الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعضكم بعضاَ، ولَفْظها يتناول قَتْل الإنسان لنفسه، وقد حملها عمرو بن العاص على ذلك، ولم ينْكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا سمعه، وسكوته صلى الله عليه وسلم دليل على صحة قوله.
(ومَنْ يَفْعَلْ ذلك) :
إشارة إلى القتل، لأنه أقرب مذكور.
وقيل إليه وإلى أكْل المال بالباطل.
وقيل إلى كل ما تقدّم من المنهيَّات من السورة.
(وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) :
في معنى هذه الآية وجهان:
أحدهما لكل شيء من الأموال جعلنا موالي يرثونه.
فمِمَّا ترك على هذا بيان لكل.
والآخر لكل أحد جعلنا موالى يرثون مما ترك الوالدان والأقربون، فمما ترك على هذا يتعلق بفعل مضمر، والموالي هنا: العصبة والورثة.
(وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) :
اختلف، هل هي منسوخة أو محْكمة، فالذين قالوا إنها منسوخة قالوا معناها الميراث بالحلف الذي كان في الجاهلية.
وقيل بالمؤاخاة التي آخَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أصحابه، ثم نسخَتْها (وأولو الأرحام بعضُهم أولَى ببعض) ، فصار الميراث للأقارب.
والذين قالوا إنها محكمة اختلفوا، فقال ابن عباس: هي في المؤازرة والنصرة
بالحلف لا في الميراث.
وقال أبو حنيفة: هي في الميراث، وإن الرجلين إذا والى أَحدهما الآخر على أَنْ يتوارثا صحَّ ذلك وإن لم تكن بينهما قرابة.
(وإذا حضَر القِسْمَةَ أولو القرْبى واليَتَامى والمساكينُ) :
خطاب للوارثين، امروا أن يتصدقوا من الميراث على قرَابتهم، وعلى اليتامى، فقيل: إن ذلك على الوجوب، وقيل على الندب، وهو الصحيح.
وقيل نسِخ بآية المواريث.
فإن قلت: ما فائدة حذف (واكسوهم) من هذه الآية وإثباتها فيما قبل؟
والجواب: لأَن المراد في الأولى السفيه المتصير إليه المال بإرث، ولا يحسن
القيام عليه، فيحجر عليه ماله إبقاءً عليه، ولا يمكَّن منه إلا بقَدْر ما يأكله
ويلبسه، فالنَّهْى إنما هو للأوصياء، ونسبتة المال إليهم مجاز بما لهم فيه من
التصرف والنظر.
أمّا هذه الآية فليست في شأن أحوال السفهاء وحكمها، وإنما
المراد بها المقتسمون لميراثٍ يخصهم لا حقَّ فيه لغيرهم، فيحضر قريب فقير ويتيم محتاج، فندِبوا إلى التصدق عليهم والإحسان، لا حقَّ لهم في الميراث ولا في المال، فمن أين تلزم كسوتهم والتنصيص عليها، إنما ندبوا إلى الإحسان إليهم فالعَفو عما يخف عليهم وَسعِ ذلك كسوتهم أو لم يَسع، فافترق مقصودُ الآيتين.
وجاء كلٌّ على ما يناسب.
(وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) :
ابن عباس: الرفيق في السفر.
علي بن أبي طالب: الزوجة.
(وأولي الأَمرِ منكم) : هم الولاة، وقيل العلماء.
ونزلت في عبد اللَه بن حُذافة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّة.
(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) :
قيل هم المنافقون.
وقيل قوم من ضعفاء المسلمين، كانوا إذا بلغهم خَبَرٌ عن السرايا
والجيوش وغير ذلك تكلّموا به وأَشهروه قبل أن يعلموا صحَّتَه، وكان في
إذاعتهم له مفسدة على المسلمين مع ما في ذلك من العجلة، وقلة التثبت، قأنكر اللَه عليهم ذلك.
(وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) :
معنى الآية أنَّ المقتول خطأ إن كان قومه كفّارًا معاهدين، ففي قَتْله تحرير رقبة والديَّة إلى أهله لأجل معاهدتهم، والمقتول على هذا مؤمن، ولذلك قال مالك: لا كفّارة في قَتل الذمِّي.
وقيل: إن المقتول في هذه الآية كافر، فعلى هذا تجبُ الكفّارة في قتل الذمي.
وقيل: هي عامة في المؤمن والكافر، واللفط مطلق إلا أنه قيّده قوله:
(وهو مؤمن) في الآية قبلها.
وقرأ الحسن هنا وهو مؤمن.