الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عدل عمر الفاروق رضي الله عنه
قصة عمر وأُبي بن كعب
أخرج ابن عساكر، وسعيد بن منصور، والبيهقي عن الشَّعْبي قال: كان بين عمر وبين أُبيّ بن كعب رضي الله عنهما خصومة. فقال عمر: أجلع بيني وبينك رجلاً، فجعلا بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه. فأتياه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يُؤتى الحَكَمُ. فلما دخلا عليه وسَّع له زيد عن صدر فراشه فقال: ها هنا أمير المؤمنين. فقال له عمر: هذا أول جَوْر جُرْت في حكمك، ولكن أجلس مع خصمي، فجلسا بين يديه. فادّعى أُبيّ وأنكر عمر، فقال زيد لأُبيّ: أعفِ أمير المؤمنين من اليمين وما كنت لأسألها لأحد غيره، فحلف عمر، ثم أقسم: لا يدرك زيدٌ القضاءَ حتى يكون عمرُ ورجلٌ من عُرْض المسلمين عنده سواء. وعند ابن عساكر عن الشَّعْبي قال: تنازع في جعذاذ نخل أبيّ بن كعب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فبكى أبيّ ثم قال: أفي سلطانك يا عمر؟ فقال عمر: إجعل بيني وبينك رجلاً من المسلمين. قال أبيّ: زيد، قال: رِضًى، فانطلقا حتى دخلا على زيد - فذكر الحديث كما في كنز العمال و.
قصة العباس وعمر في توسيع المسجد النبوي
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال: كان للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه دار إلى جنب مسجد المدينة، فقال له عمر رضي الله عنه:
بِعْنيها، فأراد عمر أن يزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يبيعها إِيّاه. فقال عمر: فهَبْها لي، فأبى. فقال: فوسِّعْها أنت في المسجد، فأبى. فقال عمر: لا بدّ لك من إِحداهنّ، فأبى عليه. فقال: خذ بيني وبينك رجلاً، فأخذ أبيّ بن كعب رضي الله عنه، فاختصما إليه. فقال أبيّ لعمر: ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيَه. فقال له عمر: أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله وجدته أم سنّةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبيّ: بل سنّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: وما ذاك؟ فقال: إِني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - لما بنى بيت المقدس جعل كلّما بني حائطاً أصبح منهدماً، فأوحى الله إليه أن لا تبني في حقِّ رجل حتى ترضيَه» . فتركه عمر، فوسَّعها العباس بعد ذلك في المسجد.
حديث سعيد بن المسيِّب في ذلك
وأخرج عبد الرزاق أيضاً عن سعيد بن المسيِّب قال: أراد عمر رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فيزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يعطيه إياه. فقال عمر: لآخذنَّها. قال: فاجعل بيني وبينك أبيّ بن كعب. قال: نعم: فأتيا أبيَّاً، فذكرا له. فقال أبيّ: أوحى الله إلى سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - أن يبني بيت المقدس، وكانت أرضاً لرجل فاشترى منه الأرض، فلما أعطاه الثمن قال: الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني؟ قال: بل الذي أخذت منك. قال: فإني لا أجيز. ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً، فاشترط عليه سليمان عليه الصلاة والسلام أني أبتاعها منكم على حكمك فلا تسألني أيهما خير. قال: فاشتراها منه بحكمه، فاحتكم إثني عشر ألف قنطارٍ ذهباً. فتعاظم ذلك سليمان عليه الصلاة والسلام أن يعطيه، فأوحى الله إليه إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم، وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطِه حتى يرضى، ففعل. قال: وأنا أرى أن عباساً أحقُّ بداره حتى يرضَى. قال العباس:
فإذا قضيت لي فإني أجعلها صدقة للمسلمين. كذا في كنز العمال. وأخرجه ابن سعد، وابن عساكر عن سالم أبي النَّضر مطوَّلاً جداً، وسنده صحيح إلا أن سالماً لم يدرك عمر. وأخرجاه أيضاً، والبيهقي، ويعقوب بن سفيان عن ابن عباس رضي الله عنهما مختصراً، وسنده حسن؛ كما في الكنز. وأخرجه الحاكم، وابن عساكر من طريق أسْلَمَ من وجه آخر مطوَّلاً؛ كما في الكنز، وفي حديثه حذيفة بدل أُبيّ بن كعب رضي الله عنهما.
قصة عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وأبي سَرْوعة
وأخرج عبد الرزاق، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: شرب أخي عبد الرحمن، وشرب معه أبو سَرْوَعة عُقْبة بن الحارث - وهما بمصر - في خلافة عمر رضي الله عنه، فسكرا. فلما أصبحا إنطلقا إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو أمير مصر - فقالا: طهِّرنا، فإن قد سكرنا من شرب شربناه. قال عبد الله؛ فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: أدخل الدار أطهرك لم أشعر أنها قد أتيا عَمْراً، فأخبرني أخي أنه قد أخبر أمير المؤمنين بذلك. فقلت لا تُحلق اليوم على رؤوس الناس، أدخل الدار أحلقك، وكانوا إِذْ ذاك يحلقون مع الحد، فدخلا الدار. قال عبد الله فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو. فسمع بذلك عمر فكتب إِلى عمرو رضي الله عنهما: أن أبعث
إليّ بعبد الرحمن على قَتَب، ففعل ذلك. فلما قدم على عمر رضي الله عنه جلده وعاقبه لمكانه منه. ثم أرسله فلبث شهراً صحيحاً ثم أصابه قدره فمات، فيحسب عامة الناس إنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر. قال في منتخب كنز العمال: وسنده صحيح. وأخرجه ابن سعد عن أسْلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه بطوله؛ كما في منتخب الكنز.
حديث عمر وامرأة مغيبة
وأخرج عبد الرزاق، والبيهقي عن الحسن قال: أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى إمرأة مُغَيِّبة كان يُدخل عليها، فأنكر ذلك، فأرسل إليها فقيل له: أجيبي عمر؛ فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر فبينما هي في الطرق فزعت فضربها الطَّلْق، فدخلت داراً؛ فألقت ولدها؛ فصاح الصبي صيحتين ثم مات: فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار عليه بعضهم أن ليس عليك شيء، إنما أنت والٍ ومؤدب؛ وصمت علي رضي الله عنه، فأقبل على علي فقال: ما تقول؟ قال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أنَّ ديته عليك فإنك أنت أفزعتها، وألقت ولدها في سببك؛ فأمر علياً رضي الله عنه أن يقسم عَقْله على قريش