الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب: الأمر بالتداوي، وأنّه من قَدَر الله
1013 -
أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي: نا المُطّلب بن زياد: نا زياد بن عِلاقة.
عن أسامة بن شَريك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تداووا عبادَ الله، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزلَ معَه دواءًا إلّا الموتَ والهَرَمَ ".
هو في "مسند أحمد"(4/ 278).
وأخرجه الطيالسىِ (1232) والحميدي (824) وابن أبي شيبة (8/ 2) وهنّاد في "الزهد"(رقم: 1260) والبخاري في "الأدب المفرد"(291) وأبو داود (3855) والترمذي (2038) -وقال: حسنٌ صحيح- والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف"(1/ 62 - 63) - وابن ماجه (3436) وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد"(2680) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة"(12/ 138 - 139) - والطحاوي في "شرح المعاني"(4/ 323) والطبراني في "الكبير"(1/ 144 - 151) و"الصغير"(1/ 202 - 203) وابن قانع في "معجم الصحابة"(ج 1/ ق2/ ب) وابن حبّان (1395، 1924) والحاكم (1/ 121 و 4/ 198 - 199، 399، 400) -وصحّحه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- وابن بشران في "الأمالي"(ق 170/ ب) وأبو نعيم في "الطب"(ق 7/ ب، 8/ أ، 14/ أ) والبيهقي (9/ 343) والخطيب في "التاريخ"(9/ 197 - 198) من طرقٍ عن زياد بن علاقة به.
قال البوصيري في "الزوائد"(2/ 205): "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات". أهـ. وهو كما قال وحسّنه البغوي.
1014 -
أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بِسطام العَبْسي: نا عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح: نا اللّيثُ بن سعد،
قال: حدّثني يونس بن يزيد عن الزُّهْريّ عن أبي خِزَامة، قال: حدّثني الحارث بن سعد (1).
عن أبيه أنّه أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله! دواءٌ نتداوى منه، ورُقَىً نسترقي بها، واتُّقاءٌ نتقيه، هل يردُّ ذلك من قَدَرِ الله عز وجل؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذلك من قَدَرِ اللهِ عز وجل".
أخرجه الطبراني في "الكبير"(6/ 57) من طريق عثمان بن عمر عن يونس به، وأخرجه الحاكم (4/ 199) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث ويونس كلاهما عن الزهري به. وقال الطبراني:"هكذا رواه عثمان بن عمر عن يونس، وخالفه الناس فرووه عن يونس كما رواه الناس عن الزهري عن أبي خزامة".
قلت: وفي أسانيدهم (2) جميعًا تحريف، فقوله (حدثني الحارث) صوابه (أحد بني الحارث)، والتصويب من "مسند أحمد" (3/ 421) فقد روى الحديث من طريقين عن الزهري قال: عن أبي خِزامة أحد بني الحارث بن سعد عن أبيه أنه أتى
…
وذكر الحديث (3).
وهكذا أخرجه الترمذي (2065) وابن ماجه (3437) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي خِزامة عن أبيه، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (3/ 421) أيضًا، لكن عند ابن ماجه:(عن الزهري عن ابن أبي خِزامة عن أبيه).
قال الترمذي: "وهذا حديثٌ حسن صحيح. وقد رُوي عن ابن عيينة
(1) في الأصل: (سعيد)، والتصويب من (ظ) و (ر) والمسند والمعجم.
(2)
وأظنُّ التحريفَ الواقعَ في سند الحاكم مردّه إلى الطابع، فقد ذكر الحافظ في التهذيب (12/ 85) أن الحاكم صرّح في روايته أنه أحد بني الحارث بن سعد.
(3)
ولم يتنبّه الهيثمي لهذا التحريف فقال (5/ 85): "والحارث لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير أبي خِزامة".
كلا الروايتين، وقال بعضهم: عن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة عن أبيه. وقال بعضهم: عن أبي خزامة. وقد رَوى غيرُ ابن عيينة هذا الحديثَ عن الزهريِّ عن أبي خزامة عن أبيه. وهذا أصحُّ. ولا نعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث". أهـ.
وأبو خزامة قال المزّي في "التهذيب"(3/ 1601 - مصوّرة): "له صحبةٌ". أهـ. وتبعه على ذلك الذهبي في "الكاشف"(3/ 331) والحافظ في "التقريب"، اعتمادًا منهم على رواية من قال:(ابن أبي خزامة عن أبيه) وقد بيّن الترمذي أنّها مرجوحةٌ، والأصحّ:(عن أبي خزامة عن أبيه). قال ابن عبد البر في "الاستيعاب"(بهامش الإِصابة- 4/ 51): "وقد ذكر بعضهم في الصحابة آخر أبا خزامة بحديثٍ أخطأ فيه رواته عن ابن شهاب، والصواب ما رواه يونس بن يزيد وابن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري
…
[وذكر الحديث] .. وقال غيرهم فيه: عن أبي خزامة بن يعمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو خزامة هذا من التابعين لا من الصحابة، على أنّ حديثَه هذا مختلفٌ فيه جدًّا".
قلت: وعلى التقديرين جميعًا ففي السند مجهولٌ، وهو أبو خزامة في رواية: أبي خزامة عن أبيه التي رجّحناها، أو ابن أبي خزامة في رواية: ابن أبي خزامة عن أبيه.
وللحديث شاهدان يُحسَّنُ بهما إن شاء الله:
الأول: أخرجه الطبراني في "الكبير"(3/ 214 - 215) والحاكم (4/ 199) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن حكيم بن حزام، قال: قلتُ: يا رسول الله! أرأيت دواءً نتداوى به، ورُقىً نسترقي بها، هل يرد ذلك من قدر الله من شيءٍ؟ قال:"إنه من قَدَر الله". وصحّحه الحاكم وسكت عليه الذهبي.