الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إجتمع عليّ، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد رضي الله عنهم وكان أجرأهم على عمر عبدُ الرحمن بن عوف قالوا: يا عبد الرحمن، لو كلمتَ أمير المؤمنين للناس فإنَّه يأتي الرجل طالب الحاجة فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يقضِ حاجته، فدخل عليه فكلَّمه. فقال: يا أمير المؤمنين، لِنْ للناس فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك (في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك) . قال: يا عبد الرحن، أنشدك الله أعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد أمروك بهذا؟ قال: اللهمّ نعم. قال: يا عبد الرحمن، والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللِّين، ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدّة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجرّ رداءه يقول بيده: أفَ لهم بعدك (أفَ لهم بعدك) .
وعند أبي نُعيم في الحِلية عن الشَّعْبي قال: قال عمر رضي الله عنه: والله لقد لانَ قلبي في اا حتى لهو ألين من الزُّبْد، واشتد قلبي في الله حتى لهو أشد من الحجر.
وعند ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما ولِيَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له رجل: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك. قال عمر: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنك فظ. قال عمر: الحمد لله (الذي) ملأ قلبي لهم رُحْماً، وملأ قلوبهم لي رُعْباً. كذا في منتخب الكنز.
حصر من يقع منه الإنتشار في الأمة
أخرج سيف، وابن عساكر عن الشَّعْبي قل: لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملَّته قريش، وقد كان حَصَرهم بالمدينة وأسبغ عليهم وقال: إنَّ
أخوف ما أخاف على هذه الأمة إنتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل يستأذنه في الغزو وهو ممن حُصِر في المدينة من المهاجرين - ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة - فيقول: قد كان لك في غزوك مع النبي صلى الله عليه وسلم ما يبلغك، وخير لك من الغزو اليوم أن لا ترى الدنيا، و (لا) تراك. فلما وُلِيَ عثمان رضي الله عنه خلَّى عنهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم الناس. قال محمد، وطلحة: فكان ذلك أول وَهْن دخل في الإِسلام، وأول فتنة كانت في العامّة ليس إلا ذلك. كذا في الكنز. وأخرجه الطبري من طريق سيف بنحوه. وعند الحاكم عن قيس بن أبي حازم قال: جاء الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأذنه في الغزو، فقال عمر: إجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فردَّد ذلك عليه، فقال له عمر في الثالثة أو التي تليه؛ إقعد في بيتك، فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال الذهبي: صحيح.
مشاورة أهل الرأي مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في شأن عير أبي سفيان وفي أسارى بدر
أخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه
إقبال أبي سفيان. قال: فتكلم أو بكر رضي الله عنه فأعرض عنه، ثم تكلم عمر رضي الله عنه فأعرض عنه - فذكر الحديث كم ات قدم في أول باب الجهاد.
وأخرج أحمد، ومسلم من حديث عمر رضي الله عنه في قصة بدر وفيه: واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، وعلياً، وعمر رضي الله عنهم فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة (الإِخوان) ، وإنِّي أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه (منهم) قوة (لنا) على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عَقِيل فيضرب عنقه، تمكن حمزة من فلان - أخيه - فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأمتهم وقادتهم. فَهوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهوَ ما قلت وأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبكي) للذي عَرَضَ عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِض ليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - وأنزل الله تعالى:{مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} (الأنفال: 67) - الآية -؛ وأخرجه أيضاً أبو داود، والترمذي، وابن أبي شيبة
وأبو عَوانة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حِبَّان، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نُعيم، والبيهقي؛ كما في الكنز.
رواية أنس في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر
وعند أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: إستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال: «إن الله قد أمكنكم منهم» ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، إضربْ أعناقهم. قال: فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد عليه السلام فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس» . فقال عمر مثل ذلك فأعرض عنه عليه السلام. ثم عاد عليه السلام فقال مثل ذلك. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من الغم، ثم عفا عنهم وقبل منهم الفداء، وأنزل الله:{لَّوْلَا كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ} (الأنفال: 68) - الآية -. كذا في نَصْب الراية. قال الهيثمي: رواه أحمد عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب وهو كثير الغلط والخطأ، لا يرجع إِذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. انتهى.
رواية ابن مسعود
وعند أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟» قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، قومك وأهلك إستبقهم واستأنِ بهم لعل الله أن يتوب عليهم. قال: وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك وكذّبوك قرّبهم فاضربْ أعناقهم. قال: وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: يا رسول الله، أنظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم ناراً. قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يردّ عليهم شيئاً. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة.
عبد الله فقلت: يا رسول الله، إلا سهل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإِسلام. قال: فسكت. قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليّ حجارة من السماء (مني)(في) ذلك اليوم، حتى قال: «إلا سهل بن بيضاء. قال: فأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} - إلى آخر الآيتين -. وهكذا رواه الترمذي، والحاكم - وقال الحاكم صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه - ورواه ابن مَرْدَويه من طريق عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم بنحو ذلك، وقد رُوِيَ عن أبي أيوبَ الأنصاري رضي الله عنه بنحوه. كذا في الإِصابة.
مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم عد بن عبادة وسعد بن معاذ في ثمار المدينة
وأخرج ابن إسحاق عن الزهري قال لما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عُيَيْنَة بن حصن، والحارث بن عوف المرِّي هما قائدا غطفان، وأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بن معهما عنه وعن أصحابه. فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكِتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة (في ذلك) . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك بعث
إلى السَّعْدَين، فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه، فقالا؛ ي رسول الله أمراً تحبه فنصنعه أم شيئاً أمرك الله به لا بدّ لنا من العمل به، أم شيئاً تصنعه لنا؟ فقال:«بل شيء أصنعه لكم؛ والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قَوس واحدة وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكْسِر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما» . فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله، قد كنا (نحن) وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة واحدة إلا قِرىً أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإِسلام، وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا (والله) ما لنا بهذا من حاجة؛ والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أنت وذاك» . فتناول سعد بن معاذ رضي الله عنه الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليَجْهدوا علينا. كذا في البداية.
رواية أبي هريرة في شأن هذه المشاورة
وأخرجه البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الحارث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ناصِفْنا تمر المدينة وإِلا ملأتها عليك خيلاً ورجالاً، فقال: حتى استأمر السعود سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ رضي الله عنهما» ، يعني يشاورهما. فقالا: لا والله ما أعطينا (الدنية) من أنفسنا في الجاهلية؛ فكيف وقد جاء الله بالإِسلام. فرجع إلى الحارث فأبره، فقال: غدرت يا محمد. وعند الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء
الحارث الغطفاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، شاطرنا تمر المدينة، فقال: حتى استأمر السعود، فبعث إلى: سعد بن معاذ، سعد بن عبادة، سعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة، سعد بن مسعود رضي الله عنهم، فقال:«إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وإن الحارث سألكم تشاطروه تمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا في أمركم بعد» . فقالوا: يا رسول الله، أوَحيٌ من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك وهواك؛ فرأينا تَبَعُ هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإِبقاء علينا فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء، ما ينالون منا تمرة إلا شراءً أو قِرىً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هوذا، تسمعون ما يقولون، قالوا: غدرت يا محمد» . قال الهيثمي: رجال البزار، والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. وأخرج مسدَّد - وهو صحيح - عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمرُ عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذلك في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه. كذلك في كنز العمال.
مشاورة أبي بكر رضي الله عنه أهل الرأي مشاورته أهل الرأي والفقه، ومن هم أصحاب الشورى في عهده وفي عهد الفاروق
أخرج ابن سعد عن القاسم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان إذا
نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالاً من المهاجرين والأنصار، ودعا عمر، وعثمان، علياً، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم؛ وكل هؤلاء كان يفتي في خلافته وإنما يصير فتوى الناس إلى هؤلاء. فمضى أبو بكر على ذلك، ثم وُلي عمر فكان يدعو هؤلاء النَّفَر، كان الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان، وأبيّ وزيد. كذا الكنز.
ما وقع بين أبي بكر وعمر في إقطاع أرض لبعض الصحابة
وأخرج بن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه، وابن عساكر، والبيهقي، ويعقوب بن سفيان عن عَبِيدة قال: اء عيينة بن حصين، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر رضي الله عنهم فقال: يا خليفة رسول الله، إنَّ عندنا أرضاً سَبْخة ليس فيها كلأ، ولا منفعة؛ فإذا رأيت أن تُقْطِعنَاها لعلنا نحرثها ونزرعها؛ فأقطعها إياها وكتب لهما عليه كتاباً وأشهد فيه عمر رضي الله عن - وليس في القوم -، فانطلقا إلى عمر ليُشهداه (فيه) . فلما سمع عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل فيه ومحاه، فتذمرا (له) وقالا (له) مقالة سيئة. قال عمر: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإِسلام يومئذٍ ذليل (قليل) وإن الله قد أعزَّ الإِسلام فاذهبا فاجهدا (عليَّ) جهدكما، لا رعى الله عليكما إن رَعَيتما.