المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حصر من يقع منه الإنتشار في الأمة - حياة الصحابة - جـ ٢

[محمد يوسف الكاندهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الجهاد

- ‌قصة تبوك وما أنفق الصحابة في ذلك من والأموال

- ‌إستئذان الجدّ بن قيس عن الغزو وما قاله عليه السلام له وما نزل فيه من القرآن

- ‌إنفاق الصحابة رضي الله عنهم المال في غزوة تبوك

- ‌إهتمامه صلى الله عليه وسلم ببَعْث أسامة رضي الله عنه في مرض وفاته

- ‌وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ودخول الصحابة المدينة

- ‌مشايعة أبي بكر جيش أسامة

- ‌قول أبي بكر عند وفاته لعمر رضي الله عنهما

- ‌مشاورة أبي بكر أكابر الصحابة في غزو الروم وخطبته في ذلك

- ‌خطبة عمر ومتابعته في إمضاء رأي أبي بكر في الجهاد

- ‌تبشير علي أبا بكر وسروره بما قال علي وخطبته في استنفار الصحابة

- ‌كتاب أبي بكر رضي الله عنه إلى أهل اليمن للجهاد في سبيل الله

- ‌رغيب عثمان بن عفان رضي الله عنه على الجهاد

- ‌تحريض علي رضي الله عنه يوم صفِّين

- ‌خطبة علي على تثاقلهم في النَّفْر

- ‌ترغيب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على الجهاد خطبة سعد يوم القادسية

- ‌خطبة عاصم بن عمرو يوم القادسية

- ‌رغبة عمر في السير في سبيل الله وقوله: إن الجهاد أفضل من الحج

- ‌رغبة ابن عمر رضي الله عنهما في الجهاد

- ‌قول عمر في فضيلة من يخرج ويحرس في سبيل الله

- ‌قصة عمر ومعاذ في الخروج مع أبي بكر

- ‌ترجيح عمر للمهاجرين الأولين على رؤساء القوم في المجلس

- ‌قول سهيل بن عمرو للرؤساء الذين قدَّم عمر المهاجرين عليهم

- ‌رغبة خالد بن الوليد في الجهاد وطلبه القتل في سبيل الله

- ‌رغبة بلال في الخروج في سبيل الله

- ‌إنكار المقداد على القعود عن الجهاد لآية النَفْر

- ‌صة أبي طلحة في ذلك

- ‌قصة أبي أيوب في ذلك

- ‌قصة أبي خيثمة في ترك نعيم الدنيا والخروج في سبيل الله

- ‌حزن الصحابة رضي الله عنهم على عدم القدرة على الخروج

- ‌الإِنكار على من أخّر الخروج في سبيل الله

- ‌إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ابن رواحة

- ‌إنكار عمر على معاذ بن جبل تأخيره الخروج

- ‌العتاب على من تخلَّف عن سبيل الله وقصَّر فيه

- ‌قصة كعب بن مالك الأنصاري

- ‌إنكار عبد الله بن عمرو بن العاص على رجل ترك الجهاد

- ‌الإِنكار على من لم يتم الأربعين في سبيل الله

- ‌الخروج لثلاثة أربعينات في سبيل الله

- ‌الخدمة في الجهاد في سبيل الله خدمة المفطرين للصائمين في سبيل الله

- ‌خدمة الصحابة لرجل يشتغل بالقرآن والصلاة

- ‌الصوم في سبيل الله

- ‌صوم عبد الله بن مخرمة يوم اليمامة

- ‌الصلاة في سبيل الله

- ‌صلاة النبي عليه السلام في عسفان

- ‌قيام الليل في سبيل الله

- ‌تكبير الصحابة وتسبيحهم عند الصعود والنزول

- ‌الدعاء عند الإِشراف على القرية

- ‌الدعاء عند افتتاح الجهاد

- ‌دعاؤه عليه السلام في وقعة أُحد والخندق

- ‌الدعاء عند الجهاد

- ‌الإهتمام بالتعليم في الجهاد

- ‌جلوس الصحابة حِلَقاً في السفر

- ‌ثواب الإِنفاق في الجهاد

- ‌إخلاص النية في الجهاد في سبيل الله

- ‌أقوال عمر في الشهداء

- ‌الحراسة في سبيل الله

- ‌تحمل الأمراض في الجهاد

- ‌جراحة طلحة بن عُبيد الله وعبد الرحمن بن عوف

- ‌جراحة جعفر بن أبي طالب

- ‌صة رافع بن خديج ورجلين من بني عبد الأشهل

- ‌تمني الشهادة والدعاء لها

- ‌قصة ثابت بن الدحداحة

- ‌يوم الرَّجيع قصة قتل عاصم وخبيب وأصحابهما

- ‌يوم مؤتة بكاء ابن رواحة عند الخروج وأبياته في سؤال الشهادة

- ‌تشجيع ابن رواحة الناس على الشهادة

- ‌يوم اليرموك قتل عكرمة بن أبي جهل في أربعمائة من المسلمين

- ‌بقية قصص الصحابة رضي الله عنهم في رغبتهم في القتل في سبيل الله

- ‌إستشهاد البراء بن مالك يوم العقبة بفارس

- ‌ قتال طلحة يوم أُحد

- ‌قتله طلحة العبدري يوم أُحد

- ‌بُكاءُ النبي عليه السلام عندما رآه مقتولا

- ‌شجاعة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

- ‌شجاعة أبي دُجانة سِماك بن خَرَشة الأنصاري

- ‌شجاعة قتادة بن النعمان

- ‌شجاعة سَلَمة بن الأكوع

- ‌أبو قتادة على فرس الأخرم

- ‌شجاعة أبي حدرد أبو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنه

- ‌شجاعة خالد بن الوليد رضي الله

- ‌إقتحامه الحديقة من الجدار وقتاله مع القوم وحده

- ‌الندامة والجزع من الفرار

- ‌جزع المهاجرين والأنصار على الفرار يوم الجسر

- ‌الدلالة على من يعين الخارج في سبيل الله

- ‌البدل في البعث

- ‌تشييع المجاهد في سبيل الله وتوديعه

- ‌تشييع أبي بكر جيش أسامة

- ‌تشييع ابن عمر للغزاة وما قال لهم

- ‌كتابة إسم من خرج في سبيل الله

- ‌الصلاة والطعام عند القدوم

- ‌خروج إمرأة من بني غِفَار معه عليه السلام

- ‌خروج أم حَرَام بنت ملحان خالة أنس

- ‌خدمة الرِّبِّيع بنت مُعَوِّذ وأم عطية وليلى الغفارية في الجهاد

- ‌خروج النساء للخدمة يوم خيبر

- ‌قتال صفية يوم أُحد ويوم الخندق

- ‌إتخاذ أُم سُلَيم خنجراً للقتال يوم حُنَين

- ‌خروح الصبيان وقتالهم في الجهاد

- ‌شهادة عمير

- ‌قول أبي ذر رضي الله عنه في الخلاف

- ‌خطبة عمر والبيعة العامة على يد أبي بكر

- ‌ الناس أبا بكر بَيْعة

- ‌خروج أبي بكر للجهاد وحيداً وقول علي في ذلك

- ‌قول أبي بكر عند وفاته لعبد الرحمن بن عوف

- ‌كتاب أبي بكر رضي الله عنه في إستخلاف عمر ووصيته له وللناس

- ‌جواب أبي بكر لطلحة إذ خالفه في استخلاف عمر

- ‌من يتحمل الخلافة

- ‌صفات الخليفة كما يراها عمر رضي الله عنه

- ‌لين الخليفة وشدته

- ‌حصر من يقع منه الإنتشار في الأمة

- ‌مسألة خراج البحرين

- ‌إستشارة عمر وعثمان عبد الله بن عباس

- ‌خطبة بليغة لعمر في المشاورة

- ‌كتاب عمر إلى سعد في الحرب

- ‌التأمير في السفر

- ‌من يتحمل الإِمارة

- ‌كتاب عمر في تأمير الأمراء

- ‌الإِنكار عن قبول الإِمارة

- ‌وصية أبي بكر لرافع الطائي في أمر الإِمارة

- ‌ما وقع بين أبي بكر ورافع في الإِمارة

- ‌إِيثار الصحابة الغزو على الإِمارة

- ‌إنكار ابن عمر على القضاء بين الناس

- ‌ما وقع بين ابن عمر وأم المؤمنين حفصة بشأن دومة الجندل

- ‌إنكار عمران بن حصين على قبول الإِمارة

- ‌إحترام الخلفاء والأمراء وطاعة أوامرهم

- ‌ما وقع بين عوف

- ‌طاعة الأمير إنما تكون في المعروف

- ‌وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي ذر في احترام الأمير

- ‌قصة إمرأة مجذومة في احترام الأمير

- ‌خطورة عصيان الأمير

- ‌حق الأمير على الرعية

- ‌نصيحة العباس لابنه في هذا الأمر

- ‌عمل عمران بن حصين في الأموال

- ‌شرائط عمر على العمال

- ‌كتاب عمر إِلى عمرو بن العاص في كسر المنبر

- ‌مؤاخذة عمر أمير حمص على بنائه العِلَيَّة

- ‌قصة المرأة المخزومية

- ‌قصة رجلين من الأنصار في هذا الأمر

- ‌عدل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌عدل عمر الفاروق رضي الله عنه

- ‌ما كان يعمله عمر رضي الله عنه في الموسم للعدل بين الناس

- ‌مؤاخذة عمر عامله على البحرين

- ‌قصة جارية وعدل عمر رضي الله عنه

- ‌قصة نبطي مع عبادة بن الصامت

- ‌قصة بكر بن شذَّاخ مع يهودي

- ‌كتاب عمر إلى أمير جيش في منع قتل المشركين

- ‌إجراء عمر من بيت المال على شيخ من أهل الذمة

- ‌عدل علي رضي الله عنه

- ‌خوف الخلفاء رضي الله عنهم

- ‌وصية أبي بكر عند الوفاة في استخلاف عمر ووصيته لعمر

- ‌كتابه رضي الله عنه إِلى عمرو والوليد بن عقبة

- ‌وصية أبي بكر الصديق لشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهما

- ‌وصايا عمر رضي الله عنه

- ‌وصية عمر بن الخطاب للعلاء بن الحضرمي رضي الله عنهما

- ‌وصية عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما

- ‌وصايا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأمرائه

- ‌نصيحة الرعية الإِمام

- ‌كتاب أبي عبيدة ومعاذ إلى عمر وكتابه إليهما

- ‌سيرة الخلفاء والأمراء

- ‌قصة أبي هريرة رضي الله عنه

- ‌قصة قسْم المال بين المسلمين وما وقع بين عمر وعلي فيه

- ‌قصة رجل عرض ناقة سمينة في الصدقة

- ‌جود أم المؤمنين عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما

- ‌إنفاق ما يحبّ

- ‌قول أبي ذر: إِن في المال ثلاثة شركاء

- ‌قصة عبد الله بن زيد رضي الله عنه

- ‌من أقرض الله تعالى قصة بيع بي الدحداح بستانه بنخلة في الجنة

- ‌الإِنفاق على الإِسلام

- ‌ إنفاق عثمان في جيش العسرة

- ‌الإِنفاق على الفقراء والمساكين وأهل الحاجة

- ‌إنفاق عثمان بن أبي العاص رضي الله

- ‌قصة دُكَين بن سعيد الخثعمي في ذلك

- ‌الصدقات قصة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في ذلك

- ‌إطعام أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌إطعام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌إطعام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

- ‌إطعام جابر بن عبد الله رضي الله عنهما

- ‌ضيافة الأضياف الواردين إلى المدينة الطيبة

- ‌دعوته صلى الله عليه وسلم لأهل الصفَّة

- ‌ضيافة الذين يريدون الإِسلام

- ‌ضيافة أهل الصفة في رمضان

- ‌إكساء الحلل وقسمها

- ‌إطعام المجاهدين

- ‌كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تدوين عمر رضي الله عنه الديوان للعطايا

- ‌رجوع عمر إلى رأي أبي بكر وعلي رضي الله عنهم في القَسْم

- ‌قَسْم علي بن أبي طالب رضي الله عنه المال

- ‌كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في ذلك

- ‌رأي عمر رضي الله عنه في حق المسلمين في المال

- ‌قسم طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه المال

- ‌قسم الزبير بن العوام رضي الله عنه المال

- ‌قسم أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وحذيفة رضي الله عنهم

- ‌الإحتياط عن الإِنفاق على نفسه وذوي القربى من بيت المال

- ‌ما وقع بين عمر وابنته حفصة في شأن مال المسلمين

- ‌قصة قَسْم المسك والعنبر الذي جاء من البحرين

- ‌قصة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في هذا الأمر

- ‌قصة أخرى له صلى الله عليه وسلم مع جبريل في ذلك

- ‌رد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المال

- ‌قصته مع أبي موسى الأشعري في ذلك

- ‌رد حكيم بن حزام رضي الله عنه

- ‌قصته مع عمر رضي الله عنهما في ذلك

- ‌رد عامر بن ربيعة رضي الله عنه القطيعة

- ‌رد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما المال

- ‌قصة عائشة مع إمرأة مسكينة

- ‌قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

- ‌قوله عليه السلام لمّا قدم أبو عبيدة بمال من البحرين

- ‌رواية الحسن البصري في قصة فروة كسرى وسواريه

- ‌رواية بن عباس في بكائه على بسط الدنيا

- ‌سؤاله لأم سَلَمة على بسط المال وجوابها له

- ‌حديث البخاري في خوف خباب

- ‌عيادة سعد بن أبي وقاص لسلمان وما وقع بينهما

- ‌سبب جزع سلمان رضي الله عنه عند الموت

- ‌خوف أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة القرشي رضي الله

- ‌خوف أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وبكاؤه على بسط الدنيا

- ‌زهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن الدنيا

- ‌فراشه عليه السلام

- ‌حديث سلمى إمرأة أبي رافع في أكله عليه السلام

- ‌زهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌حديث عائشة في أن أبا بكر لم يترك شيئا

- ‌زهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌زهده رضي الله عنه في الأكل

- ‌قصته مع ابنه عبد الله وابنته حفصة في ذلك

- ‌قصته مع عتبة بن فرقد في ذلك

- ‌زهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌بيعة سيفه لشراء الإِزار

- ‌زهد مصعب بن عمير رضي الله عنه

- ‌ما أصاب مصعباً من البلاء بعد الإِسلام

- ‌زهد عثمان بن مظعون رضي الله عنه

- ‌زهد سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌زهد أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

- ‌زهد أبي الدرداء رضي الله عنه حديثه رضي الله عنه

- ‌ما وقع بينه وبين عمر رضي الله عنهما

- ‌زهد معاذ بن عفراء رضي الله عنه

- ‌زهد اللجلاج الغطفاني رضي الله عنه

- ‌زهد عبد الله بن عمر رضي الله عنه عيشه رضي الله عنه

- ‌زهده بعد وفاة النبي عليه السلام

- ‌وصيته عليه السلام لأم المؤمنين عائشة

- ‌إنكار عمر على ابنه عبد الله حين رأى عنده اللحم

- ‌كتاب عمر إلى أبي الدرداء لما ابتنى بدمشق قنطرة

- ‌وصية أبي بكر لسلمان عند الوفاة

- ‌ما وقع بين أبي ذر وأبي الدرداء في بناء بيت

الفصل: ‌حصر من يقع منه الإنتشار في الأمة

إجتمع عليّ، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد رضي الله عنهم وكان أجرأهم على عمر عبدُ الرحمن بن عوف قالوا: يا عبد الرحمن، لو كلمتَ أمير المؤمنين للناس فإنَّه يأتي الرجل طالب الحاجة فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يقضِ حاجته، فدخل عليه فكلَّمه. فقال: يا أمير المؤمنين، لِنْ للناس فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك (في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك) . قال: يا عبد الرحن، أنشدك الله أعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد أمروك بهذا؟ قال: اللهمّ نعم. قال: يا عبد الرحمن، والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللِّين، ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدّة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجرّ رداءه يقول بيده: أفَ لهم بعدك (أفَ لهم بعدك) .

وعند أبي نُعيم في الحِلية عن الشَّعْبي قال: قال عمر رضي الله عنه: والله لقد لانَ قلبي في اا حتى لهو ألين من الزُّبْد، واشتد قلبي في الله حتى لهو أشد من الحجر.

وعند ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما ولِيَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له رجل: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك. قال عمر: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنك فظ. قال عمر: الحمد لله (الذي) ملأ قلبي لهم رُحْماً، وملأ قلوبهم لي رُعْباً. كذا في منتخب الكنز.

‌حصر من يقع منه الإنتشار في الأمة

أخرج سيف، وابن عساكر عن الشَّعْبي قل: لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملَّته قريش، وقد كان حَصَرهم بالمدينة وأسبغ عليهم وقال: إنَّ

ص: 266

أخوف ما أخاف على هذه الأمة إنتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل يستأذنه في الغزو وهو ممن حُصِر في المدينة من المهاجرين - ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة - فيقول: قد كان لك في غزوك مع النبي صلى الله عليه وسلم ما يبلغك، وخير لك من الغزو اليوم أن لا ترى الدنيا، و (لا) تراك. فلما وُلِيَ عثمان رضي الله عنه خلَّى عنهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم الناس. قال محمد، وطلحة: فكان ذلك أول وَهْن دخل في الإِسلام، وأول فتنة كانت في العامّة ليس إلا ذلك. كذا في الكنز. وأخرجه الطبري من طريق سيف بنحوه. وعند الحاكم عن قيس بن أبي حازم قال: جاء الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأذنه في الغزو، فقال عمر: إجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فردَّد ذلك عليه، فقال له عمر في الثالثة أو التي تليه؛ إقعد في بيتك، فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال الذهبي: صحيح.

مشاورة أهل الرأي مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في شأن عير أبي سفيان وفي أسارى بدر

أخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه

ص: 267

إقبال أبي سفيان. قال: فتكلم أو بكر رضي الله عنه فأعرض عنه، ثم تكلم عمر رضي الله عنه فأعرض عنه - فذكر الحديث كم ات قدم في أول باب الجهاد.

وأخرج أحمد، ومسلم من حديث عمر رضي الله عنه في قصة بدر وفيه: واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، وعلياً، وعمر رضي الله عنهم فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة (الإِخوان) ، وإنِّي أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه (منهم) قوة (لنا) على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عَقِيل فيضرب عنقه، تمكن حمزة من فلان - أخيه - فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأمتهم وقادتهم. فَهوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهوَ ما قلت وأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبكي) للذي عَرَضَ عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِض ليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - وأنزل الله تعالى:{مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} (الأنفال: 67) - الآية -؛ وأخرجه أيضاً أبو داود، والترمذي، وابن أبي شيبة

ص: 268

وأبو عَوانة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حِبَّان، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نُعيم، والبيهقي؛ كما في الكنز.

رواية أنس في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر

وعند أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: إستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال: «إن الله قد أمكنكم منهم» ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، إضربْ أعناقهم. قال: فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد عليه السلام فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس» . فقال عمر مثل ذلك فأعرض عنه عليه السلام. ثم عاد عليه السلام فقال مثل ذلك. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من الغم، ثم عفا عنهم وقبل منهم الفداء، وأنزل الله:{لَّوْلَا كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ} (الأنفال: 68) - الآية -. كذا في نَصْب الراية. قال الهيثمي: رواه أحمد عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب وهو كثير الغلط والخطأ، لا يرجع إِذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. انتهى.

ص: 269

رواية ابن مسعود

وعند أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟» قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، قومك وأهلك إستبقهم واستأنِ بهم لعل الله أن يتوب عليهم. قال: وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك وكذّبوك قرّبهم فاضربْ أعناقهم. قال: وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: يا رسول الله، أنظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم ناراً. قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يردّ عليهم شيئاً. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة.

فخرج عليهم. فقال: «إنَّ الله ليلينِّ قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدّ قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجار. وإنَّ مَثَلَك يا أبا بكر كمثل إِبراهيم قال: {فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (إبراهيم: 36) ؛ ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (المائدة: 118) ؛ وإن مَثَلَك يا عمر كمثل نوح قال: {رَّبّ لَا تَذَرْ عَلَى الاْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً} (نوح: 26) ؛ وإن مَثَلَك يا عمر كمثل موسى قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاْلِيمَ} (يونس: 88) . أنتم عَالَة فلا ينفلتنَّ أحد إلا بِفداء أو ضربة عنق» . قال

ص: 270

عبد الله فقلت: يا رسول الله، إلا سهل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإِسلام. قال: فسكت. قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليّ حجارة من السماء (مني)(في) ذلك اليوم، حتى قال: «إلا سهل بن بيضاء. قال: فأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} - إلى آخر الآيتين -. وهكذا رواه الترمذي، والحاكم - وقال الحاكم صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه - ورواه ابن مَرْدَويه من طريق عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم بنحو ذلك، وقد رُوِيَ عن أبي أيوبَ الأنصاري رضي الله عنه بنحوه. كذا في الإِصابة.

مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم عد بن عبادة وسعد بن معاذ في ثمار المدينة

وأخرج ابن إسحاق عن الزهري قال لما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عُيَيْنَة بن حصن، والحارث بن عوف المرِّي هما قائدا غطفان، وأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بن معهما عنه وعن أصحابه. فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكِتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة (في ذلك) . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك بعث

ص: 271

إلى السَّعْدَين، فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه، فقالا؛ ي رسول الله أمراً تحبه فنصنعه أم شيئاً أمرك الله به لا بدّ لنا من العمل به، أم شيئاً تصنعه لنا؟ فقال:«بل شيء أصنعه لكم؛ والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قَوس واحدة وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكْسِر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما» . فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله، قد كنا (نحن) وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة واحدة إلا قِرىً أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإِسلام، وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا (والله) ما لنا بهذا من حاجة؛ والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أنت وذاك» . فتناول سعد بن معاذ رضي الله عنه الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليَجْهدوا علينا. كذا في البداية.

رواية أبي هريرة في شأن هذه المشاورة

وأخرجه البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الحارث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ناصِفْنا تمر المدينة وإِلا ملأتها عليك خيلاً ورجالاً، فقال: حتى استأمر السعود سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ رضي الله عنهما» ، يعني يشاورهما. فقالا: لا والله ما أعطينا (الدنية) من أنفسنا في الجاهلية؛ فكيف وقد جاء الله بالإِسلام. فرجع إلى الحارث فأبره، فقال: غدرت يا محمد. وعند الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء

ص: 272

الحارث الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، شاطرنا تمر المدينة، فقال: حتى استأمر السعود، فبعث إلى: سعد بن معاذ، سعد بن عبادة، سعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة، سعد بن مسعود رضي الله عنهم، فقال:«إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وإن الحارث سألكم تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في أمركم بعد» . فقالوا: يا رسول الله، أوَحيٌ من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك وهواك؛ فرأينا تَبَعُ هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإِبقاء علينا فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء، ما ينالون منا تمرة إلا شراءً أو قِرىً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هوذا، تسمعون ما يقولون، قالوا: غدرت يا محمد» . قال الهيثمي: رجال البزار، والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. وأخرج مسدَّد - وهو صحيح - عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمرُ عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذلك في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه. كذلك في كنز العمال.

مشاورة أبي بكر رضي الله عنه أهل الرأي مشاورته أهل الرأي والفقه، ومن هم أصحاب الشورى في عهده وفي عهد الفاروق

أخرج ابن سعد عن القاسم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان إذا

ص: 273

نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالاً من المهاجرين والأنصار، ودعا عمر، وعثمان، علياً، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم؛ وكل هؤلاء كان يفتي في خلافته وإنما يصير فتوى الناس إلى هؤلاء. فمضى أبو بكر على ذلك، ثم وُلي عمر فكان يدعو هؤلاء النَّفَر، كان الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان، وأبيّ وزيد. كذا الكنز.

ما وقع بين أبي بكر وعمر في إقطاع أرض لبعض الصحابة

وأخرج بن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه، وابن عساكر، والبيهقي، ويعقوب بن سفيان عن عَبِيدة قال: اء عيينة بن حصين، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر رضي الله عنهم فقال: يا خليفة رسول الله، إنَّ عندنا أرضاً سَبْخة ليس فيها كلأ، ولا منفعة؛ فإذا رأيت أن تُقْطِعنَاها لعلنا نحرثها ونزرعها؛ فأقطعها إياها وكتب لهما عليه كتاباً وأشهد فيه عمر رضي الله عن - وليس في القوم -، فانطلقا إلى عمر ليُشهداه (فيه) . فلما سمع عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل فيه ومحاه، فتذمرا (له) وقالا (له) مقالة سيئة. قال عمر: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإِسلام يومئذٍ ذليل (قليل) وإن الله قد أعزَّ الإِسلام فاذهبا فاجهدا (عليَّ) جهدكما، لا رعى الله عليكما إن رَعَيتما.

ص: 274