الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال محمود بن حمزة في كتاب العجائب: ذهب بعض النحويين إلى أنه لا
يجوز الحَمْل على اللفظ بعد الحَمْل على المعنى، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك، وهو قوله:(خالدِين فيها أبَداً قد أحسنَ الله له رِزْقاً) .
وقال ابن خالويه في كتاب " ليس "، القاعدة في (من) ونحوه الرجوع من
اللفظ إلى المعنى، ومن الواحد إلى الجمع، ومن المذكر إلى المؤنث، نحو:(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا) ، و (منْ أسْلَم وجْهَه للهِ وهو محسن)، إلى قوله:(ولا خَوْف عليهم ولا هم يحزنون) ، أجمع على هذا النحويون.
قال: وليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية الرجوع من المعنى إلى
إلى اللفظ، إلا في حرف واحد استخرجه ابْن مجاهد، وهو قوله تعالى:(وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) ، وَحَّد في (يؤمن) و (يعمل) و (يدخله)، وجمع في قوله:(خالدين)، ثم وَحَّدَ في قوله:(أحسن الله له رِزْقاً) ، فرجع بعد الجمع إلى التوحيد.
قاعدة التذكير والتأنيث
التأنيث ضربان: حقيقي وغيره، فالحقيقيُّ لا تُحذَفُ تاء التأنيث من فعله
غالباً إلا إنْ وقع فَصْلٌ، وكلما كثر الفصل حسنَ الحذف، والإثبات مع الحقيقي أولى، ما لم يكن جمعاً.
وأما غَيْر الحقيقي فالحذفُ فيه مع الفَصْل أحسن نحو: (فمنْ جاءَه موعِظة مِنْ ربِّه) ، (قد كانَ لكم آية) ، فإن كثر الفَصْل ازداد حسناً، نحو، (وأخذ الّذِين ظَلَموا الصّيحةُ) ، والإثبات أيضاً حسن، نحو: (وأخذت الذين ظَلَموا
الصّيحةُ) ، فجمع بينهما في سورة هود.
وأشار بعضهم إلى ترجيح الحَذْفِ، واستدلّ عليه بأنَّ الله قدَّمه على الإثبات
حيث جمع بينهما.
ويجوز الحذف أيضاً مع عدم الفَصْل حيث الإسناد إلى ظاهره، فإن كان إلى
ضميره امتنع.
وحيث وقع ضميرٌ أو إشارة بين مبتدأ وخبر أحدهما مذَكَّر والآخر مؤنث، جاز في الضمير والإشارة التذكير والتأنيث، كقوله تعالى:
(هَذَا رَحْمَة مِنْ رَبي) ، فذكّر والخبر مؤنث لتقدم السَّدِّ وهو مذَكّر.
وقوله تعالى: (فذَانكَ بُرْهَانانِ مِنْ رَبِّكَ) .
ذكَّر والمشار إليه اليد والعصا، وهما مؤنثان لتذكير الخبر وهو برهانان.
وكلّ أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير والتأنيث حَمْلاً على الجماعة، كقوله:
(أعْجازُ نخْلٍ خاويةٍ) ، و (أعجاز نَخْل منْقَعِر) ، (إنَّ البَقَرَ تشابَه علينا) .
وقرئ: تشابهت.
(السماءُ مُنْفَطِرٌ بهِ) ، (إذا السماءُ انفطرَتْ) .
وجعل منه بعضُهم: (جاءَتْها رِيح عاصِفٌ) .
(ولسليمان الريح عاصفةً) .
وقد سئل، ما الفرق بين قوله:(فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) .
وقوله: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) ؟
وأجيب بأنّ ذلك لوجهين: لفظي، وهو كثرةُ حروف الفاصل في الثاني.
والحذف مع كثرة الحواجز أكثر.
ومعنويّ، وهو أن " مَنْ " في قوله:(مَنْ حقَّتْ) راجعة إلى الجماعة، وهي
مؤنثةٌ لفظاً، بدليل:(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا)، ثم قال:(ومنهم من حقَّتْ عليه الضلالة) : أي من تلك الأمم، ولو قال: ضلّت لتعيَّنتِ التاء، والكلامان واحد، وإذا كان معناهما واحداً كان إثبات التاءِ أحسن مِنْ تَرْكها، لأنها ثابتة فيما هو من معناه.