الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث الحسن رضي الله عنه في ذلك
وأخرج أبو نعيم أيضاً في الحلية عن الحسن قال: باع طلحة رضي الله عنه أرضاً له بسبع مائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقاً من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه. وأخرجه ابن سعد أطول منه.
طلحة الفيَّاض
وأخرج الحاكم أيضاً عن سُعدى إمرأة طلحة رضي الله عنهما قالت: دخل عليَّ طلحة فوجدته مغموماً فقلت: ما لي أراك كالح الوجه، أرابك من أمرنا شيء؟ قال: لا والله ما رابني من أمرك شيء، ولنعم الصاحبة أنت ولكنَّ مالاً إجتمع عندي قالت: فابعث إلى أهلك وقومك فاقسم فيهم، قالت: ففعل فسألت الخازن كم قسم فقال: أربع مائة ألف، وكانت غلَّته كل يوم ألفَ وافٍ. قال: وكان يُسمى «طلحة الفيّاض» .
قسم الزبير بن العوام رضي الله عنه المال
قصته مع الممالك في ذلك
أخرج أبو نُعيم في الحلية عن سعيد بن (عبد) العزيز قال: كان للزبير بن العوام رضي الله عنه ألف مملوك يؤدُّون إِليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم إِلى منزله وليس معه منه شيء.
وعن مُغيث بن سُمَيْ قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدُّون إِليه الخراج،
ما يُدخل بيته من خراجهم درهماً. وأخرجه البيهقي عن مُغيث مثله، وأخرجه يعقوب بن سفيان نحوه، كما في الإِصابة.
ما وقع بينه وبين إبنه عبد الله في دَيْنه
وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه فقال: يا بني إنه لا يُقتل اليوم إلا ظالم أو ظلوم، وإني لا أُراني إلا سأقتل اليوم مظلوماً، وإن من أكبر همي لَدَيْني، أفتُرى يبقي ديننا من مالنا شيئاً؟ فقال: يا بنيَّ بعْ مالنا فاقضِ دَيْني، وأوصى بالثلث وثُلثُه لبنيه - يعني عبد الله بن الزبير - يقول: ثلث الثلث، فإن فَضَلَ من مالنا فَضْلٌ بعد قضاء الدَّيْن فثُلُثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير: خُبَيْبٌ، وعبَّاد، وله يومئذٍ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدَيْنه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: والله ما دَريْت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله ما وقعتُ في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير إقضِ عنه دَيْنه، فيقضيه.
فقُتل الزبير ولم يَدَعْ ديناراً ولا درهماً إلا أرَضين منها الغابة، وإحدى عشرة داراً بالمدينة، ودارَين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصر. قال: وإنما كان دَيْنه الذي عليه أنَّ الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سَلَفٌ، فإني أخشَى عليه الضَّيْعة؛ وما ولي إمارة قط ولا جبايةَ خراج ولا شيئاً إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم أو مع أبي
بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، قال عبد الله بن الزبير: فحسَبت ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف. قال: فلقي حكيمُ بن حزم عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهم، فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدّيْن؟ فكتمه فقال: مائة ألف. فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أُرى أموالَكم تسع لهذه فقال له عبد الله: أفرأيتَك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أُراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.
قال وكان الزبير إشترى الغابة بسبعين مائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف؛ ثم قام فقال: من كان له على الزبير حقٌّ فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر رضي الله عنها وكان له على الزبير أربع مائة ألف - فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم، قال عبد الله: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخرتم، فقال عبد الله: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله: لك من ها هنا إلى ها هنا. قال: فباع منه فقضى دينه فأوفاه؛ وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زَمْعة رضي الله عنهم، فقال له معاوية: كم قوَّمتَ الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف، وقال ابن زَمْعة: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف؛ فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف.
قال: فلما فرغ ابن لزبير من قضاء دَيْنه قال بنو الزبير: إقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أناديَ بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دَيْن فليأتنا فلنقضِه. قال: فعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزبير أربع نِسْوة ورفع الثلث، فأصاب كل إمرأة ألفُ ألفٍ ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا
ألف. قال ابن كثير في البداية مجموع ما قسم بين الورثة ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربع مائة ألف، والثُلث الموصى به تسعة عشر ألف ألف ومائتا ألف، فتلك الجملة سبعة وخمسون ألف ألف وستمائة ألف والدّين المخرَّج قبل ذلك ألفا ألف ومائتا ألف فعلى هذا يكون جميع ما تركه من الدّيْن والوصية والميراث تسعة وخمسين ألف ألف وثمان مائة ألف؛ وإنما نبهنا على هذا لأنه وقع في صحيح البخاري ما فيه نظر ينبغي أن يُنبَّه له.
قسم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه المال قصته مع بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين
أخرج الحاكم عن أم بكر بنت المِسْور أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بع أرضاً له بأربعين ألفَ دينار، فقسمها في بين زُهْرة وفقراء المسلمين والمهاجرين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى عائشة رضي الله عنها بمال من ذلك، فقالت: من بعث هذا المال؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف، قال: وقص القصة. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحنو عليكنَّ من بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة» قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: ليس بمتصل. اهـ. وقد أخرجه أبو نُعيم في الحلية وابن سعد عن المِسْوَر بن مَخْرَمة بنحوه إلا أن في رواية أبي نُعيم: «لن يحنوَ عليكم بعدي إلا الصالحون» .