الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(يتَمَنَّوه أبداً) :
الضمير يعود على الموت، وذلك أنَّ الله أمرهم أن يتمنَّوا الموتَ إن كانوا صادقين في قولهم على وَجْه التعجيز والتبكيت.
لأنّ مَنْ علم أنه من أهل الجنة اشتاق إليها، ولو تمنَّوه لماتوا من ساعتهم، ولمَّا
علموا ذلك لم يتمنوه لذنوبهم، لأنهم أرادوا الحياةَ الدنيوية.
فإن قلت: لم عَبَّر في آية البقرة بـ (لن) بخلاف الجمعة؟
والجواب: أنه لما كان الشَّرط فيها مستقبلاً، وهو قوله تعالى:
(إنْ كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصةً) ، الآية -
جاء جوابه بـ (إن) التي تخلِّص الفعل للاستقبال.
ولما كان الشرط في الجمعة حالاً، وهو قوله:(إنْ زَعمْتم أنكم أولياءِ للَه) ، جاء جوابه بلا التي تدخل على الحال، وقد تدخل على المستقبل.
فإن قلت: ما النافية أخصّ بالحال فهي أنسب؟
قلت: قد يفهم من "ما" نَفْي مجرد الحال دون ما يتصل به، فقد يقول
القائل: ما يقوم زيد - يريد ما يقوم اليوم، ولا يريد أنه ما يقوم غداً، وما
صالحة لهذه المعنى، وهم إنما أرادوا أنهم أولياء مستمرون على ذلك، وأنَّ تلكَ صِفَتهم على الحال وما يليه إلى آخر حياتهم، إذ ذاك هو الموجب أن تكون لهم الدار الآخرة خالصةً من دون الناس كما زعموا، فلما كان زَعْمهم هذا ناسبه نَفْي دَعْوَاهم وتكذيب زعمهم بحرف نص في نفْي ذلك، وأنه لا يقع منهم التمني في حالهم ولا فيما بعده أبداً.
فإن قلت: إن قوله: (أبداً) قد أحرز هذا؟
قلت: تأكيد ذلك أبلغ، فنفى بـ لا وأكّد بالتوكيد.
فجاء على أعلى البلاغة.
(يَتْلُونَ الكِتابَ) .
أي يقرأونه، والضمير عائد على اليهود والنصارى، وهذا تقبيحٌ لقولهم وذَمِّهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولِمَا جاءَ به، مع تلاوتهم كتابهم.
(يَلْعَنهم اللاعِنون) :
قد قدمنا أنهم جميع مَنْ تقَع منه اللعنة، وإذا تلاعَن اثنان، وكان أحدهما غير مستحق للعن رجعت اللعنة على المستحق لها، فإن لم يستحقها أحد منهما رجعت على اليهود.
(ينْعِق) .
أي يصيح بالغنم فلا تدري ما يقول لها إلا أنها تنْزَجر بالصوت، وشبَّه الله الكفار بالبهائم في قلّة فَهْمِهم وعدم استجابتهم لمن يَدْعوهم، أو يكون تشبيهاً للكفار في دعائهم وعبادتهم لأصنامهم بمن ينْعِق بما لا يسمع، لأن الأصنام لا تسمع شيئاً، وفيه تفصيلٌ قدمنا ذكره.
(يطهُرْن) :
من الدم، ويتطهرن بالماء، وقرئ حتى يطهرن بالتشديد، وهو حجة لمالك.
(يتَسنَّهْ) .
ومعناه يتغير، واللفظ يحتمل أن يكون مشتقاً من السنة، لأن لامها هاء فتكون الهاء في "تسنَّه" أصلية، أي لم تغيره السنون.
ويحتمل أن يكون مشتقا من قولك: تسنّنَ الشيء إذا فسد، ومنه الْحَمَأ
المسنون، ثم قُلبت النون حَرْفَ علة، كقولهم: قَصّيت أظفاري، ثم حذفَ حَرْفُ العلة للجزم، والهاء على هذا هاء السكت.
وقيل إن طعامَه كان تيناً وعِنبا، وإن شرابه كان عصيراً ولبناً، فأراه اللهُ
أعجوبة في بقائه هذه المدة الطويلة على حالته.
(يَؤُودُه) :
يثقله، من قولهم: ما آدَكَ فهو بمُوئد، أي ما أثقلك فهو لي مُثقل.
(يمحق الله الرِّبا) .
أي يذهبه في الدنيا بضياعه، وفي الآخرة بالعقوبة.
وقد قدمنا أنَّ عقوبتَه في الآخرة بقيامه من القَبْر كالمجنون
يعرفُه أهْلُ الحشر بتلك العلامة، وأيُّ عقوبة أكبر من هذا.
وحكى القاضي عياض في مَدَاركه: أنَّ ترك رُبع دانق ممّا حرم الله أفضلُ من سبعين ألْف حجة، وأفضل من سبعين ألف غزوة، وسبعين ألف بدنة مقلَّدة أُهديت إلى بَيْتِ اللهِ