود له.
والمشهور عند المتكلمين أنه أمر وجودى، حكى القولين المقترح.
ووجة الدليل أنَّ الآية دلّت على أنَّ كل شيء مخلوق لله تعالى، وأن ظله
متفيّأ ساجد للهِ تعالى، والتفيّؤ من صفات الأجرام والذوات، والعَرض ليس
بذات، فليس بمخلوق للَه تعالى، وهذا كفْر، وإذا جعلنا يتفيأ صفة لشيء يكون المعنى أن كلَّ شيء موصوفٌ بالتفيؤ، فهو مخلوق للهِ، فأنكر عليهم عدمَ الاعتبار به حالَ سجوده، وقوله يتفيأ، أي يرجع إلى اليمين، أي يريد يمين الناظر إليه لأن الناظر إلى الظل أو النهار ينظر إلى جهةِ القبلة، حيث محلّ طلوع الشمس، فيكون الظلّ حينئذ عن يمينه، فلذلك بدأ باليمين، فالظلّ يرجع عن جهة اليمين إلى جهة الشمال، لأن " عن " تقتضي المجاوزة، فالمراد مجاوزَتُه جهةَ اليمين إلى جهة الشمال، والعكس.
فإن قلت: لم أفرد اليمين وجمع الشمال؟
فالجواب: بوجهين:
الأول أنَّ الظلّ حالة كونه عن يمين الناظر، وذلك أول النهار، يَأخذ في النقص، فكانت له جهة واحدة نقص عنها، وفي آخر النهار
يأخذ في الزيادة إلى الشمال والجهة التي طال ظلّه إليها لم تكن له قبل ذلك، وكلما زاد بعد إلى جهة يسار الناظر، فكأنّ تلك الزيادة بتكثرها واختلافها شمائل، بخلاف أول النهار فإنه لم يزدْ، بل نقص عن حدِّه الذي كان، فصار كأنه بعْض اليمين، فضلاً عن أن يكون أيمان.
الوجه الثاني أنَّ اليمين مأخوذ من اليمن، وذلك راجع إلى طريق الحق.
والشمال راجع إلى طريق الباطل بدليل قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ) .
(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) .
وطريق الحقّ واحدةٌ وطرقُ الباطل متعددة، والآية دالَّةٌ على كمال التوحيد
لله عز وجل، لأن مذهبنا أنَّ الأعراضَ لا تبقى زمانين، فما مِنْ جوهر إلا وهو مفتقرٌ في كلّ زمن إلى أعراض يستمد بها، ولا بد لذلك مِنْ فاعل، ولا يصح تعدّد ذلك الفاعل لما تقرَّرَ في دلالة المانع.
فإن قلْتَ: هلا قيل: أولم يَرَوْا إلى ما خلق من شيء - فقط، ويكفي هذا في
الاعتبار، فإنَّ العبرةَ بالتفكر بالنظر إلى لقاح الشجرة التي في رؤية العين: عود يابس، وبروزُ الثمر منها والورق أقوى من العبرة بالنظر إلى ظلالها؟
والجواب: أنَّ الظلال إنما تنشأ عن ملاقاة نور جرم الشمس جرم الشجر
الكثيف المظلم.
ومذهبنا أنَّ الأجسامَ متساويةٌ في الحد والحقيقة، فلا فَرْقَ بين الشمس
والشجرة، فحجبت الشجرة بكثافتها وظلمتها نورَ الشمس، وما ذاكَ إلا
لتخصيص أوْجبه الله تعالى.
ولا بدّ لذلك من مخصِّص، ويستحيل تعدّده، فدلّ ذلك على أنه واحد.
قال الزمخشري: والسجود هنا الانقياد، وجعله متَنَاوِلاً للعاقل وغيره، لأنه
قال: أي يرجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله غير ممتنعة عليه فيما
سخرَها له من التفيؤ، والأجرام في نفسها صاغرةٌ منقادة لأفعال الله فيها،
وهذا مما يردّ به على من قال: إن صيغة أفعل للقَدْرِ المشترك بين الوجوب
والندب.
ويقول: إن القَدْرَ المشترك لا وجودَ له في كلام العرب، مع أن
الزمخشري أثبته هنا، واستعار هنا الأيمان والشمائل لأنهما في الحقيقة للإنسان.
(يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) :
المعنى يريد وينظر هل يمسك الأنثى التي بشتر بها على هوَانِ وذل، أو يدفنها في التراب حيَّة، وهي الموءودة المذكورة في:(إذا الشَّمسُ كورت) .
(يَجْحَدونَ) :
يعني أن هؤلاء الكفار ينْكرون نعَم اللَهِ عليهم في جَعْلهم أزواجاً من أنفسهم زيادة في لذاتهم، وجعل للأنثى ما للذكر من الشهوة، ليكملَ مرادهم، ورزقهم من الطيبات، فهل ينْكِر هذا إلا مَنْ طبع على قلبه، لأنه يشاهدها.
فإن قلت: لم جمعت حواء في قوله تعالى: (والله جعل لكم مِنْ أنفسكم
أَزواجاً) ؟
والجواب اعتباراً بنسلها، وأطلق عليهم أزواجاً مجازاً، استعمالاً للفظ في
حقيقته ومجازه.
(يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) .
يعني السماوات والأرض والجبال.
وقيل: بل أحال فكرتهم على ما هو كبير عندهم، أي لو كنتم حجارةً أو حديداً أو شيئاً أكبر عندكم من ذلك وأبعد عن الحياة لقَدَرْنَا على بعثكم.
(يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) :
الدعاء هنا عبارة عن النَّفْخ في الصور للبعث، والاستجابة عبارة عن قيامهم من القبور طائعين منقادين.
و (بِحَمْدِهِ) في موضع الحال، أي حامدين له.
وقيل معنى (بِحَمْدِهِ) أي بأمره.
(ينْقَضَّ) : وزنه ينفعل.
وقيل يفعل بالتشديد كيَحْمَرّ.