الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قِطَع مُتَجَاوِرَات) :
قد قدمنا أنَّ معناها قُرى متصلة، ومع تلاصقها فإنَ أرضها تتنوع إلى طيب ورديء، وصلب ورخو، وغير ذلك.
(قِيعَة) :
جمع قاع، وهو المنبسط من الأرض.
وقيل القيعة بمعنى القاع، وليس بجمع.
(قَرْن) :
مفرد قرون، وهو مائة سنة، وقيل سبعون، وقيل أربعون.
فإن قلت: قد ورد في آيات من القرآن زيادة (من) كآية الأنعام.
ويس، وفي السجدة:(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) .
وفي (ص) : (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) ، هذه، الآيات الثلاث بزيادة (من) فيها، وسائرها ورد في القرآن مثل هذه الآي لم تزد فيها (مِنْ) ؟
والجواب أنها تزاد حيث يراد تأكيد مضمن الآي من العصاة، والإشارة إلى
الوعيد، وهي أبداً في أمثال هذه المواضع محرِزة معنى التأكيد لا تنفكّ عن
ذلك، ثم إن حذفها أوجز من إثباتها، ولكلِّ مقام مقال، فحيث ورد من هذه
الآي ما قبله استيفاء تفصيل وعيدي في أمة بعينها أو أكثر، أو تكرر التهديد
وشدة التخويف من مقتضى السياق وهو فحوى الكلام، فذلك موضع زيادتها والتأكيذ بإثباتها، وحيث لا يتقدم تفصيلٌ على ما ذكرناه، أو تكون آية التهديد لا تَبْلغ في اقتضاء مقتضاها نفوذ الوعيد، فهذا يناسبه الإيجاز بحذفها، إذ لا يراد من تأكيد الوعيد ما يراد في الآي الأخر.
(قَرْنَ في بيوتكنَّ) :
قرئ بكسر القاف، ويحتمل وجهين:
أحدها أن يكون من الوقار، أو من القرار في الموضع، ثم حذفت الراء
الواحدة كما حذفت اللام في (ظَلْتَ) .
وأما القراءة بالفتح فمن القرار في الموضع على لغةِ مَنْ يقول: قرِرت بالكسر أقر بالفتح.
والمشهور في اللغة عكس ذلك.
وقيل: هو من قارّ يقار إذا اجتمع.
ومعنى القرار أرجح، لأن سودة رضي الله عنها
ْقيل لها: لِمَ تحتَجِبين؟ فقالت: أمرنا الله أن نقرَّ في بيوتنا، وكانت عائشة
إذا قرأت هذه الآية تبكي على خروجها أيامَ الجمل، وحينئذ قال لها عمار: إن اللهَ أمرك أن تقَرّي في بيتك.
(قال رَدت إني قتَلْتُ منهم نَفْسا) :
هذا من قول موسى، والإشارة بالنفس إلى القِبْطي، فقال الله: ألَمْ أحفظ خضرة الشجرة من النار لم تحرقها ولم تضرها، فكذلك يا موسى احفظك وأنْجيك من فرعون ولا يضرك بشيء، فلما خرج موسى من مصر حين قتل القبطي سأل اللهَ الهداية، فقال:(رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) ، فلم يجبه حتى بعث إلى مصر ثانية، فقال عند خروجه: سمعتُ نِدَاءَك وأجبتكَ، واليوم هديتك إلى كلامي، إني انا الله العزيز الحكيم، فكذلك أنْتَ يا مؤمن لمّا أنزلتُك إلى الدنيا عرَْفت المحن التي توجهَتْ إليك، فقلت: اهدنا الصراط المستقيم، فأسمع وأجيب، تم إذا قرب رجوعك إليّ وفوضتَ أمرك إليّ أقول لك: إني أنا الغفور الرحيم، وأَجعل الجنةَ منزلك ومَثْواك، كما جعلت دِيارَ فرعون ومقامه ميراثا لبني إسرائيل، فأظت:(كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) .
فإن قلت: ما ورد في الشعراء، أن الله أهلك القبط على أيدي بني
إسرائيل وأورثهم ملكه ودِيارهم، والذي في الدخان، أن الله أورثها
آخرين ليسوا هم؟
الجواب أنه وقع الخلاف في رجوع بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاكِ
فرعون، وقد قدمنا في مشهور التواريخ أنهم لم يرجعوا إليها ولا ملكوها قطّ، وإنما أمرهم الله بدخول الأرض المقدَّسة، ولهذا قال قتادة: القوم الآخرون هم بنو إسرائيل، فورثوا نوعها في بلاد الشام، وإنما سماهم آخرين، لأنهم ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا وَلاء، لأنهم كانوا مسَخّرين مستعبدين في