الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصحفة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء منذ يومئذٍ.
إطعام جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قصته رضي الله عنه في يوم الخندق
أخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدْية شديدة، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كُدْية عرضت في الخندق. فقال: «أنا نازل» ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذَواقاً، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيباً أهْيَل - أو أُهْيَم -، فقلت: يا رسول الله، إئذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير عَنق، فذبحتُ العَناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البُرْمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضَج. فقلت: طُعَيِّم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال:«كم هو؟» فذكرت له. فقال: «كثير طيب، قل لها: لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي» . فقال: «قوموا» فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على إمرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال:«أدخلوا ولا تَضَاغطوا» فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويُخَمِّر البرمة والتنورَ إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل
يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال:«كُلي هذا وأهدي؛ فإن الناس أصابتهم مجاعة» . تفرّد به البخاري.
ورواه البيهقي في الدلائل عن جابر أتم منه، قال فيه: لمَّا علم النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الطعام قال للمسلمين جميعاً: «قوموا إِلى جابر قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله وقلت: جاءنا بخَلْق على صاع من شعير وعنَاق ودخلت على إمرأتي أقول: إفتَضحْتُ، جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أجمعين فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ قلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فكشفت عنِّي غماً شديداً. قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خدمي ودعيني من اللحم» وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يَثْرُد ويغرف اللحم، ويخمِّر هذا ويخمِّر هذا. فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا؛ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كُلي وأهدي» فلم تزل تأكل وتهدي يومها، وكذلك رواه ابن أبي شيبة وأبسط أيضاً، وقال في آخره: وأخبرني أنهم كانوا ثمان مائة، أو قال: ثلاثَ مائة. كذا في البداية.
وأخرجه البخاري أيضاً من وجه آخر عن جابر نحوه وفيه: فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أهل الخندق، إِنَّ جابراً قد صنع سُوراً فحيَّهَلاً بكم» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تُنزلنَّ برمتكم، ولا تخبزنَّ عجينكم حتى أجيء» فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدَم الناس حتى جئت إمرأتي فقالت: بكَ وبكَ فقلت: قد فعلت الذي قلتِ، فأخرجت له عجيناً فبصق به وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال: «ادعي خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتك ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم الله (لقد) أكلوا حتى تركوه
وانحرفوا، وإنَّ برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا (ليخبز) كما هو. وأخرجه مسلم عن جابر نحوه.
حديث الطبراني في إطعام جابر رضي الله عنه الطعام
وأخرج الطبراني عن جابر قال: صنعت أمي طعاماً وقالت: إذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدعُه. فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فسارَرْته فقلت: إن أمي قد صنعت شيئاً، فقال لأصحابه:«قومو» فقام معه خمسون رجلاً. فجلس على الباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أدخلْ عشرة عشرة» فأكلوا حتى شبعوا وفضل نحوُ ما كان. قال الهيثمي: رجاله وثُقِّوا.
إطعام أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قصته رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو طلحة لأم سُلَيم رضي الله عنهما: قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أعرفُ فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخذت خماراً لها فلفَّت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردَّتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أرسلكَ أبو طلحة؟» (قال) : فقلت:
نعم، فقال:«ألطعام؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه:«قوموا» قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هلمي ما عندك يا أُم سُلَيم» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففُتَّ وعَصرت عليه أُم سُلَيم عُكَّة له فأَدَمَتْه، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال:«إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال:«إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال:«إئذن لعشرة» حتى أكل القوم كلهم وشبعوا؛ والقوم سبعون رجلاً أو ثمانون. وأخرجه أيضاً البخاري عن أنس بنحوه كما في البداية والإِمام أحمد، وأبو يعلى، والبَغَوي كما بسط طرق أحاديثهم وألفاظهم في البداية. وأخرجه الطبراني أيضاً كما في المجمع وقال: رواه أبو يَعْلى، الطبراني وزاد: وهم زهاء مائة. ورجالهما رجال الصحيح.
إطعام الأشعث بن قيس الكندي رضي الله عنه قصة وليمته رضي الله عنه