الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليها، ولا منفعة لنا في غيرها، ولو كانت لنا فيها منفعة فالسموات أعظم
لخدمتهن، والاستدلال بكواكبهن، وخدمة أهلهن لنا كما قدمنا.
(فاعْبدوه) :
مسبَّب عن مضمون الجملة، أي من كان هكذا فهو المستحقُّ للعبادة وحده.
(فكلُوا مما ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه) :
أباحت هذه الآية أكْلَ ما ذُكر اسمُ الله عليه، والنهي عما ذبح للنّصُب وغيرها، وعن الْمَيْتَة.
وهذا النهي يقتضيه دليل الخطاب من الأمر، ثم صرح به في قوله:(ولا تَأكُلُوا مِمَّا لم يُذْكَرِ اسْم الله عليه) .
وقد استدل بذلك مَنْ أوجب التسميةَ على الذبيحة، وإنما جاء الكلام في سياق تحريم الْمَيْتَة وغيرها، فإنْ حملناه على ذلك لم يكن فيه دليل على ذلك.
وقال عطاء: هذه الآية أمْرٌ بذكر الله على الذبح والأَكل والشرب.
(فما كانَ لِشُرَكَائهم فلا يَصِلُ إلى الله) :
كانوا إذا هبّت الريح فحملت شيئاً من الذي لله إلى الذي للأصنام أقَرُّوه، وإذا حملت شيئاً من الذي للأصنام إلى الذي لله ردُّوه، وإذا أصابتهم سنَةٌ أكلوا الذي لله وتحامَوْا نصيب شُرَكائِهم، وهذا من جَهْلهم.
ولهذا رد الله عليهم بقوله: (ساء ما يَحْكمُونَ) .
(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ البالغَةُ) :
لما أبطل حجّتهم أثبت حجة الله، ليظهر الحق، ويبطل الباطل.
(فإنْ شَهدُوا فلا تَشْهَد مَعَهُم) ، لأنهم يكذبون في شهادتهم، ونسبتهم لله ما لا يليق به، فكيف تشهد يا محمد وأنتَ على الحق.
(فَالق الحبّ والنوَى) :
أي يفرق الحبّ تحت الأرض، والحنطة لخروج النبات منها، ويفلق النوى لخروج الشجر منها.
وقيل أراد الشق الذي في النواة والحنطة.
والأول أرجح لعمومه في أصناف الحبوب.
(فالق الإصْبَاح) :
أي الصبح، فهو مصدر سُمِّي به الصبح.
ومعنى فَلقه إخراجه من الظلمة.
وقيل: إن الظلمة التي تنفلق عن الصبح، فالتقدير فالق ظلْمةِ الإصباح.
(فتَفَرَّقَ بكمْ عن سبِيله) :
أي تفرقكم عن سبيل الله.
والفعل مستقبل، حذفت منه المضارعة، ولذلك شدَّده.
(فرَّقوا دِينَهم وكانُوا شِيَعاً) :
جمع مَنْ فرق دينه من اليهود والنصارى وأهل البِدَع.
وقرئ: (فارَقوا) ، أي تركوا.
وفي الحديث:
" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصَارى على اثنَتَين وسبعين.
وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة.
قيل: ما هي يا رسول الله، قال: ما أنا عليه وأصحابي ".
ولولا الإطالة لذكرت فرق هذه الأمة ومذاهبها.
وقد تكفّل بذكرها أئمتنا للاحتراز منهم، جزاهم الله عن هذه الأمة خيراً.
(فجاءَهَا بأْسنَا بيَاتاً) :
لا يصح عطْف هذه الآية بالفاء، لأن مجيء البأس قبل الإهلاك.
ويحتمل أن يكون استئنافاً على وجه التفسير للإهلاك، فلا يحتاج إلى تكلّف.
والمراد أهلكنا أهلها، فجاءهم، ثم حذف المضاف بدليل:(أوْ هم قَائلون) ، من القائلة بالنهار.
وقد أصاب العذابُ بعضَ الكفار المتقدمين بالليل، وبعضهم بالنهار.
و (أو) هنا للتنويع.
(فما كان دَعْوَاهمْ) :
أي ما كان دعاؤهم واستغاثتهم إلا الاعتراف بأنهم ظالمون.
وقيل: المعنى أن دَعْوَاهم هنا ما كانوا يدعونه من دينهم، فاعترفوا لما جاءهم العذاب بأنهم كانوا ظالمين في ذلك.
(فَلَنَقصَّنَ عليهم بِعِلْمٍ) :
أي على الرسل والأمم.
(فَبِمَا أغْوَيْتَنِي) :
الفاء للتعليل، وهو متعلِّق بفعل قسم محذوف، تقديره أقسم بالله بسبب إغوائك، لأغوينَ بني آدم، وما مصدرية.
وقيل استفهامية، ويبطله ثبوت (فَبِما) مع حرف الحر.
وفي الحديث أنه قال:
" لا أزال أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم ".
فقال الله:، " وعِزَّتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني، وأنا الغفور الرحيم ".
(فَعَفوا فاحِشة) :
هي ما كانت العرب تفعله من الطواف بالبيت عرايا: الرجال، والنساء.
ويحتمل عموم الفواحش.
(فمن أظلَم ممَّن افترى على الله كذباً) :
هذه الآية بالفاء، وفي الثانية من الأنعام، وفي يونس، لما فيها من المناسبة اللفظية، لأنه افتتح آية الأنعام بقوله:(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)، ثم قال:(ومَنْ أظْلَم) .
وختم الآية بقوله: (إنه لا يفلح الظالمون) .
ليكون آخر الآية لفظ أول الآية، وتتبع هذه الآية يطول ذكرها، فقِسْ ما ذكرته على ما لم نذكره.
(فَمَا كانَ لكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل) :
هذا من قول أولاهم - وهم الرؤساء والقادة، لأُخْراهُمْ - وهم الأتباع والسفلَةُ: لم يكن لكم علينا من فَضْل في الإيمان والتقوى يُوجب أن يكون عذابنا أشدَّ من عذابكم، بل نحن وأنتم متساوون.
(فذوقوا العذابَ بما كنتم تَكسِبون) :
هذا يحتمل أن يكون من قولهم أيضاً، أو من قول الله لهم.
(فصَبْرٌ جَمِيلٌ) :
هذا وعْدٌ من يعقوب بالصبر، وارتفاعُه على أنه مبتدأ تقديره صَبْر جميل أمْثَل، أو خبر مبتدأ تقديره شأني صبر جميل.
روي أن يعقوب عليه السلام لما طال بكاؤه، واشتد حزنه، نهاه الله عن ذكر
يوسف، ثم أمر جبريل عليه السلام أن يتصور بصورة يوسف، فلما بصر به
يعقوب تأوّه، فأوحى الله إليه: قد علمتُ ما تحت أنينك، لو كان ميتاً لنشرته لحسن وفائك.
فقال: يا جبريل، ما أعلمني بحياته، فأحبّ أن أشمَّ ريحه.
فقال له: الآن بعد ما شكوته ودعوته بلسان الضرورة سأوصل إليك يوسف (1) .
وكذلك أنت يا مؤمن وعدَكَ ربُّك بالإجابة عند الاضطرار، وبغُفران
(1) هذا أشبه بالإسرائيليات.
الذنوب عند الاستغفار، فقال:(استغفروا رَبَّكم إنه كان غَفَّاراً) .
(فَتَاها) ، أي عَبْدها.
ويقال بمعنى الشاب، والعرب تسمي المملوك شاباً كان أو شيخاً فَتًى.
فتأمل هذه الإضافة.
وفي قوله: (وراوَدَتْه التي هُوَ في بَيْتِها) : يوضّح لك أنكَ
في بيته وتحت يده، فإذا اجتنبت الكبائر وما أشبهها يعفو عنك الصغيرة، لأنك في بيته، قال تعالى:(إنْ تجتنبوا كبائِرَ ما تنْهَوْن عنه) .
كما عفا عن يوسف للنظر إليها والمخاطبة لاجتنابه الدنوَ إليها، لأنه كان في بيتها.
(فقدسرق أَخ لَه من قَبْل) :
هذا من كلام إِخْوَة يوسف، ومرادهم أنَّ هذا الأمر صدرَ مِنْ ابنٍ لأمّ لا مِنّا، وقصدوا بذلك رفع المَعَرَّة عن أنفسهم ورَمَوْا بها يوسف وشقيقه.
واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال:
الأول: أن عمّته ربَّتْه فأراد والده أن يأخذه منها، وكانت تحبّه ولا تصبر
عنه، فجعلت عليه منْطقةً لها، ثم قالت: إنه أخذها منها، فاستعبدته بذلك.
وبقي عندها إلى أن ماتت.
والثاني: أنه أخذ صنما لجدّه والدِ أمه فكسره.
والثالث: أنه كان يأخذ الطعام من دَارِ أبيه ويعطيه للمساكين (1) .
(فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) :
الضمير للجملة التي بعد ذلك وهي قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) .
(فتحسَّسُوا مِن يوسفَ وأخيه) ، أي تعرّفوا خبرهما.
والتحسس طلب الشيء بالحواس الأربعة: السَّمْع، والبَصَر، والشَّم، والذَّوْق.
وإنما لم يذكر الولد الثالث، لأنه بقي هناك اختياراً منه، لأن يوسف وأخاه كانا أحبَّ إليه لصغرهما.
(1) لا دليل على واحد من الأوجه الثلاثة، والظاهر أنه افتراء من إخوة يوسف عليه السلام والله أعلم.