الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفع يهوديّاَ في الحمام، فأعطاه اليهوديّ ديناراً مكيدةً منه للصبي، فدخل ذو هيئة فصفَعه الطفل ظانًّا أنه يأخذ منه أكثر، فقطعت يده.
فافْهَمْ يا محمدي ما تَحت الإمهال والإملاء من الأهوال، ولا تحسبن إمهاله إهمالا.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ) :
تارة تبطل الدعوى ببيان بطلان مدلول دليلها، وأبطل عليهم بهذه مدلولهم السمعي.
وهو قوله: (أم بظَاهِرٍ مِنَ الْقَول)، وهو قولهم:(ما نَعْبدهم إلَاّ ليقَرِّبونا إلى اللهِ زُلفَى)، وقولهم:(هؤلاء شفعاؤنا عِنْدَ الله) .
فقيل لهم: هل بلغكم ذلك عن الله على ألسنة الرسل أم لا، وقد خلط الزمخشري في قوله:(شركاء) على عادته في خَلْط لفظ القرآن بكلامه.
وأما العقلي فبطلَ ببطلان مدلوله، وهو قوله: (قل سَمّوهم أم تنَبِّئونه بما لا
يَعْلم في الأرض) ، فهو غَيْرُ معلوم للَه، وكلُّ ما ليس بمعلوم لله فليس بموجود ولا معدوم إن قلنا إنَّ المعدوم الممكن معلوم، فدل على أنه محال.
فإن قلت: كيف قال: (قل سَمُّوهم) وهم سمّوهم، فقالوا: اللات
والعزَّى ومناة الثالثة الأخرى، وفي آية يونس: (قل أتنبِّئونَ اللهَ بما لا يعلم في
السماوات ولا في الأرض) .
وفي هذه السورة: (بما لا يعلم في الأرض) .
وفي سورة إبراهيم: (وما يخْفَى على الله من شيءً في الأرض ولا في
السماء) ؟
والجواب: ليس المراد مجرد التسمية، بلِ تعيينهم.
والمعنى أنه إنما يستحقُّ اسْمَ الإله مَنِ اتّصفَ بالاستغناء والكمال، وتنزه عن العجز والاحتياج، فعيِّنوا لنا شركاء متَّصفين بذلك، فإنهم لا يجدونهم.
وإنما خصَّ الأرض بالذكر لأنّها المشاهَدَة القريبة، وإلاّ فقد عبدوا الشِّعْرَى والعَبور، وعَبدوا الشمس إلى غير ذلك.
ونَفْى علم الشيء عن الله يستلزم عدمَ ذلك الشيء، وفيه دليل على أنَّ
العدم غير معلوم.
وفي المسألة ثلاثة مذاهب: مذهب الجمهور.
إلى أنه معلوم، وقيل إنه غير معلوم.
وقيل المستحيل غير معلوم، والممكن معلوم.
(وإمَّا نرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهم) .
الآية: تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووَعْدٌ له بتعذيبهم.
ومعناها إمّا نرِيَنَّكَ بعضَ ما ينزل بهمِ من العذاب فلا تَتَوهم أنَّ عليك في ذلك شيئاً، لأنك إنما عليكَ البلاغ، وقد بلّغْتَ، أوْ نتَوفّاكَ
قبل رؤيتك ذلك فعلينا حسابهم، لأنهم إذا عذّبوا بعد وفاته انتفى التوَهُّم.
فإن قلت: هل هذا وعْد له صلى الله عليه وسلم بتعذيبهم أو وَعيد، فأطلق الوعد على الوعيد؟
والجواب أنهما اجتمعا في هذه الآية، وآية الزخرف أبلغ لأن قوله تعالى:(أوْ نرينكَ الذي وَعَدْناهم) ، اقتضت رؤيته بعض عذابهم.
وهو ماينزل بهم في الدنيا قَبْل وفاته، وكان بعضهم يقول:
الوعد بالإحسان أو بالنصرة على الأعداء من السلطان أو الرجل ذي الهيبة ليس كالوَعْد ممن دونه، لأنَّ الأول يحصل منه كمال الطمأئينة والركون.
فإن قلت: ما الفائدة في تأكيد الآيتين بالنون مع أن أحدها محقّق الوقوعِ
لا شك فيه، وإنما المُهمّ تعيين الواقع منهما؟
والجواب: أَنَ التأكيد راجع للجزاء لا للشرط.
فإن قلت: إنما هو في الشرط فقط، فاعلم أنَّ الشرط والجزاء مرتبطان، ألا
تَرى أن القائل: إنْ قام زيد فأنا أكرمه - يحسن أن يقال له صدقت أو كذبت، والتصديق والتكذيبُ إنما هو للجزاء لا للشرط.
(وهوَ سَرِيعُ الحساب) :
سرعة حسابه إما باعتبار قرْب أوانه أو قِصر زمانه وقلة مكثه.
وقال ابن عطية في سورة آل عمران عن مجاهد:
يحتمل أنَّ المرادَ بسرعة الحساب أنَّ الله تعالى لإحاطته بكل شيء علماً لا يحتاج إلى عدول أو فكرة.
ويستدلّ بها أنَّ الله سبحانه يحاسب آلاف آلاف في وقتٍ واحد من غير علم أحدهم بالآخر، وهذا مشاهَدٌ في رؤيته صلى الله عليه وسلم في أقطار شتى على هيئات مختلفة، ورؤية أموات في أقطار الأرض لمنكر ونكير في وقتٍ واحد هذا يقع له التبشير بقولهم، وآخر يضربانه ضربةً يشتعل منها قَبْرُه ناراً.