الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من عند أحب الناس إليّ، ولأنتم أبغض إليّ من عِدَّتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم، وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. كذا في البداية.
عدل المقداد بن الأسود رضي الله عنه حديث حارث بن سويد في ذلك وقول المقداد: لأموتن والإِسلام عزيز
أخرج أبو نُعيم في الحلية عن الحارث بن سويد قال: كان المقداد بن الأسود رضي الله عنه في سرية، فحصرهم (العدو) ، فعزم الأمير أن لا يجْشُر أحد دابته، فجشر رجل دابته لم تبلغه العزيمة، فضربه؛ فرجع الرجل وهو يقول: ما رأيت كما لقيت اليوم قطّ. فمرّ المقداد، فقال: ما شأنك؟ فذكر له قصته، فتقلَّد السيف وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير فقال: أقده من نفسك. فأقاده فعفا الرجل، فرجع المقداد وهو يقول: لأموتَنَّ والإِسلام عزيز.
خوف الخلفاء رضي الله عنهم
حديث الضحاك في خوف الصدِّيق رضي الله عنه
أخرج ابن أبي شيبة، وهنَّاد، والبيهقي عن الضحاك قال: رأى أبو بكر الصديق رضي الله عنه طيراً واقفاً على شجرة فقال: طوبى لكَ يا طير والله لوددتُ أني كنت مثلك، تقع على الشجر، وتأكل من الثمر، ثم تطير وليس عليك حساب ولا عذاب والله لوددت أنِّي كنت شجرة إلى جانب الطريق مرّ
عليَّ جمل فأخذني، فأدخلني فاه، فلاكني ثم ازدردني، ثم أخرجني بعراً ولم أكُ بشراً. وعند ابن فَتْحَويه في الوَجَل عن الضحَّاك بن مزاحم قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ونظر إلى عصفور -: طوبى لك يا عصفور تأكل من الثمار، وتطير في الأشجار، لا حساب عليك ولا عذاب والله لوددتُ أني كبش يسمِّنني أهلي، فإذا كنت أعظم ما كنت وأسمنه يذبحوني، فيجعلون بعضي شواء، وبعضي قديداً، ثم أكلوني، ثم ألقوني عَذِرَةً في الحش، وأني لم أكن خُلقت بشراً. وعند أحمد في الزهد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن. كذا في منتخب الكنز.
حديث الضحاك في خوف عمر رضي الله عنه
وأخرج هنَّاد، وأبو نُعيم في الحلية، والبيهقي عن الضحاك قال: قال عمر رضي الله عنه: يا ليتني كنت كبش أهلي، يسمِّنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون، فجعلوا بعضي شِواء،
وبعضي قديداً، ثم أكلوني، فأخرجوني عَذِرَةً، ولم أكن بشراً.
حديث ابن عساكر وأبي نعيم في خوف عمر رضي الله عنه
وعند ابن المبارك، وابن سعد، وابن أبي شيبة، ومسدِّد، وابن عساكر عن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أُخلق، ليتني لم أكن شيئاً، ليت أُمي لم تلدني، ليتني كنت نَسْياً مَنْسياً.
وعند أبي نُعيم في الحلية عن عمر رضي الله عنه قال: لو نادى منادٍ من السماء: يا أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلاً واحداً لخفتُ أن أكون أنا هو. ولو نادى منادٍ: أيها الناس، إِنكم داخلون النار إلا رجلاً واحداً لرجوت أن أكون أن هو.
وقع بين عمر وأبي موسى الأشعري
وعند ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر لقي أبا موسى الأشعري رضي الله عنه، فقال له: يا أبا موسى، أيسرك أنَّ عملك الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلَص لك، وأنك خرجت من عملك كفافاً، خيره بشره، وشره بخيره كفافاً، لا لك، ولا عليك؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. والله قدمت البصرة وإن الجفاء فيهم لفاشٍ، فعلَّمتهم القرآن والسنّة، وغزوت بهم في سبيل الله، وإني لأرجو بذلك فضله. قال عمر رضي الله عنه: لكن وددتُ أني خرجت من عملي خيره بشره، وشره بخيره كفافاً، لا علي ولا لي، وخَلَص لي
عملي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المخلص. كذا في منتخب الكنز.
حديث ابن عباس في خوف عمر عند موته
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما طُعن مر رضي الله عنه دخلت عليه فقلت له: أبشر يا، فإن الله قد مصَّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشَى بك الرزق. قال: أفي الإِمارة تثني عليّ يا ابن عباس؟ فقلت: وفي غيرها. قال: والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها، لا أجر ولا وزر. وأخرجه الطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في حديث طويل، وأبو يَعْلى كذلك عن أبي رافع كما في المجمع. وأخرجه ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه. وأخرج أيضاً من طريق آخر عنه - فذكر الحديث، وفيه: فقلت: أبشر بالجنة. صاحبت رسول الله فأطلت صحبته؛ ووُلِّيتَ أمر المؤمنين فقويت، وأديت الأمانة. فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إِله إلا هو، لو أنّ لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر.v وأما قولك في بإمرة المؤمنين، فوالله لوددتُ أن ذلك كفاف لا لي ولا عليَّ. وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك. وأخرجه أيضاً من حديث عبد الله بن عبيد بن عُمَير مطوَّلاً، وزاد فيه: فقال عمر رضي الله عنه: أجلسوني. فلما جلس قال لابن عباس رضي الله عنه: أعد عليَّ كلامك، فلما أعاد عليه قال: أتشهد
بذلك عند الله يوم تلقه؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه: نعم. قال: ففرح عمر رضي الله عنه بذلك وأعجبه.
حديث ابن عمر، والمسور في خوف عمر عند موته
وعند أبي نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه. فقال لي: ضَعْ رأسي على الأرض. قال: فقلت: وما عليك، كان على فخذي أم على الأرض؟ قال: ضعه على الأرض. قال: فوضعته على الأرض، فقال: ويلي وويلَ أمي إن لم يرحمني ربي. وعن المِسْوَر قال: لما طُعن مر رضي الله عنه قال: والله لو أنَّ لي طِلاعَ الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه.
هل يخاف الأمير لومة لائم حديث السائب بن يزيد في هذا
أخرج البيهقي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن أخاف في الله لومة لائمك خيرٌ لي أم أُقْبِل على نفسي؟ فقال: أمَّا من ولي من أمر المسلمين شيئاً فلا يخاف في الله لومة لائم، من كان خِلْواً فليقبل على نفسه، ولينصح لوليِّ أمره. كذا في الكنز.