المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - باب: الترهيب من كثرة الشبع - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام - جـ ٣

[جاسم الفهيد الدوسري]

فهرس الكتاب

- ‌(13) " كتاب الطلاق

- ‌1 - باب: في كراهية الطلاق

- ‌2 - باب: من حدّث نفسه بالطلاق ولم يتكلّم

- ‌3 - باب: قول الرجل لامرأته: (الحقي بأهلك)

- ‌4 - باب: في التخيير

- ‌5 - باب: الخُلْع

- ‌6 - باب: الرّجعة والإِباحة للأول

- ‌7 - باب: الإِيلاء

- ‌8 - باب: اللّعان

- ‌9 - باب: الولد للفراش

- ‌10 - باب: عدّة المُختارة

- ‌(14) " كتاب القصاص والحدود

- ‌1 - باب: تحريم القتل

- ‌2 - باب: من شهر السّلاح

- ‌3 - باب: في القصاص

- ‌4 - باب: من قُتِل دون ماله

- ‌5 - باب: رجم الزاني المُحصَن

- ‌6 - باب: في السِّحاق

- ‌7 - باب: حدّ شارب الخمر

- ‌8 - باب: القطع في السرقة

- ‌9 - باب: حدّ الحِرابة

- ‌10 - باب: قتل المرتدِّ

- ‌11 - باب: من سبّ نبيًّا أوصحابيًّا

- ‌(15) " كتاب الجهاد

- ‌1 - باب: فضل الجهاد والرِّباط

- ‌2 - باب: الشهيد وفضله

- ‌3 - باب: عون الله للمجاهد

- ‌4 - باب: ثواب تبليغ كتاب المغازي

- ‌5 - باب: الترهيب من ترك الجهاد

- ‌ أبواب السَّفَر

- ‌6 - باب: سافروا تصحّوا

- ‌7 - باب: السفر قطعة من العذاب

- ‌8 - باب: استحباب الخروج يوم الخميس

- ‌9 - باب: خروج الرجل بامرأته دون سائر نسائه

- ‌10 - باب: كراهية السفر وحده

- ‌11 - باب: النّهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌12 - باب: كراهية الجرس في السفر

- ‌13 - باب: العُقْبة بالسَّهر

- ‌14 - باب: تلقّي المسافر

- ‌15 - باب: فضل الخيل

- ‌16 - باب: الشُّقْر في الخيل

- ‌17 - باب: المسابقة والرّهان

- ‌18 - باب: خير السَّرايا والجيوش

- ‌19 - باب: القتال قتالان

- ‌20 - باب: وصيّة الإِمام للجيش قبل الغزو

- ‌21 - باب: تحريم الغَدر

- ‌22 - باب: الاستنصار بالضعفاء

- ‌23 - باب: الشعار في الحرب

- ‌24 - باب: الإِمساك عن الإِغارة إذا سمع أذانًا

- ‌25 - باب: الحرب خُدْعة

- ‌26 - باب: النهي عن قتل النّساء والصّبيان

- ‌27 - باب: قِوام هذه الأمة بشرارها

- ‌28 - باب: من تحيّز إلى فئة

- ‌ أبواب قسم الغنيمة والفيء

- ‌29 - باب: تحريم الغلول

- ‌30 - باب: للعربي سهمان وللهجين سهم

- ‌31 - باب: التنفيل

- ‌32 - باب: الخُمُس

- ‌33 - باب: مصرف الخمس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(16) " كتاب الإِمارة والقضاء

- ‌1 - باب: فضل السلطان العادل

- ‌2 - باب: الانتقام مِن الظالم وممّن لم ينصر المظلوم

- ‌3 - باب: النهي عن طلب الإِمارة

- ‌4 - باب: حقّ الرعيّة والنصح لها

- ‌5 - باب: قلوب الملوك في يد الله

- ‌6 - باب: كم تلي هذه الأمّة

- ‌7 - باب: طاعة الإِمام

- ‌8 - باب: البيعة على الاستطاعة

- ‌9 - باب: إذا بُويع الخليفتين

- ‌10 - باب: حكم من أراد تفريق أمر المسلمين وهو مجتمع

- ‌11 - باب: إعانة الله للأمير العادل

- ‌12 - باب: تعميم الوالي

- ‌13 - باب: هدايا العمّال

- ‌14 - باب: إعانة الله للقاضي العادل

- ‌15 - باب: اجتهاد الحاكم

- ‌16 - باب: ردّ اليمين على طالب الحق

- ‌17 - باب: مجالس القضاة

- ‌(17) " كتاب الأَيمان والنُّذُور

- ‌1 - باب: اليمين الفاجرة

- ‌2 - باب: الاستثناء في اليمين

- ‌3 - باب: اليمين على ما يُصدّقه به صاحبه

- ‌4 - باب: كفارة نذر المعصية

- ‌5 - باب: من مات وعليه نذر

- ‌6 - باب: من نذر وهو مشرك ثم أسلم

- ‌(18) " كتابُ الصَّيْدِ والذَّبَائحِ

- ‌1 - باب: تحريم اقتناء الكلب إلّا لصيدٍ أو ماشيةٍ

- ‌2 - باب: تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وغير ذلك

- ‌3 - باب: في أكل الضبّ

- ‌4 - باب: في أكل الجراد

- ‌5 - باب: في قتل النّمل

- ‌6 - باب: ذبيحة المرأة

- ‌7 - باب: ذكاة الجنين

- ‌(19) " كتابُ الْأَطْعِمَةِ

- ‌1 - باب: المؤمن يأكل في مِعْيً واحد

- ‌2 - باب: الترهيب من كثرة الشِّبَع

- ‌3 - باب: طعام الواحد يكفي الاثنين

- ‌4 - باب: الوضوء قبل الطعام وبعده

- ‌5 - باب: من بات وفي يده ريح غَمَرٍ

- ‌6 - باب: الطعام الحار

- ‌7 - باب: الائتدام

- ‌8 - باب: نِعْمَ الإِدامُ الخلُّ

- ‌9 - باب: سيّد الإِدام

- ‌10 - باب: أكل اللحم

- ‌11 - باب: إكرام الخبز

- ‌12 - باب: الحلواء والعسل

- ‌13 - باب: دفع الباكورة إلى أصغر الولدان

- ‌14 - باب: فضل التمر البَرْنيّ

- ‌15 - باب: تفتيش التمر

- ‌16 - باب: أكل القثّاء بالرُّطَب

- ‌17 - باب: أكل البِطّيخ بالرُّطَب

- ‌18 - باب: في الخبيص

- ‌19 - باب: في الهريسة

- ‌20 - باب: الكمأة من المنّ

- ‌21 - باب: أكل الفولة بقشرها

- ‌22 - باب: أكل المضطّر

- ‌(20) " كتاب الأشربة

- ‌1 - باب: تحريم الخمر

- ‌2 - باب: كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام

- ‌3 - باب: ما يُتَّخذُ منه الخمرُ

- ‌4 - باب: في النَّبيذ

- ‌5 - باب: أحبّ الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌6 - باب: الشرب في آنية الذهب والفضّة

- ‌7 - باب: الشُّرب قائمًا

- ‌8 - باب: النهي عن الشرب من ثلمة القدح، وعن النفخ في الشراب

- ‌9 - باب: أدب الشرب

- ‌(21) " كتابُ الطِّبِّ

- ‌1 - باب: الأمر بالتداوي، وأنّه من قَدَر الله

- ‌2 - باب: المَعِدَة حَوْض البدن

- ‌3 - باب: إطعام المريض شهوته

- ‌4 - باب: إطفاء الحمّى بالماء

- ‌5 - باب: موضع الحجامة

- ‌6 - باب: ما جاء في الكي

- ‌7 - باب: ما جاء في الكُسْت الهندي

- ‌8 - باب: نبات الشَّعْرِ في الأنف

- ‌9 - باب: ما رُخِّص فيه من الرُّقيةِ

- ‌10 - باب: ما جاء في الطِّيَرة والكهانة

- ‌11 - باب: من تحسّى سمًّا

- ‌(22) " كتابُ اللِّبَاس والزِّينَةِ

- ‌1 - باب: إظهار النِّعمةِ

- ‌2 - باب: النهي عن المباهاة في الثياب، وإسبال الإِزار

- ‌3 - باب: ثواب ترك لباس الحرير والذهب والفضة وشرب الخمر

- ‌4 - باب: لبس القلانس ذوات الآذان

- ‌5 - باب: كيف ينتعل

- ‌6 - باب: ما جاء في الخاتم

- ‌7 - باب: حلية السيف

- ‌8 - باب: الفَرْق

- ‌9 - باب: تسريح الشعر وتسكينه

- ‌10 - باب: الخِضاب بالحِنّاء والكتَمِ والصُّفْرةِ

- ‌11 - باب: النهي عن حلق المرأة رأسَها

- ‌12 - باب: تحريم وصل الشعر والوشم

- ‌13 - باب: قصّ الشارب

- ‌14 - باب: الكُحْلُ وترٌ

- ‌15 - باب: الطِّيب

- ‌16 - باب: ما جاء في الخَلوق

- ‌17 - باب: التصوير

- ‌18 - باب: وَسْمِ الغنم

- ‌(23) " كتاب الأدب

- ‌1 - باب: فضل حسن الخُلُق

- ‌2 - باب: مكارم الأخلاق

- ‌3 - باب: فضل الرفق

- ‌4 - باب: توقير الكبير

- ‌5 - باب: الحياء

- ‌6 - باب: الحِلم

- ‌7 - باب: الحِدَّة

- ‌8 - باب: الغضب

- ‌9 - باب: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيهِ

- ‌10 - باب: فضل الهيّن الليّن

- ‌11 - باب: مداراة الناس صدقة

- ‌12 - باب: السّماحة

- ‌13 - باب: الدّينُ النصيحة

- ‌14 - باب: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا

- ‌15 - باب: أيُّ المسلمين أسلم

- ‌16 - باب: التواضع

- ‌17 - باب: من أخذ بركاب رجل لا يرجوه

- ‌18 - باب: الصمت وحفظ اللسان

- ‌19 - باب: ذم ذي اللسانَينْ والوجهَيْن

- ‌20 - باب: تحريم الكذب

- ‌21 - باب: الكذب لإِصلاح ذات البين

- ‌22 - باب: تحريم الغيبة والنميمة

- ‌23 - باب: ما يُنهى عن سَبّه

- ‌24 - باب: الترهيب من الفحش

- ‌25 - باب: النهي عن مشارّة الناس

- ‌26 - باب: كفارة اللحاء

- ‌27 - باب: لا يُقال: مجنون

- ‌28 - باب: الكلام بالفارسية

- ‌29 - باب: ما جاء في الشعر والبيان

- ‌30 - باب: ذم المدّاحن

- ‌31 - باب: لا يُلدغ مؤمن من جُحرٍ مرتين

- ‌32 - باب: الاحتراس من الناس بسوء الظنّ

- ‌33 - باب: طلب الحوائج بعزّة الأنفس

- ‌34 - باب: المؤمن يُؤلَف

- ‌35 - باب: حقّ المسلم على المسلم

- ‌36 - باب: ما يُصفي الودَّ

- ‌37 - باب: ثواب إفشاء السلام

- ‌38 - باب: السلام عند القيام من المجلس

- ‌39 - باب: النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام

- ‌40 - باب: كيف الردُّ عليهم بالسلام

- ‌41 - باب: السلام على الصبيان

- ‌42 - باب: المصافحة

- ‌44 - باب: التفسّح في المجالس

- ‌45 - باب: النهي عن قيام الرّجل للرجل

- ‌46 - باب: النهي عن التفرّق والتهاجر

- ‌47 - باب: القَصْد في الحبّ والبُغض

- ‌48 - باب: الأرواح جنود مجنّدة

- ‌49 - باب: تَنَقَّه وتَوَقَّه

- ‌50 - باب: المرء مع من أحبّ

- ‌51 - باب: ثواب المتحابّين في الله

- ‌52 - باب: سؤال المحبوب عن اسمه ومنزله

- ‌53 - باب: فضل الزيارة في الله

- ‌54 - باب: الإغباب بالزيارة

- ‌55 - باب: قول الرجل للرجل: (لبّيك)

- ‌56 - باب: النهي عن التكنّي بأبي القاسم

- ‌57 - باب: فيمن سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم أو غيّر اسمه

- ‌58 - باب: كنية الصبيّ

- ‌59 - باب: الأذان في أذن المولود

- ‌60 - باب: العطاس والأدب فيه

- ‌61 - باب: وضع الكاتبِ القلمَ على أذنه

- ‌62 - باب: القَبْضُ على اللّحية عند الاهتمام

- ‌63 - باب: الجلوس في الظلمة

- ‌64 - باب: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

- ‌65 - باب: النهي عن قطع السّدر

- ‌66 - باب: النهي عن تعذيب الحيوان

- ‌67 - باب: اللّعب بالحمام

- ‌68 - باب: دخول الحمّام

- ‌69 - باب: قطع المراجيح

- ‌70 - باب: النهي عن المزمار والطبل

- ‌71 - باب: النهي عن مجالسة أبناء الملوك

- ‌72 - باب: في المُخنّثين والمُذكَّرات

الفصل: ‌2 - باب: الترهيب من كثرة الشبع

‌1 - باب: المؤمن يأكل في مِعْيً واحد

959 -

أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعيُّ (1): نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر البزَّاز بالرَّقَّةِ: نا عمّار بن مطر العَنْبَري: نا مالك بن أنس عن نافع.

عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنُ يأكلُ في مِعىً واحدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعة أمعاءً.

عمّار بن مطر قال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال ابن حبّان: كان يسرق الحديث. وضعّفه غيرهم، وقال الذهبي: هالك وثّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفط. (اللسان: 4/ 275 - 276).

وتابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير -وهو صدوق تكلّموا في صحة سماعه من مالك- علّقه البخاري (9/ 536) عنه، قال الحافظ في "الفتح" (9/ 537):"وقد وصله أبو نُعيم في "المستخرج" من طريقه، ووقع لنا في "الموطأ" من روايته عن مالك

، وأخرجه الإِسماعيلي من طريق ابن وهب: أخبرني مالك وغير واحدٍ أن نافعًا حدّثهم". أهـ.

وأخرجه البخاري ومسلم (3/ 1631) من طرقٍ عن نافع به. وأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة. وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر وأبي موسى.

‌2 - باب: الترهيب من كثرة الشِّبَع

960 -

حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني

(1) في (ظ) و (ر): (أبو يعقوب الأذرعي) فقط.

ص: 165

أبو ربيعة: نا عمر بن الفضل عن رَقَبَة عن علي بن الْأَقْمَر.

عن أبي جُحَيْفةَ، قال: أكلتُ لحمًا وثريدًا، ثمّ جئتُ فقعدتُ حيالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلتُ أتجشّأُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقصُرْ من جُشائك هذا! فإنّ أكثرَ الناسِ شِبَعًا في الدُّنيا أكثرهم جوعًا في الآخرة".

إسناده تالف: أبو ربيعة هو فهد بن عوف كذّبه ابن المديني، وتركه مسلم والفلّاس. (اللسان: 4/ 455).

وأخرجه الطبراني في "الكبير"(22/ 132) والحاكم (4/ 121) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف عن فضل بن أبي الفضل الأزدي عن عمر بن موسى عن ابن الأقمر به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". أهـ. فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: فهد قال ابن المديني: كذّاب. وعمر هالكٌ". أهـ.

وتعقّبه المنذري في "الترغيب"(3/ 137) فقال: "بل واهٍ جدًّا، فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى". أهـ. قلت: وعمر بن موسى هو الوجيهيُّ، كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي، وتركه الباقون. (اللسان: 4/ 332 - 334).

وأخرجه البزّار (كشف- 3669) من طريق عمر بن موسى -وهو الوَجيهي- عن عون (في الأصل: عمر. وهو تحريف) بن أبي جحيفة عن أبيه. وقال الحافظ في "الفتح"(9/ 528): "سنده ضعيف". أهـ.

وأخرجه أيضًا (كشف- 3670) عن شيخه العباس بن جعفر، وأخرجه البخاري في "الكنى"(ص 31) عن شيخه عمرو بن محمد الناقد، وأخرجه الطبراني في "الكبير"(22/ 126) من طريق محمد بن خالد الكوفي، كلهم عن إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة.

قال المنذري في "الترغيب"(3/ 137): "رواه البزّار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات". أهـ. وكذا قال الهيثمي (10/ 323)، وقال في موضعٍ آخر

ص: 166

(5/ 31): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير: محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ.

قلت: محمد بن خالد تابعه شيخا البزّار والبخاري، وهما ثقتان.

ورجال البزّار ثقات كما قال المنذري والهيثمي، إلَّا أنّ أبا رجاء الجَزَري -واسمه مُحرِز بن عبد الله- لم يسمع الحديث من أبي جحيفة، وإنما سمعه بواسطة مُبهمٍ لم يُسمِّه:

فقد أخرجه البيهقي في "الشُّعب"(5/ 26) من طريق عبد السلام بن حرب فقال: عن أبي رجاء عمّن حدّثه عن أبي جحيفة. وأبو رجاء لم يُدرك أحدًا من الصحابة، ولذا عدَّه الحافظ في التقريب" من أهل الطبقة السابعة، وهي طبقة كبار أتباع التابعين. وقد وَصَمه بالتدليس ابنُ حبان.

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(مجمع البحرين: ق 208/ ب) وابن عدي في "الكامل"(7/ 2537) والبيهقي (5/ 26 - 27) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.

والوليد ضعّفه ابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم. (اللسان: 6/ 224).

وأخرجه البيهقي (5/ 26) من طريق محمد بن خالد الحنفي عن عبد الواحد بن زياد عن مِسْعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.

ومحمد بن خالد -وُيقال: ابن خُليد- قال ابن حبّان في "المجروحين"(2/ 302): "يقلب الأخبار، ويُسنِد الموقوف. لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد". أهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن مندة:"روى مناكير، فيه ضعف". (اللسان: 5/ 158 - 159).

ورواه عمرو بن مرزوق الباهلي -وهو ثقةٌ له أوهام كما في التقريب"- عن مالك بن مِغْوَل عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه كما في "العلل"

ص: 167

لابن أبي حاتم (2/ 123)، وقال أبو حاتم:"هذا حديثٌ باطِلٌ، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدّث به قطُّ". أهـ.

وقد ورد الحديث من رواية ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان، وأنس:

1 -

أما حديث ابن عمر:

فأخرجه الترمذي (2478) وابن ماجه (3350) والبيهقي (5/ 27) من طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن يحيى بن مسلم البكّاء عنه.

وقال الترمذي: "غريب من هذا الوجه (1) ". أهـ.

وسنده ضعيف: البكّاء ضعيف كما في "التقريب" وعبد العزيز منكر الحديث كما في "التقريب".

وقال أبو حاتم -كما في "العلل"(2/ 139) -: "هذا حديث منكر". أهـ وقال الحافظ في "الفتح"(9/ 528): "في سنده مقال". أهـ.

2 -

وأما حديث ابن عمرو:

فأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي (5/ 31):"رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد، وهو ضعيفٌ". أهـ. قلت: وهم الهيثمي في شيخ الطبراني فظنّه مسعود بن محمد أبو سعيد الجُرْجَاني المعتزلي المذكور في "الميزان"(4/ 100) و"اللسان"(6/ 27)، وليس كما ظنّ فهذا متأخرٌ توفي سنة (416)، يروي عنه الخطيبُ. وإنما هو في الحقيقة -كما سمّاه الطبراني في "معجمه الصغير" (2/ 115) -: مسعود بن محمد الرّملي أبو الجارود، ولم أقف على ترجمته، ولم أقف على سند الحديث فمسند عبد الله بن عمرو من "المعجم الكبير" في حكم المفقود.

3 -

وأمّا حديث ابن عباس:

(1) وفي "تحفة الأشراف"(6/ 260): "حسن غريب

".

ص: 168

فأخرجه الطبراني في "الكبير"(11/ 267) -وعنه أبو نعيم في "الحلية"(3/ 345 - 346) - قال: حدثنا جَبْرون بن عيسى: ثنا يحيى بن سليمان الحفري القرشي: ثنا فُضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه.

قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث فُضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فُضيل إلَّا يحيى بن سليمان، وفيه مقالٌ". أهـ.

وقال المنذري في "الترغيب"(3/ 137): "إسناده حسن". أهـ. وقال الهيثمي (10/ 249): "رواه الطبراني عن شيخه جَبْرون بن عيسى المغربي عن يحيى بن سليمان الحُفْري عن فُضيل بن عياض، ولم أعرف جَبْرُون، وأمّا يحيى فقد ذكره الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان

الجُعْفي فقال: فأمَّا سميُّه يحيى بن سليمان الحُفْري فما علمت به بأسًا. ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم: فيه مقال. وذكره [ابن] الجوزي. فإن كانا اثنين فالحُفْري ثقة، والحديث صحيح على شرط الخطبة (1) والله أعلم. وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ.

قلت: جَبْرُون ذكره ابن ماكولا في "الإكمال"(3/ 208) فقال: "جَبْرُون بن عيسى بن يزيد البَلَوي، إفريقيٌّ يُكنّى أبا محمد. حدّث عن يحيى بن سليمان وسحنون بن سعيد وغيرهما. توفي في صفر سنة أربع وتسعين ومائتين، حدّث عنه أبو الحسن المصري وغيرهما". أهـ. فهو مستور الحال. وقال العراقي في "تخريج الإحياء"(3/ 82): "إسناده ضعيف". أهـ.

وهذا الطريق أخفُّ طرق الحديث ضعفًا.

4 -

وأمّا حديث سلمان:

فأخرجه ابن ماجه (3351) والعقيلي في "الضعفاء"(3/ 360) وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 198 - 199) والبيهقي في "الشعب"(5/ 27) من

(1) أي خطبة كتابه حيث قال (1/ 8): "ومن كان من مشايخ الطبراني في (الميزان) نبّهت على ضعفه، ومن لم يكن في الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده". أهـ.

ص: 169